قال باسكال كوشبان عضو الاتحاد الفيدرالي ووزير الاقتصاد السويسري ان بلاده وضعت خطة جديدة لتنمية علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الامارات. وأكد في حديث خاص لـ(البيان) أجرى بمكتبه في البرلمان السويسري في العاصمة بيرن انه سيزور الامارات في 13 نوفمبر المقبل لاجراء محادثات مع عدد من كبار المسئولين الاقتصاديين وحضور فعاليات مهرجان (الافاق السويسرية) بدبي. واشار الى ان العلاقات التجارية والاقتصادية تشهد تطوراً باستمرار حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي 1432 مليون درهم, كما ان الاستثمارات المشتركة لدى الجانبين تجاوزت النصف مليار درهم. واعرب عن ارتياحه لازدياد حجم الأعمال السويسرية في الامارات. وذكر كوشبان وهو مرشح لتولي رئاسة الاتحاد الفيدرالي السويسري عام 2002 ان شركة (ABB) السويسرية حصلت مؤخراً على عقد ضخم قيمته 260 مليون دولار امريكي لتطوير صناعة النفط والغاز بأبوظبي, في حين تتخذ العديد من الشركات الصناعية والتجارية السويسرية من دبي كمقر اقليمي لعملياتها في منطقة الخليج والشرق الأوسط. وفيما يلي نص الحوار: * ما هو تقييمكم للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الامارات وسويسرا؟ ــ العلاقات الاماراتية ـ السويسرية عريقة وقوية وتشهد تطورا كبيرا في مجالات السياحة والتجارة وسوف اقوم بزيارة الى الامارات خلال الفترة من 13 ــ 16 نوفمبر 2000 لحضور مهرجان (الآفاق السويسرية) الذي يقام خلال تلك الفترة في دبي, واعتقد ان هذه الزيارة سوف تكون فرصة مثالية للتباحث مع كبار المسئولين الاماراتيين حول قضايا عديدة تشمل زيادة التبادل التجاري ومعدلات الاستثمار والمشروعات المشتركة في المجالات الصناعية لقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين الصديقين في العام الماضي نحو 1432 مليون درهم واتوقع ان يسجل زيادة بنسبة 10% في العام 2000 بسبب تنامي حركة الواردات والصادرات بين البلدين, وبلغت قيمة الصادرات السويسرية الى الامارات عام 1999 نحو 1307.21 ملايين درهم في حين بلغت قيمة الصادرات الاماراتية الى سويسرا نحو 125.30 مليون درهم. * توضح هذه الارقام ان الميزان التجاري يميل لصالح سويسرا باستمرار متى وكيف يتم تصحيح هذا الخلل؟ ــ نحن ندرك ان هناك خلال في الميزان التجاري ولابد من تصحيح هذا الوضع عن طريق زيادة الواردات السويسرية من الامارات وزيادة الاستثمارات السويسرية كذلك. * كم تبلغ الاستثمارات الخاصة او المشتركة في كلا البلدين؟ ــ تعمل في الامارات 74 شركة ويبلغ رأسمالها نحو 114 مليون فرنك سويسري وتعمل في مجال الطاقة والمواد الغذائية والملابس والكيماويات والآلات, في حين لم تتجاوز الاستثمارات الاماراتية في سويسرا 100 مليون فرنك. * وماذا عن علاقاتكم الاقتصادية بدول مجلس التعاون الخليجي؟ ــ أقول لكم بكل صراحة انه من الغباء ان نتجاهل علاقاتنا مع دول مجلس التعاون الخليجي ونذهب الى الدول البعيدة في الشرق الأقصى أو أمريكا اللاتينية, فدول المجلس لديها أسواق مزدهرة وامكانيات نمو اقتصادي عالية كما انها قريبة جغرافيا من سويسرا, لقد وقعنا في الآونة الاخيرة عدة اتفاقيات مع دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات النقل والمواصلات وتجنب الازدواج الضريبي وفي الوقت الحاضر نركز كافة جهودنا على زيادة معدلات التبادل التجاري بين دول الخليج وسويسرا من خلال برامج مكثفة للترويج التجاري واللقاءات والزيارات المتبادلة, ويأتي مهرجان (الآفاق السويسرية في دبي خلال الفترة من 14 ـ 16 نوفمبر 2000) ضمن هذه الخطة. * ما هو موقف سويسرا من ضريبة الطاقة المضافة التي تصر بعض الدول الأوروبية فرضها على الصادرات الخليجية؟ ــ نحن ضد الضريبة المضافة لانها تعرقل التبادل التجاري بين الجانبين كما ان سويسرا لا تفرض هذه الضريبة من منطلق حرصها على تطوير العلاقات التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي. * ما هي طبيعة الازمة الاقتصادية التي تواجهها سويسرا, وهل ترجع الى كون بلادكم ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي؟ ــ سويسرا تواجه أزمة اقتصادية منذ عام 1997 مثل باقي الدول الأوروبية ولكن الوضع بدأ يتحسن في العام 2000 بسبب نمو وانتعاش صناعة التأمين والمصارف والخدمات ويمكنني القول بأن الاقتصاد السويسري بدأ يتعافى في نهاية العام 1999 ولهذا انخفضت معدلات البطالة من 5.7% عام 1997 الى 1.7 في نهاية العام الماضي, كما ان نسبة التضخم لم تتجاوز 2%, وفي ظل هذا الوضع قد تصل نسبة النمو الاقتصادي في سويسرا 2.3% في العام 2000 وقد ترتفع الى 2.4% خلال العام 2001 وهذا يعني ان التضخم سوف ينخفض تدريجيا في حين ان نسبة الـ2% لا تعني شيئا بالنسبة لنا. واتوقع ان يخرج الاقتصاد السويسري من عنق الزجاجة بعد دخول اتفاقية التعاون الثنائى التي وقعناها مؤخرا مع دول الاتحاد الأوروبي لان مثل هذه الاتفاقية سوف تؤدي الى انعاش الصناعات السويسرية عن طريق زيادة الصادرات الى الأسواق الأوروبية وهذه الاتفاقية ثنائىة وليست جماعية وسوف تدخل حيز التنفيذ في مطلع العام 2001 وهي مفيدة كذلك للدول الأوروبية اذ يصبح الباب مفتوحا امام العمالة الأوروبية للعمل في سويسرا بدون قيود. * كم تبلغ قيمة الناتج المحلي الاجمالي لسويسرا وهل مازال الدخل الفردي في سويسرا هو الاعلى عالميا؟ ــ بلغ الناتج المحلي الاجمالي لسويسرا العام الماضي 262.9 مليار دولار امريكي, غير انه من المتوقع ان يزداد هذا الناتج بنسبة تتراوح ما بين 2.3% او 2.4% هذا العام في حين بلغ معدل الدخل الفردي في سويسرا العام الماضي 42.042 دولار امريكي واعتقد انه الاعلى في العالم وسوف نحافظ على المرتبة الأولى لان عدد سكان سويسرا لا يتجاوز 7 ملايين نسمة في حين ان اقتصادها مصمم لـ30 مليون نسمة وهذا هو السبب الذي دفعنا الى فتح الأبواب امام العملة الأجنبية. * هل صحيح ان عزلة سويسرا وعدم اندماجها في الاتحاد الأوروبي أصاب صناعاتها بالانكماش والركود؟ ــ الصناعة السويسرية قوية وذات سمعة مرموقة في كل انحاء العالم والترويج لها ليس صعبا في اي مكان, نحن لدينا صناعات تحويلية قوية وصناعات تكنولوجيا الالكترونيات المتطورة وصناعة الطائرة واجزاء السيارات, كما ان سويسرا تحتل مكانة مرموقة في صناعة الساعات والمجوهرات والأدوية والكيماويات ثم ان سويسرا بوضعها الحالي تحتل المرتبة 16 بين الدول التي تمتلك اقوى اقتصاد على مستوى العالم وسكانها لم يتجاوزوا الـ7 ملايين نسمة في حين ان الهند جاءت في المرتبة 14 وعدد سكانها نحو مليار نسمة. * لكن.. الا تعتقد بأن الوضع سيكون افضل لو خرجت سويسرا من عزلتها وانضمت الى الاتحاد الأوروبي؟ ــ اغلبية الشعب السويسري ترفض الانضمام الى الاتحاد الأوروبي ونحن نحترم قرار الاغلبية. وهناك نسبة 63% من السويسريين صوتوا لصالح توقيع اتفاقيات ثنائىة للتعاون التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي او تشغيل الأوروبيين في سويسرا الموضوع هو ان الشعب السويسري لا يريد فتح الحدود على أوروبا ولهذا لن نوقع على اتفاقية (شنجن) وكل ما اود قوله لكم هو ان سويسرا ليست في عزلة وتتعاون مع مجموعات اقتصادية قوية اوروبية وعالمية واقتصادها يتجه نحو النمو وبالتالي لن نمر في حالة عزلة اقتصادية لا الآن ولا في المستقبل. * الى متى ستظل سياسة الحياد مطبقة في سويسرا؟ ــ ان مبدأ الحياد اصبح نظريا ونحاول اقناع الشعب بضرورة الانفتاح والتفاعل مع العالم الخارجي ان الحكومة السويسرية تعلن دائما ان هدفها النهائي هو ان تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي لاننا اذا دخلنا الاتحاد الأوروبي سنكون الاقوى اقتصاديا ولكن لا احد يعلم متى نصل الى هذا الهدف ان الشعب السويسري متمسك كذلك بمبدأ الديمقراطية المباشرة ويعتقد انها مهمة جدا بالنسبة له, ونحن سوف نبقى على الديمقراطية المباشرة ومقتنعين بذلك ولكن تحدونا الرغبة في ادخال تعديلات. الشعب السويسري يخشى من الانضمام الى الاتحاد الأوروبي ان تصبح سويسرا دولة غير محايدة ولكننا في الحكومة نرى عكس ذلك ولذلك نطالب بالتعديل لاقامة تعاون حقيقي مع جيراننا الأوروبيين والعمل على نشر السلام في العالم عن طريق منظمة الأمم المتحدة. * معنى ذلك ان اسلوب الديمقراطية المباشرة يعطل عمل الحكومة السويسرية؟ ــ نعم هذا صحيح, لان الشعب يجب ان يوافق بالاغلبية على اي قرار يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية فالشعب الآن يرفض ارسال الجنود الى الخارج في حين ان علينا المشاركة في سلام العالم, ولذلك الديمقراطية المباشرة تعطل انفتاحنا على العالم وهناك نية لادخال تعديلات على هذا النظام, منذ امام رفض الشعب السويسري عن طريق الاستفتاء زيادة عدد الاجانب في سويسرا في حين اننا بحاجة الى زيادة العمال الأجانب في البلاد للعمل في الصناعة والخدمات والسياحة كما اننا نسعى لانفتاح اكبر على الدول الأخرى لجذب الاستثمارات والأيدي العاملة لانعاش الاقتصاد, ولهذا نحن الآن في مرحلة تحول, ونسعى لاقناع الشعب بجدوى التعاون مع اوروبا في المرحلة الأولى. الحكومة السويسرية تمنح 17 الف عامل أجنبي بطاقة اقامة (جرين كارد) سنويا للعمل, ونحن بحاجة للمزيد لان امكانيات النمو لدينا اكثر من المانيا. * ما هو موقف الحكومة السويسرية من تطورات, الأحداث الرامية في فلسطين والعدوان الاسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني؟ ــ نحن نطالب ونؤيد تطبيق كافة قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية كما ندعم الجهود الأمنية لاستئناف عملية السلام لآن الحكومة السويسرية مع الحل العادل والشامل وتدعو الى وقف العنف والمواجهات التي قد تؤدي للحرب وفي الوقت نفسه نتخذ موقفا محايدا بين طرفي النزاع وهذه هي طبيعة السياسة السويسرية. * ما هي فائدة حياد سويسرا في زمن شريعة الغاب الذي ترسمه الغطرسة الاسرائيلية والانحياز الأمريكي؟ ــ نحن مع بناء عالم او نظام دولي متعدد الاقطاب ولسنا مع قوة واحدة تهيمن وتحدد مصير هذا العالم. ولكنني في الوقت نفسه أقول ان حياد سويسرا جلب لها الرخاء والاستقرار في وسط أوروبا منذ 150 عاما فالحياد جنبنا الدخول في النزاعات الأيديولوجية والحروب التي كنا بعيدين عنها, والحياد هو الذي جنب سويسرا خطر الانقسام في الحرب العالمية الأولى ما بين ألمانيا وفرنسا. صحيح ان الوضع الآن قد تغير وكل جيراننا يمارسون الديمقراطية, إلا اننا نحمي انفسنا بالحياد وسر وحدة سويسرا يكمن في الحيادية واعتقد ان عقلية السويسريين ستظل متمسكة بالحياد لفترة طويلة مقبلة.