جاء القرار الصادر عن المجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الدورة العشرين التي عقدت بالمملكة العربية السعودية في أواخر شهر نوفمبر من العام الماضي حول اعتماد النظام (القانون) الموحد للجمارك لدول المجلس, ليفي بالاحكام الخاصة بالشئون الجمركية وينظم علاقة الجمارك بالمتعاملين معها كما يتضمن احكام واجراءات دخول البضائع لدول المجلس وخروجها منها وعبور البضائع أراضيها. ويعتبر النظام لبنة مهمة تضاف الى كيان مجلس التعاون لدول الخليج العربية كما يعد خطوة مدروسة ستقرب دول المجلس بشكل أكثر نحو اقامة سوق خليجية موحدة لمواجهة تحديات المستقبل, كما انه يشكل ارضية للتعامل مع العالم الخارجي الى جانب كونه سيعمل على تقوية القدرة التفاوضية لدول المجلس مع التجمعات الاقتصادية الاخرى. وسيعمل النظام الموحد للجمارك كذلك على الغاء المراكز الجمركية الحدودية وتطبيق نقطة الدخول الواحدة بحيث يمكن للمستورد استيفاء الرسوم الجمركية في نقطة واحدة من دول الاتحاد بالاضافة الى تشجيع رواج الصناعات الخليجية بين دول المجلس والعالم الخارجي من حيث تطبيق الضوابط الموحدة لاعفاء مدخلات الصناعة من المواد الأولية والآلات والمعدات بشكل متساو وعادل بين دول المجلس. وقد تم تحديد العمل بنظام القانون الموحد للجمارك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل استرشادي لمدة عام على ان يتم مراجعة النظام في ضوء ملاحظات الدول الاعضاء عليه تمهيدا للعمل به بشكل الزامي في جميع ادارات الجمارك في الدول الأعضاء في نهاية العام الحالي. ويتكون النظام من 178 مادة تقع في 17 بابا يعالج العديد من القضايا الجمركية كمبادىء تطبيق التعرفة الجمركية والاستيراد والتصدير والمنع والتقييد والاعفاءات والمخلصون الجمركيون ومراحل التخليص الجمركي ومعاينة البضائع والاحكام الخاصة بالمسافرين والافراج عن البضائع. كما يشتمل على احكام البضائع العابرة بالترانزيت لمستودعات المناطق والاسواق الحرة واعادة التصدير والادخال المؤقت والاعفاءات الدبلوماسية والعسكرية والامتعة الشخصية المصاحبة للمسافرين وحقوق موظفي الادارة وواجباتهم والنطاق الجمركي وغيرها من الاحكام. ويقول العميد محمود بن عامر الكيومي مدير عام الجمارك بشرطة عمان السلطانية ان تحديد العمل بهذا النظام يأتي بهدف اعطاء الفرصة للدول الاعضاء لتطبيقه عمليا خلال تلك الفترة وابداء اية ملاحظات عليه قد تظهر اثناء التطبيق العملي ليتم معالجتها قانونيا في النظام تمهيدا للعمل به بشكل الزامي مؤكدا ان التطبيق العملي سيعزز نقاط القوة والضعف في النظام. وأضاف مدير عام الجمارك بشرطة عمان السلطانية في تصريح لوكالة الانباء العمانية ان القانون الموحد يعتبر احدى خطوات العمل الجاد في مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس والتي لابد منها باعتبارها الاطار القانوني لجانب من جوانب التكامل الاقتصادي وهو الجانب الجمركي. وأوضح ان النظام القانوني الموحد المعمول به حاليا بصفة استرشادية متفق عليه من قبل كافة دول المجلس, مشيرا الى ان أهم النسب الجمركية التي تم التوصل اليها حتى الآن فيما يتعلق بالسلع الخليجية هي 5.5% على السلع الأساسية و5.7% على بقية السلع الى جانب السلع المعفاة. وردا على سؤال حول أهم العوائق التي تعترض قيام نظام موحد للجمارك أكد انه لا توجد هناك أية عوائق تحول دون الوصول الى نظام موحد واتحاد جمركي خليجي وإنما الأمر بحاجة الى المزيد من الوقت لتهيئة الاجراءات المعمول بها في كافة الدول الخليجية وتكييفها بما يتماشى مع استراتيجية التكامل الاقتصادي بين دول المجلس. ــ العمانية