قال معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ان مستقبل الاستثمار في اسواق الاوراق المالية بالامارات اصبح يدعو الى التفاؤل بوجود الاطر التشريعية التي تحمي المستثمرين وتوفر لهم الشفافية والمعلومات الصحيحة, مشيرا في هذا الخصوص الى صدور قانون هيئة الاوراق المالية والسلع والبدء في وضع اللوائح والانظمة الفنية لممارسة أعمالها الى جانب سوقين نظاميين هما سوق أبوظبي وسوق دبي للاوراق المالية. واكد معاليه ان الامارات تمكنت بفضل السياسة الحكيمة التي تنتجها من خلق المناخ المناسب للاستثمار المحلي وتشجيعه بكل الوسائل الممكنه بما فيها اصدار القوانين والتشريعات والقرارات التي اوجدت الارضية الصلبة التي نقف عليها اليوم ونحن بصدد البدء بتطوير قطاع الاوراق المالية. واشار الوزير القاسمي في الكلمة الافتتاحية لندوة اسواق الاوراق المالية التي تنظمها وزارة الاقتصاد والتجارة وبدأت اعمالها امس بفندق هيلتون أبوظبي الى ان تلك السياسات حفزت العديد من المؤسسات والشركات العالمية للتواجد في الدولة لثقتها الكبيرة في متانة الارضية الاقتصادية والتشريعية التي تحظى بها الامارات. وكان وزير الاقتصاد والتجارة قد استهل كلمته والتي القاها نيابة عنه سيف خلفان بن سبت وكيل الوزارة المساعد لشئون الشركات والرقابة قائلا بان عقد هذه الندوة يأتي في الوقت الذي نشهد فيه اهتماما عالميا للتعاون والتكامل الاقتصادي من خلال اقامة التكتلات الاقليمية والدولية في سبيل تحقيق معدلات عالية للتنمية الاقتصادية الشاملة. واضاف انه انطلاقا من التاثير المباشر والايجابي لرؤوس الاموال والدور الفعال للاسواق المالية ذات الكفاءة العالية في خدمة عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال الاقراض وضمان الاستثمارات ودعم علاقات التعاون الاقتصادي فقد قامت العديد من الدول العربية والخليجية باتخاذ الاجراءات القانونية والتنفيذية والادارية اللازمة لتطوير اسواقها المالية وادخال تغيرات جذرية عليها واستخدام مؤسسات مالية ومصرفية لتواكب التطورات المتسارعة التي تشهدها الاسواق المالية العالمية والمساهمة بفاعلية اكبر في عملية التنمية الاقتصادية المستدامة. كما ياتي عقد هذه الندوة ايضا في الوقت الذي تعاني فيه بعض الاسواق المالية العالمية من هزات وازمات اقتصادية شديدة لا تقتصر اثارها السلبية على الاقطار والاقاليم القائمة فيها بل يمتد ذلك الى العديد من الاسواق المالية في مختلف الدول المتقدمة والنامية على حد سواء نتيجة للعلاقات والمعلومات المالية والمصرفية المتداخله فيما بينها الامر الذي يبرز الحاجة الماسة حاليا لدراسة وتحليل تجارب واتجاهات الاسواق المالية العالمية التي تعرضت لهذه الازمات للاستفادة من خبراتها. وقال معالي الشيخ فاهم القاسمي انه من الضروري في الوقت نفسه الاطلاع على تجارب الاسواق المالية الناجحة بمختلف المعايير للاستفادة من ايجابياتها وتجنب سلبياتها في الاسواق المالية الناشئة لتنطلق على اسس قوية ولتنأى بها عن الازمات والمتغيرات الطارئة غير المستحبة. وتمنى للندوة النجاح والتوفيق والخروج بتصورات بناءة تساهم بفاعلية في وضع اسس صحيحة لتبادل المعلومات واستخلاص تجارب الاخرين اخذين بعين الاعتبار المعطيات الخاصة للامارات. وقد حضر الجلسة الافتتاحية معالي سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي وعدد من المسئولين في الاجهزة المالية والمصرفية واحمد الحوسني مدير ادارة الشركات بوزارة الاقتصاد وعدد من المسئولين بالوزارة. وفي الجلسة الافتتاحية ايضا تحدث الدكتور فوزي بهزاد رئيس مجلس ادارة مركز الشرق الاوسط للاوراق المالية والتدريب ومستشار وزير التجارة البحريني ونائب رئيس مجلس ادارة سوق البحرين المالي الذي قال ان عقد هذه الندوة ياتي في الوقت الذي بدأت فيه الامارات تدخل المرحلة الثانية من مراحل تطوير قطاع الاوراق المالية بعد وضع الخطط والبرامج واصدار القانون الخاص بتأسيس هيئة الاوراق المالية والسلع وبدء الاجراءات العملية في تنظيم تداول الاوراق المالية في كل من سوقي أبوظبي ودبي للاوراق المالية ومباشرة اعمالهما واستعدادهما لتنظيم هذا القطاع الهام في الاقتصاد الوطني. واكد ان المتغيرات التي تمر بها دول مجلس التعاون في المرحلة الحالية والمتمثلة في ازالة الحواجز أمام المجالات الاقتصادية بين دول المجلس وذوبان المحلية في الاقتصاد الخليجي وزيادة عدد السكان وزيادة متطلبات التنمية وعدم استقرار اسعار النفط وظهور العجز في الميزانيات الحكومية واستمرار بقاء الاموال خارج المنطقة بشكل او بآخر بحثا عن فرص استثمارية مناسبة ذات مردود أعلى, فقد بات من الضروري اعادة النظر لمنهج العمل لهذه المرحلة وخاصة التفكير وبشكل جدي باعادة هيكلية الاقتصاد الخليجي بحيث يكون سوق رأس المال المصدر الرئيسي لتمويل عمليات التنمية وتطوير هذه المجتمعات, فسوق رأس المال يمكن ان يعتبر ثروة متراكمة بعكس النفط الذي يعتبر في الاساس ثروة ناضبة مهما كان ثمنها في الوقت الحاضر. تطور الاسواق وفي الجلسة الاولى قدم سيف خلفان بن سبت وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشئون الشركات والرقابة ورقة عمل حول نشاة وتطور اسواق الاوراق المالية في الامارات حيث وصف السوق المالية بالدولة بأنها من اهم القطاعات الاستثمارية للاقتصاد الوطني. وقال انها تهدف الى تعبئة المدخرات الوطنية وتمويل المشروعات الانتاجية ذات الطابع طويل الاجل لخدمة مرحلة الخصخصة بهدف تقليص دور القطاع العام في تمويل تلك المشروعات التي تتعدى في طبيعتها التمويل المصرفي. وطالب سيف خلفان بن سبت بتشجيع قيام الشركات صانعة السوق وتأسيس صناديق للاستثمار موضحا ان المرحلة المقبلة تتطلب تحقيق هذين الهدفين موضحا ان هناك علاقة طردية بين نشاط السوق المالية واداء الاقتصاد الوطني حيث يتوقف نمو وتقدم السوق المالية على نمو وتقدم القطاعات الاقتصادية بالدولة والتي تتأثر بالمتغيرات المحلية والاقليمية والدولية وابرزها تقلبات اسعار النفط. ثم استعرض المراحل الأربع لتطور السوق المالية في الدولة وكانت المرحلة الاولى من 1959 الى 1982 والتي تاسس خلالها 85 شركة مساهمة برأسمال 10 مليارات درهم ساهمت فيها الحكومة بنسبة تتراوح بين 30% و 60% منها 40 شركة ساهم فيها مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي فيها بنسبة 56.7% برأسمال نحو 4.2 مليار درهم. فيما بدأت المرحلة الثانية من 1983 والى 1992 حيث شهدت في بدايتها ما عرف بأزمة سوق المناخ بالكويت ثم ازمة سوق النفط الاولى عام 1986 التي هبطت فيها اسعار النفط الى نحو 1.3 دولار مقابل 36 دولارا عام 1980 وقد أضفت هذه الاحداث بظلالها على مجمل اسواق واقتصادات دول المنطقة. وقد تاسست 5 شركات مساهمة فقط خلال تلك المرحلة وكان مجموع رؤوس اموالها 256 مليون درهم. اما المرحلة الثالثة وهي الفترة الممتدة من 1993 حتى يوليو 2000 فقد تميزت بالاصدارات المختلفة حيث بلغ عدد الشركات 28 شركة مساهمة برأسمال نحو 6.2 مليارات درهم. في حين بدأت المرحلة الرابعة بصدور قانون هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية والسلع التي باشرت مهمتها واعتمدت معظم الانظمة التي استلزم القانون اصدارها وصولا لتحقيق اغراض الهيئة وتنظيم هذا النشاط الهام وقد تضمنت مواد قانون الهيئة صلاحيات رقابية وتنفيذية للهيئة وانشاء فروع او مكاتب تابعة لها لمباشرة مهام الاشراف والرقابة على الاسواق واتاحة الفرصة لاستثمار المدخرات والاموال في الاوراق المالية والسلع بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني ويكفل سلامة المعاملات ودقتها ويضمن تفاعل عوامل العرض والطلب وحماية المستثمرين من خلال ترسيخ اسس التعامل السليم العادل بين مختلف المستثمرين. وقال سيف بن خلفان ان عدد الشركات المساهمة العاملة بالدولة بلغ 105 شركات رؤوس اموالها تصل الى 26.969 مليار درهم موزعة على 22 بنكا برأسمال 11.319 مليار درهم و 21 شركة تأمين رأسمالها 1.449 مليار درهم و8 شركات استثمار برأسمال 1.286 مليار درهم و 8 شركات تجارية بقيمة 791 مليون درهم و 11 شركة خدمية رأسمالها 5.084 مليارات درهم اما الشركات الزراعية وفي مجال الثروة الحيوانية والثروة السمكية فقد تاسست 6 شركات برأسمال 580 مليون درهم والشركات الصناعية 27 شركة برأسمال 3.554 مليارات درهم وشركتين عقاريتين برأسمال 2.906 مليار درهم. وقدم بلجيت فوهرا الرئيس التنفيذي لمؤسسة انترادوس للاستشارات والانظمة بواشنطن ورقة حول قطاع الاوراق المالية ومكوناته وقدم الدكتور فوزي بهزاد ورقة حول اعادة هيكلة القطاع المالي وتطوير سوق رأس المال كما قدم عادل رمضان المستشار القانوني في اسواق الاوراق المالية والتحكيم الدولي ورقة حول انظمة التداول والمقاصة والتسويات والايداع المركزي في البورصات وقدم والترماك الخبير الامريكي الدولي ورقة حول الجوانب القانونية والتشريعية لاسواق الاوراق المالية كما قدم اشرف شمس الدين نائب رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لسوق المال في مصر ورقة حول تجربة اسواق المال بدول التعاون. أبوظبي ــ احمد محسن: