مضت دبي في تنفيذ واحد من اكثر المشاريع الانشائية والسياحية طموحا, بكلفة تصل الى عدة مليارات من الدولارات بهدف تحويل منطقة صحراوية تقع بموازاة الساحل الى ضاحية فاخرة على النمط السائد في الريفييرا الفرنسية, مع لمسات تصميمية تراثية. وتضم المرحلة الأولى من هذا المشروع العملاق الذي اطلق عليه اسم (مرسى دبي), اقامة 6 ابراج ضخمة وعشرات الفيلات, تطل على قناة مائية كبيرة متصلة بالبحر, تضفي رونقا جماليا على الضاحية من جهة, وتكون مرسى لليخوت والزوارق من جهة اخرى. وقد حظى الاعلان عن بدء تنفيذ الابراج السكنية في هذا المشروع باهتمام كبير من قبل فئات عديدة من المقيمين في الامارات, بحكم انه سيتاح للأجانب ولأول مرة شراء وحدات سكنية به, بموجب عقود تملك لمدة 99 سنة, حيث تدفق العديد من الخليجيين والعرب والأوروبيين للاطلاع على نماذج حقيقية للشقق المعروضة للبيع, وذلك ضمن مجمع ضخم للمبيعات اقامته شركة (اعمار العقارية) المالكة للمشروع في موقع يطل على القناة المائية. ويتوقع مسئولو (اعمار العقارية) ان تحظى الشقق المعروضة للبيع بإقبال كبير, ليس فقط لأنها المرة الأولى التي يتاح فيها لغير مواطني الامارات, تملك وحدات سكنية في دبي, وانما ايضا بسبب الاجواء المتميزة التي تحظى بها هذه الضاحية ووجودها في منطقة قريبة من الساحل تزخر بالفنادق والمنتجعات الفاخرة والنوادي. ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع في غضون 25 شهرا, علما بأن المراحل التالية منه تشمل اقامة مجموعة من الفنادق والابراج السكنية والفيلات, لتتحول المنطقة الى ضاحية ضخمة متكاملة الخدمة والتسهيلات مقامة ضمن حدائق ومساحات خضراء شاسعة. وتضم المرحلة الأولى من المشروع ستة ابراج تتراوح ارتفاعاتها بين 16, 20, 24, 28 و37 طابقا تضم نحو 1176 وحدة سكنية علاوة على 64 فيلا و57 محلا ومواقف سيارات تستوعب 2000 سيارة. ومن المقرر انجاز هذه المرحلة في أوائل 2003 بتكلفة تزيد عن 700 مليون درهم. وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع قد افتتح مؤخراً القناة المائية التي تعتبر حجر الزاوية للمشروع والمحور الرئيسي له, حيث تدفقت مياه الخليج تمهيدا لاقامة مجتمع عمراني جديد وسط الصحراء ومنتجعا لليخوت والسياحة البحرية بشكل عام ضمن منطقة يصل طولها حوالي 8 كيلو مترات, وعلى مدى السنوات العشرين المقبلة تعتزم الشركة المنفذة ضخ استثمارات تقدر بنحو المليار دولار يضاف اليها نحو اربعة مليارات دولار من القطاع الخاص. ويتكامل المشروع بقناته الصناعية في وحدة عمرانية جديدة مع المشروعات الأخرى التي تغطي المنطقة وعلى الجانب الآخر من شارع الشيخ زايد مثل مشروع بحيرات الامارات وتلال الامارات ونادي الجولف علاوة على مدينة دبي للانترنت ومدينة دبي الاعلامية ومجموعة الفنادق الفخمة التي تحيط بالمنطقة مكونة في مجموعها بانوراما جمالية متألقة في مطلع القرن الجديد والألفية الثالثة وتوضح الارقام مدى ضخامة حجم العمل الذي جرى خلال الفترة الماضية في المشروع وكما يقول محمد العبار رئيس مجلس ادارة شركة اعمار بأنه تم وعلى مدى 18 شهرا حفر القناة, حيث تطلب ذلك ازالة خمسة ملايين متر مكعب من رمال الصحراء وباستخدام 32 آلية حفر عملاقة. وقد تم شق قناة المرسى بطول 4.5 كيلو مترات وبعمق يتراوح ما بين 3.5 و4 امتار وبعرض يتراوح بين 70 متراً كحد ادنى و300 متر كحد اقصى وبلغت تكاليفها 200 مليون درهم. وقد سبق شق القناة بناء جسر عابر للقناة روعي في تشييده كافة التطورات المستقبلية للمشروع وتوسعاته حيث تبلغ مساحته الاجمالية 60 مليون قدم مربع وتتضمن المرحلة الثانية من المشروع تشييد الجسور وارصفة القوارب واستخدام كميات الرمال المستخرجة من اعمال الحفر في تشييد طرق حلقية تتيح لراكبي السيارات الاستمتاع بالقناة كموقع سياحي متميز. ويقدر محمد العبار العائد بما لا يقل عن 20% نظرا لاختلاف طبيعة المشروع عن غيره من المشاريع السكنية التقليدية والطرح التدريجي لوحداته السكنية وفقا لحجم الطلب في السوق واحتياجاته الفعلية بما في ذلك قطع الاراضي المخصصة للمشروعات الفندقية والبالغة 20 قطعة ستتولى اعمار بناء نصفها تقريبا والباقي سيتم طرحه للقطاع الخاص, ولكن في توقيت مناسب وبعد تشييد الشركة مشروعاتها بهدف تحقيق أعلى عائد للمساهمين, مؤكدا على ان تملك وحدات سكنية في المشروع مفتوح للأفراد والمؤسسات والشركات. وقد تم الاعداد لمشروع (مرسى دبي) منذ عدة سنوات بهدف استيعاب 100 الف شخص ليخلق مجمتعا جديدا ومدينة داخل المدينة تضم مختلف الخدمات من مراكز ترفيه وتسوق ومدارس ومراكز طبية. ويمثل مرسى دبي نقلة نوعية في مفهوم الاسكان, حيث تشمل مرحلته الثانية التي تم الشروع بالفعل في انجاز تصميماتها, تشييد منشآت ترفيهية وحدائق واسواق تجارية ومراكز وصالات سينمائية ومنتجع بحري سياحي يستهدف شرائح مختلفة من هواة السياحة البحرية.