أكد سابير باتيا مؤسس أشهر بريد الكتروني عرفه العالم حتى الآن (هوت ميل دوت كوم) إعجابه الشديد بالمشروعات التي أطلقتها دبي مؤخراً بهدف اقتحام عالم الأعمال الالكترونية, وقال ان تلك المشروعات تمثل قاعدة حقيقية لنمو المنطقة في هذا المجال, مشيراً الى ان ما يميز هذه المشاريع هو التكلفة المنخفضة للعمالة المميزة من الخبرات المدربة حيث تقوم هذه الحقيقة كأحد عناصر الجذب الحقيقية التي ستساعد على جذب المزيد من الشركات العالمية للمدينة والمنطقة في المستقبل القريب. وقد التقى سابير باتيا خلال زيارته لدبي والتي تعد الأولى من نوعها بقيادات مدينة دبي للانترنت حيث بحث الجانبان السبل التي يمكن من خلالها التعاون بين الطرفين في المستقبل كما شارك باتيا في افتتاح مدينة دبي للانترنت مساء يوم السبت الماضي بعد ان كان قد شارك صباحا في وقائع افتتاح معرض جيتكس 2000 الذي وصفه بأحد أهم الفعاليات التي تدعم توجهات المنطقة في مجال الاهتمام بصناعة تقنية المعلومات. وخلال محاضرته التي ألقاها بمقر نادي دبي للصحافة وحملت عنوان (قوة الفكرة في صناعة المستقبل) أكد مؤسس هوت ميل ومؤسس شركة أرزو دوت كوم ومديرها التنفيذي سابير باتيا ان (الفكرة الجيدة) تمثل اللبنة الرئيسية في بناء الأعمال الجديدة لكن الطريق الى النجاح لا يعبد إلا من خلال التنفيذ السليم والمتابعة الصحيحة لهذه الفكرة مدللا بقصة نجاح موقع البريد الالكتروني العالمي (هوت ميل) حيث قدم باتيا خلال المحاضرة عرضا لقصة نشأة وتطور (فكرة) المشروع وصولا الى ترسيخ مكانتها كأكبر موقع للبريد الالكتروني حول العالم. وقدم باتيا من خلال محاضرته في أول زيارة له لدبي نموذجا لقدرة الأفكار الجديدة على تحقيق نجاح مبهر شريطة توافر الرؤية السليمة والواضحة لتنفيذ هذه الأفكار خاصة مع تغلغل تقنية الانترنت في حياتنا اليومية خاصة من الناحية الاقتصاية حيث بات الاقتصاد الجديد ينعت باقتصاد الانترنت في الوقت الذي تقدر فيه قيمة الشركات العاملة في مجال الانترنت حول العالم بحوالي تريليون دولار. كما أشار سابير باتيا الى عدد من النصائح للشركات الجديدة والمبتدئة من بينها ضرورة وضع الحافز المناسب للعاملين بهذه الشركات من خلال فتح المجال أمامهم لتملك جزء من أسهم الشركة, وقال انه من المناسب تخصيص حصة 20% من أسهم الشركة للموظفين مقابل 30% للمستثمرين حيث تمثل هذه الشراكة عنصرا مهما لنجاح المشروعات ملمحا الى ضرورة خلق نموذج للتواصل المستمر والفعال بين ادارة الشركة من ناحية وموظفيها من ناحية اخرى. وحول فرص الحفاظ على المهارات والخبرات التقنية من الهروب من المنطقة الآسيوية الى الغرب قال باتيا ان الوعي في زيادة مستمرة بالمنطقة تجاه القدرات الكبيرة الكامنة بالانترنت والتي مكنت من هدم الحواجز والقيود إضافة الى زيادة الوعي الحكومي في هذا الاتجاه وضرب مثالا بالهند, وقال قد التقيت رئيس الوزراء الهندي الذي أبدى قدراً كبيراً من الاهتمام بقضية تقنية المعلومات. وأوضح سابير باتيا مؤسس هوت ميل والمسئول التنفيذي لشركة أرزو دوت كوم ان زيادة اختراق الانترنت للمنطقة وزيادة رقعة انتشارها سيعمل على الحد من هجرة العقول من المنطقة الى الغرب مشيراً الى ان خفض التكلفة يأتي في المرتبة بين العوامل المشجعة لانتشار وتغلغل الانترنت في مسام مجتمعات المنطقة. طريق النجاح وقد طرح سابير باتيا على الحضور تفاصيل رحلته مع هوت ميل دوت كوم وكيف بدأ هذا العملاق من مجرد فكرة راودته خلال فترة دراسته ما لبثت ان تحولت الى حقيقة بالتعاون مع صديق له هو المؤسس الشريك للهوت ميل جاك سميث حيث اشتركا في وضع خطة للعمل للخروج بفكرتهما من مجرد تبادل محدود للبيانات الشخصية بينهما من خلال الانترنت الى الشكل الحالي للبريد الالكتروني. وشدد باتيا على أهمية المحاولة والفشل, وقال ان الاحجام عن المحاولة لن يمكن المرء من الوصول الى النجاح وضرب مثالا بتجربته في المراحل الأولى من المشروع عندما أمضى هو وشريكه سميث فترة طويلة للبحث عن مصدر لتمويل المشروع في حين كان المركز الرئيسي للمشروع ما هو إلا الغرفة الخاصة بباتيا في مسكنه, وقال لقد قوبلنا بالتجاهل من قبل العديد من الشركات الاستثمارية التي لم ترغب في تمويلنا نظراً لصغر سننا ولم يلق سعينا للتمويل إلا التجاهل من قبل عشرين شركة أمريكية. إلا ان المثابرة أتت أكلها مع باتيا حيث تمكن هو وصديقه من إقناع إحدى الشركات الاستثمارية بتوفير الدعم المادي اللازم للبدء في المشروع وكانت البداية في فبراير من العام 1996 برأسمال قدره ثلاثمئة ألف دولار قدمتها الشركة المستثمرة بعد ان كان باتيا قد رصد خطة للعمل تستهدف ثلاثة ملايين دولار للمرحلة الأولى من المشروع حيث ما لبث رأس المال الذي قدمته الشركة ان تحول الى مليون دولار مع نهاية العام. صفقة الاربعين مليون دولار ويكمل باتيا حديثه عن هوت ميل ويقول (مع نهاية العام الأول من المشروع بلغ عدد مستخدمي هذا الموقع للبريد الالكتروني حوالي 5 ملايين مستخدم ومع مرور الوقت عقدت الشركة صفقة مع مايكروسوفت رائدة صناعة البرمجيات في العالم بلغت قيمتها 16 مليون دولار من خلال عقد ينص على تقديم (هوت ميل) لخدمة البريد الالكتروني لعملاء شركة مايكروسوفت حول العالم لمدة عامين كاملين إلا انه قبل نهاية هذه الفترة أبدت مايكروسوفت رغبتها في الاستثمار في الشركة وعندما حصلوا على خطة العمل الخاصة بهوت ميل بادروا بطلب الدخول في علاقة اندماج لأنهم أدركوا ان الشركتين سيدخلان في علاقة تنافس بعد فترة وجيزة وقدمت عرضا بلغ 160 مليون دولار لشراء الشركة. وقال سابير باتيا إن المفاوضات بين الجانبين وصلت الى اربعمئة مليون دولار هي قيمة صفقة بيع هوت ميل لأكبر شركة برمجيات في العالم في الوقت الذي قدر فيه عدد المستخدمين الحاليين للهوت ميل بحوالي ثمانين الى مئة مليون مستخدم. متابعة: محمد عبدالمنعم