إعداد اشرف رفيق: تبتهل صناعة الحواسيب الآلية في أوروبا الى الله ان يرتفع سعر اليورو مع اقتراب موسم البيع فيما قبل أعياد الميلاد. ويرغب التحسن البسيط الأخير في سعر اليورو, فإن ضعف العملة الأوروبية الموحدة بصفة عامة يرفع التكلفة بالنسبة لموردي الحواسيب الآلية في أوروبا ويخفض من مبيعاتم. وهذا يدعو الى تصاعد التمنيات بالانتعاش السريع لليورو في سوق الحواسيب الآلية الذي يشوبه البطء والضعف. وكان آخر دليل على ضعف سوق الحواسيب الآلية هو اعلان شركة انتل الامريكية, اكبر شركات العالم في انتاج الحاسب الآلي عن توقعاتها بانخفاض عائداتها خلال الربع الثالث من العام مقارنة بالتوقعات. انخفض اليورو أمام الدولار بنسبة 20%منذ انطلاقه في بداية العام الماضي, وهذا يشكل ضغطا على صناعة الحاسب الآلي في اوروبا, لانها تشتري الغالبية العظمي من مكونات الحاسب الآلي بالدولار الأمريكي من موردين في الولايات المتحدة وتايوان وشرق آسيا. ورغم جهود الشركات لتغطية تقلبات العملة الأوروبية الموحدة ونقص التكاليف الداخلية فهي تقع بين ضغطين اما انخفاض هوامش الارباح الضعيفة بالفعل او رفع الاسعار على حساب انخفاض المبيعات بالطبع. ويقول المحللون ان غالبية الشركات تلجأ للخيار الثاني, اي ترفع الاسعار. فقد رفعت شركة هيولت باكارد الامريكية اسعارها في منطقة اليورو بنسبة 3.2% في يوليو لتعويض انخفاض اليورو. ويقول جون برنكل نائب رئيس الشركة في أوروبا انه لا يعتقد ان اية شركة صاحبة علامة تجارية مستعدة للخسارة اكثر من ذلك وهذا سوف يسبب ضعفا في السوق لان العملاء والمستهلكين لن يشعروا بالانخفاض الذي استمر خلال السنوات الماضية في الأسعار. انخفاض طلبات الشركات لقد اثرت تطورات وتقلبات اليورو وبالفعل على عمليات هيولت باكرد. ارتفعت مبيعات الشركة في أوروبا خلال الربع الثاني من العام بنسبة 17% من حيث القيمة بالعملة المحلية, لكن الارتفاع كان بنسبة 8% فقط اذا حسبنا القيمة بالدولار. ولابد ان تعوض هيولت باكرد الارتفاع في التكلفة من المستهلكين في أوروبا, بعد ان تحملت لفترة طويلة من العام ارتفاع تكلفة مكونات الحاسب الآلي, كما يقول جيرمي ديفيز الشريك في شركة كونتكست ومقرها بريطانيا,وهي شركة ابحاث. ويضيف ان هوامش الارباح ضعيفة للغاية تتراوح بين 3.1%. ويقول ستيف بريزيار مدير شركة ابحاث كاناليز كوم في بريطانيا ايضا ان متوسط اسعار البيع في بعض الاسواق الأوروبية ارتفعت بنسبة 15% خلال العام الماضي. لقد جاء الانخفاض الجاد الأخير في اسعار اليورو في وقت غير مناسب بالنسبة لصناعة الحواسيب الآلية في أوروبا في العامين 1998 و1999 ارتفعت مبيعات الحاسب الآلي في اوروبا 20% سنويا, لكن هذا المعدل تراجع خلال العام الجاري الى 10%, وفقا لاحصاءات مؤسسة داتا كويست, وحدة الابحاث التابعة لمجموعة جارتنر. وقد ارجعت شركات انتاج الحاسب الآلي الكبيرة مثل كومباك وآي. بي. إم الامريكيين انخفاض طلب الشركات على الحاسب الآلي الى مشكلة علة القرن في بداية العام الجاري وتوقعت ان تعود المبيعات والطلب الى الارتفاع خلال النصف الثاني من العام الجاري. لكن اعلان شركة انتل عن انخفاض عائداتها خلال الربع الثالث من العام مقارنة بالتوقعات يشير الى ان العودة للارتفاع قد تأخر اكثر من المتوقع. وارجعت انتل الامر الى الظروف الاقتصادية وقالت ان ضعف اليورو عامل هام في الانخفاض, وهي تعتمد في اكثر من ربع عائداتها على أوروبا. ويقول المتحدث باسم الشركة ان القوة الشرائية للشركات انخفضت لأن غالبية الشركات تعتمد في ميزانياتها على اليورو. التدخل قد يساعد خفضت هيولت باكرد التكلفة في دائرة الامداد بنسبة 50% خلال 20 شهراً, ولا تزال تحقق ارباحا من عمليات في اوروبا كما يقول برنكل الذي يؤكد ان نتائج هيولت باكرد في أوروبا سوف تكون جيدة خلال الربع الثالث من العام. الاكثر من ذلك ان العون قد يكون متاحا. فقد شعر المديرون التنفيذيون في شركة ماكسداتا الألمانية بالتفاؤل بشأن ما تردد عن تدخل البنك المركزي الأوروبي والبنك الامريكي (الاحتياطي الفيدرالي) واليابان في اسواق العملة من أجل رفع قيمة اليورو. تشتري شركة ماكسداتا التي تحتل المركز العاشر في اوروبا من حيث المبيعات رقميا 90.80% من امداداتها بالدولار, لكنها تبيع اكثر من 90% من منتجاتها باليورو. ويقول مسئول مالي في الشركة ان سعر الصرف مؤخراً كان اسوأ سيناريو ممكن مقارنة بتوقعات الشركة في يناير العام الجاري. ولم ترفع كاسداتا اسعارها خوفا من ان تفقد نصيبا من المبيعات في السوق في فترة ارتفاع المبيعات قبيل اعياد الميلاد. لكنها تحول ميزانية التشغيل كل اربعة اسابيع الى الدولار لتغطية الانخفاض في سعر اليورو مع خفض التكلفة في مصانعها في المانيا, حيث يعمل حاليا خمسة اشخاص على كل خط تجميع بدلا من ستة اشخاص. انخفاض العائدات برغم هذه الاجراءات اضطرت شركة كاسداتا في يونيو الى تعديل توقعات ارباحها قبل دفع الضرائب النسبة للعام الجاري الى 30 مليون يورو مقابل 50 مليون يورو من عائدات تبلغ مليار يورو. ولم تعلق كل من كومباك وآي. بي. إم على اثر ضعف اليورو على اعمالها, لكن ارباح كومباك خلال الربع الثاني من العام تفيد بأن عائداتها في أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا انخفضت بنسبة 4% من حيث القيمة بالدولار. ولا تذكر كل شركات الكمبيوتر (الحاسب الآلي) عائداتها وارباحها بالدولار, او تعتمد بشكل كبير على مكونات مقيمة بالدولار وتقول شركة فوجيتسو سيمنز للحواسيب الآلية وهي شركة مشتركة بين سيمنز الألمانية وفوجيتسو اليابانية المحددة انها تشتري 40% من المكونات التي تستخدمها من داخل منطقة اليورو. ويقول احد المسئولين بالشركات انها في وضع افضل من غالبية الشركات المنافسة الأخرى, لكنه قال انه لا يستطيع التأكيد ان كل شيء على مايرام, فالكل (من شركات الحاسب الآلي) يعاني. وقد اثار تحذير شركة انتل للحاسب الآلي من انخفاض عائداتها بشكل كبير خلال الربع الثالث من العام عن التوقعات علامات استفهام حول سوق الحاسب الآلي الشخصي العالمي. ورغم ان انخفاض الطلب الأوروبي قد يكون هو السبب الا ان هذا قد يخفي وراءه مشكلات اكثر تعقيدا. وقد حذرت شركة انتل العالمية للحواسيب الآلية من ان نمو عائداتها في الربع الثالث من العام سوف يكون بين 5.3 % وهو اقل كثيرا من نسبة 9 ـ 10% التي كانت متوقعة قبل ذلك. وارجعت انتل هذا الانخفاض المتوقع الى الضعف في الاسواق الأوروبية, حيث تمثل أوروبا 22% من عائدات الشركة. لكن بعض المحللين يشكون ان تكون الاسباب اعمق من ذلك وان يكون هناك مشكلات في مبيعات الحاسب الآلي. وقد نشرت شركة كوين مثلا بحثا حذرت فيه من أن الضعف في سوق الحاسب الآلي قد يكون عالمياً وليس في أوروبا فحسب. ويحذر المحللون خلال الأسابيع القليلة الماضية من ان مبيعات الحاسب الآلي خلال النصف الثاني من العام قد تكون أقل من المتوقع. لكن خبراء التسويق قالوا ان البيانات المتاحة لاتزال تشير الى نمو كبير في سوق الحاسب الآلي العالمية وسوف يكون النمو في حدود 18% خلال العام الجاري. وقد خفض كثير من المحللين مكانة انتل المالية حيث توقعوا ان يكون الانخفاض في عائداتها في الربع الثالث من العام بين 200 و300 مليون دولار. وانخفضت تقديرات عائد السهم بين 2.4%. وقد تكون هذه نسبة صغيرة من عائدات انتل التي يتوقع ان تصل الى 9.8 مليارات دولار خلال الفترة المذكورة وعائد السهم نحو 42 سنتاً. ورغم ان إنتل ارجعت الانخفاض المحتمل الى ضعف الطلب في أوروبا, تقول شركات انتاج الحاسب الآلي هناك سبب آخر. قالت شركة كومباك, أكبر شركة في العالم لانتاج الحاسب الآلي انها لاتتوقع اية مشكلات في عائدات الربع الثالث من العام وأضافت ان قوة الدفع العالمية للشركة لاتزال مستمرة وان الطلب الأوروبي يتمشى مع توقعاتها. وقالت شركة ديل ثاني أكبر شركة للحواسب الآلية في العالم ان مبيعاتها في أوروبا تنتعش مقارنة بما سجلته خلال الربع الثاني من العام. لكن يبدو ان المشكلة في الحلقة الثانية من حلقات انتاج الحاسب الآلي في أوروبا وشركات تصنيع الأجهزة المنزلية. هذه الشركات المحلية الصغيرة التي تقوم بتجميع الحاسب الآلي معاً تعاني من مشكلات طوال العام في الحصول على المعالجات الدقيقة من انتاج انتل. فقد كان من السهل على كبريات شركات الحاسب الآلي ان تحصل على إمدادات الرقائق الالكترونية بسبب حجمها الكبير وقدرتها على حصر مكونات امداداتها بينها وبين موردي الشرائح الالكترونية. وبالتالي استطاعت هذه الشركات توسيع نصيبها في السوق الأوروبية. يعني ذلك ان شركات الحاسب الآلي الأوروبية الصغيرة فقدت جزءاً من نصيبها في السوق وتواجه الان مشكلات في رفع مبيعاتها من الحاسب الآلي, مما يؤدى الى انخفاض الطلب على معالجات انتل الدقيقة. وقال توماس روينر المحلل في مؤسسة داتا كويست لأبحاث الكمبيوتر انه رغم البطء في معدل نمو الطلب على الحواسيب الآلية في أوروبا فإن هذا كان متوقعاً منذ بداية العام. وتتوقع داتا كويست ان ترتفع مبيعات الحواسيب الآلية في أوروبا بنسبة 11 ــ 12% خلال العام الجاري وان ترتفع المبيعات خلال الربع الأخير من العام. وقال روينر انه لايرى سبباً لكي تتوقع إنتل انخفاض الطلب في أوروبا, لكنه من الاسهل عليها الى تلقى باللوم على ضعف الطلب بدلاً من النظر الى تنظيمها الداخلي. وهناك قضية اخرى هامة وشائعة في صناعة الشرائح الالكترونية, فخلال فترة النقص يكون الطلب المزدوج مشكلة. ويؤدى ذلك الى هبوط الطلب بشكل اصطناعي ويسبب مشكلات لشركات الشرائح في توقعات العائدات. وفي الوقت الذي أثر فيه توقع إنتل بانخفاض العائدات على اسعار أسهم شركات الشرائح والحواسيب الآلية, فإنها لاتخفض استثماراتها المكثفة في مرافق إنتاج الشرائح الالكترونية. وقالت انها لن تخفض ميزانية الانفاق بمقدار ستة مليارات دولار خلال العام الجاري في هذا المجال. وشجع ذلك المحللين الذين اعتبروا هذا القرار اشارة على الانتعاش.