على مدى ثلاثة عقود سعت غرفة تجارة وصناعة الشارقة الى ان تؤكد مكانة دورها في المجتمع ليس على الصعيد الاقتصادي وحده, بل على كافة الاصعدة والمستويات الاخرى وذلك انطلاقا من اهداف وأغراض حددها القانون المؤسس لها وتماشيا مع المستجدات والمتغيرات, التي غيرت من المفهوم التقليدي للغرف التجارية ودورها بشكل عام, ولهذا فقد واكبت غرفة الشارقة التطور في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لمجتمع دولة الامارات قبل انطلاق المسيرة الاتحادية بما يقرب من العام ومع مرور السنوات أصبحت الغرفة ذات مسئوليات عديدة تجاوزت بها مجرد كونها مؤسسة أو هيئة شبه حكومية لا تستهدف الربح وتمثل في دائرة اختصاصاتها المصالح الاقتصادية للاعضاء المنتسبين لها. وكان أهم مرتكزات غرفة الشارقة نحو هذا التوجه هو العمل من اجل الاسهام في عملية بناء الانسان القادر على الابداع والعطاء في مسيرة التنمية الشاملة بكل أبعادها ومجالاتها. واذا كانت الغرفة قد نجحت في العمل من اجل الصالح العام لخدمة الاقتصاد الوطني ورعاية والتعبير عن مصالح القطاع الخاص فإنها في نفس الوقت استطاعت ان تقوم بدور مؤازر ومساند لجهود الدولة في انجاح سياساتها الاقتصادية على الصعيدين الداخلي والخارجي وذلك بالتعاون والتنسيق مع غرف التجارة والصناعة وباسهام متميز مع اتحاد غرف الدولة والوزارات الاتحادية المعنية مما شكل تفاعلا ايجابيا وأثمر حصيلة نتائج قيمة انعكست على تطور ونمو المجتمع بشكل عام. وقد برز ذلك جليا في تفاعل الغرفة مع الاحداث والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, حيث استطاعت ان تجعل من القطاع الخاص شريكا أساسيا في التأثير على تلك الاحداث ومساهما ايجابيا في معالجة القضايا دون اغفال للدور الأساسي الذي انطلقت من اجله الغرفة وهو العمل على تعزيز قدرات واستثمارات القطاع الخاص في مسيرة الحركة الاقتصادية. وتعددت مظاهر ريادة الغرفة منذ تأسيسها في عام 1970 في العديد من المجالات فكانت أول غرفة يكون لها فروع ثلاثة على المستوى المحلي أو المستوى الاقليمي وانطلقت من مركزها الرئيسي أول شبكة معلومات عامة من خلال دليل الشارقة الالكتروني الذي انتشرت اجهزته للخدمة العامة في أهم المرافق بالامارة وقدمت الغرفة ايضا نموذجا فريدا في الترويج التجاري بتنظيم أول مهرجان للتسوق في الامارة والذي أصبحت فكرته موضع تنفيذ في العديد من المناطق وحققت الغرفة اضافة الى كل هذا اسهامات واضحة في تعزيز التطبيق العملي لمفهوم صنع في الامارات تأكيدا لدور القطاع الصناعي وتطلعاته في الاسواق المحلية والخارجية ومن ثم اكساب منتجاته ثقة التاجر على السواء وأقامت أول معرض دائم للمنتجات الصناعية المحلية في الشارقة وكانت ايضا من اوائل الغرف التي تمتلك هيئة رسمية للمعارض والتي تمثلت في مركز اكسبو الشارقة واهتمت الغرفة بتنمية وتطوير الكوادر المواطنة سواء من خلال طرح أول برامج للتدريب الصيفي داخل ادارتها واقسامها أو في المنشآت الاقتصادية الخاصة وشجعت على تعيين والتحاق العديد من المواطنين في الوظائف المختلفة بتلك المنشآت بل والمساعدة في تأسيس الشباب المواطن لمشاريع استثمارية تواكب تطلعاتهم وآمالهم المستقبلية. وحرصت الغرفة على توثيق صلاتها وعلاقاتها سواء بالتنسيق والتعاون مع الاجهزة والدوائر الحكومية والغرف التجارية واتحادها في داخل الدولة أو مع المنظمات والهيئات والغرف والاتحادات خارج الدولة وكانت الوسائل متعددة والتي من أهمها تشجيل لجان عمل ومتابعة وتوقيع اتفاقات وبروتوكولات ومذكرات للتفاهم والتعاون المشترك الى جانب المشاركة المستمرة والفعالة في مختلف الانشطة والاحد اث التي تم تنظيمها وارتبطت بالقطاع الخاص أو بالموضوعات ذات الابعاد الاقتصادية. إن غرفة تجارة وصناعة الشارقة وهي تخطو نحو بداية عقدها الرابع ستدرك تماما مدى حجم وأهمية المسئولية التي يجب ان تتحملها خلال المرحلة المقبلة في ظل المتغيرات والمستجدات المتوقعة ولكن من وجهة نظرنا فإن هذه المسئولية تستوجب لانجاح اهدافها ان تبدأ أولا بتدارس واقع وآفاق دور القطاع الخاص على الصعيدين الاقليمي والدولي في ظل هذه المتغيرات وتأثيرها محليا ومن ثم تتضح الرؤية بعد ذلك للانطلاق بهذا الدور على هذه الأصعدة للتمكن من تحديد ملامح وأطر طبيعة ونوعية خدمات وانشطة الغرفة مستقبلا.