طلبت الامم المتحدة من العراق تأجيل اقتراحه بالتحول الى اليورو بدلا من الدولار الامريكي في ابرام صفقات بيع النفط العراقي. ويريد العراق ابرام صفقاته في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء باليورو بدلا من الدولار الامريكي اعتبارا من الاول من نوفمبر ويهدد بوقف صادراته النفطية التي تمثل خمسة في المئة من المعروض العالمي اذا رفض هذا التحول. ومن المقرر ان تجتمع لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة يوم الاثنين المقبل لبحث الامر. ويبدو من المرجح ان تقر اللجنة هذا التحول اذا اصرت بغداد عليه رغم تحذيرات مسئولي المنظمة. وكتب جوزيف كونور وكيل الامين العام للامم المتحدة وكبير المسئولين الماليين بها في رسالة وجهها بتاريخ 24 أكتوبر الى المندوب العراقي لدى المنظمة الدولية يقول الى ان يتم حل المسألة فان الطلب الخاص بفتح حساب باليورو يلزم تأجيله. والى ذلك الحين يلزم ان تظل الترتيبات الراهنة المتمثلة في استخدام حساب بالدولار لدى بنك باريس الوطني سارية المفعول. وهناك أكثر من عشرة مليارات دولار من عائدات النفط العراقي في حساب دولي في فرع مصرف بنك باريس بنيويورك. ويبيع العراق نفطه بمعدل 3.2 مليون برميل يوميا مما يغذي هذا الحساب بنحو 60 مليون دولار يوميا. ولم يرد على الفور رد فعل عراقي على هذا الطلب. وقال دبلوماسيون أمس الأول ان تقريرا للامم المتحدة يحدد مخاطر ابرام العراق صفقاته النفطية باليورو بدلا من الدولار ربما لا يخرج اقتراح بغداد عن مساره. وقال دبلوماسيون ان التقرير الدولي الذي يقع في عشر صفحات يقيم الامور المالية والقانونية المتعلقة بهذا التحول. ومن الناحية القانونية لا توجد مشكلة على ما يبدو في التحول الى العملة الاوروبية الموحدة بدلا من الدولار اذ لا تحدد قرارات مجلس الامن التي تسمح للعراق ببيع نفطه استثناء من عقوبات الامم المتحدة العملة التي يتعين استخدامها. الا ان ثمة مخاطر على الصعيد المالي اذ تقول بريطانيا والولايات المتحدة ان هذا التحول سيقلل العائد في اطار ذلك البرنامج الانساني. ونقل دبلوماسيون عن التقرير قوله ان هناك مخاطر تتعلق بسعر الصرف اذ ان اسعار فائدة على اليورو اقل من تلك التي يتمتع بها الدولار فضلا عن انه من المحتمل ان يتراجع الاقبال على النفط العراقي لان تجار النفط يفضلون الدولار على اليورو. وقال دبلوماسيون ان تقرير الامم المتحدة يوضح حجم الخسائر المتوقعة في عائد مبيعات النفط الا انهم لم يكشفوا تفاصيل. ويقول دبلوماسيون فرنسيون انه ليس من حق لجنة العقوبات التي ستجتمع يوم الاثنين حتى مجرد التدخل في الموضوع. وكررت باريس القول بانها تدعم تحول العراق الى اليورو. وقال متحدث باسم البيت الابيض امس الخميس ان ادارة كلينتون تعتقد انه لا فرق بين استخدام اليورو أو الدولار. الا ان مسئولين أمريكيين في الامم المتحدة حذروا من ان واشنطن لم تتخذ قرارا نهائيا بشان المسألة. غير ان دبلوماسيا غربيا اطلع على التقرير قال ان التقرير يشير بوضوح الى ان التحول الى اليورو ستكون له عواقب تقلص العائد العراقي. وقال الدبلوماسي الغربي هناك تكاليف تحويل العملة. كلما قمت بتحويل عملة فانك تتحمل رسوم تحويل وهي رسوم تتضخم بشدة عندما يكون حجم التعاملات كبيرا. واسعار الفائدة في اوروبا اقل من نظيرتها في الولايات المتحدة. ويقول محللون ان اليورو تراجع بنسبة 30 في المئة أمام الدولار منذ اصداره في يناير من عام 1999 اذ يعمد المستثمرون الى توظيف اموالهم في الاقتصاد الامريكي الذي ينمو بمعدل أسرع مرتين مقارنة بالاقتصادات الاوروبية ويقدم عائدات أكبر. وقالت السعودية يوم الخميس الماضي انها ستعوض العالم عن اي صادرات نفطية اذا اوقف العراق صادراته. ـ رويترز