دعا برنامج تمويل التجارة العربية الى ضرورة الاسراع لإقامة سوق دوائية عربية مشتركة للاستفادة من المواد الوسيطة والمشتقات النفطية والنباتات الطبية المتوفرة في الدول العربية.. وأوضح أن اجمالي استهلاك الدواء في المنطقة العربية تجاوز 2.5 مليارات دولار وأن حجم الانتاج العربي من الدواء بلغ 5.2 مليار دولار ويغطي نحو 46% من الاستهلاك. وأن الانتاج الدوائي العربي تضاعف عدة مرات من 345 مليون دولار عام 1975 الى 815 مليون دولار عام 1987 ثم 3.1 مليار دولار عام 1993 قبل أن يصل الى 5.2 مليار دولار العام الماضي. وأشار الى أن زيادة الانتاج العربي من الأدوية يرجع الى عدة أسباب في مقدمتها ارتفاع استهلاك الفرد خلال العقود الثلاثة الماضية من 6.5 دولارات عام 1975 الى 12 دولاراً عام 1993 ثم 15 دولاراً العام الماضي الأمر الذي أدى الى انخفاض نسبة تغطية الانتاج العربي من الأدوية. اقترح البرنامج في دراسته بعنوان (الصناعة الدوائية العربية في ظل النظام التجاري) بانشاء مصنع عربي مشترك لانتاج الدواء برأسمال لا يقل عن 400 مليون دولار. وأوضح أن الاستثمارات العربية في مجال صناعة الدواء تجاوزت 4 مليارات دولار موزعة على 195 مصنعاً منها 31 مصنعا في منطقة مجلس التعاون الخليجي. كما أكد أن الصناعات الدوائية العربية من أكثر الصناعات نموا في هيكل الناتج الصناعي العربي, وأكثرها التصاقا بالتنمية البشرية من حيث توفير الدواء الضروري للمواطن العربي بالسعر المناسب. خطورة التحديات وحذرت الدراسة من خطورة التحديات التي يفترض أن تتعرض لها الصناعات الدوائية العربية في ظل النظام الاقتصادي العالمي خاصة وأن هذا النظام يستند إلى قواعد وأنظمة تختلف وتتعارض مع الأسس التي نشأت عليها معظم الصناعات العربية. الى ذلك فإن الصناعات الدوائية دون غيرها ستواجه تحديا اضافيا يتمثل في اتفاقية حماية الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة المعروفة باسم (تريبس) والتي جاءت كواحدة من الاتفاقيات المنبثقة عن (الجات). وأشارت الدراسة إلى أن الاستجابة للضغوط التي تمارسها شركات الدواء العالمية متعددة الجنسيات من أجل التطبيق الفوري لاتفاقية التريبس سيضاعف أسعار معظم المستحضرات الدوائية المتداولة في الأسواق العربية بنحو 6 مرات كما يرفع قيمة الاستهلاك من 5.5 مليارات دولار الى حوالي 33 مليار دولار سنويا وبالتالي وضع صناعة الدواء العربية في مأزق حرج خاصة وان هذه الصناعة مازالت ناشئة في معظم الدول العربية. وذكرت الدراسة أن تداعيات اتفاقية منظمة التجارة العالمية خاصة اتفاقية حقوق الملكية الفكرية ستكون أكثر وطأة على الصناعات الدوائية العربية دون غيرها من القطاعات الصناعية والخدمية لأسباب عديدة في مقدمتها أهمية الدواء كسلعة أساسية لا غنى عنها.. فضلا عن مسألة براءات الاختراع الى جانب تزايد أعداد المنتجات الدوائية وتنوعها خلال السنوات الأخيرة. اقتراح عملي واقترحت الدراسة أن تتعامل الدول العربية مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية المتعلقة بالدواء مثل الد ول التي لها نفس ظروفها الاقتصادية كالهند والصين اللتين تعارضان التطبيق الفوري لبراءات الاختراع وتطالبان بحق الترخيص الاجباري لمستحضرات الشركات الخاصة. وكذلك المساهمة المادية والفنية في الأبحاث والتطوير والاستفادة من الفترة الانتقالية التي تمنح للدول النامية وفقا للاتفاقية ومدتها عشرة سنوات. كما توقعت الدراسة أن تؤدي اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية التي تضم أعضاء تستحوذ على أكثر من 93% من اجمالي حجم التجارة البينية العربية إلى رفع كفاءة قطاع صناعة الدواء العربية لاسيما وأن منطقة التجارة الحرة العربية لا تقف عند حدود حرية التجارة. وإنما ترتبط بما تخلقه هذه الحرية من ديناميكية في الاستثمار والانتاج. وبالتالي ستساهم بفاعلية في توسيع نطاق مجالات الاستثمار والانتاج والتطوير التكنولوجي. وأشارت الى أن شراكة القطاع الخاص العربي في المشروعات التنموية خلال الفترة المقبلة سوف يؤثر تأثيرا مباشرا على صناعة الدواء العربية. مشددة على حاجة هذا القطاع لاستثمارات ضخمة تؤهله للحصول على التكنولوجيا المتقدمة. وتمكنه من توفيق أوضاعه مع اتفاقية الملكية الفكرية التي سيبدأ سريانها اعتبارا من عام 2005. البداية في الثلاثينات وتناولت الدراسة تاريخ صناعة الدواء في الوطن العربي مشيرة الى حداثة التصنيع الدوائي في المنطقة العربية. وأوضحت أنه رغم بدايات الصناعة الدوائية العربية التي تعود الى الثلاثينات من القرن الماضي إلا أن الخطوات الرئيسية التي خطتها هذه الصناعة تنركز في عقدي السبعينات والثمانينات وبشكل أكثر كثافة في بداية التسعينات مما يجعلها صناعة وليدة غير قادرة على منافسة الصناعات العالمية التي لها تاريخ يمتد للقرن التاسع عشر. وذكرت أنه على صعيد التقدم الذي حققته الصناعة الدوائية على المستوى القطري فقد تمكنت بعض الدول العربية من تغطية نسبة مرتفعة جدا من استهلاكها حيث تغطي الصناعات الدوائية في مصر نحو 90% من اجمالي الاستهلاك مقابل 85% في المغرب و75% في سوريا وحوالي 40% في الأردن و20% في كل من السعودية والامارات واليمن و 12% في لبنان وتابعت الدراسة أن الصناعة الدوائية العربية تعمل بموجب تشريعات وطنية في الأردن ومصر وسوريا. وغيرها توفر الحماية لطريقة التصنيع فقط وليس للمنتج النهائي مما يتيح لها التعامل بالمواد الفعالة المصنعة بطريقة تختلف عن تلك المشمولة ببراءة الاختراع ومن ثم انتاج أحدث الأدوية حتى تلك التي تتمتع بالحماية في بلدانها وتقوم بتوفيرها للمواطن العربي بأسعار معقولة تتناسب ومستوى المعيشة في البلدان العربية وتصل في بعض الأحيان إلى حوالي 30% من سعر الدواء الأجنبي المستورد كما أن العديد من المصانع العربية تعمل بموجب تراخيص من الشركات الأجنبية العالمية خصوصا في المغرب حيث تصل الى حوالي 80% مقابل 70% في سوريا مقارنة بنحو 50% في مصر. وأوضحت أنه رغم الفروقات في أسعار الأدوية ومستوى المعيشة بين دولة وأخرى فإن متوسط استهلاك الفرد سنويا في الدواء له دلالة كبيرة مرتبطة بمستوى الدخل للفرد ويظهر جليا في البلدان العربية حيث أن متوسط استهلاك الفرد مقدرا بالدولار في دول مجلس التعاون الخليجي يبلغ نحو 60 دولاراً مقارنة بحوالي 6 دولارات فقط في الصومال وموريتانيا. مقومات الصناعة ولادراك دور الصناعة الدوائية العربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى القومي حددت الدراسة بعض الايجابيات التي تتميز بها هذه الصناعة في مقدمتها وجود نواة لقاعدة صناعية قابلة للتقدم والتطور حال توافر التخطيط السليم والادارة الحكيمة. وكذلك وجود خبرات علمية وادارية حيث ساهمت صناعة الدواء على تنمية القدرات العلمية والفنية لعدد جيد من العلماء العرب المتخصصين في الصيدلة وعلوم الكيمياء والبيولوجيا والعلوم الأخرى ذات العلاقة. فضلا عن تنمية الخبرات الادارية والتسويقية الحديثة لدى العاملين لديها مما سيكون له الأثر الكبير في تطوير هذه الصناعات علميا واداريا. بالاضافة لإمكان استغلال الخامات المتو فرة في الوطن العربي كالبتروكيماويات والأملاح الموجودة في البحر الميت. استراتيجية دوائية عربية وأضافت أن المرحلة الحالية تتطلب وضع استراتيجية لصناعة الدواء العربي انتاجا واستهلاكا وتسجيلا وتسويقا بما يحقق التكامل في منظومة هذه الصناعة لمواجهة القيود الفنية لاتفاقية حقوق الملكية الفكرية والتي تشكل قيدا مستقبليا على صناعة الدواء العربية. وكذا انشاء مركز عربي متخصص في مجال البحوث والتطوير للصناعات الدوائية والمنتجات المتممة لها يساهم في تمويله مؤسسات التمويل وصناديق التنمية العربية. فضلا عن تشجيع الاستثمار في الصناعات الدوائية والمستحضرات الصيدلانية المختلفة كاستثمار عربي مشترك أو تعاون في مجال الانتاج والسعي لاستقدام التكنولوجيا المتطورة من الدول الرئيسية في هذا المجال مع التركيز في هذا الخصوص على الخامات الدوائية. علاوة على انشاء قاعدة معلومات متخصصة من خلال برنامج تمويل التجارة العربية تضم مراكز البحوث العالمية في مجال الصناعات الدوائية والخبراء ومنافذ التوزيع وقواعد تسجيل الدواء. وأيضا تنظيم ملتقى عربي يتزامن مع معرض للصناعات الدوائية والمستلزمات الصيدلانية العربية يعقد سنويا بصفة دورية في احدى الدول العربية وينظمه برنامج تمويل التجارة العربية كأحد آليات توسيع التجارة البينية العربية في هذه الصناعة. توصيات مهمة وأوصت الدراسة بالتوسع في شركات دوائية عربية مشتركة في مجال تصنيع الخامات الدوائية والتصنيع الدوائي والتعبئة والتغليف. وتوحيد أساليب التسجيل في الدول العربية مع ارساء قاعدة الاعتماد المتبادل في هذا الصدد بحيث يعتبر الدواء العربي المسجل في إحدى الدول معتدا به في الدول الأخرى. وكذلك تعديل لوائح المناقصات الدوائية التي تطرح في الدول العربية بحيث تمنح مزايا تفضيلية للدواء المنتج في الوطن العربي مع التوجيه بهذا المضمون للمستشفيات الكبرى في الوطن العربي بالتركيز على توصيف الدواء المنتج من منشأ عربي. فضلا عن الدخول في اتفاقات للاعتماد المتبادل لقواعد التسجيل الدوائي العربي مع الدول الأخرى خاصة الافريقية لتحقيق انسياب الصادرات الدوائية العربية في أسواق تلك الدول دون معوقات. ودعت الدراسة الجهات المسئولة في الدول العربية الى اعادة النظر في التعريفة الجمركية المعمول بها في مجال تجارة الدواء وتخفيض الرسوم الجمركية على مستلزمات الانتاج الدوائي سواء كانت مواد خام أو مدخلات أو مستلزمات تعبئة وتغليف. بالاضافة لتيسير نظام السماح المؤقت واسترداد الرسوم الجمركية (الدروباك) خاصة للمنتجات والملتزمات الدوائية. وكذلك تطوير التشريعات المتعلقة بتسجيل الأصناف الدوائية العربية بحيث تطلق أعداد المركبات الدوائية المسموح بتسجيلها في كل دولة بما يرفع القيود على تسجيل هذه البدائل للمنتجات الدوائية العربية ويتيح تواجد بدائل الأصناف المختلفة لأساسيات دوائية واحدة.