شهدت صناعة تكنولوجيا المعلومات في دول مجلس التعاون الخليجي عددا من التطورات التي أعطت دفعة للطلب على منتجات وخدمات هذه الصناعة في المنطقة خلال الفترة الماضية. فعلى سبيل المثال, وعلى المستوى العالمي, أصبحت أجهزة الكمبيوتر ونقل البيانات أقل تكلفة وأكثر سرعة مع كل جيل يظهر من المنتجات الجديدة, وعلى المستوى الاقليمي, اتخذت الحكومات مبادرات ايجابية مثل قيام المملكة العربية السعودية بفتح المجال للانضمام الى شبكة الانترنت, وكذلك مبادرة دبي بانشاء مدينة دبي للانترنت. وأوضح تقرير حديث لبنك (اتش.اس.بي.سي) ان هذه الصناعة تواصل انتشارها الهائل في المنطقة وكذلك من خلال استعراض بعض المؤشرات والتي من أهمها تزايد عدد مضيفي الانترنت في دول المجلس (وفقا لما ورد في التقرير نصف السنوي الذي يصدره اتحاد برامج الانترنت), وتبين هذه التقارير ان عدد المضيفين لشبكة الانترنت في المنطقة تزايد من 7231 مضيفا في يناير 1998 الى 28441 مضيفا في يناير 2000. وأشار التقرير الى ان هناك اتجاها مماثلا يظهر في عدد المشتركين والمستخدمين لشبكة الانترنت. ووفقا للتقارير الصادرة عن مقدمي خدمة الانترنت والتي أعدتها مجموعة دباغ لتكنولوجيا المعلومات (DITnet), تزايد عدد المشتركين في دول مجلس التعاون الخليجي من 45 ألف مشترك في يوليو 1997 الى 353 ألف مشترك في بداية فبراير ,2000 أي ان العدد ارتفع الى أكثر من الضعف كل سنة. وفي شهر سبتمبر 2000 ربما كان عدد المشتركين في الانترنت في دول مجلس التعاون الخليجي يزيد على 500 ألف مشترك. ويبلغ معدل مستخدمي الشبكة 5.2 شخص لكل اشتراك مما يعني ان عدد مستخدمي الانترنت في المنطقة ربما يتجاوز 5.1 مليون شخص. وقارن التقرير هذا الرقم بالعدد الاجمالي للسكان في دول المجلس الذي يقدر بنحو 5.29 مليون نسمة في نهاية عام ,1999 فقد نجد ان عدد مستخدمي الانترنت لا يزال منخفضا نسبيا (حوالي 3% من عدد السكان). ولكن الاسباب كلها تشير الى توقع استمرار نمو الطلب على الانترنت. ففي الامارات التي كانت أول دول مجلس التعاون الخليجي في اتاحة الفرصة لاستخدام شبكة الانترنت على نطاق واسع, تبلغ نسبة مستخدمي الشبكة حوالي 13% من عدد السكان. ويبدو ان الطلب في دول المجلس ربما سيصل الى هذا المعدل, بما يعادل 4 ملايين مستخدم بنهاية عام 2000. أما فيما يتعلق بامكانية تلبية هذا الطلب فسوف يعتمد ذلك على قدرة انظمة الاتصالات السلكية واللاسلكية في المنطقة. الانترنت والتجارة الالكترونية لقد تجاوزت خدمة الانترنت في الغرب مجرد كونها نظاما للمعلومات والاتصالات, لتصبح احدى الآليات الهامة لشراء وبيع المنتجات والخدمات. وخطت التجارة الالكترونية خطوات هائلة نحو اختراق الوسائل التقليدية لانجاز الأعمال. ووفقاً لتقديرات (فورستر للابحاث) بلغت القيمة الاجمالية للتجارة الالكترونية في العالم في عام 1999 حوالي 150 مليار دولار, 80% منها تم اجراؤه بمعاملات فيما بين الشركات و20% تمثل مبيعات من الشركات للمستهلكين. وذكر التقرير ان التجربة في السنوات العشرين الاخيرة تشير الى ان منطقة الخليج تميل الى استيعاب التكنولوجيا الجديدة للأجهزة والبرامج بسرعة مذهلة وربما ينطبق نفس هذا المبدأ على التجارة الالكترونية فقد صدر مؤخراً تقريران عن مستخدمي الانترنت في الدول العربية اعدتهما مجموعة دباغ لتكنولوجيا المعلومات (DITnet) يقدمان مثالاً على ذلك, فقد ارتفعت نسبة الذين تفاعلوا مع هذه الخدمة وقاموا باجراء مشتريات من خلال الانترنت من 4% في عام 1997 الى 9% في ابريل عام 1999. لقد أصبح الانترنت الى حد كبير الظاهرة الاسرع نمواً في منطقة الخليج من بين الظواهر القابلة للقياس. كما تشير هذه التقارير الى ان التجارة الالكترونية تنمو بصورة أسرع حتى من الانترنت. واذا كانت هذه النتائج تقدم مؤشرات عن التوجهات في دول مجلس التعاون الخليجي, فهي امكانية وجود سوق للتجارة الالكترونية الان يعادل 15% من كافة مستخدمي الانترنت, أو ما يزيد على 000.200 شخص في مختلف انحاء المنطقة. وتبين هذه التقارير على ما يبدو ان المستهلكين في منطقة الخليج يتقدمون على الموردين في إدراكهم لاستخدام الانترنت كخيار للشراء, والسبب الأكثر شيوعاً الذي يذكر للشراء من خلال الانترنت ليس السعر أو السهولة, ولكن عدم توفر المنتجات في السوق المحلية, أما المنتجات الأكثر طلباً فهي برامج الكمبيوتر وأجهزة الكبميوتر ولوازمها والكتب والأقراص المدمجة, ويبدو ان الموزعين وتجار التجزئة في المنطقة يضيعون من أيديهم فرصة مؤاتية. التجارة في منتجات تكنولوجيا المعلومات تشير بيانات الجمارك انه في عام ,1998 وهي السنة الأخيرة التي يتوفر عنها بيانات كاملة, وصلت واردات دول مجلس التعاون الخليجي من منتجات تكنولويجا المعلومات الى مالا يقل عن 35.1 مليار دولار أمريكي (ماعدا التجارة عن طريق المنطقة الحرة لجبل علي وقد أكدت دبي ريادتها للتجارة الاقليمية في هذه المنتجات حيث بلغت قيمة وارداتها أكثر من 550 مليون دولار أمريكي في عام 1998. وفيما يتعلق بالبيع بالتجزئة, أوضح التقرير ان تقدم التجارة الالكترونية فرصة جيدة لتجار التجزئة في الخليج, وكما توضح تقارير مستخدمي الانترنت في الخليج, فإن التجارة الالكترونية غالباً ما تساعد المستهلكين على الحصول على منتجات غير متوفرة في السوق المحلية هذا الجانب من التجارة الالكترونية يعتبر ملائماً على ما يبدو في منطقة الخليج أكثر منه في الغرب الذي تعتبر الاسعار فيه هي العنصر الاساسي الذي يعطي هذا النوع من التجارة طابعه التنافسي وفي نفس الوقت, تتيح التجارة الالكترونية الامكانية للوصول الى الأسواق العالمية مع ما تتميز به من تعدد هائل في الخيارات وتنافس في الاسعار أكثر مما يمكن ان تقدمه محلات التجزئة في السوق المحلية. وبدلاً من فقدان حصتهم من السوق لصالح الموردين من خلال الانترنت بإمكان تجار التجزئة تحويل التجارة الالكترونية لصالحهم, فالتجارة الالكترونية مثل الطلبات البريدية والتسوق من خلال الكتالوجات, يمكن ان تصبح جزءاً من صناعة التجزئة, وقد اتبع العديد من تجار التجزئة في الغرب هذا المسلك, مثل سلسلة محلات السوبر ماركت والمكتبات, حيث يعرضون المنتجات والخدمات من خلال الانترنت بينما يحتفظون بمحلاتهم وتواجدهم التقليدي. ويتميز مستخدمو الانترنت في الغالب بأنهم من صغار السن المتعلمين والمقتدرين مادياً. وغالباً ما تكون المنتجات التي يبحثون عنها على الانترنت من السلع الاستهلاكية المعمرة المرتفعة الثمن, وكما توضح التقارير فإن السلع التي تلقى رواجاً أكبر بين المشترين عن طريق الانترنت في الخليج في الوقت الحاضر هي منتجات التكنولوجيا والكتب والأقراص المدمجة, بينما تظهر التجربة في الغرب ان الملابس والاثاث وحتى مواد البقالة يمكن بيعها من خلال الانترنت. وفي منطقة الخليج, يعتبر الوقت الحالي هو اللحظة المناسبة بالنسبة لتجار التجزئة للاستفادة من النمو المذهل للانترنت والامكانيات الناشئة للتجارة الالكترونية. ومن ينجح في ذلك سيتمكن من الوصول الى سوق قد يتجاوز تعداده قريباً اربعة ملايين نسمة, في منطقة يبدو أنها مقبلة على عصر جديد من الرخاء.