محمد بن راشد في افتتاح مبنى جمارك دبي والاحتفال بمئوية تأسيسها: الدول الخليجية والعربية تمتلك جميع مقومات القوة الاقتصادية القادرة كما حضر سموه الاحتفالات التي اقامتها الدائرة بمناسبة مرور مئة عام على تأسيسها مشكلة بذلك أول دائرة حكومية في امارة دبي. وجال سمو ولي عهد دبي يرافقه كبار المدعوين في ارجاء المبنى الجديد الذي صمم على شكل سفينتين حيث استمع سموه الى شرح شامل من مدير عام الدائرة الدكتور عبيد صقر بوست عن اقسام الدائرة المختلفة والمهام التي تقدمها على الصعيدين الداخلي والخارجي. كما زار سموه المتحف الدائم الذي اقامته الدائرة والذي يعكس مسيرة تطور امارة دبي, ويظهر الدور الكبير للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في دعم جمارك دبي والدور الذي قام به في اثراء الحركة الاقتصادية والتجارية بالامارة. وفي اعقاب الجولة قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باطلاق شارة احتفالات الدائرة, حيث انطلقت الالعاب النارية في الوقت الذي اطلقت فيه السفن الراسية في ميناء راشد أبواقها, واشعلت السيارات الواقفه في ارصفة الميناء اضواءها بهذه المناسبة. وقام سموه عقب كلمة القاها مدير عام الدائرة بهذه المناسبة بتوزيع الدروع والشهادات التقديرية على المكرمين الذين قدموا خدمات جليلة الى دائرة الجمارك على مدار السنوات الماضية, كما كرم سموه اكبر خمسة متعاملين مع الدائرة, بالاضافة الى عدد من الدوائر والمؤسسات الاعلامية التي واكبت مسيرة الجمارك في العقود الماضية. وقال سمو ولي عهد دبي في تصريح صحافي (اننا نحتفل بمناسبة بداية مئة عام جديدة وليس مئة عام مضت على تأسيس دائرة الموانىء والجمارك في دبي, فهدفنا السير حتى النهاية في ثورتي المعلوماتية والمعلومات باعتبارهما الركيزة الاساسية للتأقلم مع العصر الجديد. واضاف قائلا اننا نخوض معركتنا الأولى للتغيير والتحديث, ولم نعد نلتفت الى الوراء لنرى اين كنا, بل ننظر اين اصبحنا والى اين نحن ذاهبون. واعتبر سموه ان ما تم تحقيقه من تقدم وانجازات خلال العقود الماضية, ليس نصرا, انما هو واجب وطني تجاه شعبنا وامتنا ليعيش ابناؤنا بكرامة وعزة نفس, والانجاز الحقيقي هو المحافظة على هذا الارث الثمين والعمل الدؤوب على مواصلة تطوير مؤسساتنا حتى تصبح اسوة بالدول المتقدمة. وقال سموه (إن العالم من حولنا يشهد حالة غليان سياسية وعسكرية سببها الرئيسي الصراع على المكاسب الاقتصادية, فبقدر ما نحصن اقتصادنا الوطني, بقدر ما نبقي مجتمعنا بمنأى عن المشاكل ونوفر بيئة سليمة وآمنة لأجيال من بعدنا, وخير دليل على ذلك ما تشهده دولتنا التي ستحتفل بعد ايام بالذكرى التاسعة والعشرين لتأسيسها. واشار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الى ان قطار العولمة يسير بسرعة نحو الأمام, ومن سيسقط منه او يتخلف عن الركوب به, سيكون من الصعب جدا ان يلحق به حيث ان ملامح التحالفات والتكتلات الاقتصادية العالمية قد بدأت تتبلور, في حين اننا كدول خليجية وعربية لا نزال نجهل الى اية جهة ننتمي او اي قطار سوف نستقل, مع الاخذ بالاعتبار ان لدينا جميع المقومات التي من شأنها ان تجعل منا قوة اقتصادية قوية قادرة على مواجهة التكتلات الاخرى. وقال سموه انه انطلاقا من هذا الواقع الجديد, فيجب علينا ان نعي تماما ان الرهان على الموقع الجغرافي المتميز للوطن العربي لم يعد في يومنا هذا عاملا حاسما في حلبة الصراع التجاري العالمي التي تسعى الدول والتكتلات الاقتصادية الى تحقيق النصر فيها, فقواعد اللعبة قد تغيرت كليا وطرأت عليها مفاهيم جديدة قلبت جميع الامور رأسا على عقب, تاركة وراءها الجغرافيا والتاريخ, وقفزت فوق كل الحدود من دون استئذان. وتابع سموه قائلاً (نحن الآن في عصر ثورة المعلومات التي ادخلت مفهوما جديدا على الاقتصاد الحديث مخلفة وراءها الاقتصاد التقليدي الذي, وللاسف لا تزال تراهن عليه الكثير من الدول). ودعا سمو ولي عهد دبي بهذه المناسبة الدول العربية إلى التخلي عن المصالح الشخصية الضيقة والتعالي على الخلافات المتأججة, في سبيل بناء مستقبل قوي عماده اقتصاد موحد قادر على مواجهة التحديات, وعلى رأسها التكتلات القائمة بين عدد من الدول المتقدمة التي تفرض قوانينها على الآخرين, مستمدة ذلك من قوتها الذاتية والاعتماد على قدراتها بالاضافة إلى حالة الضعف والوهن التي تعاني منها المجتمعات المتصارعة وغير القادرة على لملمة جراحها والمتشبثة بخلافاتها الصغيرة والكبيرة. وكان الدكتور عبيد صقر بوست قد اكد في كلمته خلال الحفل (اننا نقف اليوم على عتبة مرحلة جديدة ومصيرية فإما أن نكون مؤهلين للسير في ركب العصر الجديد او نقف ازاء التطورات المتلاحقة مكتوفي الايدي ونتغنى بما انجزناه ونعيش على امجاد الماضي وننبش في الذاكرة امورا اختلفنا عليها في الماضي ونتلهى بها الآن). وقال ان التحول إلى اعتماد النظام الاقتصادي العالمي الجديد والسير به في الطليعة, لا يتطلب منا اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة فقط, بل الشروع في التخطيط والتنفيذ الفوري, لان قطار المعلوماتية يسير بسرعة فائقة ولا يسعنا الانتظار طويلا في محطات الروتين الاداري القاتل الذي نعاني منه, مشيرا إلى ان معظم الدوائر الحكومية في الوطن العربي تتذرع باسباب متعددة وتلقي اللوم دائما على الآخرين متسائلا من هم هؤلاء الآخرون. واضاف قائلا: (ان دائرة الموانىء والجمارك في دبي التي تحتفل اليوم بذكرى مرور مائة عام على تأسيسها قد خاضت صراعاً قويا للتحول من دائرة التهميش إلى دائرة الضوء مستعينة بالدعم المعنوي الذي قدمه اصحاب السمو الشيوخ بعيدا عن التعقيدات الادارية الروتينية التي تقتل الروح المعنوية وتثبط العزيمة, بدءاً من حرية اتخاذ القرار وصولا إلى حرية تنفيذه. مما اسهم بشكل فاعل وقوي في عملية التغيير الجذرية والانتقال بسرعة إلى النظام الاقتصادي الحديث, وها هي نتائجه تظهر للعيان اليوم. واعتبر ان ندوة (الجمارك الالكترونية) التي عقدت قبل ظهر امس على هامش الاحتفال بافتتاح المبنى الجديد بمثابة نقطة انطلاق جيدة, و(دليل كبير على نيتنا في التحول او التقدم بسرعة نحو المستقبل القائم على تقنية المعلومات واستخدامها في كافة النواحي اليومية والادارية). واضاف (ان ذلك وحده لا يكفي, اذا لم نبادر الى الاعتماد الفعلي عليها والتأقلم معها والعمل على تطويرها بقدراتنا الذاتية وتطويرها بحسب متطلباتنا, في اشارة الى ما قامت به دائرة الجمارك في دبي عندما استحدثت نظام (مرسال) للتبادل الالكتروني في تخليص المعاملات الجمركية وذلك بقدرات محلية بحتة وخبرات مواطنة. ولفت الدكتور بوست في كلمته الى ان الدوائر الجمركية هي صمام الأمان في أي اقتصاد وطني, فإذا تعطل هذا الصمام أو انفجر, فإن التبعات ستكون بمثابة الكارثة, وقال ان هناك العديد من التجارب الماثلة أمامنا في عدد من الدول العربية والاجنبية. وقال ان العالم من حولنا يشهد اليوم تطورات متسارعة على مختلف الاصعدة من تكتلات اقتصادية الى اندماجات بين شركات عالمية وغيرها, معتبرا ان قيام دائرة جمركية في محيطنا العربي بتطوير قدراتها وامكاناتها بمعزل عن نظيراتها, وفي ظل غياب لغة التخاطب التي يجب ان تكون قائمة على المعلوماتية لن تجدي نفعا. وأشار الدكتور بوست الى ان المسافة بين المجتمع الاقتصادي والدوائر الجمركية يجب ان تزال بشكل نهائي, لتقوم مكانها شراكة متينة قائمة على التفاهم والثقة وتبادل المعلومات والخبرات, ومن هذا المنطلق لا يمكن للدوائر الجمركية ان تتخلف عن اعتماد الانظمة الالكترونية في جميع اقسامها أسوة بالقطاع الخاص الذي يواكب باستمرار أحدث التقنيات المتطورة وانطلاقا من مبدأ العلاقة القائمة على التوازن بين القطاعين العام والخاص, فإن أي خلل فيها سوف يعيق التواصل بينهما وهذا بدوره سوف ينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي برمته. وأكد استعداد دائرة الموانىء والجمارك في دبي للتعاون وتبادل الخبرات مع أي طرف آخر أو أية دائرة جمركية عربية كانت أم اجنبية, مشيرا الى استعدادها ايضا لوضع خبراتها المتواضعة في مجال تحولها الى (جمارك الكترونية) تمهيدا لانضمامها الى الحكومة الالكترونية التي أعلنها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس دائرة الموانىء والجمارك في دبي منذ فترة وجيزة. كما أعرب الدكتور بوست عن استعداد الدائرة لتقبل أي رأي أو مساعدة أو ملاحظة من أي طرف آخر يساعدنا على تطوير امكاناتنا وقدراتنا الذاتية, ايمانا منا بضرورة التعاون والتكاتف مع الدول المحيطة بنا وحتى البعيدة عنا, من اجل خلق تكتل اقتصادي قوي مبني على أسس متينة وقوية, يكون التبادل الالكتروني احد أبرز العوامل التي ستسهم في اجراء تعديلات على التشريعات والقوانين الجمركية التي لاتزال تعرقل التبادل التجاري بين العديد من الدول العربية وتحرم الصناعات الوطنية فرصة المنافسة ليس فقط في الدول الاجنبية, بل في الدول العربية ايضا.