على الرغم من العديد من الاجتهادات والمساعي المبذولة على صعيد تجارة التجزئة الإلكترونية حول العالم من أجل رفع مستوى خدمة العملاء إلا أنه تبقى حقيقة واقعة مؤداها أن هؤلاء التجار لا يزال أمامهم طريق طويل، لابد و أن يجتازوه للوصول إلى الدرجة الملائمة من الالتزام بتوصيل الطلبات والبضائع في الوقت المحدد لها حيث أكدت واحدة من أحدث الدراسات التي تعرضت لقضية التجارة الإلكترونية أن الموضوعات التي جاءت كحجر عثرة رئيسي أمام عالم التسوق عبر الإنترنت العام الماضي في الولايات المتحدة ما لبثت أن حلت على القارة الأوروبية العام الحالي. فقد قامت الشر كة التي أجرت هذه الدراسة و هي واحدة من كبريات شركات الدراسات و التحليل الاقتصادية العالمية بتسجيل 445 طلبا للشراء من خلال 162 موقعا لتجارة التجزئة على الشبكة في بداية العام الحالي. وذلك على سبيل الاختبار للتعرف بشكل موضوعي على تفاصيل هذه المشكلات حيث قامت الشركة بتقويم قدرة هؤلاء التجار على تنفيذ هذه الطلبات من ناحية موعد التسليم و إجراءات الدفع والمرتجع من البضائع التي لا يقبل المشترون استلامها حيث شمل هذا الاختبار الميداني مزيجا من شركات تجارة التجزئة المتعددة عبر الإنترنت و كذلك الشركات الناشئة في ذلك المجال. مفقود في فضاء الإنترنت وجاءت نتائج الدراسة لتثبت أن حوالي 39% من الطلبات التي سجلتها الشركة صاحبة الدراسة على المواقع الأوروبية لم تتم في الوقت الذي اتضح فيه أن إجراءات الشراء المتعلقة بالشبكة لنحو ثلثي هذه الطلبات سارت بشكل طبيعي ودون أية مشكلات إلا أنه لسبب أو لآخر لم يتم تسليم تلك البضائع إلى أصحابها بينما كان السبب وراء عدم تسليم الثلث الباقي من هذه الطلبات هو وجود بعض المشكلات التقنية والفنية المتعلقة بإجراءات عملية الشراء على الشبكة وكانت سببا في عرقلة تلك العمليات. وتؤكد الدلائل على تقهقر تجار التجزئة الإلكترونية الأوروبيين واحتلالهم مركزا متأخرا عن نظرائهم الأمريكيين في منحنى التعلم و اكتساب الخبرات في مجال التجارة الإلكترونية. فقد أدرك الأمريكيون أحد الدروس المهمة في هذا المجال و القائل بأن النجاح طويل الأمد في مجال التجارة الإلكترونية بين الشركات و العملاء و هو النموذج الذي يحمل اسم (B2C) يعتمد اعتمادا كبيرا على قدرة التاجر أو الشركة على خلق علاقة من الثقة في العميل من ناحية الاعتماد على هذه الجهة في تلبية متطلباته واحتياجاته. في الوقت نفسه أظهرت الدراسة أن أداء الشركات و التجار ممن تضمنهم البحث في عدد من الدول الأوروبية من أمثال فرنسا و ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة هو أداء متفاوت من ناحية درجة الكفاءة والاحتراف فمثلا أشارت الدراسة إلى أن البريطانيين تقدموا القائمة من ناحية الكفاءة حيث تم تسليم البضائع و المشتروات لما يقارب من 80% من إجمالي طلبات الشراء المسجلة في المواقع البريطانية. فرص النجاح وعلى الرغم من هذه الحقائق التي يرى البعض أنها حقائق و قتيه في طريقها إلى الزوال يؤكد المحللون ثقتهم في أن التجارة الإلكترونية سوف تشهد مرحلة قريبة من الانتعاش والنجاح حيث أبرز أحد التقارير الصادرة في وقت مبكر من هذا العام توقعات المراقبين بدخول تجارة التجزئة الإلكترونية في أوروبا في مرحلة من النمو القوي على مدار السنوات الخمس المقبلة حيث تنبأوا بتحقيق هذه التجارة لحوالي 170 مليار دولار أمريكي من المبيعات بحلول العام 2005 مقارنة بقيمة مبيعات التجزئة الإلكترونية في القارة الأوروبية خلال عام 99 والتي سجلت 8.2 مليار دولار. ولكن هناك ملاحظات لابد و أن نضعها في الحسبان أولها أن هذه الصناعة لا تزال تتمتع بالمساحة التي تسمح لها بالنمو إذا ما نظرنا لها من ناحية تقديم الخدمات للعملاء حيث أوضحت الدراسة أن حوالي ثلثي المواقع التي شملتهم الدراسة أرسلت برسائل إلى المشترين تؤكد فيها وصول طلبات الشراء و تسجيلها بينما لم يرسل سوى 27% من هؤلاء التجار رسائل إلى المشترين يؤكدون فيها شحن البضائع المشتراة إلى أصحابها بينما سجلت نسبة المواقع التي قدمت رسائل تؤكد الشقين السابقين من وصول و تسجيل طلب الشراء و كذلك إتمام عملية الشحن حوالي 25 % من إجمالي المواقع المختبرة. البريطانيون أظهروا اهتماما كبيرا بناحية تأكيد استقبال طلبات الشراء حيث قام نحو 79% من الشركات البريطانية التي تضمنتهم الدراسة بتوزيع رسائل تأكيد وصول الطلب و متابعة إجراءات البيع والشحن كما أثبت الإيطاليون كفاءة بالغة في مجال تأكيدات إتمام عمليات الشحن للعملاء. من ناحية أخرى حصلت جميع جهات بيع التجزئة عبر الإنترنت في كل الدول الأوروبية على درجات منخفضة في تقييم قدرة هذه الجهات على تقديم معلومات كاملة ومفيدة حول مدى توافر البضائع المطلوبة في طلبات الشراء واستراتيجيات هذه الشركات في رد المبالغ المدفوعة في حالة عدم عمليات الشراء وقالت الدراسة أن أقل من 25 % من هذه الشركات قدمت معلومات عن توافر منتج معين بمخازن الشركة وقت تسجيل طلب الشراء بينما لم يتعد عدد الشركات التي قدمت تفاصيل عن إمكانية رد مبالغ الشراء المدفوعة في حالة عدم إتمام العملية حاجز الخمسين بالمائة ممن تتطرق إليهم البحث. ويعبر أحد المحللين عن رأيه قائلا: (أنني أعتقد أن هناك نقطة واحدة جديرة بالتوقف و الملاحظة فكما شهدت الولايات المتحدة في العالم الماضي جهودا حثيثة من قبل القائمين على تجارة التجزئة الإلكترونية للرفع من مستوى أدائهم في مجال إدارة الطلبات و التوزيع و التسليم فإن القارة الأوروبية تشهد هذا العام نفس الظاهرة إلا أن الطريق لا يزال طويلا أمام الأوروبيين للوصل إلى درجة الكفاءة القصوى من ناحية الإدارة الشاملة لهذه العمليات بكل جوانبها بدءاً من تسجيل طلبات الشراء و حتى الالتزام بمواعيد تسليم البضائع). ويضيف : (إن المعيار الحقيقي للنجاح في هذا النوع من الأعمال لا يقوم فقط على قدرة المواقع على اجتذاب أكبر حجم من طلبات الشراء و لكن المعيار هو قدرة التجار على ملاقاة هذه الطلبات و الالتزام بتلبيتها دون تأخير من أجل الحفاظ على هؤلاء العملاء لما سيخلقه هذا الالتزام في نفوس العملاء من ثقة بإمكانية الاعتماد على هذا الموقع في تلبية متطلباته و يدفعه إلى العودة إليه مرات و مرات أخرى). ضبابية المعلومات ويرى المراقبون أن هناك نقطة أخرى لابد وأن يعيرها تجار التجزئة الإلكترونية الأوروبيون مزيدا من الاهتمام ألا وهي قضية المعلومات حيث لا تعمل هذه الشركات على توفير المعلومات الكافية والدقيقة حول إجراءات الشحن وتفاصيلها و عملية التسليم والتسلم الأمر الذي يجعل من تعقب المشتري لمراحل العملية أمرا غير ممكن و يضع المشتري في الجانب المظلم من الصورة. وأظهرت الدراسة الميدانية على هؤلاء التجار أن نسبة لا تتعدى 28% من إجمالي الشركات التي شملتها الدراسة قدموا معلومات للمشتري حول الموعد والتاريخ المحددين لتسليم البضائع بينما لم يتمكن سوى 50% من هذه الشركات من تسليم البضائع في الوقت المحدد أو في وقت مبكر عن هذا الموعد في الوقت الذي وصلت فيه نسبة الطلبات التي تم تسليمها خلال أسبوع واحد 57% من مجمل الطلبات الناجحة حيث تصدر السويديون القائمة نسبة 71% من هذه الطلبات المسلمة خلال سبعة أيام. أما حالات تسليم البضائع عن طريق الشحن عبر حدود الدول الأوروبية بعضها البعض فقد شهدت انخفاضا كبيرا في هذه النسبة حيث وصل حجم البضائع التي تم تسليمها خلال أسبوع واحد إلى أقل من 40% من طلبات الشراء المؤكدة في حيث تباينت فترات تسليم البضائع تباينا واسعا وفقا لنوع البضائع فقد جاءت الهدايا في المقدمة بنصيب 75% من البضائع التي تسلمت قبل أسبوع في الوقت الذي انخفضت فيه نسبة البضائع الإلكترونية إلى أقل من 25% بقليل.