الرئيس الامريكي الجديد مسئول عن قيادة اكبر اقتصاد في العالم والاقتصاد الذي يمثل المحرك الرئيسي للنمو العالمي خلال العقد الماضي. وكلا المرشحين للرئاسة ادعى ان لديه حصانة مقدرة اقتصادية وادارة مالية على مستوى عال. وكل منهما تحدث عن مشروعات وخطط اقتصادية. لكن الحقيقة ان اي رئيس للولايات المتحدة لا يستطيع ضمان تنفيذ السياسات الاقتصادية التي يؤمن بها, لأن الكونجرس له مخططات تشريعية خاصة به ايضا. لكن هناك قدر كبير من التأثير السياسي على القطاعات الاقتصادية, سوف يلقي بظلاله على قطاعات صناعية مختلفة قد تجد نفسها في مواقف افضل أو اسوأ بناء على الرئيس الجديد الذي يسكن البيت الابيض. هناك سبعة قطاعات اقتصادية يعتقد المحللون انها سوف تكون تحت المجهر عندما يجلس الرئيس الجديد في البيت الابيض وهل هذا الرئيس جمهوري ام ديمقراطي. صناعة البترول تبدو الآثار الرئاسية واضحة على هذا القطاع, لان جورج بوش الابن محافظ ولاية تكساس الغنية بالبترول ونائبه ديك تشيني يرتبطان بصناعة البترول والجمهوريون لهم تصورات واقتراحات تشريعية بشأن صناعة البترول, مثل فتح مجال التنقيب امام شركات البترول في مناطق فيدرالية مغلقة في الولايات المتحدة. في الوقت نفسه فإن آل جور نائب الرئيس الامريكي الحالي المرشح الآخر للرئاسة له اتجاهات قوية مؤيدة للحفاظ على البيئة وبالتالي الحفاظ على الاراضي الفيدرالية المحمية ودائماً ينتقد صناعة البترول والغازات الناتجة عن احراق الوقود الحفري بهدف كسب اصوات انصار البيئة. وقال احد الخبراء في صناعة البترول انه يعتقد ان جورج بوش الابن هو الرئيس المفضل لدى هذه الصناعة. قطاع التكنولوجيا ينقسم المسئولون والخبراء في قطاع التكنولوجيا بشأن آل جور وجورج بوش الابن برغم ان نائب الرئيس الحالي له تاريخ طويل في تناول قضايا تكنولوجية مقارنة بجورج بوش. ولكل من المرشحين وجهات نظر متقاربة بشأن القضايا ذات العلاقة بصناعة الحاسب الآلي وشركات البرمجيات, وكل منهما حصل على تبرعات متساوية للحملة الانتخابية من شركات التكنولوجيا الفائقة في وادي السليكون. لكن هناك قضيتان تقلقان هذا القطاع الاولى قضية الاحتكار ضد شركة مايكروسوفت التي تنظرها محاكم الاستئناف حالياً والثانية هى مدى الحفاظ على الخصوصية والامان على شبكة الانترنت. والواضح ان كلا المرشحين لهما نفس وجهات النظر بشأن القضيتين. صناعة الاعلام والترفيه صناعة الاعلام والترفيه من القطاعات القليلة التي تعطي الكثير للحملة الانتخابية الرئاسية الامريكية. لكن المرشح الجمهوري جورج بوش وجه انتقادات للافلام المليئة بالعنف والجنس الآن وكذلك البرامج التلفزيونية من نفس النوعية. لكن الخبراء يعتقدون ان الأعمال التجارية ونشاط هذا القطاع سوف يظل على ما هو عليه بغض النظر عن الرئيس المنتخب الجالس في البيت الابيض. لكن ما يهم هذا القطاع هو معالجة الرئيس الجديد للقضايا مثل التجارة الخارجية وحقوق الملكية وحماية حرية التعبير ومكافحة الاحتكار. قطاع السيارات غالبا ما يقوم الجمهوريون بالحد من جهود الديمقراطيين لوضع قيود على صناعة السيارات, لكنه يبدو ان الفريقين لن يختلفا في هذا الشأن بعد جلوس الرئيس الجديد في البيت الابيض. غير ان الكونجرس بما فيه الجمهوريون أيد فرض قيود أمان أكبر بما في ذلك العقوبات المشددة على مديري المصانع الذين يخفون أية مشكلات خاصة بالامان وذلك عقب وقوع نحو مائة حالة وفاة بين الامريكيين بسبب حوادث طرق ناتجة عن عيوب في اطارات فايرستون. وفي الوقت الذي بدا فيه آل جور اكثر صداقة للبيئة من جورج بوش الابن خلال الحملة الانتخابية, فإن بوش وصناعة السيارات يؤيدان القيود الجديدة على مستوى التلوث الجوي التي تطبق اعتبارا من عام 2009. قطاع التبغ شركات السجائر تحبس انفاسها حتى تتأكد من فوز المرشح الجمهوري الذي قال انه في حال نجاحه في الانتخابات سوف يسقط الدعوى القضائية المنظورة هذا العام من جانب وزارة العدل وتتهم فيها شركات تبغ كبرى بانتهاك قوانين منع التربح وتضليل المستهلكين في اعلاناتها التجارية عن آثار التدخين على الصحة. في الوقت نفسه, قال آل جور انه سوف يؤيد هذه الدعوى ويتابع فرض قيود مشددة على النيكوتين من جانب ادارة الاغذية والمشروبات الامريكية واعتبار النيكوتين عقاراً يسبب الادمان. غير ان المحللين يعتقدون ان الديمقراطيين يعترفون بأن فرض قيود مشددة وعقوبات مبالغ فيها قد تؤدي الى افلاس شركات التبغ, وسوف تضر بالرأسمالية ومصالحها في الولايات المتحدة الأمريكية. قطاع الدوائيات اكتسبت العقاقير أهمية كبيرة في جدل ساخن خلال الحملة الانتخابية الامريكية ,2000 لكن هذه المرة دار الجدل حول العقاقير المشروعة, وليس غير المشروعة. واعتبر آل جور شركات العقاقير من الاشرار واتهمهم برفع الاسعار وتحقيق أرباح طائلة مقارنة بأية صناعة اخرى وعلى حساب رفاهية المواطن الامريكي. وأعرب بوش عن تأييده لدعم العقاقير والادوية من الدولة لكنه ايد ايضا حرية السوق الكاملة. وول ستريت تؤيد شركات وول ستريت والبورصة بصفة عامة المرشح الجمهوري جورج بوش بناء على وعوده بخفض الضرائب على هذه الشركات. ويشير بحث أجرته مؤسسة سالمون سميث بارني الى ان 68% من 134 مديراً شملهم المسح يؤيدون جورج بوش و 13% فقط أيدوا آل جور. الفكرة ان خطة خفض الضرائب سوف تمكن المستهلكين من ان يكون لديهم أموال أكثر لانفاقها وبالتالي ترتفع أرباح الشركات, وسيترجم ذلك الى زيادة كمية الأموال والاستثمارات المتدفقة على وول ستريت. كما تساعد أيضا خطة خفض ضرائب الشركات في مساعدة مديري صناديق الاستثمارات اذا سمح للعاملين فيها بالاستثمار لنسبة من ضمانهم الاجتماعي في البورصة وهو اقتراح أيده بوش وعارضه جور. وعلى صعيد التعاملات بالأسواق المالية أمس الأول صعدت الاسهم الأمريكية الممتازة في وول ستريت مع اقبال المستثمرين على شراء اسهم الشركات الكبرى ذات الاستقرار النسبي عشية انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد. بينما انتظر المستثمرون وخاصة في قطاع التكنولوجيا النتائج ربع السنوية لشركة سيسكو سيستمز العملاقة لشبكات الكمبيوتر التي كان مقرراً اعلانها بعد الاغلاق. وصعد مؤشر داو جونز لاسهم الشركات الصناعية في التعاملات الصباحية وبعد الساعة الواحدة ظهرا اخترق مستوى 11000 نقطة لأول مرة منذ منتصف سبتمبر. واقفل المؤشر في نهاية اليوم مرتفعا 26.159 نقطة بنسبة 47.1% الى 21.10977 نقطة وهو أفضل مستوى اغلاق له منذ 14 سبتمبر. وارتفع مؤشر ستاندارد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 52.5 نقاط أو 39.0% الى 21.1432 نقطة. اما مؤشر ناسداك المجمع شديد التأثر بأسهم شركات التكنولوجيا الذي ارتفع في البداية فقد فقد قوته الدافعة ليظل منخفضا معظم الجلسة واقفل منخفضا 15.35 نقطة بنسبة 02.1% الى 43.3416 نقطة. الاقتصاد الأمريكي: عندما انتخب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون من ثماني سنوات كان عماد حملته الانتخابية هو الاقتصاد, وركز كل من الجمهوريين والديمقراطيين على القضايا الاقتصادية منذ ذاك الحين. ويعتبر أكثر من ثلاثة أرباع الناخبين ان الاقتصاد جيد أو ممتاز, وليس هناك اتفاق بينهم حول أي من المرشحين يستطيع الاستمرار في هذا التوسع والرخاء الاقتصادي. وعد جورج بوش الابن بزيادة الانفاق, مع تحقيق فائض في الميزانية يستخدم في تسديد الديون, وهو ما يريد المستثمرون الاجانب أن يتحقق عندما يقررون الاستثمار في اذون الخزانة الأمريكية أو الأوراق المالية المقيمة بالدولار. وتعهد بوش أيضا باعفاءات ضريبية لحفز النمو عن طريق زيادة دخول المستهلكين وبالتالي زيادة انفاقهم لشراء سلع وخدمات, وهذا ايضا ما يفضله المستثمرون والشركات على السواء لأن هذا يساعد على تسريع وزيادة نمو الشركات.