في افتتاح الندوة الفقهية الاولى لمصرف أبوظبي الاسلامي, سلطان بن خليفة: المصارف الاسلامية بحاجة لاحداث نقلة نوعية في ادائها وادواتها, 175 مليار دولار اصول 200 مصرف اسلامي بالعالم

اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد ال نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي انه على الرغم من الانجازات الهامة التي حققتها المصارف الاسلامية الا انها مازالت بحاجة لاحداث نقلة نوعية في ادائها وادواتها تاخذ في اعتبارها ما يشهده عالم اليوم من متغيرات ضخمة, وان تكون لديها خطط مدروسة لادخال التكنولوجيا المتقدمة والاستفادة من ثورة الاتصالات والمعلومات لتسهيل تقديم خدماتها ومحاولة خلق سوق مالية اسلامية موحدة المعايير والعمل على رفع الكفاءة الراسمالية لهذه البنوك من اجل تعزيز عملياتها الاستثمارية ومواجهة اية مخاطر مفاجئة. وقال سموه في كلمة له بافتتاح الندوة الفقهية الاولى لمصرف أبوظبي الاسلامي التي عقدت امس بفندق انتركونتيننتال أبوظبي حول خطاب الضمان المصرفي ان الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وبعزيمته الصادقة وادراكه السليم لمتغيرات العصر وبتضافر جهود اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات تمكنت من دخول الالفية الثالثة بكل ثقة واقتدار ارتكازا على رصيدها الهائل من الانجازات في كافة المجالات اضافة الى القدرة على تطوير وتحديث القوانين والوسائل التي تتيح توفير مناخ اقتصادي واستثماري جيد يسوده الامن والامان والاستقرار. واضاف في الكلمة التي القاها نيابة عن سموه محمد شبيب الظاهري عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان الامارات كانت سباقة في مجال انشاء المصارف الاسلامية حيث انشىء على ارضها اول بنك اسلامي بمعناه المتكامل ووفرت له مظلة قانونية وذلك من خلال اصدارها للقانون الاتحادي رقم )6( لعام 1985 في شان المصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الاسلامية. وقال سموه انه كان من الطبيعي ان يشهد القطاع المصرفي بالدولة طفره وقفزة نوعية تتواكب مع منظومة الاداء الاقتصادي المتميز الذي تشهده البلاد حاليا خاصة وان هذا القطاع يلقى اهتماما كبيرا ودعما لا محدود من جانب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة حيث يحرص سموه على توفير افضل الظروف وانسبها لعمل هذا القطاع وتشجيعه على الاخذ باحدث الاساليب العلميةوذلك بهدف تطوير ادائه وتمكينه من القيام بدوره الهام في خدمة الاقتصاد الوطني. واكد انه على الرغم من العمر الزمني القصير لانشاء المصارف الاسلامية فان الامارات استطاعت تحقيق مكانة مرموقة في الساحة المصرفية الاسلامية. واشار الى ان عدد المؤسسات والمصارف الاسلامية العاملة في مناطق العالم المختلفة وصل الى حوالي 200 مصرف تبلغ قيمة اصولها حوالي 175 مليار دولار واستطاعت هذه المصارف ان تطور اساليب تمويلها وان تستحدث آليات متميزة للاستثمار موضحا ان ما شهدته السنوات القليلة الماضية من انتشار للصناديق والمحافظ الاستثمارية الاسلامية خير شاهد على ذلك. واعرب سموه عن اعتقاده بانه من المناسب الدعوة لتجميع التراث الاسلامي في مجال المال والمعاملات التجارية والاستثمار والركاة ومحاولة تفتيته وتطويره ليتناسب مع العصر الى جانب اعطاء اهمية لاعداد اجيال جديدة من المصرفيين الاسلاميين المؤمنين برسالة البنوك الاسلامية وفلسفتها. واكد ان التزام المصارف الاسلامية باحكام الشريعة الاسلامية السمحاء يلقي على عاتقها مسئولية الحكم الشرعي ومواجهة المستجدات من خلال الاجتهاد الجماعي الذي هو اقرب للصواب وادعى للثقة والاطمئنان. ودعا كافة المؤسسات والهيئات بالدولة وفي طليعتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لمزيد من العون والمساهمة الفعالة في تنظيم وانجاح مثل هذه الندوات التي اصبح لها حضورها الاقليمي والدولي على السواء. وحضر الجلسة الافتتاحية للندوة معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية رئيس مجلس ادارة مصرف أبوظبي الاسلامية ومعالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي وعدد من كبار المسئولين والمسئولين بالقطاع المصرفي. وقدم الدكتور يوسف القرضاوي رئيس هئية الفتوى والرقابة الشرعية لمصرف أبوظبي الاسلامي محاضرة افتتاحية في بداية الندوة اوضح خلالها انه في السابق كان هناك اراء تقول انه من المستحيل اقامة بنوك اسلامية لان العمل المصرفي يعتمد اساسا على الفوائد مشيرا الى ان دولة الامارات كانت لها الريادة في هذا المجال والسبق حيث انشىء بها اول بنك اسلامي تجاري وهو بنك دبي الاسلامي. واكد القرضاوي ان العالم الاسلامي على مشارف مرحلة جديدة يجب معها ان يحاول الاقتصاديون الاسلاميون ايجاد بدائل شرعية متعددة ومتنوعة ومتطورة في المجال المصرفي الاسلامي مشيرا الى ان المرحلة السابقة كانت مرحلة اقامة البدائل الشرعية وحاليا يمر بمرحلة تطوير هذه البدائل وتحديثها حتى يكون مستقبل هذه البنوك الاسلامية افضل. وقال القرضاوي انه عند مناقشة موضوع خطاب الضمان المصرفي والنظرة الفقهية المعاصرة في تكييفه وبدائله يجب على المتعرضين للفتوى في معاملات المسلمين المعاصرة ان يضعوا نصب اعينهم مجموعة من القواعد الفقهية الهامة ابرزها ان الاصل في المعاملات ,العقود الاذن والاباحة الا ما جاء نص صحيح الثبوت صريح الدلالة يمنعه ويحرمه فيوقف عنده والثانية ان العقود المشروعة لم يحصرها الشرع في عقود محددة مخصوصة لا يجوز الزيادة عليها لان العقود لا ينشئها الشرع وانما ينشئها الناس بمقتضى حاجاتهم وظروفهم وموقف الشرع هو الحكم عليها بالصحة او الفساد وقد يدخل عليها من القيود والشروط والضوابط ما ينقلها من الفساد او البطلان الى الصحة والنفاذ وبالتالي من الحرمة الى الحل والاباحة. واضاف ان القاعدة الثالثة في هذا المجال ان الشرع لم يمنع من البيوع والمعاملات الا ما اشتمل على ظلم وهو اساس تحريم الربا والاحتكار والغش ونحوها او خشي منه ان يؤدي الى نزاع وعداوة بين الناس وهو اساس تحريم الميسر والغرر والرابعة هي حق علماء العصر ان يجتهدوا فيما جد من امور ليبينوا فيها موقف الاجتهاد الاسلامي المعاصر مشيرا الى ان القاعدة الخامسة ترتكز على ان جمهور الناس في العصر الحالي احوج مايكونون الى التيسير والرفق ورعاية لظروفهم وما غلب على اكثرهم من رقة الدين وضعف اليقين. وعقدت خلال الندوة ثلاث جلسات عمل تم خلالها مناقشة ورقة عمل للدكتور جاسم الشامسي وكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات المستشار القانوني للجامعة عضو هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لمصرف أبوظبي الاسلامي حول خطاب الضمان المصرفي وتطبيقاته ومدى توافقه مع الحدود الشرعية. وقد ناقشت جلسات الندوة موضوع خطاب الضمان المصرفي من خلال نظرة فقهية معاصرة والقى د. عبد الرحمن الاطرم بحث بعنوان عقد الضمان المالي وتطبيقه المصرفي فيما القى د. نزيه حماد بحثاً حول مدى جواز اخذ الاجر على الضمان في الفقة الاسلامي والدكتور عبد الستار ابو غدة بحث عن حقيقة خطاب الضمان وحكم الاجر على الضمان ود. احمد احمد علي عبد الله الامين العام للهيئة العليا للرقابة الشرعية بحثاً بعنوان الاجر او العموله على خطاب الضمان. أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات