استمرار كبح محاولات الدول العربية لحيازة الطاقة الكهرونووية

اكد الدكتور عدنان مصطفى وزير النفط الاسبق في سوريا انه خلال العقدين الاخيرين من القرن العشرين لم تقم الدول العربية من بنشر اية محاولات متقدمة لها لتحليل طلبها الطاقي الوطني ورسم استراتيجياتها الطاقية، الوطنية اذ لا يعرف حتى الآن سوى بعض عمليات تحليل للطلب المأجورة وليست محققة ذاتيا من قبل الجزائر ومصر والاردن وسوريا والامارات العربية المتحدة مذكرا ان حيازة المعلومات الطاقية المحققة بالاتصالين المباشر او غير المباشر في الوطن العربي قد مكن من تقويم بعض المهام المأجورة وبيان ابتعادها مجريات وحقائق الحياة العربية والتحرك قدما نحو إما اجراء تحليل تجريبي مبدئي للطلب العربي على الطاقة او المدى الاوسع نحو ابداء شجاعة علمية ما يتم من خلالها تسليط الضوء على القوى المؤثرة الحقيقية والفاعلة وراءاشكالية الطاقفة العربية الراهنة. واضاف في ندوة الطاقة ومصادرها في الوطن العربي والتنمية المستدامة التي عقدت مؤخراً في دمشق انه في اعقاب مؤتمر الطاقة العربي السادس 1998 تم السعي الى تصعيد التوجه البحثي حول الطلب العربي على الطاقة ونشر نوع ما من الفكر التبشيري او المنشط في هذا الصدد لتحقيق هدف مزدوج اوله رأب الصدع بين الاكاديميين والتنمويين وثانية تزييت آلية إنزلاق الدعم الحكومي المادي باتجاه دعم قيام مؤسسات ومراكز فكرية عربية معنية بشئون الطاقة غير حكومية. وذكر ان الثروات البترولية العربية, باعتبارها المصدر الرئيسي للطاقة ولانظمة الطاقة العربية والعالمية يقارب قدرها المؤكد اليوم حوالي 2.461 مليار برميل علما بأن ما لا يقل عن 26% منها جرى ضخه لتلبية الطلب العالمي على البترول حتى مطلع القرن الحادي والعشرين في حال ان ما لا يزيد على 2.88 مليار برميل ينتظر تأكيد وجوده في المستقبل القريب وذلك ضمن افضل اساليب ال اكتشاف والتطوير المستخدمة حتى اليوم في الصناعات البترولية العربية, وخضوعا لمحددات حجم الاوراق المساهمة في المؤتمر يبدو انه لم يعد امامنا في هذا المقام سوى القول وبايجاز ان المصدر الثاني للطاقة هو الغاز الطبيعي )المرافق والحر( الذي يصل الى حوالي 8.32 مليار متر مكعب بشكل رئيسي في اقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية وربما يقارب 0.22% من مجمل مصادر الغاز الطبيعي العالمية ويمتلك الوطن العربي ما لا يقل عن 7.118 مليار طن من توضعات البترول المجري في الاردن وسوريا وثمة 5.674 مليون طن من الفحم الحجري متاح في الجزائر ومصر والمغرب والصومال وربما في موريتانيا وتعتبر مصادر الطاقة التقليدية الاخرى غير الكهرمائية محدودة جدا في معظم ارجاءالوطن العربي ولابد من التأكيد هنا على ان التوجه العربي نحو حيازة الطاقة الكهرونووية قد تم كبحه بشكل ما من اشكال نفوذ دول الشمال الرئيسية وثم كليا محو كل الرؤى الكهرونووية العربية من اذهان صناع القرار العربي وذلك بفعل مقابلات السلام التي فرضت على قلب التنمية العربية. ويرى الدكتور مصطفى انه بعيداً عن حال القنوع الذي يفشي مشهد الطاقة العربي كله قامت النخبة الطاقية العربية بالتحرك قدما لاظهار فكرها وعزمها المتوقدين في وجه موجات حضارة القنوع كلها ولقد بلغت هذه الموجة النهضوية التنموية العربية قلوب دوائر التخطيط والادارة والتطوير بعض قطاعات الطاقة الوطنية في الوطن العربي ولم تعد الافكار الصادرة عن صدر موجة القومية هذه مكتوبة بل اتخذت مقاما عليا وواضحا في معظم التجمعات الوطنية ـ العربية والدولية خصوصا في مؤتمر الطاقة العربي العتيد ففي اعلان (الجزائر) عام 1995 مثلا اعلنت هذه النخبة عن ضرورة تحقيق ما يلي: ــ تصعيد كل النشاطات الرئيسية المتعلقة بتقنيات الطاقة الشمسية واستغلال وسائل الطاقة الفول كالضوئية في المناطق الريفية العربية. ــ العودة إلى مشاريع الطاقة الكهربائية متقنة التخطيط بعد ان تم تطوير شبكات الطاقة الكهربائية العربية. ــ البدء بانشاء مختبرات جديدة ومتقدمة في مجال التقنية الحيوية وتطوير الانتاج الغذائي. ــ ابتكار تواصلات نشطة بين صناعات الطاقة العربية والمؤسسات العربية المعنية بكل مظاهر بحوث الطاقة وتطويرها. ــ اقتراح بعض المشاريع العربية المشتركة يمكنها ان تجتذب اليها المؤسسات المصرفية والتنموية العربية مما يقود إلى بدء صنع الثروة الطاقية. ــ تنشيط نهج جديد من حوارات الشمال ـ الجنوب الهادفة إلى تحسين حال الاعتماد المتبادل بين مؤسسات الشمال المعنية بالبحث والتطوير مع امثالها والنشطة في الوطن العربي. من جهته قال الدكتور نمر عرب من شركة شل سوريا لتنمية النفط ان اجمالي الطلب على الطاقة في الاقطار العربية المنتجة للبترول قد ارتفع بحوالي 9% سنوياً خلال الفترة 1970 ـ 1998 ومن ابرز التطورات التي حدثت في هذا المجال هو تزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي وبالتالي ازدياد معدل الاستفادة منه وعلى الاخص في توليد الطاقة الكهربائية وبالتالي تحرير كمية اكبر من المنتجات النفطية السائلة للتصدير الخارجي اذ ارتفعت حصة استهلاك الغاز الطبيعي في اجمالي استهلاك الطاقة من 20% عام 1970 إلى 43% عام 1998 بينما انخفضت حصة النفط من 72% إلى 53% خلال نفس الفترة. واشار إلى ان احتياطيات العالم العربي من النفط حوالي 644 مليار برميل حسب تقديرات عام ,1998 اذ يلاحظ ان الاحتياطي الرئيسي هو في اربع دول عربية هي على التوالي السعودية باحتياطي يبلغ 5.261 مليار برميل تليها العراق باحتياطي 5.112 مليار برميل والامارات 1.89 مليار برميل والكويت باحتياطي 5.96 مليار برميل ويعادل احتياطي هذه الدول الاربعة 84% من اجمالي احتياطي الدول العربية واكثر من 54% من احتياطي العالم, الا انه وعلى الرغم من ان الدول العربية تمتلك احتياطات كبيرة من النفط فإن اراضيها تعتبر غير مكتملة الاستكشاف ذلك لأن عمليات الاستكشاف قد تركز في هذه المراحل على المناطق الاكثر املا وحيث تواجد التراكيب الجيولوجية الكبيرة الحجم, والسهلة الاستكشاف ولم يبدأ البحث من التراكيب المعقدة من الناحية الجيولوجية الا حديثا وقد ادى ذلك إلى اكتشاف العديد من الحقول الجديدة مثل حقول المنطقة الوسطى في السعودية وطبقات الجوراسي لاعماق من المكائن الحالية المنتجة في الكويت, وعدد من الحقول في كل من قطر وعمان, كذلك فإن هناك اضافات جديدة تمت نتيجة لاعادة تقييم الاحتياطي او تحسين معامل الاستخلاص وقد جرى اعادة تقدير الاحتياطات غير المكتشفة من قبل عدد من المختصين وتتراوح التقديرات بين 74.118 مليار برميل وكلها تشير إلى الامكانيات الكبيرة الكامنة لتحقيق المزيد من الاحتياطات الجديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات