الاقتصاد الأمريكي يتراجع والسبب أسعار الفائدة وعوامل خارجية

رغم ان كثيراً من الارقام المنشورة تشير إلى توقعات بهدوء معدل النمو الاقتصادي الامريكي, فإن كثيراً من خبراء الاقتصاد يقولون ان قوة الدفع في عجلة الاقتصاد لا تزال قوية مقارنة بما تشير اليه البيانات والارقام. ويبدو ان ارتفاع معدل البطالة وضعف قطاع الصناعة التحويلية يشير إلى هدوء اكثر من المتوقع في معدل النمو الاقتصادي, لكن غالبية خبراء الاقتصاد يشعرون بالارتياح بشأن توقعات تفيد بأن الاقتصاد الامريكي سوف يسجل معدل نمو سنوي يبلغ 3%. وقد ساهمت احداث معينة وخاصة في تشويه بيانات ارتفاعات معدل البطالة الشهر الماضي, في الوقت الذي لا تعتمد فيه قوة الاقتصاد على الصناعة التحويلية كما كان في الماضي. ويقول جيمس سوليفان الخبير الاقتصادي في جي بي مورجان عندما تجرد الارقام تماماً يتضح ان هناك هدوءاً في معدل النمو الاقتصادي ويصر على توقعاته بأن الاقتصاد سوف يسجل معدل نمو 5.3% خلال الربع الثالث من العام. ويقول اذا لم تغير هذه التوقعات فإن الواقع لن يختلف عنها كثيراً. اضافة إلى ذلك يقول بعض خبراء الاقتصاد ان ضعف نمو الوظائف قد يعكس عدم توفر العاملين, كما يعكس في نفس الوقت ايضا انخفاض الطلب, وليس الاخير فقط. وتقول كاثلين كاميلي مديرة الابحاث الاقتصادية في شركة تاكر انطوني بنيويورك ان آخر بيانات مؤشر ثقة المستهلك وانماط الانفاق تشير إلى ان الاقتصاد سوف يستمر في النمو بمعدل 5% الذي سجله خلال الربع الثاني من العام الجاري, بما يشير إلى استمرار سليبة اتجاه معدل البطالة. ويثبت الاختلاف في وجهات النظر فقط ان الاقتصاد الامريكي اصبح محيراً بسبب تضارب البيانات والارقام خلال الفترة الاخيرة. فقد اثارت تلك البيانات حديثاً عن خفض اسعار الفائدة او عدم رفعها, رغم ان اتجاه البنك المركزي الامريكي الآن هو نحو التشديد. وقالت ستة بنوك وشركات وساطة في مسح اجراه داوجونز بالتعاون مع شبكة سي.ان.بي.سي التلفزيونية وشمل 25 مؤسسة, ان الخطوة التالية للبنك المركزي الامريكي هي خفض اسعار الفائدة, رغم ان الغالبية العظمى لا تعتقد ذلك. وتوقع سبعة من المؤسسات المشمولة في المسح ان يرفع البنك المركزي سعر الفائدة مرة اخرى قبل نهاية العام الجاري. وقالت وزارة العمل الامريكية ان معدل البطالة ارتفع إلى 1.4% في اغسطس الماضي مقابل استقراره عند 4% مثل ذلك بشهر (خلال يوليو). وانخفضت العمالة في الوظائف غير الزراعية بمقدار 105 آلاف عامل في اغسطس وانتهت عقود 158 الف موظف حكومي. وارتفع معدل التوظيف في القطاع الخاص بمقدار 17 الف عامل الشهر الماضي, لكن الارتفاع كان يمكن ان يصل إلى 102 ألف اذا لم تكن هناك آثار للاضرابات العمالية مثل العدد الكبير من العمال المسرحين من شركة فيريزون للاتصالات. وظل معدل نمو الاجور تحت السيطرة حيث ارتفع متوسط الاجر بالساعة بنسبة 3.0% في اغسطس, وانخفض وقت العمل الاسبوعي في المتوسط بمقدار ست دقائق ليصل إلى 3.34 ساعة. وتتماشى ارقام معدلات التوظيف مع الاتجاه الذي يعتقد المحللون رغم ان بعض التشوهات الموسمية تسببت في رفع معدل البطالة, كما يقول مارك فينتر الخبير الاقتصادي في مؤسسة يونيون بنك. ويقول لم يصل عدد اغلاق المصانع في يوليو إلى الرقم المعتاد, لذلك لم يكن هناك ارتفاع في معدل التوسعات في اغسطس كالمعتاد ايضا. انخفاض عدد العاملين انخفض عدد العاملين لمدة ثلاثة اشهر متتالية, لكن بحثاً اجرى في الفترة الاخيرة اثبت ان كثيراً من اصحاب الاعمال يبحثون عن العمالة بنفس القدر الذي اعتدناه طوال هذا العقد. ويختلف خبراء الاقتصاد على ما تشير اليه الارقام الخاصة بالبطالة والتوظيف. وكان احد خبراء الاقتصاد يتوقع معدل نمو اقتصادي بنسبة 5.3% خلال الربع الثالث من العام لكنه يتوقع الآن ان تصل النسبة إلى 3% ويقول مايك موران الخبير الاقتصادي في دايوا للاوراق المالية انه يرى في انخفاض ساعات العمل الاسبوعية تطوراً هاماً لانه يشير إلى ان الشركات لا تنوي زيادة الانتاج. وقد ايد هذا الرأي احدث تقرير عن الصناعة التحويلية فقد انخفض مؤشر مشتروات المديرين للرابطة الوطنية للصناعة التحويلية 3.2 نقطة ليصل إلى 5.49 نقطة في اغسطس, وانخفض عن مستوى 50 نقطة لاول مرة منذ ديسمبر ,1998 ويشير هذا الانخفاض إلى ان قطاع الصناعة التحويلية بدأ ينكمش. ماذا يعني انكماش الصناعة التحويلية؟ ولا يعني الانكماش في قطاع الصناعة التحويلية بالضرورة ضعفاً في الاقتصاد الوطني بالكامل. فقد انخفض المؤشر اقل من مستوى 50 نقطة في يونيو 1998 وظل هكذا حتى يناير العام التالي له. لكن الاقتصاد الامريكي سجل نمواً بنسبة 3.4% خلال الربع الثالث و9.4% خلال الربع الاخير من عام 1998. وقال نوربرت اور الخبير الاقتصادي في لجنة مسح الشركات لابد من اخذ ذلك في الاعتبار عند وضع التوقعات, فالصناعة التحويلية تمثل 02% من اجمالي الاقتصاد. ولا يزال هناك قوة كبيرة في بقية قطاعات الاقتصاد غير الصناعة التحويلية. وقالت وزارة التجارة الامريكية ان الانفاق على البناء انخفض في شهر يوليو 6.1% ليصل إلى 789 مليار دولار على اساس معدل سنوي. لكنه خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الجاري ارتفع الانفاق على البناء بنسبة 6% مقارنة بالعام السابق. في الوقت نفسه قالت جامعة ميتشيجان ان ثقة المستهلك انخفضت قليلاً في اغسطس, وانخفض مؤشر الجامعة لمعنويات المستهلكين نقطة واحدة ليصل إلى 3.107 نقاط في اغسطس. لكنه لا يزال اعلى مما كان عليه في نفس الشهر العام الماضي بمقدار 8.2 نقطة. وقال ريتشارد كورثين مدير ابحاث المستهلكين بالجامعة ان ثقة المستهلكين وتفاؤلهم لم يكن اعلى من ذلك الا خلال ثلاثة ابحاث اجريت على مدى 50 عاماً, بشأن مستقبلهم المالي وتوقعاتهم. توقعات بانخفاض ارباح الشركات الامريكية في الوقت الذي حذرت فيه كثير من الشركات الامريكية ان ارباحها خلال الربع الثالث من العام سوف تنخفض ويلقي ذلك بظلاله على توقعات الارباح والاقتصاد الامريكي, فإن المحللين يقولون ان الارقام لا تبرر هذا القلق. ومن المتوقع ان تحقق الشركات المسجلة على مؤشر ستاندار آندبور نمواً في الارباح بنسبة 16 ـ 19% خلال الربع الثالث من العام مقارنة بنفس الفترة من العام السابق, اي لا تقل كثيراً عن نسبة 22% التي تحققت خلال الربع الثاني من العام. ولا يزال الرقم المتوقع اعلى من متوسط الارباح على مدى العام ويبدو مرتفعاً إلى حد ما. ويقول جوزيف كالينوسكي خبير استراتيجيات الاسهم في شركة آي.بي.إي.إس التي تراقب وتقيس ارباح الشركات وتقديرات المحللين اذا كان المستثمرون يتوقعون ارباحاً تزيد على 20% فسوف يصابون بالاحباط بالطبع. ولكن الارقام المتوقعة لا تزال مرتفعة من الناحية الواقعية. وسوف تؤدي التغيرات الاقتصادية إلى ظهور شركات رابحة وخاسرة, رغم ان الرقم المتوقع للارباح مرتفع. وسوف تؤثر عدة عوامل منها ارتفاع اسعار البترول وارتفاع اسعار الفائدة وانخفاض نمو الانفاق الاستهلاكي سلباً على كل السلع من السيارات إلى الاجهزة المنزلية إلى الملابس والمجوهرات. وقد تسجل الشركات متعددة الجنسيات العاملة في اوروبا انخفاضاً في ارباحها بسبب انخفاض سعر اليورو. لكن ارتفاع ارباح شركات البترول سوف يعوض الانخفاضات في ارباح شركات اخرى مسجلة على مؤشر ستاندارد آندبور. ورفع محللون تقديراتهم في كل الصناعات خاصة اشباه الموصلات والخدمات المالية وانشاء المساكن, وقد ترتفع عائدات القطاعين الآخرين لان بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي توقف عن رفع اسعار الفائدة. لكن المخاوف تكتنف الربعين المقبلين عندما تبدأ اسعار البترول المرتفعة تؤتي اثارها ولا تستطيع ارباح شركات البترول تعويض الانخفاض في ارباح صناعات اخرى. وقال ريتشارد برنر الخبير الاقتصادي في مورجان ستانلي دين ويتر ان تكون العائدات في جميع قطاعات الاقتصاد بعد خصم الضرائب خلال عام ,2001 اقل بنسبة 10% من تقديراته السابقة للعام الجاري, ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع اسعار الفائدة واسعار البترول والانخفاض المتوقع في معدل الانتاجية. وقد تحدثت شركة دويونيت عن ارتفاع اسعار البترول وانخفاض الطلب في تجارة التجزئة وتوقعت ان تنخفض عائداتها بنسبة 16% مقارنة بما توقعه المحللون في مؤسسة فيرست كول تومسون المالية. وآخر من تحدث عن انخفاض العائدات هي شركة متاجر ماي وقالت ان انخفاض مبيعات موسم العودة للمدارس سوف يخفض عائدات الربع الثالث بنسبة 15% مقارنة بالتقديرات السابقة. لكن ارام روبنسون محلل تجارة التجزئة في مؤسسة بين ويبر يقول ان الوقت لا يزال مبكراً جداً لكي تقول اذا كان قطاع تجارة التجزئة يمر بحالة هبوط. ويقدر ان الارتفاع في قطاع الوقود سجل نسبة 5.1% من معدل نمو هذا القطاع في الوقت الذي اثر فيه ارتفاع تكلفة العمالة سلباً على الارباح. لكن اهم عنصر وهو المستهلك يبدو انه مستمر في الانفاق. مثلاً قالت شركة كوستكو ان ارقام النصف الثاني من العام سوف تختفي وسط معدل نمو متوقع بنسبة 10%, ويشير ذلك إلى ان المشكلة تكمن في التكلفة وليس في الطلب. ويقول ان انخفاض الارقام لا ينبغي ان يدعو للانزعاج بل إلى التحليل لمعرفة اذا كانت ضغوط التكلفة دائمة ام وقتية. انخفاض اليورو ويشكل انخفاض سعر اليورو مشكلة بالنسبة للشركات الامريكية التي لها مبيعات كبيرة في اوروبا ومنها جيليت ويروكتر الذ جامبل وكولوجيت/بالموليف. فإن 30% من مبيعات جيليت هي في اوروبا وتبيع بروكتر آندجامبل 25% من مبيعاتها في اوروبا, وتصل النسبة إلى 20% بالنسبة لكولوجيت ولابد من تحويل هذه المبيعات إلى الدولار الامريكي لحساب العائدات اذا باعت احدى هذه الشركات سلعاً بقيمة 100 مليون دولار في اوروبا, فسوف تمثل ارباحاً اقل من 90 مليون دولار عند حسابها بالدولار الامريكي. ويقول ويليام ستيل محلل المنتجات المنزلية في البنك الأمريكي للاوراق المالية ان سعر اليورو سوف يؤثر سلباً بالتأكيد على العائدات. وقالت شركة بروكتر آندجامبل انها مصرة على تقديراتها بالنسبة لعائدات الريع الجاري من العام. ويشير ستيل وآخرون إلى ان غالبية الشركات تعوض الخسائر الناتجة عن تحويل العملة بوسائل تغطية مالية, وكثير منها اعتمد على اليورو في تقدير عائداتها في ظل الانخفاض طويل المدى للعملة الاوروبية الموحدة. وقد تحصل الشركات على دفعة من العملات الاقوى في كل من المكسيك والبرازيل. ويقول بروس شتاينبك كبير خبراء الاقتصاد في ميريل لينش انه لا يشعر بالقلق بشأن اثر اليورو على انخفاض العائدات ويوضح ان السبب الرئيسي في بداية انخفاض العائدات هو ان الاقتصاد بدأ يهدأ في نموه, وهذا بدوره يخفض الاستهلاك والانفاق. ويضيف انه يتوقع ان يسجل الاقتصاد الامريكي نمواً بنسبة 5.3% خلال الربع الجاري من العام, مقابل 5% خلال الربع الماضي. ويقول تشاك هيل مدير الابحاث في شركة فيرست كول حتى الآن ليس هناك تحذيرات بانخفاض العائدات اكثر من المعتاد. ان الربعين الماضيين من العام فقط هما اللذين جعلا المستثمرين لا يعتادون ان غالبية التحذيرات والتقديرات المسبقة غالباً ما تكون سلبية. لكن غالبية التقديرات بالنسبة لارباح الشركات المسجلة على مؤشر ستاندارد آندبور قد انخفضت منذ شهو يوليو بنسبة نمو 2% وهي نسبة عادية بالنسبة لتلك المرحلة من دورة العائدات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات