مع استمرار انخفاض أسعار البن العالمية, لايزال السوق في حالة كساد وهناك مخاوف متزايدة بشأن انخفاض الجودة حيث يتحول كثير من المزارعين الى زراعة المحاصيل الاخرى. وبالرغم من انخفاض المخزونات الرسمية من البن فإن الانتاج لايزال في ارتفاع ويمثل تزايد العرض على الطلب مشكلة حقيقية. وتحاول رابطة الدول المنتجة للبن علاج هذه المشكلة عن طريق تمرير خطة للابقاء على المخزون. فقد احتفظت الرابطة بنحو 20% من الانتاج وعدم طرحه في الاسواق بهدف علاج مشكلة زيادة الانتاج والعرض على الطلب. غير ان هذه الخطة لم تمثل عامل رضا بالنسبة للمنتجين أو المصدرين في البرازيل. ويقول ان هذه الخطة فشلت في تعزيز الاسعار فضلا عن انها قد تؤدي الى تقلص نصيب البرازيل في السوق العالمي. ويقول المنتجون والمصدرون ان الحكومة تقاعست في جمع التأييد من الدول المنتجة الأخرى من اجل تنفيذ هذه الخطة كما ينبغي. ويقول اجونالدو خوسيه دي ليما رئيس اتحاد كاسير للجمعيات التعاونية للبن في ميناس جيراليس ان الأمر كما لو كان الاعلان عن بداية جولة ملاكمة ثم يقف الملاكمون بلا حراك. ويضيف ان الاسعار الحالية للبن تمثل خطرا حقيقيا على الدول المنتجة, ويضيف ان المنتجين الذين يحققون أكثر من 30 جوالا (60 كلج) من كل هكتار فقط هم الذين يحصلون على ارباح, غير ان متوسط الانتاج في البلاد يبلغ 212 جوالا لكل هكتار, وتبلغ تكلفة الانتاج نحو 90 دولارا للجوال الواحد. ويقول ان القلائل هم الذين يحققون الارباح. وبناء على اتفاقية رابطة الدول المنتجة للبن احتفظت البرازيل بنحو 2.1 مليون جوال حتى الآن وصدرت نحو 5.5 ملايين جوال منذ يوليو الماضي, ويحتمل ان يصل حجم صادراتها من 17 الى 18 مليون جوال خلال العام الجاري, مقابل 20 مليون جوال العام الماضي. وقد سبب الصقيع الذي أصاب ولاية بارانا في وقت سابق من العام الجاري ارتفاعا في الأسعار العالمية للبن, لكنه لم يستمر لوقت طويل. ويقول برونو انجست رئيس قسم التصدير في غرفة تجارة سانتوس ان خطة الحفاظ على المخزون لم تفلح في رفع الاسعار, لكنه يضيف بما ان تنفيذ الخطة بدأ فمن الصعب التراجع فيها. وقد ساهمت فيتنام ايضا في انخفاض الاسعار العالمية للبن. ويذكر انها تراجعت في السوق العالمية من المركز الأول الى الثاني من حيث الانتاج, واحتلت البرازيل المركز الأول. فقد ارتفع انتاج فيتنام الى 675 الف طن أو 25.11 مليون جوال مقابل 60 الف طن منذ نحو عشر سنوات, وجاء هذا الارتفاع نتيجة تركيز الحكومة على تعزيز انتاج البن. وأصبحت فيتنام الآن صاحبة المركز الأول عالميا من حيث انتاج البن من نوع روبستا. ويتوقع التجار ان يصل الانتاج هذا العام الى 720 الف طن أو على الاقل 12 مليون جوال, رغم عدم نجاح جهودها في زراعة البن العربي. وتدعم وزارة الزراعة الفيتنامية وشركة فينا كافيه المملوكة للدولة خطة الحفاظ على المخزون من البن, لكن فيتنام ليست عضوا في رابطة الدول المنتجة للبن وليست مضطرة للخضوع لاتفاقياتها وقراراتها. ولم تعلن الحكومة عن التزامها بهذا المشروع. غير ان خبراء الاقتصاد يقولون ان بنوك الدولة تعطي قروضا لشركة فينا كافيه لتمويل عمليات التخزين. ويقول احد الخبراء في البنك الدولي ان فيتنام لم تعلن أي رقم مستهدف لمخزون البن لكن ما نعرفه انهم يقومون فعلا بالتخزين. وتوافق اندونيسيا على خطة تعزيز المخزون, لكنها لم تعبر عن التزامها بها حتى الآن, وهي ليست عضوا في رابطة الدول المنتجة للبن ايضا. وليست من المحتمل ان تعلن عن التزامها بالخطة في فبراير من العام المقبل الموعد النهائي للانضمام للمشروع والا تطبق الرابطة عقوبات ضد الدول المخالفة. لكن الحكومة الاندونيسية أعلنت انها سوف تخزن 20% من انتاج البلاد البالغ 300 الف طن سنويا وتبلغ قيمة صادراتها 10 ملايين دولار (90 مليار روبية). لكن ديوكو موليونو مدير عام وزارة التجارة والصناعة الاندونيسي قال ان خطة التخزين تحتاج الى توفر ثلث قيمة الصادرات, وهذا المبلغ غير متاح في الوقت الحالي. ويعاني البن الاندونيسي منذ منتصف التسعينيات حيث انخفض الانتاج بما قيمته 700 مليون دولار من حيث الصادرات الى 260 مليون دولار العام الماضي. وأصبحت اندونيسيا تأتي بعد فيتنام في الترتيب الآن بعد ان كانت أكبر دولة منتجة للبن في آسيا. كما ان هناك كثير يتشككون في خطة تعزيز المخزون من انتاج البن, ومنهم حسن ودجاجا رئيس رابطة مصدري البن في اندونيسيا. ويقول ان الوسيلة الوحيدة لرفع الاسعار هي ان نحذو حذو منظمة الأوبك من حيث نظام حصص الانتاج وليس تخزين جزء من الانتاج وحجب الصادرات كما تقضي خطة رابطة الدول المنتجة للبن. وقال مسئولون في رابطة مصدري البن في اندونيسيا ان الدول المنتجة للبن لابد ان تنفق على الأقل 47 مليون دولار كمصروفات اضافية من اجل التخزين والتأمين والصيانة لتخزين نحو 60 الف طن من البن وفقا لخطة تعزيز المخزون. ومن ناحية اخرى, أدت غزارة الامطار وانخفاض الاسعار العالمية الى توقعات بالانخفاض في انتاج اندونيسيا وتتوقع الحكومة ان تنخفض الصادرات الى 280 الف طن مقابل 300 الف طن بسبب سقوط أمطار غزيرة على سومطرة وانخفاض الاسعار العالمية. ويقول ودجاجا ان انخفاض الانتاج يعني ان اندونيسيا ليست في حاجة الى خفض صادراتها بنسبة 20% كما تقضي خطة رابطة الدول المنتجة للبن. وتتفاوض رابطة مصدري البن في اندونيسيا مع الحكومة على المبلغ الذي تقدمه من اجل الالتزام بخطة تخزين جزء من الصادرات. ولم تتعهد الحكومة الا بتوفير 30 مليار روبية, وتقول ان المنتجين لابد ان يوفروا المبلغ المتبقي. وفي كينيا يهدد انخفاض الاسعار الحالي وسوء الادارة المزمن سمعة البلاد التي تشتهر بانتاج الانواع الجيدة من البن. ويتجه المزارعون الى زراعة محاصيل اخرى مع انخفاض سعر البيع للحكومة. ويقول أحد ممثلي المزارعين في شمال نيروبي ان الوضع اصبح ميئوسا منه. ويضيف ان المزارعين حصلوا هذا العام على سبعة شلنات (8.8 سنتات) للكيلوجرام من البن مقابل 20.30 شلنا فيما سبق. ويقول لم يعد المزارعون قادرين على توفير نفقات اعاشتهم أو تعليم أولادهم. ولا تقوم الجمعيات الزراعية الكينية الضعيفة بتوفير مستلزمات الانتاج لزراعة البن بالشكل الجيد. ولم يعد المزارعون يستخدمون المبيدات والاسمدة للعناية بالأرض المزروعة بالبن, ولذلك يتجه غالبيتهم الى زراعة محاصيل اخرى مثل الاعلاف من اجل تربية مواشي انتاج الالبان. لكن كينيا أعلنت انها سوف تنضم الى الدول الأخرى في برنامج تخزين جزء من الصادرات, غير ان العارفين بالأمور في كينيا يقولون بأن هذا الأمر لم يتضح بعد, والبن الكيني يتدهور بسرعة أكبر من الانواع الأخرى ولا تستطيع البلاد بأي حال من الاحوال تحمّل تكلفة التخزين. عن صحيفة (فاينانشيال تايمز)