حذر رجل الاعمال احمد حسن الرستماني رئيس جمعية المهندسين بالدولة من كارثة محققة لمشروعاتنا ونهضتنا العمرانية اذا تأخرنا في اصدار قانون اتحادي ووضع المقاييس والمواصفات الوطنية لعمل المكاتب الهندسية، الاستشارية بالدولة. كما حذر من تفشي ظواهر سلبية خطيرة في هذا القطاع الحيوي بسبب غياب القوانين والمعايير تهدد خطط التنمية في الصميم. وقال الرستماني في حوار مع (البيان) ان عدد المكاتب الهندسية بالدولة يقدر حاليا بنحو 950 مكتبا كل منها يطبق معايير ومواصفات خاصة به تختلف تماما عن المعايير التي تطبقها المكاتب الاخرى. وقال ان حجم الاعمال المنفذة بالدولة في هذا القطاع الحيوي العام الماضي يزيد على 30 مليار درهم وهو رقم ضخم جدا الأمر الذي يقتضي اهمية وضرورة الحفاظ على هذه الثروة وعدم تركها عرضة للضياع وترك مسئولية الحفاظ عليها ومراقبتها لمعايير خاصة ولجهود واجتهادات فردية من جانب هذا المكتب الاستشاري او ذاك. ودعا الرستماني الى خطة استراتيجية للنهوض بالمكاتب الاستشارية الهندسية الوطنية والعمل على توطين هذا القطاع الحيوي مشيراً الى ان عدد المكاتب الوطنية الجادة لا يزيد على 20 مكتبا من ضمن 950 مكتبا تعمل بالدولة وتستحوذ على معظم الاعمال الانشائية الضخمة والمشروعات الحيوية في مختلف قطاعات المرافق والبنية الاساسية. وأكد ان المكاتب الوطنية لا تحصل إلا على (الفتات) بينما تحصل المكاتب الاجنبية على نصيب الأسد من المشاريع بالدولة وان نسبتها من المشاريع الكبير المتميزة لا تتعدى 3% فقط. واشاد الرستماني ببلدية دبي ووزارة الاشغال ودورهما في دعم المكاتب الوطنية ومحاولة اسناد بعض المشروعات اليها مشيرا الى ان الامر اصبح يتطلب الخروج من نطاق التوجهات لبعض الدوائر الى ان يكون خطة استراتيجية شاملة لتقوية هذه المكاتب ودعمها وتوطين هذا القطاع بهدف الحفاظ على ثرواتنا وهويتنا. وكشف عن مذكرة يجرى اعدادها حاليا من جانب جمعية المهندسين بالدولة لرفعها الى الامانة العامة للبلديات تتعلق بهذا الموضوع. وهي المذكرة الثانية بعد المذكرة التي سبق رفعها الى المجلس الوطني الاتحادي بهذا الصدد. وقال ان الجمعية تبذل جهدا كبيرا لدعم المكاتب الاستشارية الوطنية وفي هذا الاطار تنظم الجمعية تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة حول (آفاق التعاون بين المكاتب الهندسية الاستشارية الخليجية) على مدى اليومين المقبلين 14 و15 نوفمبر الجاري. الملتقى الخليجي * اذا لنبدأ الحوار بالسؤال حول هذه الندوة واهدافها وموضوعاتها؟ ــ هذه الندوة تعقد تحت الرعاية الكريمة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وتنظمها الجمعية بناء على توصيات الملتقى الهندسي الخليجي الثالث الذي عقد بدولة البحرين خلال مايو من العام الماضي. وتأتي اهمية هذه الندوة لما تقوم به المكاتب الاستشارية الهندسية من دور رائد ومتميز في تنمية المجتمعات الخليجية, وخلال النصف الثاني من القرن العشرين فإن هذه المكاتب كان لها دور رائد في التنمية وفي مختلف المجالات الهندسية من حيث اعداد الدراسات الأولية للمشاريع ثم اعداد التصاميم اللازمة ثم الاشراف على انجاز تلك الاعمال في صورة مبان تجارية وسكنية وصناعية أو اقامة منشآت صناعية وذات مواصفات متعددة او اقامة خطوط للطرق والمواصلات وتمديدات كهربائية وصحية وغازية وبترولية واتصالات سلكية او اقامة جسور او مشاريع تتعلق بحماية البيئة البرية والبحرية والجوية. دراسات احصائية ان ندوتنا هذه تركز على دور المكاتب الاستشارية الهندسية الخليجية في هذه التنمية الهندسية الشاملة في منطقة الخليج بمدنها واريافها وتجمعاتها السكنية, لنحتفي بانجازاتها هذه ولاعداد دراسات احصائية عن المكاتب الاستشارية الهندسية العاملة بدول مجلس التعاون الخليجي ونسبة المكاتب الهندسية الخليجية من هذا العدد من حيث النسبة ومن حيث الاعمال التي انجزتها وبدراسة امكانية التنسيق والتعاون فيما بينها في ظل قوانين منظمة التجارية العالمية المقبلة, تم دراسة العوائق والعقبات التي تعترض طريقها لتحديدها والبحث في ايجاد الحلول لتجاوزها ولتحقيق تلك الاهداف من خلال هذه الندوة, قامت جمعية المهندسين وعلى مدى ستة اشهر الماضية الترتيب لعقد هذه الندوة والتي تعتبر الاولى من نوعها وعلى مدى يومين كاملين في فترتين صباحية ومسائية يومي الثلاثاء والاربعاء 14 ــ 15 من شهر نوفمبر 2000 ويتوقع خلال هذه الندوة مشاركة العديد من المختصين في مجال الندوة والاجتماع تحت سقف واحد لتغطية محاور الندوة. ففي مجال ابراز الاحصائيات والدراسات ستقوم الجهات المعنية بالدولة وبقية دول مجلس التعاون الخليجي باستعراض احصائياتهم عن المكاتب الاستشارية الهندسية العاملة وتخصصاتها وادوارها ومجالات عملها وامكانياتها الهندسية والفنية مع التركيز على دور المكاتب الاستشارية المحلية وان ابرز الاوراق التي ستقدم في هذا المحور ورقة وزارة الاشغال العامة والاسكان بالامارات وورقتي عمل بلديتي دبي والشارقة وورقة عمل اللجنة الهندسية السعودية. معرض للأعمال المتميزة وفي مجال المحور الثاني وهو إبراز دور الجمعيات الهندسية الخليجية ستقوم مجموعة من تلك المكاتب الرائدة بعرض مجموعة كبيرة من مشاريعها الهندسية المتميزة التي انجزت أو بصدد انجازها في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي والغرض من ذلك هو الاحتفاء والافتخار بتلك المنجزات واعتبارها انجازات وطنية وقومية وخليجية تستحق الفخر والاعتزاز لما وصلت اليه تلك المكاتب من مستوى متقدم ورائد في انجاز تلك المشاريع التي وصلت الى مستوى عالمي. وستعرض تلك المشاريع في صورة عروض الكترونية وعادية من خلال المعرض المصاحب للندوة وستكون فرصة كبيرة للمهندسين لتبادل الرأي والخبرة والمشورة وستكون فرصة للجمهور المهتم بالعمل الهندسي للاطلاع والاستفادة وستكون فرصة سانحة للمسئولين والمهندسين في دول مجلس التعاون على التعرف على انجازات المكاتب الهندسية الخليجية ومعرفة مستوياتها الهندسية والادارية المالية, لدراسة إمكانية مساعدتها وتطويرها وإسناد الاعمال اليها حرصا على المصلحة العامة. والمحور الثالث سيتناول مجال التعاون والتنسيق بين تلك المكاتب وستقدم مجموعة من الأوراق بعضها من المكاتب الاستشارية الهندسية المشاركة, لإبراز مجالات التعاون والتنسيق من منطلق الواقع ومجموعة اخرى من الأوراق لنفس الغرض ولكن من منطلق الطموح والمؤمل وستقدم من مجموعة من الاساتذة الالكاديميين والمهندسين الخليجيين .وسيكون لهاذ التجمع فرصة نادرة نرجو ان يكون النجاح حليفه وانني اذ أوجه دعوتي لكافة المهتمين بالهندسة في دول مجلس التعاون الخليجي للحضور والمشاركة في فعاليات الندوة والمعرض المصاحب لها وأخص بالدعوة: ــ كافة المكاتب الاستشارية الهندسية العاملة بالدولة وبقية دول مجلس التعاون الخليجي. ــ كافة المسئولين والمهندسين في الهيئات الهندسية الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي. ــ كافة الاساتذة المهندسين الجامعيين سواء في الجامعات الخاصة أم الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي. ــ كافة طلبة كليات الهندسة في جامعات الدولة. ــ كافة المستثمرين في مجال العقارات. اما في مجال المعرض المصاحب للندوة فان العديد من المكاتب الاستشارية الهندسية الخليجية ستعرض مشاريعها الهندسية المتميزة في صورة مجسمات أو لوحات تعليقية أو من خلال شاشات الكترونية. كما يشارك في الندوة بلدية دبي وستعرض مشاريعها في مجال ترميم المباني التاريخية, ووزارة الاشغال من خلال استعراض أهم مشاريعها المنفذة. خطة استراتيجية * تحدثت عن أهمية دعم المكاتب الهندسية الاستشارية الوطنية فما هو نوع الدعم المطلوب أو بمعنى آخر ما هي المشاكل أو المعوقات؟ ــ مطلب خطة استراتيجية لتوطين هذا القطاع نظراً لاهميته الكبيرة في عملية التنمية. فلابد من تأهيل الكوادر الوطنية وألا يقتصر هذا الأمر على جهة دون اخرى وانما يكون في اطار خطة شاملة. خطة تراعى الابعاد القومية لأن الاستثمارات في هذا المجال بالمليارات فلايصح ان نتركها كلها لمكاتب اجنبية وانما يجب ان نحرص على ان تظل هذه الاستثمارات داخل الدولة. والأمر الثاني اننا مقبلون على الجات وتحرير التجارة العاملية وبالتالي في حاجة أكثر لتقوية مكاتبنا الوطنية واقامة مكاتب ضخمة تستطيع ان تقف في وجه العولمة وتسد النقص في هذا المجال. ونحن نعاني ان الغالبية العظمى من مكاتبنا صغيرة الحجم ومبعثرة ويعمل جميعها في مجال واحد وبالتالي فهي تنافس بعضها البعض. والمطلوب هو تجميع هذه المكاتب الصغيرة في مكاتب كبيرة ضخمة يعمل كل منها في مجال معين بحيث يكمل بعضها البعض الآخر ولاينافس بعضها البعض الاخر. القانون والمعايير * هذا بالنسبة للمكاتب ولكن ماذا عن المشاكل الاخرى التي يعانى منها القطاع بشكل عام؟ ــ القطاع لايعاني من مشكلة واحدة ولكن انا أحذر من اننا مقبلون على كارثة اذا لم يتم الاسراع بتدارك الامر. وهذا لن يتم إلا بوضع قانون اتحادي ينظم العمل في قطاع الهندسة ويضع القوابط والمعايير لأنه لايعقل ان يترك قطاع هام وحيوي ويرتبط بكافة مشروعاتنا الحيوية دون ان توضع الضوابط التي تنظم عمل الجهات المختلفة فيه ولايمكن ان يترك الأمر دون قانون يترك لتوجهات خاصة من جانب بعض الجهات والهيئات. ظواهر سلبية وأقول اننا مقبلون على كارثة لتفشي العديد من الظواهر السلبية في القطاع بسبب غياب القانون. وهذه الظواهر السلبية لاشك انها تؤثر على خطط التنمية وتؤثر على الاستثمار بشكل عام. وحجم التلاعب في هذا القطاع ينذر بالخطر لأنه في تزايد مستمر. ولابد من الاشارة الى انه حتى الان فإن مشروعات الامارات بخير والحمد لله ولكن هذا نتيجة ان الامارات ترفع معايير السلامة الى اعلى المعدلات وهذا ما يجنب الخطر عن منشآتنا ولكن هذا أيضاً له تبعاته لانه يهدر الأموال في شكل احتياطات مبالغ فيها. وقد كانت هناك خطوات بدأت قبل نحو عشر سنوات وتم اعداد مشروع قانون ولكنه تعثر في الطريق ولم ير النور حتى الان. ونتمنى ان تولى الجهات المعنية هذا الأمر الأهمية اللازمة حتى تكون هناك الضوابط الكفيلة بالحافظ على هويتنا وثرواتنا. وتزداد أهمية هذا الأمر حالياً مع انفتاح الأسواق العالمية. الأمر الثاني هو وضع معايير ومواصفات قياسية في قطاع الهندسة لأنه يمكن القول حالياً ان لدينا 950 مكتباً هندسياً كل منها له مواصفاته الخاصة دون وجود مواصفات ومقاييس وطنية يلتزم بها الجميع. والمواصفات والمقاييس الموحدة هذه موجودة في كل دولة من دول العالم ولاغنى عنها. وهناك محاولات عديدة للاسترشاد بالمواصفات السعودية ولكن لاشك ان كل بلد تختلف معاييره عن البلد الآخر لاختلاف الظروف والطبيعة وعوامل عديدة اخرى. ومع هذا توقفت حتى هذه المحاولات وتعثرت وليس لدينا حالياً اية مواصفات. فالمكتب الامريكي يطبق مواصفات أمريكية والأوروبي يطبق مواصفات أوروبية وهكذا. 30 مليار درهم * كم تقدر حجم الاعمال في القطاع الهندسي بالدولة سنوياً؟ ــ احصائيات العام الماضي تشير الى حجم أعمال يقدر بنحو 30 مليار درهم. وهو كما ترى رقم ضخم ويعكس المشاريع الضخمة التي تطلقها الامارات وحكومة دبي ولكن حصة المكاتب الوطنية من هذه المشاريع ضئيلة جداً ولاتتعدى 3% من المشاريع المتميزة. والسبب الرئيسي هو تشتت المكاتب الوطنية وقلة خبرتها وعدم وجود خطة اقتصادية شاملة للنهوض بالقطاع. فإذا تعرضنا لتصنيف المكاتب الهندسية الاستشارية سنجد ان 60% منها مكاتب وطنية ومع ذلك 80% على الاقل من اجمالي المشاريع والاعمال تذهب الى المكاتب الاجنبية بسبب ان هذه المكاتب صغيرة الحجم ومشتتة ومتنافسة.