تستهدف المؤسسات السياحية في بريطانيا تغيير نمط وعادة السائح العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص باختيار لندن لزيارة المملكة المتحدة وذلك بطرح خيارات جديدة في مدن اخرى من البقاع الانجليزية المختلفة التي تتمتع بمزايا وتسهيلات ومناظر خلابة. خاصة ان الارياف في ذلك البلد يحمل الكثير من الخيال والمتعة للزائر الذي يبحث عن الاستجمام بكامل معانيه. وخلال زيارة الوفد الاعلامي الذي زار بريطانيا الاسبوع الماضي والذي نظم زيارته طيران الامارات بمناسبة قرب افتتاح محطتها الجديدة في برمنجهام اطلع على المناطق السياحية المختلفة في القرى والمدن القريبة من قلب انجلترا وهي مدينة برمنجهام ذاتها. وضمت الجولة مدينة شكسبير الى القلاع والقصور الاثرية التي يعود تاريخها الى القرون الوسطى والتي حافظت عليها المؤسسات السياحية كأغلى ممتلكات تتمتع بها تلك المناطق الى جانب زيارة قرى قريبة مثل (قرية بورد اندر وتر) الهادئة الحالمة الى جانب قرية الاشباح القريبة منها والتي يحكي عنها العديد من الاساطير والقصص مثل وجود 115 شبحا في هذه المدينة العجيب يظهرون ليلا لسكانها. ويحرص السياح الزائرون لهذه القرية الصغيرة المتاخمة للطرق السريعة المؤدية الى برمنجهام ولندن للمبيت فيها لمشاهدة الاشباح التي تم تناقل القصص والاشاعات عنهم رغم نوبات الخوف التي يشعرون بها خلال المبيت. وتجتذب هذه القرى اعداد سياح يتراوح ما بين 2 الى 4 ملاين سائح سنويا من اجمالي يصل اكثر من 26 مليون زائر يترددون على بريطانيا سنوياً للاستمتاع بهدوء الريف الانجليزي وقضاء اجازة ممتعة بعيدا عن ضجيج المدن والتقنيات الحديثة فلا تجد في فنادق هذه القرير الا البساطة في كل شيء حتى اثاث الغرف القديم الذي يعود تاريخ بعضه وتصميم بعضه الآخر الى القرون الوسطى. تكريم قرية شكسبير وعلى امتداد هذه الطرق السريعة الرابضة للمدن الرئيسية في المملكة المتحدة لم ينس الانجليز تخليد ذكرى شكسبير من خلال تكريم القرية الصغيرة التي تربى وعاش بها فقد اصبحت هذه القرية اليوم ملتقى سياحيا مهما يرتاده معظم سياح بريطانيا من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والمانيا. وقد تم المحافظة على منزل شكسبير وعلى حديقته التي كان يجلس بها للتأمل والاستجمام الى جانب منزل والده ووالدته الذي اتسم بالبساطة لدرجة الفقر فلم يكن شكسبير من عائلة غنية وقد اغتنى بعد شهرته في لندن وعودته الى القرية التي ولد بها. ويشير مرافقون سياحيون للوفد الاعلامي الذين زاروا هذه المناطق الى ان درجات الغنى التي وصل اليها شكسبير كانت امتلاكه لمنزل وماشية ودواجن يقتات منها هو وعائلته ولا يعني الغنى في تلك الفترة امتلاك الاراضي والاموال في هذه القرية البسيطة. ومن هذه القرى الصغيرة الى القصور والقلاع القديمة في الريف الانجليزي والتي تم استغلالها استغلالا سياحيا ممتازاً من خلال استخدام بعضها كفنادق والبعض الاخر كمتاحف ذات طابع ارستقراطي عريق الى جانب احتفاظ احفاده وورثته اصاحب القصر الاصلي بجزء منه للسكن فيه حتى الآن منهم يفضلون الارتباط بذلك التاريخ على النزوح للمدن الصاخب في بريطانيا. والنزيل في هذه القصور ينتابه شعور قوي بانه دوق او لورد تعود جذوره الى تلك الحقبة القديمة الى جانب تمتعه بمزايا الهدوء والانطلاق بمخيلته الى اقصى درجات الخيال والشرود الفكري الذي يحتاجه كل واحد منها بعد عناء ومشقة عمل تمتد الى سنة كاملة دون توقف. سكان القرى تجار صغار ويشتغل سكان القرى الصغيرة في الريف الانجليزي في التجارة عبر متاجر صغيرة في واجهات منازلهم يبيعون خلال الخبز الانجليزي الذي يصنع منزليا دون تدخل الالات الحديثة الى جانب الملابس المصنوعة من الصوف الخالص اضافة للمستلزمات اليومية الحياتية حيث يحرصون على تصنيعها في القرية من خلال الانتاج الذاتي وبالاعتماد على المواد الخام المتوفرة في كل قرية على حدة. ويستمتع زائر هذه القرى باختلاف طابع كل قرية عن اخرى في مجال البناء والذي يلاحظ بشكل بسيط ويعود ذلك الاختلاف لفترة زمنية تعود لسنوات طويلة من خلال اختيار الدوق صاحب القصر للديكورات الاساسية لتصاميم المنازل. كما يستمتع الزائر بالمقاهي الانجليزية القديمة في تلك القرى والتي تقدم القهوة والخبز الساخن لروادها الى جانب الحلويات الانجليزية المنتجة محليا والمقبلة من الفرن الساخن مباشرة قبل تعرضها لبروده الطقس البريطاني في هذه الفترة. ارقام انفاق السائح الخليجي وتوضح مصادر سياحية في بريطانيا ان السائح الخليجي يعتبر الاعلى انفاق على السياحة في بريطانيا من السياح الآخرين فهو ينفق ما بين 1500 و2000 جنيه استرليني في الزيارة الواحدة التي لا تتجاوز الاسبوع في مدينة مثل لندن بينما يمكن تقليصها او الاستفادة من مدة اطول من خلال هذا المبلغ بالخروج الى مناطق مثل قرى الريف الانجليزي واقتناء فنادق وشقق ذات جودة عالية وخدمية ممتازة باسعار منافسة من تلك المقدمة حاليا في الفنادق الرئيسية في لندن. ويؤكد مسئولون سياحيون في بريطانيا ان الحكومة تستهدف اعادة اكتشاف المملكة المتحدة بالنسبة للسائح الخليجي بالذات الى جانب استهداف اجتذاب ما يقارب 30 مليون سائح بنهاية العام الحالي من خلال برامج تسويقية طموحة. وقد رصدت الحكومة البريطانية نحو 5 مليارات جنيه استرليني لتطوير مشاريع سياحية تحت اسم مشاريع الالفية الجديدة لاجتذاب ذلك الرقم المستهدف بنهاية 2000. وقد زار بريطانيا العام الماضي 26 مليون زائر انفقوا ما قيمته 13 مليار جنيه استرليني بينما بلغ عدد الزوار من الشرق الاوسط 431 الف سائح انفقوا نحو 613 مليون جنيه استرليني. وتعد بريطانيا حسب الاحصاءات الرسمية خامس دولة سياحية في العالم وتعد الأولى بالنسبة للشرق الاوسط. وينفق السائح الامريكي ما يقرب من 550 جنيها استرلينيا في الزيارة الواحدة بينما يصل الرقم بالنسبة للسائح الأوروبي الى 250 جنيها استرلينيا. وتستثمر هيئة السياحة البريطانية سنويا نحو 60 مليون جنيه استرليني على برامج الترويج بالتعاون مع وكالات السفر والسياحة في المملكة المتحدة. قراءة في الاقتصاد الانجليزي حسب دراسات واحصاءات خاصة بالاقتصاد الانجليزي بلغ الناتج الوطني البريطاني 836 مليار جنيه استرليني العام الماضي بتفوق على فرنسا الذي بلغ ناتجها الوطني 835 مليار جنيه استرليني. وبناء على هذه الارقام تصبح بريطانيا في المركز الرابع عالميا من الناحية الاقتصادية بعد الولايات المتحدة الامريكية واليابان وهو المركز الذي كانت تحتله فرنسا. وكانت بريطانيا تاني في الترتيب السادس من اربع سنوات مضت قبل ان تأخذ المركز الخامس من ايطاليا والمركز الرابع من فرنسا والحقيقة ان القفزة الكبيرة في الاقتصاد البريطاني تحققت من ثلاث سنوات عندما بدأ الاسترليني في التفوق على العملات الأوروبية حيث جاء ذلك الارتفاع بناء على التوقعات الاقتصادية المتفائلة بشأن بريطانيا. رسالة برمنجهان ـ علي شهدور