ألترا ستريب تختار دبي لإطلاق أحدث روبوت لإزالة طلاء السفن في المنطقة

اختارت شركة ألترا ستريب العالمية دولة الإمارات لتكون نقطة انطلاقها لمنطقة الخليج والشرق الأوسط في أول ظهور لها بالمنطقة حيث أكد مسئولو الشر كة أن توجهات الدولة في مجال الحفاظ على البيئة ، البرية والبحرية والتي تعد الأقوى من نوعها بين نظيراتها من دول المنطقة تأتي متسقة مع أهداف الشركة والتقنية المتقدمة التي تقدمها في مجال إزالة طلاء السفن البحرية بطريقة مثلى تعمل على الحفاظ الكامل على البيئتين البحرية والبرية من خلال الاعتماد على تقنية فائقة التطور. وفي هذا الإطار قام وفد رفيع المستوى من ألتراستريب بزيارة لدولة الإمارات لبحث فرص التعاون مع الشركات العاملة في مجال النقل البحري بالدولة حيث ضم الوفد عددا من كبار مسئولي الشركة في مقدمتهم بيل أونز رئيس مجلس إدارة ألتراستريب ودينيس ماكجوير رئيس الشركة وميكي دون المدير الإداري لها حيث قام الوفد خلال الزيارة بتفقد عدد من المواقع مثل ميناء الشارقة والحوض الجاف بدبي والجداف. وقد أكد بيل أونز رئيس مجلس إدارة الشركة في تصريحات خاصة لـ (البيان) أن ا لسوق بمنطقة الخليج تعد من أهم الأسواق للتقنية الجديدة التي تقدمها الشركة في مجال إزالة طلاء السفن خاصة بالامارات التي أبدت خلال الفترة الماضية اهتماما كبيرا بقضية حماية البيئة البحرية مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي للزيارة هو التعرف على حاجات السوق وقدراته عن قرب. وأبدى بيل أونز تفاؤلا بإمكانية التوصل إلى صفقات جيدة للشركة في الإمارات مشيدا بالرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في مجال حماية البيئة حيث تشكل هذه الرؤية في حد ذاتها دفعة قوية لفرص نجاح الشركة بالمنطقة. وحول الفرص العالمية للمشروع قال رئيس مجلس إدارة الشركة إن فرصة إم 2000 كبيرة في العديد من مناطق العالم خاصة مع زيادة الوعي البيئي وسوف نوقع عقدا خلال الأسبوع القادم في البرتغال كما ننتظر تحقيق نجاح طيب في عدد من مناطق القارة الأوروبية وأمريكا اللاتينية. اهتمام عالمي من ناحية أخرى أشار بيل أونز إلى أن السوق العالمية أبدت اهتماما متزيدا بالتقنية الجديدة التي تطرحها ألتراستريب في هذه الصناعة وقال إن خبرته الطويلة التي اكتسبها على مدار نحو ثلاثين عاما قضيها بالبحرية الأمريكية نبهته إلى خطورة مواد الطلاء المستخدمة في السفن والغواصات البحرية الأمر الذي يشكل تهديدا بيئيا خطيرا حال التخلص من هذه المواد بعد إزالتها من على أسطح هذه الناقلات البحرية إما بدفنها في الأرض أو بمجرد إرسالها إلى المياه. ويستطرد رئيس مجلس إدارة ألتراستريب الذي كان قد سبق وشغل منصب نائب وزير الدفاع الأمريكي - في الحديث عن التقنية الجديدة التي تقدمها الشركة ويقول: (إم 2000) هو اسم الإنسان الآلي الذي طورناه للقيام بعملية النزع الهيدروماتيكي الآلي لطلاء السفن وهو عبارة عن جهاز يتم تثبيته على السطح الخارجي للسفينة بواسطة مغناطيس قوي ويتحرك عن طريق التوجيه عن بعد في الوقت الذي يتصل فيه هذا الجهاز بأنبوبين مرنين إحداهما للتوصيل بوحدة ضخ قوية للمياه والأخرى لشفط المياه المستخدمة من الجهاز والمحملة بالطلاء المزال من سطح السفينة حيث تعود به مرة أخرى لوحدة التنقية والفلترة لإزالة هذه الشوائب والكيماويات حيث تعود هذه المياه للضخ مرة أخرى إلى الجهاز لمواصلة العملية. وأوضح بيل أونز أن المشروع شارك في تطويره عدد من أهم الشركات والمؤسسات الأمريكية في مقدمتها مؤسسة أبحاث الفضاء الأمريكية ناسا والتي زودت الجهاز الجديد بأحد ث التقنيات المستخدمة في تكنولوجيا المركبات الفضائية خلال الشهور القليلة الماضية حيث تجاوزت استثماراتها في هذا المشروع عدة ملايين من الدولارات كما يضم المشروع عددا من المستثمرين المهمين من بينهم بيل جيتس صاحب ومؤسس شركة مايكروسوفت والذي تتجاوز استثماراته هو الآخر بالمشروع عدة ملايين من الدولارات. وأكد أونز على أن الجهاز الجديد يمثل ثورة في مجال هذه الصناعة موضحا أن أحدث طراز من هذا الجهاز قد ظهر إلى النور في الولايات المتحدة منذ قرابة أربعة شهور فقط أي بعد حوالي ست سنوات من ظهور أول أنسان آلي لألترا ستريب التي يمتد تاريخها مع تقنيات إزالة الطلاء البحري إلى عام 1992 حيث كانت تعتمد في البداية على الوسائل اليدوية التي ما زالت تستخدم حتى الآن في العديد من مناطق العالم. القيمة الاقتصادية ويضيف دينيس ماكجوير رئيس شركة ألتراستريب بأن الجهاز ا لجديد يقدم بديلا اقتصاديا هاما علاوة على كونه أداة فعالة تساهم في دعم جهود الحفاظ البيئي حيث توفر هذه التقنية عائدا اقتصاديا كبيرا عن طريق عدد من المعطيات المهمة من بينها خفض تكلفة العمالة حيث أن هذا الجهاز الذي يحمل اسم "إم 2000" يقوم بعمل أكثر من 80 عاملا كما أن هذه التقنية تخدم الاقتصاد بشكل غير مباشر مثلا في الدول التي يقوم اقتصادها على السياحة البحرية والبيئية من أمثال الباهاما. فإذا ما تصورنا حجم الدمار البيئي الذي قد يسببه عادم ومخلفات طلاء السفن على الشعاب المرجانية التي تشكل عامل الجذب السياحي الأول لهذه المنطقة فيمكن أن نتخيل بسهولة مدى الأثر الاقتصادي الذي قد تتسبب فيه الأساليب التقليدية القديمة من التخلص من مواد الطلاء الكيميائية التي يتم إزالتها من على سطح السفن في البحر بعد أن تؤدي هذه المخلفات إلى هلاك تلك الروض من الشعاب الراقدة تحت صفحة المياه. ويقول دينيس ماكجوير : (في الوقت نفسه يؤثر الأسلوب التقليدي باستخدام الرمال وضغط الهواء في إزالة طلاء السفن على جسم السفينة ذاته ويؤدي إلى ضعف إلتصاق الطلاء الجديد بسطح السفينة نظرا لحبيبات الرمال التي قد تسلك طريقها إلى صلب سطح المعدن كما قد يتسبب ذلك في تبطئ سرعة السفينة خلال الرحلات الطويلة بفترة قد تتجاوز اليومين الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الخسارة المادية). وعن المنافع الاقتصادية الأخرى للروبوت (إم 2000) يقول ماكجوير إن الفائدة الاقتصادية للجهاز لا تقتصر على ذلك فحسب لكنها تمتد إلى أبعد من ذلك حيث أن وقت التوقف الذي تقضيه السفينة في الحوض الجاف لإتمام عملية إزالة الطلاء عن طريق (إم 2000) أقل بكثير عن سابقه مما يمثل فائدة اقتصادية كبيرة لشركة النقل البحري صاحبة السفينة كما يساعد الأسلوب الجديد في إتاحة الفرصة أمام تقليل الحاجة لإعادة طلاء السفن في فترة وجيزة نظرا لطول عمر التصاق الطلاء الجديد بعد استخدام إم 2000 في إزالة القديم. ويوضح ماكجوير أن الأسلوب التقليدي القديم طالما تسبب في العديد من الأضرار على المستوى البشري أيضا لما يلحق بالعاملين في هذا الحقل من أضرار صحية جسيمة من جراء الطلاء المقشوط والرمال حيث يسبب هذا الخليط من الغبار الناجم عن عملية القشط العديد من أمراض الصدر والرئة للعاملين. تطوير متواصل وأكد رئيس ألتراستريب أن جهود التطوير لا تنقطع في المشروع حيث سيشهد العام المقبل تطبيق مرحلة جديدة تعتمد على تقنية الاتصال عبر الأقمار الصناعية حيث سيتم الربط بين وحدات الروبوت العاملة حول العالم بالمركز الرئيسي للشركة الواقع بولاية فلوريدا الأمريكية وذلك لضمان الدعم الكامل لهذه العمليات حول العالم على مدار الساعة وبذلك تتمكن الشركة من التغلب على أية مشكلات طارئة قد تعترض سير العمل في أي موقع يخدم فيه الجهاز حول العالم. من ناحية أخرى تعكف الشركة حاليا على إدخال المزيد من التطوير على هذا المنتج للوصول إلى سرعة أداء فائقة تقل عن معدلات سرعته الحالية بمقدار 50 % اعتمادا على تقنية الموجات فوق الصوتية التي تعمل على تفتيت الطلاء في الوقت الذي تتولى المياه المضخوخة مهمة إزالة الطلاء نهائيا. وفي الوقت الذي تعمل فيه الشركة مع العديد من مرافئ السفن العالمية لنقلها إلى بيئة الجهاز الجديد (إم 2000) تطلع شركة ألتراستريب أيضا إلى الجيل الثاني من الجهاز حيث تحاول الشركة تزويده بوحدة للحاسوب التي سوف تساعد الجهاز على تعديل مسار حركته على السطح الخارجي للسفينة أثناء عملية إزالة الطلاء كما يتم حاليا تطوير مجسات الجهاز للتعرف على نوعية السطح وسمك الطلاء وكمية الطلاء المتبقية على جسم السفينة. وأضاف دينيس ماكجوير أن هذا ا لتطوير ينبع من التزام الشركة بتقديم خدمة متميزة لعملائها حول العالم مؤكدا امتداد هذا الالتزام ليشمل تدريب الشركة للكوادر المحلية وتأهيلها للتعامل بكفاءة مع هذه التقنيات. وحول نموذج العمل الذي تتبعه الشركة قال ماكجوير إن نموذج العمل الخاص بالشركة لا يقوم على أساس بيع هذه الوحدات لكنه يقوم على تأجيرها للتشغيل في مرافئ السفن ومنصات الصيانة. دعم لا يهدف الى الربح ومن جانبه أكد على صقر السويدي رئيس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية دعم المجموعة الكامل لهذه الشركة وقال إن المجموعة لا تألوا جهدا في البحث عن كل جديد سواء من تقنيات أو خبرات قد تساهم في دعم جهود الدولة في مجال الحفاظ على البيئة في ظل التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والذي يعري قضية البيئة اهتماما كبيرا انعكس في العديد من المشروعات الهامة التي تبنتها الدولة في هذا المجال. وأوضح السويدي أن دعم المجموعة للشركة ينأى عن نطاق الفائدة المادية حيث أن الهدف الأساسي هو تحقيق أقصى استفادة ممكنة من أية تقنيات جديدة قد تظهر في أي مكان من العالم وتساعدنا في الوصول إلى أسمى درجات الحفاظ البيئي سواء للبيئة البحرية أو البيئة البرية مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي من وراء تأسيس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية هو تحقيق الحماية المثلى لهذه البيئة المائية من أي نوع من أنواع التلوث التي قد تحيق بها سواء من مخلفات الإنسان أو السفن أو حتى الصيد الجائر. وأكد على صقر السويدي على أن المجموعة تبذل كل ما يمكن بذله في إطار الحفاظ على البيئة في ضوء توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة, مشيرا إلى أن جهود المجموعة أثمرت في استضافة جان ميشيل كوستو ابن عالم البحار الفرنسي الراحل ميشيل كوستو الذي كان يعد أهم رواد عالم الدراسات والأبحاث البحرية وذلك لإلقاء محاضرة حول أهمية الحفاظ على البيئة البحرية. وقال السويدي إننا سنعرض على جان ميشيل كوستو الانضمام إلى المجموعة كرئيس شرفي لها حيث يمثل مثل هذا العالم الكبير إضافة نوعية هائلة وزخم كبير على طريق دعم توجهات جمعية الإمارات للبيئة البحرية كما تحاول المجموعة التعاون مع العالم الفرنسي الأصل في مجال إنتاج عدة أفلام ووثائقية عن الحياة البحرية بالدولة وذلك لخبرته الكبيرة في هذا المجال والتي اكتسبها عن والده الراحل. ومن المعروف أن الإمارات اهتمت مبكرا بقضية البيئة وأولتها الكثير من العناية والاهتمام حيث تحتل الاعتبارات البيئية مكانة مهمة في خطط التنمية التي تقوم بها الدولة كأحد الأركان الأساسية التي قامت عليها سياسة الدولة التنموية من اجل تحقيق التنمية المستدامة. وفي مجال التشريعات البيئية أصدرت الدولة القانون الاتحادي رقم 24 لسن ة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها والذي تضمن بابا كاملا عن حماية البيئة البحرية لوضع الضوابط والمعايير اللازمة للحد من حوادث التلوث البحري بكافة صوره سواء الناتجة عن حركة السفن أو الناتجة عن مصادر برية قد تسببها الأنشطة الصناعية المقامة على طول الشريط ا لساحلي. وبالإضافة إلى ذلك فقد صدرت في الدولة العديد من التشريعات والقرارات في هذا الشأن منها القانون الاتحادي رقم 23 لسنة 1999 في شأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية بدولة الإمارات, إضافة إلى القوانين الخاصة بإعلان بعض المناطق ذات الحساسية البيئية مناطق محمية. وتعد جائزة الشيخ زايد الدولية للبيئة أكبر دليل على مدى الرعاية العظيمة التي توليها القيادة الحكيمة للدولة وفي مقدمتها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لهذه القضية الحساسة التي تتعلق بمستقبل أبنائنا والأجيال القادمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات