ان دول الخليج ترى ان ضريبة الكربون هي بمثابة نظام ضريبي تمييزي قد يؤدي فرضها الى زعزعة سوق النفط الدولية وتراجع الاستثمارات فيها, ويتناقض فرضها مع الاتفاقية التي وقعت ، بين دول مجلس التعاون ودول الجماعة الاوروبية عام 1988 والتي تشتمل على نص يقضي بألا يخلق طرفا الاتفاقية عقبات امام التجارة بينهما. كما ان موضوع تنمية الاستثمارات المشتركة والمتبادلة يكتسب اهمية كبيرة. ويمكن هنا ان تسجل نقطة ايجابيه وهي ان الدول اعضاء الاتحاد الاوروبي تعد ثاني اهم مستثمر اجنبي في دول مجلس التعاون قبل اليابان وفي المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة وعلى النقيض من الاستثمارات الامريكية والتي تتركز في قطاع واحد فقط هو قطاع البتروكيماويات, فان استثمارات دول الاتحاد الاوروبي تتميز بتنوعها حيث تمتد الى القطاعات الصناعية. ففي المملكة العربية السعودية, على سبيل المثال تعتبر الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي المستثمر الاجنبي الرئيسي في ستة من سبعة قطاعات صناعية والثانية في قطاع البتروكيماويات الذي تحتل الولايات المتحدة صدارته. وبينما توجد استثمارات مباشرة اجنبية هائلة لدول مجلس التعاون الخليجي في دول الاتحاد الاوروبي, ولا سيما في مجالات التكرير وتوزيع وقود السيارات, فان الجزء الكبير من استثمارات مجلس التعاون في دول الاتحاد الاوروبي عبارة من محفظة من الاستثمارات في الودائع والسندات والاسهم. ومع ذلك فان حجم الاستثمارات الاوروبية في الخليج لا تمثل سوى واحد في المئة فقط من الاستثمارات الاوروبية الدولية المباشرة. بالتالي فان المطلوب اتخاذ خطوات مهمة لاستقطاب وتنمية المزيد من الاستثمارات الاوروبية في المنطقة. ان مفهوم الشراكة الاقتصادية المتوازنة ينصرف الى اعطاء المصالح الاقتصادية للجانب الخليجي نفس الثقل والحجم المعطى حاليا للمصالح الاقتصادية للجانب الاوربي, كما ينصرف الى ربط مصالح الجانبين معا, واللافت للنظر حقا انه على الرغم من حجم المشروعات الاوروبية في المنطقة, وكذلك المصالح الاوروبية الاقتصادية المشتركة فان برامج التعويض الجزئي Offset التي ينفذها الجانب الاوربي لا تضاهي برامج مماثلة تنفذها دول اوروبية اخرى في دول اخرى. كذلك فإن حصة السوق الاوروبية من الصادرات الصناعية الخليجية هي حصة محدودة اذا ما قورنت بحصة الاسواق الاوروبية والآسيوية. وهناك ايضا موضوع نقل التكنولوجيا حيث يبدو من الواضح ان الشوط الذي قطعته الاسواق الآسيوية في هذا المجال وخاصة فيما يتعلق بإقامة شبكة من الصناعات التكنولوجية التي تمزج بين الخبرة التقنية ورأس المال الاوربيين والموارد البشرية والخام والاسواق للدول الآسيوية قد وصل الى مراحل متقدمة. ويبرز على السطح حاليا جيل جديد من الصناعات وخاصة في مجال وسائط نقل والمواد الطبية والتخصصية وشرائح معينة من اجهزة الاتصالات والمعلومات التي يمكن ان تعتمد على مواد خام متوفرة بأسعار رخيصة نسبيا في دول المنطقة, وهو يعني امكانية قيام صناعات ناجحة في هذه الحقول بالتعاون مع الخبرة التقنية الاوربية مما يهيىء الى قيام تجربة او تجارب صناعية خليجية - اوروبية مشابهة للتجارب الصناعية الآسيوية الاوروبية مع الاخذ بالاعتبار توفر اسواق لاستهلاك هذه المنتجات في دول المنطقة والدول المجاورة. ان مواطني دول المجلس يتطلعون للقمة المقبلة لقادتها والتي سوف تعقد قريبا في البحرين آملين ان تتخذ خطوات وقرارات جديدة لدعم التعاون الاقتصادي فيما بينها, فالتكتل الاقتصادي هو الاستجابة الابرز لتحديات المرحلة المقبلة. كما أننا نأمل بعد أن تم الاتفاق على التعرفة الجمركية الموحدة أن يمهد ذلك الطريق لإقامة المزيد من المشروعات الاقتصادية الموحدة وتنفيذ بقية المشروعات التي نصت عليها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة في مجال الاستثمار والبنوك والعملة الموحدة وغيرها من المشروعات.