تستضيف القاهرة يومى 25 و 26 نوفمبر الجارى أعمال اجتماعات المجلس الوزارى لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول )الأوابك( حيث يناقش برنامج عمل المنظمة خلال الفترة المقبلة, اقرار موضوع مسابقة المنظمة لعام 2001 والذى ترصد له المنظمة ثلاث جوائز قيمتها الإجمالية 180 ألف دينار كويتى, فضلا عن تنسيق السياسات البترولية والمشروعات المشتركة في مجالات الاستكشاف والاستخراج. يتناول الاجتماع الذى تشارك فيه الامارات وبحضور عبدالعزيز العبدالله التركى الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول الأوابك بحث الخطوات التنفيذية التى اتخذتها القاهرة للاستعداد لاستضافة المؤتمر الثامن للطاقة والبترول والذى سيعقد فى مايو ,2001 ومشروع تدشين حوض عائم فى الجزائر على غرار نظيره الموجود في البحرين . وفى الوقت نفسه أفاد التقرير السنوى للأوابك أن استهلاك الطاقة فى الدول العربية ارتفع بمعدل 8.2% إذ بلغ حوالى 3.6 ملايين برميل مكافئ نفط يوميا )ب م ن/ ي( مقابل 1.6 ملايين ب م ن/ى مبررا هذه الزيادة التى وصفتها الأوابك بأنها زيادة معتدلة نسبيا فى استهلاك الطاقة استمرارا للاتجاه الذى بدأ فى العام السابق. علما أن مقارنة معدل الزيادة بمعدل الزيادة خلال الفترة من 1995 إلى 1999 وصل إلى نحو 9.3% سنويا. وأرجع التقرير الحديث هذا التباطؤ في استهلاك الطاقة فى الدول العربية الى تأثر الاقتصادات العربية بالتطورات التى جرت فى السوق النفطية العالمية منذ نهاية عام .1997. وأوضح التقرير الصادر حديثا أن الأقطار الاعضاء من أوابك العشر (مصر, وليبيا, والكويت, وقطر, والعراق, وسوريا, والسعودية, والجزائر, والبحرين, ودولة الامارات العربية المتحدة) استهلكت نحو 90% من اجمالى استهلاك الطاقة فى الدول العربية عام 1999 مشيرا الى أن ذلك يتناسب مع حجم كل من قطاع الصناعة الاستخراجية, والتحويلية, وقطاع الانتاج السلعى فى الأقطار الأعضاء حيث تبلغ حصة هذين القطاعين حوالى 89 % و86% على التوالى من اجمالى القطاعين فى الدول العربية. وبالرغم من أن معدل نمو استهلاك الطاقة فى الدول العربية غير الأعضاء بلغ 4.3% الا انه لم يطرأ تحسن كبير على معدل استهلاك الفرد من الطاقة من الدول العربية ككل خلال الفترة من 1995 الى 1999 إذ ارتفع هذا المعدل من نحو 9.7 ملايين برميل مكافئ نفط (ب م ن) عام 1995 إلى 3.8 ب م ن عام 1999 حيث يتباين معدل استهلاك الفرد من الطاقة بين الدول العربية حيث يصل هذا المعدل الى 12 (ب م ن) في الأقطار الأعضاء مقابل 2.2(ب م ن) فى الدول العربية الأخرى. وذكرت الأوابك أن الدول العربية تعتمد اعتمادا أساسيا على مصادر النفط والغاز الطبيعى لتلبية متطلبات الطاقة فيها حيث يغطى هذان المصدران معا حوالى 96% من اجمالى استهلاك الطاقة فيها حيث اتسمت أنماط استهلاك الطاقة فى الدول العربية بالاستقرار خلال الفترة من 1995 إلى 1999 إذ لايزال النفط يغطى حوالى 56% من اجمالى استهلاك الطاقة بينما يغطى الغاز الطبيعى حوالى 40% بينما لم يحصل تحسن فى مساهمة كل من الطاقة الكهرومائية والفحم حيث حافظا معا على نسبتهما البالغة حوالى 4% علما أن حصة الدول العربية من اجمالى استهلاك الطاقة فى العالم نحو 3.4% مقابل نحو 60% فى الدول الصناعية ونحو 5.11% فى الدول المتحولة ونحو 25% فى بقية الدول النامية. ولوحظ أن استهلاك الطاقة فى الدول العربية بدأ يأخذ اتجاها تنازليا اعتبارا من عام 1996 حيث بلغ معدل نمو الطلب على الطاقة حوالى 6.5% وبعدها هبط الى حوالى 4.4% عام 1997 ثم 3% عام ,1998 و8.2% عام 1999 وينطبق نفس الوضع على معدلات نمو استهلاك كل من المنتجات البترولية والغاز الطبيعى حيث وصل معدل نمو استهلاك المنتجات البترولية إلى حوالى 4% ثم انخفض .3 4 % ثم 3% على التوالى. وسجل التقرير انعكاس ارتفاع أسعار النفط في السوق النفطية ايجابا على عائدات الأقطار الأعضاء فى الأوابك ومخططاتها التنموية إذ أدى ارتفاع أسعار النفط بما يزيد عن 42% عما كانت عليه عام 1998 إلى ارتفاع قيمة الصادرات البترولية للأقطار الاعضاء من 8.76 مليار دولار عام 1998 الى 1.104مليارات دولار عام 1999 أى بزيادة قدرها 3.27 مليار دولار وذلك رغم خفض الانتاج فى الأقطار الأعضاء في منظمة الأوبك. وأعتبرت الأوابك ان هذه العائدات من أعلى العائدات البترولية السنوية المحققة منذ عام 1982 من حيث القيمة الاسمية غير أنه إذا أخذنا فى الاعتبار القيمة الحقيقية للدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى فإن العائدات ترتفع إلى 9.123 مليار دولار فى عام 1999 مقابل 5.90 مليار دولار عام .1998. وأعرب التقرير أن هذه الزيادة الكبيرة في عائدات البترول انعكست ايجابا على اقتصادات الأقطار الأعضاء ويتجلى هذا التأثير فى التقديرات الفعلية للاداء الاقتصادى فى هذه الأقطار مشيرة الى تقلص العجز الفعلى للميزانية العامة فى السعودية عام 1999 الى 34 مليار ريال مقابل 44 مليار ريال فى التقديرات الأولية للميزانية و46 مليار ريال عجز فعلى فى الميزانية العامة لعام .1998 ونفس الوضع بالنسبة للكويت حيث تقلص العجز الفعلى للميزانية العامة لعام 99/2000 إلى 182 مليون دينار, 1998 وليبيا بلغ معدل النمو الاقتصادى لها 2% مقابل تراجع اقتصادى معدله 2% عام 1998 وأفادت الأوابك أن لهذه التطورات انعكاساتها الايجابية على متوسط دخل الفرد فى الأقطار الأعضاء وان تباينت من بلد الى آخر نظرا للاختلاف فى حجم ونوعية النفط المنتج, ودور النفط فى الناتج المحلى الاجمالى وعدد السكان فى كل منها, حيث يتراوح متوسط دخل الفرد من العائدات البترولية بين 2138 دولار الى 5454 دولار فى الكويت وقطر ودولة الامارات العربية المتحدة, والسعودية, 601.1814 دولار فى البحرين, وليبيا, والعراق, وبين 41 إلى 256 دولار فى كل من الجزائر, وسوريا, وتونس, ومصر. وأفاد التقرير ان استهلاك الطاقة فى الأقطار الأعضاء )(الأوابك) زاد بمعدل 7.2% حيث بلغ 67.5 ملايين ب م ن/ى اجمالى استهلاك الطاقة مقابل 52.5 ملايين ب م ن/ى. وجاءت الزيادة بصورة رئيسية فى كل من مصر التى ازداد استهلاكها بحوالى 28 ألف ب م ن/ى, والسعودية )25 ألف ب م ن/ى( دولة الامارات العربية المتحدة ) 17 ألف ب م ن/ى( كما ازداد استهلاك الطاقة بحوالى 15 ألف ب م ن/ى ف ى كل من الجزائر, والعراق, وقطر. واحتلت السعودية المرتبة الأولى من ناحية حجم استهلاك الطاقة فى الدول العربية إذ بلغت حصتها حوالى 31% من اجمالى استهلاك الطاقة في الأقطار الأعضاء (الاوابك) ثم مصر بنسبة (15%), والجزائر 11%, ثم الامارات والعراق بنسبة 9% لكل منهما مشيرا الى انه لم يشهد العام الماضى تحسنا ملموسا من ناحية متوسط استهلاك الفرد من الطاقة فى الأقطار الأعضاء إذ بلغ 12(ب م ن) عام 99 مقابل 9.11 ب م ن عام 1998 و3.11 (ب م ن) عام 1995. وأرجعت الأوابك ذلك بصورة أساسية لتزيد عدد السكان بمعدلات تفوق معدلات زيادة استهلاك الطاقة وتأتى البحرين فى المركز الأول من ناحية متوسط استهلاك الفرد من الطاقة إذ يصل هذا المتوسط فيها إلى حوالى 97 ب م ن فى عام .1999 ويفسر التقرير هذا المعدل العالى بإعتماد القطاع الصناعى فى البحرين على صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل صناعة الألمنيوم وتأتى فى المرتبة الثانية قطر (79 ب م ن) ثم دولة الامارات العربية المتحدة (74 ب م ن), ثم الكويت )56 ب م ن(, والسعودية )32 ب م ن( أما فى بقية الأقطار الأعضاء الأخرى فيتراوح متوسط استهلاك الفرد مابين 5 براميل فى مصر و18 برميلا في ليبيا. وأشار التقرير إلى أن المنتجات البترولية تعتبر المصدر الرئيسى لسد حاجة الأقطار الأعضاء من الطاقة على الرغم من انخفاض حصتها من 55% من اجمالى استهلاك الطاقة فى عام 1995 الى حوالى 53% عام 1999 ويأتى الغاز الطبيعى فى المركز الثانى حيث ازدادت حصته من حوالى 42% عا م 1995 إلى حوالى 44% عام 1999 ويعود ذلك السياسة التى اتبعتها الأقطار الأعضاء (الأوابك) فى الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعى, ويوفر كل من الطاقة الكهرومائية والفحم نسبة محدودة من حاجة الأقطار العربية الأعضاء من الطاقة وانخفضت حصتهما معا من حوالى 2.3% عام 1995 إلى نحو 3% فى عام 1999. القاهرة ـ حسين عبدالهادى