عندما كشفت كل من شركة اكسل ومجموعة أوشين عن الاندماج بينهما لتكوين ثاني أكبر مجموعة في العالم للشحن, قوبل هذا الاعلان بحماس كبير. غير أنه بعد ذلك بفترة بدأ هذا الحماس يتحول الى قلق وسط مخاوف بشأن معدلات النمو والمنافسة وانخفاض الارباح أو الضغوط عليها. ولايزال بعض المحللين يعتقدون ان أسعار اسهم الشركتين أكثر من قيمتها, حيث يتم تبادلها في السوق بسعر يصل الى 24 ضعف عائد السهم للعام المقبل. كان الهدف من الاندماج واضحاً, فمن المتوقع ان تسجل صناعة الشحن نمواً بنسبة 10% سنوياً مع ارتفاع عدد الشركات التي تفوض غيرها في اداء بعض المهام. وتستطيع الشركات الأكبر حجماً ان توفر مجموعة من الخدمات وهناك حاجة عالمية للانتشار الدولي بسبب تزايد عدد العملاء (المستهلكين) على مستوى العالم. وتستطيع تلك الشركات الكبرى أيضا ان تستثمر في تكنولوجيا أفضل وتعتمد على شراء اسهم أو شركات اخرى وتطور خدمات القيمة المضافة من التخزين الى مراقبة الجودة وخدمات المبيعات وحتى التجميع والاصلاح. لم يكن الأمر يعني فقط توفير 15 مليون استرليني سنوياً بل تبادل العملاء بين إكسل وأوشين. ويعتقد بعض المراقبين ان عملية الاندماج كانت سلاحاً لمقاومة شراء إحداهما الاخرى, لكن غالبيتهم يتفقون على ان الادارة قوية وان الشركتين تكملان كل منهما الاخرى بشكل جيد. شركة أوشين كبيرة وقوية من حيث التكنولوجيا والرعاية الصحية وتبرز قوة إكسل في السيارات والالكترونيات والكيماويات والتجزئة وعدد المستهلكين والعملاء. غير ان ليس كل المراقبين يثقون بأن هناك فرصاً كبيرة لكي تستفيد كل شركة من مستهلكي الشركة الاخرى. فسوف يكون تكامل الانظمة وتحديد الادارة وجمع العمالة الاجمالية للشركتين معاً بشكل فعال مهمة غاية في الصعوبة. ثم هناك رضا المستهلكين عن ذلك ايضا. يناسب تكامل نشاط الشحن لشركة أوشين المستهلكين الذين يشعرون بحساسية الوقت, لكن درجة رضا عملاء شركة إكسل قد يكون أقل من ذلك, كما يقول روجر اليوت المحلل في شرودر سالمون سميث بارني. وقد أثبتت النتائج المؤقتة لاستمرار العمليات ارتفاع المبيعات بنسبة 33% وأرباح التشغيل بنسبة 18% غير أن غالبية هذه النتائج تحققت قبل الاندماج, وليس هناك صفقات كبيرة جديدة تثبت ان صفقة الاندماج كان لها اثر فعال. ويحذر أحد المحللين قائلاً ان هناك من سيقول ماذا عاد علينا من مشاركتكم لنا في الكعكة الكبيرة. ويمكن ان يبدأ العملاء في الضغط على الأسعار فيخفضونها بنسب تتراوح بين 3 و4%. والقضية الكبيرة الاخرى هي التضامن والتكامل. تعترف إكسل انها تريد ان تسد الثغرات في أوروبا وامريكا اللاتينية والشحن البحري, ويريد بعض المحللين مزيداً من خدمات النقل السريع والتوسع الكبير في اليابان, ربما عن طريق التحالفات المحلية. وتصل القوة الشرائية للشركة الى 300 ــ 400 مليون استرليني. لكن الأهداف الكبيرة نادرة وتزداد ندرة. فإذا استطاعت إكسل ان تتوسع , فيمكن ايضا لشركات كبيرة اخرى مثل دويتشه بوست في المانيا وتي. بي. جي في هولندا ويو. بي. إس في الولايات المتحدة, ان تنمو هي الاخرى, لأن المنافسين الأصغر سوف يغريهم جمع الأموال (من الاسهم) ورفع رأس المال بنسبة 25% بحلول عام 2003. ويقدر اليوت ان سيطرة إكسل (على القطاع) قد تزول تدريجياً لتذهب الى الشركات الكبرى من الجيل المقبل أو بسبب تزايد اجراء العمليات عن طريق الانترنت مثلما تفعل شركات مثل ترانسبلاس. كوم, سوق تجارة الشاحنات الأمريكية عن طريق الانترنت. وهناك اجماع على انه اذا استطاعت إكسل ان تزيد مبيعاتها في مجال تنظيم أعمال الشحن دون الاستثمار بكميات كبيرة في الأصول فسوف تنجح, رغم ان شركات منافسة مثل دويتشه بوست يمكن ان تجذب العملاء عن طريق استعدادها للمخاطر. ويقول أحد مؤيدي صفقة الاندماج انه يعتقد ان هذه العقود سوف تأتي بسرعة كبيرة خلال النصف الثاني من العام وعندئد سوف تستمر بنفس السرعة. ويلتزم جون آلين, رئيس إكسل التنفيذي, الذي كان رئيس اوشين التنفيذين أيضا بهذه الاستراتيجية ويتوقع صفقات كبرى في القريب العاجل, ويدافع بقوة عن القدرة التنافسية للشركة بفضل موقعها الجغرافي وانتشار نشاطها في عدة قطاعات والتكنولوجيا وثقة المستهلكين التي لاتضاهى بسهولة. وهو يقول ان هوامش الارباح عند حدودها العليا ويمكن ان تتعرض لضغوط, لكن توسيع الحدود العليا هذه سوف يخفف هذه الضغوط. ويضيف ان عدد الشركات التي تستطيع ان تنافس على عقود دولية كبيرة قليل أيضاً. وقد يساعد استغلال التجارة الالكترونية في سيطرة الشركة على حصة 25% من السوق, لكن آلين حذر في وعوده وتوقعاته. هناك تجارب تجرى حالياً على استغلال التجارة الالكترونية, لكن أكبر المستفيدين سوف يكون شركات نقل البريد حسب توقعاته. ويعترف المحللون بأن تصنيف شركة إكسل سوف يتوقف على الايمان بما يستطيع ان يحققه جون آلين. عن صحيفة (فاينانشيال تايمز)