كشفت دراسة حديثة عن حاجة الأوبك لاستثمارات تتجاوز 160 مليار دولار لزيادة الطاقة الانتاجية الى حوالي 44 مليون برميل يوميا عام 2010 مشيرة إلى أن زيادة الطاقة الانتاجية إلى 36 مليون برميل خلال السنوات القليلة المقبلة, يتطلب ضخ استثمارات أخرى تبلغ 155 مليار دولار وقالت الدراسة الصادرة عن هيئة البترول المصرية مؤكدة ان استمرار منظمتى (أوبك) و(أوابك) فى القيام بدور أساسى وحيوى فى سوق البترول العالمى فى ظل التنبؤ بتزايد الاعتماد على نفطهما لتلبية الطلب العالمى فى الأجلين المتوسط والطويل.. وكذلك عدم استقرار أسعار النفط وضغوط المستهلكين لمضاعفة الامدادات وخفض الأسعار.. كل ذلك يتطلب من المنظمتين مرونة وادارة اقتصادية ذات تفكير غير تقليدى تضمن دورا سليما للبترول يمتد على مدى العقدين أو الثلاثة المقبلة بطريقة تعود بالفائدة على أعضاء المنظمة وفى نفس الوقت تسمح بتدفق استثمارات جديدة الى تلك الصناعة الحيوية. ارتفاع الحصة وتوقعت الدراسة ارتفاع حصة منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) من الانتاج العالمى للنفط الى نحو 48% عام 2010م تقفز الى 51% عام 2020 وذلك نتيجة العجز المنتظر للانتاج الاجمالى من خارج الأوبك عن تلبية الارتفاع المتوقع فى الطلب على البترول فى وقت تكون فيه الحاجة ماسة لحدوث زيادة ملموسة فى مستويات انتاج أوبك.. مؤكد أن (أوبك) ستظل الدعامة الرئيسية لتأمين الاحتياجات العالمية للنفط خاصة أنها تمتلك نحو 61% على الأقل من الاحتياطيات المؤكدة للبترول فى العالم.. كما انها تتميز عن باقى مناطق الانتاج الأخرى بانخفاض التكلفة.. موضحة أن الاحتياطيات المؤكد لدول مجلس التعاون الخليجى فقط تبلغ 400 مليار برميل بزيادة 100 مليار برميل عن الاحتياطيات الضخمة المزعومة فى منطقة بحر قوزين . . فضلا عن انتاج اعضاء أوبك مقارنة باحتياطياتهم لا يمثل سوى 2% من انتاج العالم.. بالاضافة الى ان الاحتياطى المؤكد فى منطقة بحر قزوين وجمهوريات اسيا الوسطى يتراوح مابين 8 مليارات برميل الى 16 مليار برميل. زيادة الاستثمارات وأضافت الدراسة أن أسعار النفط المرتفعة حالياً فى الأسواق العالمية شجعت دول مجلس التعاون الخليجى المنتجة للنفط على زيادة استثماراتها وإنفاقها لتوسيع طاقاتها الانتاجية من البترول وتأمين الامدادات البترولية المتزايدة خاصة أن معظم هذه الدول باستثناء السعودية لم تعد لديها القدرة على زيادة انتاج مصافى البترول بنسبة كبيرة.. وان بعض الدول الخليجية غير قادرة على الوصول بالانتاج الى مستوى الحصة التى حددتها منظمة الأوبك وفقا للزيادات التى تمت هذا العام فى الانتاج وتجاوزت 3.2 مليون برميل يوميا تنفيذا لآلية ضبط الأسعار التى أقرتها أوبك فى مارس الماضى. وأوضحت هيئة البترول المصرية فى دراستها أن دول مجلس التعاون الخليجى بدأت بالفعل فى تنفيذ خطط طموحة لتوسيع طاقاتها الانتاجية من البترول وتحديث مصافى التكرير القائمة, وبناء وحدات تكرير جديدة لانتاج منتجات أكثر ملاءمة للبيئة.. وأشارت الى أن هذه الدول أنفقت خلال السنوات السبع الماضية وقبل الارتفاع الكبير لأسعار النفط حوالى 30 مليار دولار لتوسيع طاقتها الانتاجية.. ومن المتوقع أن تبدأ فى ضخ مبلغ مماثل لنفس الغرض خلال أشهر قليلة حيث خصصت السعودية نحو 2.1 مليار دولار لتطوير مصفاة (رأس تنورة) على الساحل الشرقى و 7.1 مليار دولار لتطوير مصفاة (رأس راغب) على ساحل البحر الأحمر.. كما أنفقت دولة الامارات العربية المتحدة 5.1 مليار دولار لتجديد وتطوير مصفاة الرويس.. وبدأت البحرين فى تطوير مصفاة (بابكو). وأشارت الى أن تطوير مصفاة (رأس تنورة) ومصفاة (الرويس) سيزيد اجمالى صادرات المنتجات المكررة بواقع 600 ألف برميل يوميا ليصل اجمالى طاقتها 2.2 مليون برميل يوميا قبل نهاية العام الحالى.. وتابعت أن الكويت وقطر وسلطنة عمان تخطط أيضا لتوسيع طاقاتها التكريرية الأمر الذى يتوقع معه أن ترتفع طاقات تكرير النفط فى دول مجلس التعاون الخليجى بمقدار 90% بحلول عام 2007 لتبلغ طاقات التكرير فيها نحو 1.4 ملايين برميل يوميا.. كما توقعت الدراسة أن يشكل البترول المكرر فى دول المجلس حوالى 21% من اجمالى انتاجها النفطى عام 2007 مقارنة بنحو 15% حاليا. دور خليجى مؤثر وذكرت أن الأوضاع والمؤشرات المستقبلية المتوقعة فى قطاع النفط العالمى تؤكد أن دول الخليج المنتجة للبترول ستلعب من خلال منظمة (أوبك) دورا كبيرا ومؤثرا فى السوق العالمية لاسيما خلال العقد الأول من القرن الحالى الأمر الذى يفرض على هذه الدول أن تتأهب لهذا الدور الحيوى وأن تكون مستعدة لتعويض أى نقص فى الامدادات البترولية فى السوق العالمية. وقدرت الدراسة ايرادات دول مجلس التعاون الخليجى المتوقعة خلال العام الجاري من النفط بنحو 125 مليار دولار بارتفاع 40 مليار دولار يوازى 54% مقارنة بإيرادات العام الماضى البالغة 85 مليار دولار وبزيادة 80 مليار دولار مقارنة بإيرادات عام 1998 البالغة 45 مليار دولار. وحددت الدراسة عوامل عديدة أثرت بشكل مباشر على أسواق البترول العالمية خلال العامين الماضيين فى مقدمتها زيادة معدلات الاستهلاك العالمى من البترول لتلبية احتياجات النمو فى الاقتصاد العالمى الذى شهد بدوره انتعاشاً ملحوظاً لاسيما منطقة دول جنوب شرق آسيا وأمريكا وبعض الدول الأوروبية.. وأوضحت أن الدول الصناعية أعضاء منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية ساهمت بفاعلية فى الأحداث التى طرأت على الأسواق العالمية للنفط خاصة من جانب الدول المستهلكة والمستقبلة والمستوعبة للزيادة المنتظرة فى الانتاج. الاستثمارات الأجنبية وحثت الدراسة على أهمية تشجيع المشاركة التكنولوجية بما يتيح الاستمرار واستغلال المزايا النسبية لموارد البترول فى منظمتى (أوبك وأوابك).. وكذا تشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية لكافة مراحل الصناعة النفطية واعادة النظر فى مفهوم الأمن الاقتصادى لتأخذ فى الاعتبار مصالح المنتجين والمستهلكين على حد السواء.. كما دعت الدراسة الى تفاهم أكثر واقعية بين المنتجين بهدف تحديد العوامل الخارجية لتحقيق توازن الامدادات والاستقرار للسوق والوصول لسعر عادل لجميع الأطراف.. ورحبت الدراسة بدعوة بعض الدول الأعضاء فى منظمتى (أوبك) و(أوابك) للشركات العالمية للمشاركة بصورة أكبر فى مجال البحث والانتاج معتبرة أنها بداية جيدة من أجل وضع التكامل فى قالبه الصحيح للمحافظة على الاستقرار فى السوق العالمى للنفط ورصدت الدراسة قائمة من التحديات الخطيرة التى يتعين على الدول المنتجة للنفط مواجهتها بحسم وقوة أهمها القضايا البيئية خاصة فيما يتعلق بضرائب الطاقة وتأثيرها على نمو الطلب العالمى للبترول.. مشيرة الى استغلال بعض الدول المستهلكة للبترول انخفاض أسعاره لفرض الضرائب أدت لزيادة السعر الذى يدفعه المستهلك النهائى لمنتجات البترول.. كما نبهت الى ان توسيع نطاق ضريبة الكربون لن يساهم فى تحسين البيئة كما يزعم البعض بقدر مايؤدى لنتائج سلبية على نمو صناعة البترول فى المستقبل لاسيما وأن استمرار اتجاه فرض ضرائب جديدة وبمعدلات أعلى من سابقتها يقود لتأثير سلبى على معدلات نمو الطلب العالمى فضلا عن مضاعفة أسعار البنزين وزيادة تفاقم الأزمة الحالية لاسيما أن قرارات الأوبك بزيادة الانتاج أكدت بمالا يدع مجالاً للشك أن ارتفاع الأسعار الحالى يرجع لأسباب عديدة أخرى غير زيادة الانتاج أهمها الضرائب الباهظة التى تعرضها سلطات الدول المستهلكة.. وشددت الدراسة على أن تجاهل خفض هذه الضرائب سينعكس سلبا على أوضاع النفط فى الأسواق العالمية ويؤدى لانخفافض العائدات المتوفرة للاستثمار وبالتالى تأجيل أو الغاء المشروعات الخاصة بتطوير الطاقات الانتاجية لمواجهة الطلب المستقبلى. سيناريو مقترح واقترحت الدراسة سيناريو لتحرك المنتجين للنفط فى الفترة المقبلة يتضمن تواجد مكثف فى المنتديات والمؤتمرات الدولية لشرح أبعاد الأوضاع الراهنة.. والجهود التى بذلت من أجل استقرار الأسواق وكذلك تخفيف حدة التمييز ضد النفط ومشتقاته والتأكيد على أنه أهم مصدر للطاقة وتشجيع الاستثمارات الجديدة لتعمل بروح مشاركة متوازنة بين الدول المنتجة للنفط والمستهلكة له. ونوهت الدراسة الى أهمية الاستثمار فى مجال المشتقات النفطية.. ودعت الدول العربية الى ضخ مزيد من الاستثمارات فى هذا القطاع الحيوى والسعى لتغطى القيود الحمائية المعوقة لنفاذ هذه المشقتات المصنعة عربيا للأسواق العالمية وذلك عن طريق الاستثمار فى عمليات التكرير والتوزيع داخل أسواقها واعطاء الأولوية فى اقامة المصافى داخل اراضى الدول المنتجة للنفط حتى يمكن الاستفادة بكل مقوماتها الاقتصادية شرط أن تكون مصاف حديثة ذات حجم اقتصادى كبير يشارك فى ملكيتها دول مجلس التعاون الخليجى.. بالاضافة لأهمية دعم امكانات صناعة التكرير العربية مع رفع كفاءتها وتكاملها وتزويدها بالقدرات التمويلية المساعدة على توازن نمط المنتجات مع متطلبات الأسواق فى الداخل والخارج. الطلب العالمي وتوقعت الدراسة أن يزداد الطلب العالمى على النفط بمعدل 2% سنويا.. مؤكداً على أن الأعضاء فى منظمة (أوبك) و(أوابك) وحدهم القادرون على تغطية هذا النمو.. مشيرة الى مجموعة دول الامارات والسعودية والعراق وايران والكويت وفنزويلا الأعضاء فى منظمة (أوبك) تملك احتياطيا يقدر بحوالى 733 مليون برميل بمايوازى 92% من اجمالى احتياطى أوبك من الزيت الخام.. معتبرة أن ذلك يكفى للاستمرار فى الانتاج بالمعدلات الحالية لنحو 90 عاما مقبلة. وأشارت الى أن ذلك العمر الطويل لاحتياطيات البترول يتيح لدول تلك المجموعة اجراء زيادات كبيرة فى الطاقة الانتاجية.. كما أن تلك الميزة النسبية ستعطى مساحة مساومة ووزنا تفاوضيا أفضل لدول هذه المجموعة.. لاسيما أن هذه الدول الست فى وضع أفضل لتأمين معظم النمو فى الطلب العالمى الاضافى من 20 الى 30 عاما قادمة وتناولت الدراسة معدلات الطلب على البترول لدى الدول النامية معتبرة انها المصدر الرئيسى للنمو فى استهلاك العالم المتوقع من البترول خلال الفترة المقبلة حيث بلغت الزيادة السنوية فى استهلاكة نحو مليون برميل خلال العام الماضى فيما ارتفع على مدار السنوات الخمس الماضية بواقع 5.4 ملايين برميل يوميا.. فيما ينتظر أن يزداد لحوالى 195 مليون برميل يوميا خلال العامين المقبلين بمايكفى لاستيعاب كامل امدادات المنتجين لدولتين مثل الامارات العربية المتحدة والكويت. القاهرة ــ يوسف شاكر: