اصدر مصرف الامارات الصناعي قبل اشهر قلائل تقريرا عن التجارة الالكترونية, اثار القلق في مؤسسة الامارات للاتصالات ودفعها إلى التزام موقف الدفاع ومنذ اصدار ذلك التقرير خفضت المؤسسة تعرفة الانترنت ونظام الجي . إس . إم والمكالمات الهاتفية الدولية, كما اثار التقرير ضيق الجمهور مما حدا بالمؤسسة إلى التحرك لتجاوز هذا الضيق. فهل يقنع المستهلكون الآن عقب تخفيض تعرفة الاتصالات؟ ام لا يقنعون الا اذا كانت هناك منافسة حقيقية بين عدة شركات للاتصالات؟ حتى الآن ظلت المناقشات التي نشرت احادية الجانب. ويبدو ان الرسالة المطروحة هي على الدوام ان الجمهور سيحظى بخدمة افضل اذا كانت المنافسة تسود هذا القطاع, ولكن هل من الممكن قانوناً السماح بهذه المنافسة؟ وحتى اذا تم ذلك فهل سيكون ذلك في مصلحة البلاد؟ في الوقت الراهن ليس من الواضح ما اذا كان هذا القطاع يمكن ان يفتح للمنافسة, ذلك ان القانون الاتحادي رقم 78 الصادر في عام 1976 والقاضي بانشاء (اميرتل) وقراري مجلس الوزراء رقم 558/1 لعام 1991 و325/ 58م لعام 1998 تعطي (اتصالات) امتيازات احتكارية ليست بالقليلة, ولايمكن تغيير أو (تعديل) هذا الوضع الا من خلال تغيير القانون الاتحادي. وفي ضوء ما سوف نراه لاحقاً من ان الحكومة الاتحادية سوف تخسر الكثير اذا حدث ذلك فإن من المتوقع ان يستمر العمل بالقانون الاتحادي وقراري مجلس الوزراء على الاقل على المدى القصير. غير انه في المديين المتوسط والطويل ستجد الحكومة نفسها مجبرة على النظر في ادخال المنافسة على قطاع الاتصالات على ضوء الاعتبارات المتعلقة بالوسط المحلي والعالمي. ومع ذلك فإنه حتى اذا تم فتح السوق فإن المنافسة الجدية قد لا تزدهر ما لم توفر الحكومة حماية للشركات الجديدة في السوق في مواجهة المؤسسة القائمة بالتشغيل في قطاع الاتصالات حاليا وسبب ذلك هو ان الشركات الجديدة على السوق يتعين عليها لكي تدخل السوق ان ترتبط داخليا بالشبكة القائمة التي تحاول منافستها ومن المؤكد ان تسوية تكاليف ورسوم استخدام شبكة اتصالات سوف يعد امراً في صالحها. وقد يكون هناك خيار آخراً هو ان تقوم الشركات الجديدة على السوق باعتماد نظام اللاسلكي ومع ذلك فإنه في هذا المجال ايضا قد تكون المخاطرة كبيرة لان (اتصالات) قد تدعم الخدمات التي تقدمها بعائدها من نوعية اخرى من الخدمات وتخفض اسعار الاتصالات اللاسلكية بشكل كبير حتى تتجنب المنافسة وتواجهها. وقد يواجه المنافسون الجدد صعوبات اخرى, منها ان المستهلكين قد لا يرغبون في تغيير المزود الحالي لهم بالخدمات, حتى يحتفظوا بالارقام التي بحوزتهم, وقد لا تكون الشركات المنافسة على نفس المستوى نفسه من القدرة والكفاءة في تحصيل الرسوم وارسال الفواتير على النحو الذي حققته (اتصالات) كما ان قوة (اتصالات) المالية واصولها المقومة بأقل من قيمتها الفعلية قد تكون ميزة لا يستطيع المنافسون الجدد مجاراتها فيها. وفضلاً عن ذلك فإن القوة والخبرة المتوافرتين قد تمكن (اتصالات) من توفير وطرح منتجات جديدة بسرعة اكبر وتتقاضى عنها تعرفة اقل. وقد يشعر المنافسون الجدد بالتردد في دخول السوق ما لم توفر لهم الحكومة حماية كافية إلى ان يشتد عودهم ويصلوا إلى مرحلة النضج. والسؤال المطروح هنا هو: هل توفر الحكومة الحماية للمنافسين الجدد؟ واذا لم تفعل ذلك فهل تسود المنافسة؟ ان ابوظبي تريد ان تكون مركزا ماليا واقليميا, وبدورها تطمح دبي لأن تكون المركز الاقليمي للمنطقة فيما يتعلق بتقنية المعلومات والاتصالات هي الاساس الذي ترتكز عليه سوق السعديات ومدينة دبي للانترنت. واعربت سلطات مدينة دبي للانترنت صراحة عن اعتقادها بأن انفتاح سوق الاتصالات امر مرغوب فيه. وقال كثير من المحللين الاقتصاديين بدورهم ان المنافسة في قطاع الاتصالات سوف تعود على البلاد بنفع أكبر. ويشير من يدعون إلى المنافسة إلى الخسائر الجسيمة التي يعانيها الاقتصاد بسبب الاحتكار, وهم يذهبون إلى القول ان الاقتصاد سوف يجني فوائد اعظم اذا كانت السوق مفتوحة. ويشعر هؤلاء المحللون ان الفرص المهدرة بسبب احتكار (اتصالات) تمنع البلاد من المنافسة بصورة ناجحة في السوق العالمية, وهم يعربون عن شعورهم بأن تأثير رفاه الاحتكار هو تأثير سلبي. غير ان القضايا المطروحة هنا تتسم في المقام الاول بأنها شديدة التعقيد فمن ناحية هناك من يبرر وجود (اتصالات) كشركة محتكرة, ومن ناحية اخرى فإن فوائد السوق المفتوحة هي الاغلب, والمشكلة بالنسبة للجمهور وصانعي القرار هي الاتفاق على معيار موحد لقياس تكلفة وعائد المنافسة ومقارنتها باحتكار (اتصالات) للسوق وهذا هو السبب في ان اعتماد هذا المعيار يبدو مهمة اكثر تحدياً. وهناك موضوع اكثر اثارة للنقاش اليوم وهو ما إذا كان احتكار (اتصالات) ينبغي ان يستمر وهذه القضية ذات اهمية لان الفرص والمخاطر كبيرة. فكل من القطاعين العام والخاص هما حملة اسهم (اتصالات), وتحصل الحكومة على القسط الاكبر من الفائدة لانها تحصل كلا من الرسوم السيادية والارباح. انشئت شركة اميرتل عام 1976 بحيث كانت اكبر نسبة من الاسهم فيها مملوكة للحكومة الاتحادية. وفي عام 1991 اتفق حملة الاسهم في (اتصالات) على ان يدفعوا للحكومة رسوماً سيادية بما يعادل 40% من الارباح السنوية, وبالمقابل ضمنت الحكومة الاتحادية لـ (اتصالات) احتكار القطاع وطلبت (اتصالات) من الحكومة الاتحادية عام 1998 ان توسع نطاق الاحتكار الممنوح لها ليشمل خدمات الاتصالات الجديدة مثل الانترنت والاتصالات اللاسلكية وتبادل المعلومات وغيرها, حيث لم تكن تلك الاتصالات مشمولة في نطاق نشاطها, وارتفعت حقوق الملكية المعطاة للحكومة الاتحادية إلى نسبة 50% من الارباح في العام نفسه. وتنفيذا للاتفاق الجديد دفعت اتصالات للحكومة الاتحادية 7.1 مليار درهم رسوما سيادية عن العام 1998 ولان الحكومة الاتحادية تملك 60% من اسهم الشركة, اصبحت الارباح الاضافية 2.1 مليار درهم تقريبا. وكما نلاحظ فقد بلغ نصيب الحكومة الفيدرالية من اسهم اتصالات عام 1998 مبلغ 3 مليارات درهم تشكل 16% من عائدات الحكومة الاتحادية عام 1999 ونحو 14% من الميزانية الاتحادية. فدعنا اذن نبدأ بتفهم ما هو الاحتكار وكيف يطبق وما هي الظروف التي جعلت من (اتصالات) شركة احتكارية؟ الاحتكار هو وضع في ظله يكون هناك بائع واحد فقط لسلعة معينة في سوق محددة بوضوح, وقد يكون المنتج الذي يباع سلعة او خدمة, وليس هناك بديل كامل للمنتج الاحتكاري, على الرغم من انه قد يكون هناك بدائل بمستويات جودة اقل. والفكرة الاساسية هي ان الفرد او الشركة الاحتكارية تسيطر تماما على منتج معين وتملي شروط بيعه للافراد والشركات الآخرين. و(اتصالات) هي المزود الوحيد بخدمة الاتصالات في الامارات, حيث توفر خدمات الاتصال الهاتفي السلكي والنظام العالمي للهواتف المتحركة المعروف اختصارا باسم (جي.اس.ام) والانترنت والفاكس وخدمات تبادل ونقل معلومات اخرى لا بديل لها يتسم بالكمال خارج الاحتكار. لكنه في ظل هذا الاحتكار هناك بدائل اقرب إلى الكمال, وعلى سبيل المثال يمكن استخدام الهاتف المتحرك بدلا من الهاتف السلكي, ويمكن للمرء استخدام البريد الالكتروني بدلاً من التلكس والفاكس او العكس. وعلى الرغم من ان التقدم التقني ادى إلى تزايد امكانية الاحلال بين مختلف منتجات ووسائل الاتصال, الا ان سرعة واسعار دخول هذه المنتجات في الامارات ظلت تحت السيطرة, وكانت لاحتكار (اتصالات) صلة وثيقة بهذا, لأنها تسيطر على كل وسائل الاتصالات في البلاد وتتحكم في الكم والكيف والجودة والسعر, ولذلك تستطيع ان تملي شروطها على الافراد والمؤسسات التي ترغب في استخدام خدماتها. فكيف اصبحت (اتصالات) بهذه القوة الاحتكارية؟ للرد على هذا السؤال دعنا نتأمل بعض الاوضاع التي تؤدي إلى وجود احتكار. اولا: هناك احتكارات طبيعية وهي قائمة لانه لا توجد مبررات فنية او تجارية كبيرة لوجود اكثر من مورد في سوق معينة ولن تدعم اوضاع السوق اكثر من مورد واحد. فليس هناك مبرر, مثلا لأن تتنافس اكثر من شركة في توصيل المياه للعدد نفسه من المنازل, وينطبق الشيء عينه على توصيلات الطاقة والهاتف والمجاري, والحجة المطروحة هنا هي ان التعدد في المنافسين بالقياس إلى الفوائد يميل إلى ان يكون عنصر استنزاف لهذه الفوائد, الامر الذي يمنع وجود اكثر من مورد, ومن ناحية اخرى عندما يتمكن احد الموردين من احدى الاسواق فإنه لا يشجع منافسين آخرين على الدخول فيها. في ظل هذه الظروف فلن يفضل مستثمر الاستثمار في اي سوق الا اذا كان محتكرا مؤكدا. ولذلك تحمي الحكومات هذه الاحتكارات الطبيعية واحيانا تشارك فيها خاصة اذا كانت موارد القطاع الخاص غير كافية. السبب الثاني لحماية الحكومة للاحتكارات الطبيعية هو حماية الموارد الوطنية النادرة من اساءة الاستخدام في بنية اساسية مكررة. وهناك سبب ثالث لحماية هذه الاحتكارات الطبيعية هو ان المنتج يكون سلعة اجتماعية او خدمة حيوية وتريد الحكومات ان تكون هناك استثمارات كافية لخدمة المجتمع. وتوفير الخدمة والمنتج بالنسبة للحكومة هو من الاهداف التنموية في المجتمع. تنطبق هذه الاسباب على (اتصالات) فقد كانت الموارد اللازمة لانشاء شبكة هاتفية في الامارات هائلة فإذا لم يكن هناك ضمان لشركة احتكارية فلن يتحمل اي مستثمر المخاطر بالاستثمار في انشائها. اي انه ما لم تتوافر للشركة التي سبقت (اتصالات) وضعية احتكارية فقد كان يمكن للمخاطر ان تحول دون تبرير الاستثمار, ولما تم القيام به وبمجرد ان وضعت الشركة السابقة على (اتصالات) الموارد اللازمة في موضع اقنعت المستثمرين الآخرين آليا بعدم دخول السوق. وظروف السوق الجديدة لا يمكن ان تعين شركة اخرى في المجال نفسه غير ان نمو السوق يجعل الشركة القائمة توسع عملياتها, وهذا يمنع طموحات اي مستثمر محتمل من الدخول في السوق ويمهد الطريق للشركة الاحتكارية بأن تسيطر على سوق اكبر. فإذا فشل هذا الاحتكار في توسيع خدماته بما يتلاءم مع احتياجات السوق ونموها فإنه يكون هناك منفذ لدخول المزودين الآخرين بالخدمات في السوق. لكن هذا لم يحدث في حالة (اتصالات). كما توجد الاحتكارات ايضا لأن السياسات الحكومية تتيح امكانية وجودها والحقيقة هي ان السياسات الحكومية تساعد على وجود الاحتكار بطرق مباشرة وغير مباشرة. وعلى صعيد الطرق المباشرة تحدد الحكومة عدد التراخيص الممنوحة في مجال نشاط معين, وبالتالي تحد من المنافسة. وعلى صعيد الطرق غير المباشرة تفرض الحكومة التعريفات الجمركية لحماية الصناعة المحلية, ولا تستخدم التعريفات في الامارات, كما يحدث في دول اخرى كثيرة, غير ان قوانين معينة في الامارات مثل قانون الوكالات وممارسات لصالح موردين معينين تمنع المنافسة, تهدف فقط الى اقامة وحماية شركات احتكارية. فهناك قانون واحد فقط يجعل من (اتصالات) شركة احتكارية, وبمقتضى هذا القانون لا تستطيع شركة اخرى ان توفر اية خدمة تدخل في نطاق نشاط اتصالات. كما تنشأ الاحتكارات عندما تشكل الكارتلات وعمليات الاندماج بين المتنافسين تهدف ايضا الى القضاء على المنافسة وتؤدي للاحتكار. وتتكون الكارتلات عندما تتفق شركتان متنافستان بشكل مهيمن او اكثر على عدم منافسة كل منهما الأخرى, فتقومان بالتنسيق في الاسعار والامدادات وتقسيم السوق الى حصص بينهما من اجل تعظيم الارباح. وعندما تندمج شركات كبيرة في كيان واحد واسع النطاق لا تستطيع الشركات الصغيرة ان تنافس لان الشركة الاكبر تتمتع بتكلفة اقل للوحدة الانتاجية وقدرة اكبر على السيطرة على نسب اكبر من السوق. وقد حدث ذلك بالنسبة لـ(اتصالات). وقبل قيام دولة الاتحاد وكانت هناك شركتان للهاتف تعملان في البلاد, احداهما في ابوظبي والاخرى في دبي. وكانت هناك سوقان للشركتين وكل منهما تمثل احتكاراً في مجالها كما اختلف هيكل الملكية على الرغم من وجود مساهمين مشتركين. ولم تكن اي من الشركتين تتدخل في سوق الاخرى ويمكن القول انه فور قيام دولة الاتحاد )ووجود اقتصاد واحد( كونت الشركتان آلية لاقتسام السوق لتجنب المنافسة من خلال تدخل احدى الشركتين في سوق الاخرى. بمعنى آخر كونت الشركتان كارتلا. وقامت الحكومة الاتحادية في عام 1976 بتأميم الشركتين كلتيهما وكونت منهما شركة (امرتل), التي اصبحت شركة احتكارية وحيدة في البلاد. وتعتبر (امرتل) في هذه الحالة احتكارا طبيعيا, وشعرت الحكومة بأنها لابد أن تحمي مصالحها حتى تستطيع ان توفر هذه الشركة الاحتكارية خدمة الاتصالات في البلاد. غير ان التقدم الاخير في تقنية الاتصالات والمحاسبات المالية ونظام التسويات اضعف بدرجة يعتد بها وجاهة وضعية الشركات الاحتكارية الطبيعية في مجال الاتصالات فلم يعد المستهلكون مضطرين باتصالات سلكية باهظة التكلفة يمكن ان تديرها شركة واحدة. وغدوا قادرين على الاستفادة من الاتصالات عن طريق الاقمار الصناعية او اجهزة اخرى لاسلكية تعمل بالاشارات الرقمية بكفاءة اعلى من الاتصالات عن طريق موجات الراديو. فيما سبق كان سلك نحاس مزدوج )بموجات اتصال ضعيفة للغاية( يستخدم في الاتصالات الهاتفية, فإن الألياف البصرية والأجهزة التي تعمل بواسطتها )ذات موجات الاتصال الواسعة الاكثر كفاءة( اصبحت تستخدم في الاتصالات الآن. كما ان سنترالات الهواتف استغنت عن الاجهزة الكهربائية الميكانيكية واجهزة الانالوج وتعمل الآن بمعدات رقمية. وتوفر هذه المعدات الحديثة كفاءة تشغيل اعلى فضلا عن انها تحتاج الى حيز مكاني اضيق. كل ذلك ساهم في خفض تكلفة المكالمة الهاتفية. كما ان التقنية الحديثة رفعت طاقة التشغيل بمعدل اسرع كثيرا مع انخفاض تكلفة الوحدة الانتاجية بشكل كبير. ونتيجة لذلك نشأت وفرة كبيرة في الطاقة التشغيلية مستمرة في خفض تكلفة المكالمات الاضافية. وهناك عامل تقني آخر يجعل مفهوم الاحتكارات الطبيعية مفهوماً لاموضع له, وهو القدرة على نقل الصوت والمعلومات والبيانات والصورة. بعد تحويلها الى اشارات رقمية. فالارسال الرقمي غير الاسلوب الذي نتصل به اليوم, وسمحت التقنية القائمة باستخدام الالياف البصرية لارسال واستقبال الاشارات الرقمية في اتجاهين في الوقت الذي كانت في السابق لا ترسل الا في اتجاه واحد فقط مثل الكابلات التليفزيونية. او بمعنى آخر تستطيع شركات التليفزيون المدفوع بالكابل ان تقدم عددا كبيرا من الخدمات منها الاتصالات الهاتفية والانترنت. لكن المدهش في ذلك ان تكلفة الخدمات الاضافية عبر الكابلات القائمة بالفعل التي تصل الى المشتركين منخفضة بل محدودة للغاية بحيث انه يمكن توفير الخدمة الاضافية مجانا. وهكذا يمكن استخدام اجهزة استقبال الارسال الفضائي التليفزيوني في اظهار صفحات الانترنت مباشرة من الاقمار الصناعية وبسرعة مذهلة. وتستطيع اجهزة الارسال الفضائي ان ترسل معلومات عن الطقس واسعار الاسهم وغيرها, اضافة الى الارسال التليفزيوني وبتكلفة منخفضة. وقد غيرت التقنية الرقمية كذلك الطريقة التي توفر بها شركات الهاتف المحلية خدماتها. حيث تستطيع الشركات ان توفر خدمة مرئية )فيديو( وانباء واتصالات رقمية فائقة السرعة وخدمات ادارة شبكات ومؤتمرات تلفازية وخدمات امن ومراقبة ومنتجات اخرى عند الطلب بفضل مالها من شبكات ألياف بصرية واجهزة ذكية. والتكلفة ايضا محدودة للغاية بالنسبة لهذه الخدمات الاضافية. كما ان استخدام التقنية الرقمية غيرت طريقة عمل الهواتف المتحركة. تستخدم الهواتف المتحركة الآن في ارسال واستقبال الصوت فضلا عن البيانات والمعلومات وتصفح الانترنت ومشاهدة الافلام والمؤتمرات التلفازية ومجموعة اخرى من الخدمات لم تكن ممكنة من قبل. ويتوقع ان يغير بروتوكول التطبيقات اللاسلكية للانترنت (واب) (جي بي آر اس) الاسلوب الذي يستخدم به الناس الهاتف المتحرك ويحدث به ثورة. وترتب على كل هذا التطور ان التكلفة في انخفاض مستمر مع استمرار اتساع نطاق الخدمات ايضا وزيادة سرعة وصولها. كل هذه العوامل تجعل الوضع مؤهلا لمنافسة محتدمة. ومن ناحية اخرى فإن الشركات التي تستطيع الاستمرار في ممارسة الاحتكار تفضل هذا الوضع الاحتكاري لانه يعني ان تحقق ارباحا أكبر لذلك يثور الجدل حول السماح بفتح السوق المحلية للاتصالات امام المنافسة. وفي معرض الرد على السؤال هل ينبغي فتح سوق الاتصالات في الامارات للمنافسة في ظل هذه التغيرات التكنولوجية فإن من الاهمية بمكان تقويم تكلفة السوق المفتوحة وفوائدها وكما سبقت الاشارة من قبل فإن عائدات حكومة الامارات من شركة (اتصالات) تبلغ 3 مليارات درهم حسب احصاءات 1998 ومن الواضح ان هذه مساهمة كبيرة من (اتصالات) في الميزانية الاتحادية واي خطوة قد تهدد هذا المورد سوف يكون لها تأثير عكسي على الميزانية الاتحادية فإذا انخفضت عائدات الحكومة الاتحادية فلابد ان تلجأ الى احد الخيارات التالية: ـ فرض ضريبة دخل جديدة على المشروعات والافراد جميعا. ــ تمويل عجز الميزانية بالاقتراض. ــ الحد من الانفاق على مختلف برامج الحكومة الاتحادية مثل الرعاية الصحية والتعليم والاسكان الشعبي منخفض التكاليف وتوفير المياه والكهرباء وما الى ذلك. وسيكون للخيار الأول من بين هذه الخيارات الثلاثة تأثير يعد الأقل ضررا على المجتمع, ولكنه سوف يؤثر على الدخل الصافي الذي يمكن التصرف فيه بالنسبة للشركات والافراد, خاصة اذا لم يكونوا يحققون اي فائدة من البرامج الاتحادية وسوف يكون لوقف الانفاق على البرامج الاجتماعية والخدمات ايضا اثر مدمر على المجتمع والرفاهية خاصة رخاء الاهالي من المواطنين لانها الفئة التي تحصل اكبر فائدة من البرامج الاتحادية. اما خيار الاقتراض فقد يؤدي في المدى القصير الى رفع اسعار الفائدة المحلية ويؤثر على الشركات المحلية باتجاه الخروج من السوق, إلا اذا بدأ التدفق النقدي من موارد خارجية, سواء كقروض من دول اجنبية او كتسييل للاصول الاستثمارية للامارات في الخارج. واذا لجأت الحكومة الى الاقتراض لتمويل العجز فسوف يمتد عبء تمويل العجز الى الاجيال المقبلة لأن الاقتراض اليوم يعني السداد في وقت لاحق. في ظل هذا الوضع وان خيار فرض الضرائب على الدخل هو الافضل ويمثل حلا لمخاطر العجز في الميزانية, فإن الحكومة الفيدالية قد تلجأ الى هذا الخيار. غير ان هذا الخيار قد لا يكون محبذا لكثير من الذين يؤيدون المنافسة الحرة. وهناك طرح آخر يعزز من احتكار (اتصالات) لسوق الاتصالات هو مدى توفير الوظائف للمواطنين. فإذا انفتح سوق الاتصالات للمنافسة, فسوف يقتضي مبدأ تعظيم الارباح ترشيد التكلفة بالضرورة, وفي ظل طلب المواطنين على الوظائف والمزايا الافضل التي يحصلون عليها في التوظيف مقارنة بغير المواطنين, فسوف تضطر (اتصالات) الى خفض رواتب المواطنين ومزاياهم من اجل مواجهة المنافسة. فإذا حدث ذلك سوف ينخفض مستوى الرفاه المتاح للمواطنين. وفي حقيقة الامر فإن ابواب (اتصالات) المفتوحة الآن امام المواطنين قد تغلق للأبد. واذا لم يسمح قانون ما لشركة بالتخلي عن المواطنين العاملين بها وتسريحهم, او اضطرت لتوظيف اعداد اكبر, في الوقت الذي لا تقضي قواعد المنافسة بذلك, فسوف يتدهور مستوى خدمة (اتصالات) وبدلا من ان تكون مصدراً مربحاً ورصيداً ايجابياً للبلاد فقد تتحول الى عبء عليها وعلى الحكومة. ولابد ان نلاحظ على الفور ان (اتصالات) تساهم بشكل كبير حاليا في تدريب وتعليم العمالة الوطنية القائمة او التي تريد العمل في مجال الاتصالات. وتعتبر (اتصالات) من بين الشركات الوطنية النادرة التي توظف اعداداً كبيرة من المواطنين وكثيرا ما تعلن عن حاجتها لعاملين من المواطنين وتشارك في معارض ولديها اقسام خاصة في مكاتبها لتلقي طلبات المواطنين الباحثين عن وظائف ومقابلتهم. كما انها من بين المؤسسات القليلة التي تدرب الطلاب في العطلة الصيفية, وتدرب منهم العشرات كل صيف. وانشأت شركة (اتصالات) في منتصف الثمانينات (كلية اتصالات للهندسة) للذين يريدون التخصص في الاتصالات, كما انشأت مؤخراً معهدا للتدريب على الاتصالات هو (اكاديمية اتصالات) الذي يعد مركز تدريب على اعلى مستوى, لتدريب الطلاب والمحترفين في مجال الاتصالات. وفي هذا الصدد تتمحور فلسفة (اتصالات) حول تدريب المواطنين وتنمية قدراتهم ليكونوا مواطنين صالحين يساهمون في تنمية المجتمع. وقد استثمرت في المؤسسات الضرورية وقامت بانشائها لتطوير مهارات المواطنين, وفوائد مثل هذه الانشطة بعيدة الأثر ويصعب حصرها.