تضم الحكومة اللبنانية الجديدة المكونة من 30 وزيرا عددا كبيرا من الساسة المحترفين لكن الاسواق لا تمهلها الوقت لتحسين الاوضاع المالية المتردية واخراج الاقتصاد من حالة الركود. وقال كامل عبد الله مستشار بنك بيروت الرياض (الاسواق عادة ما تجعل قرينة الشك لصالح اى حكومة جديدة لكن هذه المرة ليس هناك مجال لعدم الحسم). وابلغ رويترز (السوق تتطلع لسياسات اقتصادية شجاعة ومنسقة. آمل الا تقف هذه الحكومة الكبيرة المتشعبة في وجه ذلك). واختار رئيس الوزراء رفيق الحريري امس الاول الفريق الاقتصادي نفسه الذي ساعده خلال فترات ولايته السابقة من 1992 الى 1998 على التوسع في الاقتراض من الاسواق المحلية والدولية واعادة اعمار لبنان بعد الحرب الاهلية بين عامي 1975 و1990 ودفع تكلفة بيروقراطية ضخمة. ويبلغ الدين اللبناني حاليا 22 مليار دولار اى ما يمثل اكثر من 135 في المئة من اجمالي الناتج المحلي. وتوجه كل عائدات الدولة تقريبا نحو سداد خدمة الدين. ويقول الاقتصاديون ان الاولوية الاولى للفريق الاقتصادي الجديد ستكون خصخصة اصول الدولة لسداد الدين ثم طرح اصلاحات هيكلية. ولكن قبل ذلك يتعين ان يحكم الحريري سيطرته على حكومته المشكلة على اساس طائفي والتي تضم معارضين سياسيين في وزارات رئيسية واقناع البرلمان بقبول الاصلاحات. ويؤمن الحريري بشدة انه سيتمكن هذه المرة بالاغلبية الكبيرة التي حققها في المجلس النيابي المنتخب حديثا من تمرير تشريعات تتعلق بالخصخصة وتحرير الاقتصاد كان البرلمان السابق قد عطلها. وتمكن الحريري خلال فترة ولايته السابقة من تحويل بعض قطاعات الاقتصاد مثل خدمات البريد وشبكات التليفونات الخلوية للقطاع الخاص. وقال الاقتصادي البارز مروان اسكندر في اشارة الى اصول تملكها الدولة مثل شبكات التليفونات الارضية واحتكار الكهرباء الخاسر (لا يمكن لبلادنا الوقوف على قدميها مرة اخرى باي شكل اداري او غيره اذا لم تتم الخصخصة). وحث جورج قرم وزير المالية السابق حكومته على قبول عرض بالحصول على مبلغ 7.2 مليار دولار من شركتي التليفون المحمول العاملتين في البلاد مقابل تراخيص جديدة لسد جزء كبير من العجز الذي بلغت نسبته 51 في المئة في اغسطس الماضي. وكانت خطة الانقاذ المالي التى وضعها قرم ولم تتحقق تهدف الى تجميع مبلغ خمسة مليارات دولار اضافية عن طريق خصخصة الاتصالات والكهرباء. ورفضت الحكومة العرض باعتباره قليل للغاية. وقالت مصادر سياسية ومالية ان الرئيس اميل لحود الذي ازاح الحريري عن السلطة عام 1998 رفض العرض كذلك. ـ رويترز