جمارك دبي وحرص دائم على مواكبة تطور الإمارة على مدى 100 عام, انتهاج استراتيجية تهدف إلى الريادة العالمية في تقديم الخدمات المختلفة

مئة عام مرت على قيام دائرة الموانىء والجمارك في دبي رافقت خلالها عن كثب جميع مراحل التطور التي مرت بها الامارة باعتبارها الاقدم بين الدوائر الحكومية القائمة في الوقت الحالي والتي كانت المصدر الرئيسي والدائم للدخل في الامارة. وفي بداية الخمسينات بدأ دور هذه الدائرة يتعاظم وقد اصبح فعليا وإلى حد بعيد مرتبطا بانشطة التجار الاجانب وبعمليات الاستيراد واعادة التصدير التي قاموا بها في دبي. ومن العمليات التجارية الجديرة بالذكر آنذاك قيام اوروبا باستيراد آلاف الاطنان من السمك المجفف سنويا من دبي بهدف استخدامه علفا للماشية او سمادا طبيعيا. وقد كانت معظم الانشطة التجارية للامارة تتركز في مبنى المكتب القديم للجمارك الواقع على خور دبي. تعميق خور دبي وفي الستينات كانت الحركة التجارية تشتمل في معظمها على السفن الخشبية وقوارب القطر. وفي العام 1962 اصبح بإمكان السفن الحديدية دخول خور دبي بعد ان تم تعميق هذا الممر المائي الحيوي. وكانت المعاملات الجمركية في تلك الفترة تقتصر في اغلب الاحيان على قائمة البضائع المحملة, وكان مفتشو الجمارك يصعدون إلى متن السفن ليحصوا عدد الاكياس المحملة ويقدروا قيمة البضاعة, وبقى الامر على حاله إلى ان قامت الدائرة باصدار قانون الجمارك في العام 1966 والذي يحتوي على الانظمة والقواعد التي تنظم حركة التجارة الخارجية. استمرار عمليات التطوير وفي العام 1971 تم الانتهاء من انشاء ميناء راشد ثم ميناء جبل علي في العام 1979 وكان لهذين المرفأين بالاضافة إلى افتتاح مطار دبي الدولي الاثر الكبير في زيادة حجم البضائع الصادرة والواردة من وإلى دبي بشكل يفوق التصور. وقد شهدت حركة التجارة في دبي اتجاها تصاعديا سنة بعد اخرى ادى بدوره إلى ارتفاع الدخول العام من جراء تحصيل الرسوم الجمركية. وفي اواسط الخمسينات كانت نقطة البداية في تحول دبي من ميناء صغير إلى مركز متقدم للتجارة الدولية عندما طلب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم من التجار المساهمة في مشروع تعميق خور دبي وتطويره لكي يستقبل البواخر الكبيرة. مقر جديد مجهز بافضل الوسائل ومنذ مائة عام ولغاية الآن لم يكن لدائرة الموانىء والجمارك في دبي مقراً مستقلاً لها, حيث كانت ـ نظراً لاهميتها ـ تدار من منزل الحاكم ومن ثم انتقلت إلى ديوان الحاكم. ومع التطور التجاري الكبير الذي شهدته امارة دبي بشكل خاص والامارات بشكل عام, كان لابد هذه الدائرة ان تواكب, حيث انتقلت بسرعة فائقة منذ منتصف التسعينات إلى اتباع احدث الاساليب المتطورة في تخليص المعاملات الجمركية وما لبثت ان بدأت تعتمد بشكل شبه كامل على التعامل الالكتروني في هذا المجال مما ادى بالتالي إلى سرعة قياسية في انجازها بعيدا عن الروتين الاداري المعقد. ومع بداية القرن الجديد كانت بداية جديدة لجمارك دبي التي اصبح لديها مقر دائم ومستقل, مبنى على احدث الطرازات ومجهز باحدث ما توصلت اليه تكنولوجيا المعلومات, بالاضافة إلى فريق عمل مدرب يعمل باستمرار على تطوير مختلف الاقسام, مما اهل جمارك دبي من ان تتبوأ مراكز عديدة على المستويين الاقليمي والدولي. نحو مستقبل واعد هذا باختصار ما كانت عليه دائرة الموانىء والجمارك في دبي خلال القرن الماضي, الا اننا لا يمكن الاكتفاء بسرد ما تحقق او ما انجز بل يمكن التأكد من ان هذه الدائرة تسعى دائما إلى تحقيق المزيد وفقا لقواعد واسس مدروسة سلفا ورؤيا واضحة مبنية على استراتيجية قائمة على المساهمة في دعم القدرة التنافسية للمنشآت التجارية والصناعية وتبسيط الاجراءات والقوانين الجمركية محليا واقليميا ودوليا. ان التجارة في دبي تعمل في وسط يزداد فيه التنافس يوما بعد يوم وفي ظل النداءات المستمرة لخفض الرسوم الجمركية, فإنه من الضروري الا تفرض هذه الرسوم اعباء غير متناسقة على التجارة, فلذلك كان لابد لجمارك دبي من ان تبسط المعاملات والاجراءات لضمان الجودة لزبائنها بشكل يكفل حصولهم على اعلى قيمة ممكنة للخدمة التي يتلقونها. وبتوجيهات من الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس دائرة موانىء وجمارك دبي تم رسم خطة استراتيجية تمتد لخمس سنوات, وقد بدأ تطبيقها في مطلع العام الحالي وتمتد حتى نهاية العام 2004 بطريقة تأخذ بالاعتبار تطور اولويات الحكومة في دبي وكذلك الامر بالنسبة للقطاعات المختلفة في المجتمع وقد حددت هذه الخطة الاتجاه الذي ستسلكه الدائرة خلال هذه الفترة. استراتيجية قائمة على التطوير وتؤكد خطة الدائرة على الموقع الاستراتيجي الذي تبوأته دبي في نظام التجارة العالمية الذي لا يزال يتوسع ويتطور بسرعة نتيجة تقليل الحواجز التجارية وعقد الاتفاقات الثنائية والمتعددة وانشاء مناطق التجارة الحرة واستمرار البلدان النامية في اندفاعها بقوة نحو مسيرة التصنيع واقتران هذه التطورات الخارجية بالدعوة إلى الحد من الاجراءات الحكومية وتبسيطها, وكذلك التحلي بروح المسئولية والكفاءة, ودعم خدمات الزبائن بشكل يضمن كفاءة الخدمة المقدمة في مناخ بعيد عن المجاملات, ويستند إلى المحاسبة الداخلية قبل القاء اللوم على عوامل خارجية. وكل هذه العوامل تمثل مجموعة واحدة من التحديات التي تعمل الدائرة على مواجهتها خلال المرحلة المقبلة. الالتزام بالاهداف وانطلاقاً من ايمانها وقناعتها بضرورة استشرافالمستقبل لتفادي الوقوع في الخطأ, قامت دائرة موانىء وجمارك دبي برسم برنامج طموح يهدف إلى اعادة هيكلة طرق عملها بشكل مرن والتكيف مع الظروف والتطورات من خلال وضع الاسس المتينة لرؤيا مستقبلية لمواجهة تحديات القرن الحالي معتمدة على تجاربها السابقة خلال المئة عام الماضية. وشرعت في تنفيذ هذا المشروع وفقا للخطة الزمنية الموضوعة له مما حقق لها ضمان جودة الخدمات التي تقدمها والتي تضاهي افضل الخدمات العالمية من خلال توفير الاساليب والطاقات البشرية المناسبة. ومنذ شروعها في تنفيذ الخطة الاستراتيجية (2000 ـ 2004) الموضوعة, التزمت دائرة موانىء وجمارك دبي بجميع البنود الواردة فيها, في مسيرتها نحو الامتياز والتميز, التي تعكس تصميمها من خلال خمس مراحل اساسية: ــ استمرارية القدرة التنافسية للتجارة في دبي. ــ انشاء منظمة منفتحة ذات تقاليد فعالة فيما يتعلق بادارة الطاقات البشرية. ــ تأسيس تراث قاعدته جودة الخدمة ورضا العميل. ــ العمل على ان تكون منظمة تتحلى بأخلاق المواطن الصالح. ــ تطابق طرق عملها واجراءاتها مع المواصفات العالمية. اعادة هيكلة مبنية على الصراحة ان هذه الخطة الاستراتيجية قد اكدت على اعادة هيكلة عملية التطوير الاساسية والمبنية على قاعدة اعادة الهندسة او الهندرة (Re-Engineering_) الحرص على صراحة موظفي الدائرة ووضوح الهدف من هذه العملية, لضمان مستقبل هذه المنظمة. وقد اعتمدت الدائرة طرقاً علمية وعملية في عملية الهيكلة هذه, من خلال مسح شامل للتعرف على فرص التطوير ذات الاثر الاكبر على مجريات عملياتها ثم العمل على تحديد الاولويات وتشكيل لجان العمل. معدلات قياسية لتوطين الوظائف واولت الدائرة مسألة توطين الوظائف اهمية كبيرة انطلاقا من ايمانها بمدى اهمية الموارد البشرية التي لابد من تهيئة المناخ المناسب لها ومنحها الفرص الكافية لتحقيق ذاتها وتطوير قدراتها المهنية عن طريق مشاركتها الفعالة في النظام القائم. واستطاعت في خلال فتزة وجيزة ان تستقطب نخبة من الشباب الاماراتي للعمل في مختلف الاقسام لديها, ولتحقق بذلك اعلى معدلات على هذا الصعيد خصوصا على مستوى الوظائف العليا والمتوسطة. وبدأ تطبيق هذه السياسة منذ حوالي خمس سنوات بناء على توجيهات من الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ورئيس دائرة موانىء وجمارك دبي, وقد حققت الدائرة خلال هذه الفترة نجاحا كبيرا تمثل في زيادة عدد المواطنين العاملين لديها في مختلف الدرجات. وتقوم السياسة التي تتبعها الدائرة في هذا المجال على استقطاب الخبرات المحلية والخارجية بغرض زيادة الانتاجية المتميزة في مختلف القطاعات. وبما ان الجمارك هي من اهم الركائز الاساسية الداعمة لهذه القطاعات, كان لابد من التشدد في اختيار الموظفين ليكونوا على قدر عال من المسئولية. وتشير الاحصاءات والارقام الصادرة مؤخراً عن ادارة الموارد البشرية في الدائرة الى ان هذه المنهجية قد نجحت بالفعل وحققت اهدافها, حيث ارتفعت نسبة المواطنين العاملين فيها حوالي 18% في اقل من خمس سنوات, من 49% في العام 1995 الى 67% في العام 1999. ويؤكد هذا الارتفاع في معدل التوطين حرص الدائرة وتشجيعها المستمرين, لاستقطاب العناصر المواطنة التي تتمتع بكفاءة عالية ومن ثم العمل على تأهيلها من خلال دورات تدريبية مستمرة باعتبار الجمارك هي المحرك الرئيسي في تفعيل وانجاح خطط التنمية المختلفة في كافة الوزارات والدوائر الحكومية والمحلية. وبلغت نسبة توطين الوظائف في الاقسام الادارية العليا 100% في حين ان العدد الاجمالي للمواطنين قد بلغ في العام 1995 حوالى 535 مواطنا مقابل 759 وافدا, وارتفع في العام 1996 الى 716 مواطنا مقابل 485 وافدا وفي العام 1997 الى 724 مواطنا مقابل 479 وافدا, ثم ارتفع في العام 1998 الى 831 مواطنا مقابل 466 وافدا وفي العام 1999 ارتفع الى 860 مواطنا مقابل 466 وافدا. الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة من جهة اخرى, احدثت عملية التطوير المستمرة التي تنفذها الدائرة معتمدة بشكل اساسي على استخدام احدث تقنيات المعلومات, نقلة نوعية لجهة السرعة في انجاز المعاملات الجمركية في مختلف مراكزها, في المطار ومركز العوير والخور وميناء الحمرية وجبل علي وميناء راشد والمراكز البرية والبريد, حيث ارتفع عدد المعاملات المنجزة في خلال 6 سنوات بنسبة 5.29% من 831941 معاملة في العام 1993 الى 1077722 معاملة في العام 1998. وهو ما يدل على النمو الكبير في الحركة التجارية التي تشهدها امارة دبي بالاضافة الى التطور السريع الذي تشهده بدورها دائرة موانىء وجمارك دبي. وتشير الاحصاءات الى ان عدد المعاملات التي انجزتها الدائرة قد ارتفعت بنسبة 3.6% خلال العام 1994 مقارنة بالعالم 1993 اي من 831941 معاملة الى 884585 معاملة. وارتفع عدد المعاملات في العام 1995 بنسبة 5.19% مقارنة بالعام الذي سبقه من 884585 معاملة الى 1057563 معاملة. وفي العام 1996 ارتفع بنسبة 6.12% مقارنة بالعام 1995 من 1057563 معاملة الى 1191489 معاملة, ثم ارتفع في العام 1997 بنسبة 2.10% مقارنة بالعام 1996 من 1191489 معاملة الى 1313296 معاملة, وكذلك الأمر فقد ارتفع عدد المعاملات التي تم انجازها في العام 1998 بنسبة 18% مقارنة بالعام 1997 من 1313296 معاملة الى 1077722 معاملة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات