بدأت مجموعة من متاجر الكتب الامريكية سريعة النمو حربا للأسعار منذ 15 عاما عن طريق التخفيضات على الكتب واصبح ذلك اتجاها في مجال تجارة الكتب. وقد سعد المستهلكون بهذه التخفيضات على افضل واكثر الكتب مبيعا وغيرها مما رفع من مبيعات الكتب بشكل اكبر واسرع واغرت الاسعار المنخفضة زبائن الكتب الى الاتجاه نحو المكتبات الوطنية والابتعاد عن تجار الكتب المستقلين ورفع مبيعات افضل الكتب مبيعا عن طريق خفض اسعارها مقارنة بالكتب الاخرى وعندما انضمت شركة امازون. كوم إلى هذه الحرب من خمس سنوات ساهم دخولها في هذه المنافسة في استبعاد حرب خفض الاسعار. غير ان موجة الانخفاضات في اسعار الكتب يبدو انها انتهت في العام الحالي, فقد رفعت المكتبات الكبرى مثل بارنز آند نوبل ومجموعة بوردرز اسعارها حيث لم يعد هناك اقبال على خفض الاسعار كما سبق. وحذت حذو هذه الشركات, شركة امازون. كوم, عقب تخفيضات اجرتها هذه الشركات الكبيرة بلغت 50% على اسعار افضل الكتب مبيعا. ونتيجة ذلك ان المستهلكين اصبحوا يدفعون اسعرا اعلى من ذي قبل. وقد يعاني الناشرون من بطء نمو مبيعات التجزئة عقب رفع الاسعار. لكن متاجر الكتب المستقلة, التي عانت طوال 15 عاما من الكفاح والمنافسة امام تخفيضات الشركات الاخرى الكبيرة لتجارة الكتب بدأت تتنفس الصعداء الآن. وتقول المتاجر الكبرى للكتب انها تراجعت فيما يخص تخفيضات الاسعار بسبب ارتفاع التكلفة وانخفاض معدلات النمو وحكمة الخبرة السابقة. والارتفاعات في اسعار مبيعات الكتب عبر الانترنت هي ارتفاعات كبيرة, لكن هذا يرجع الى اثارها على مبيعات الكتب على الانترنت. ورغم ان نسبة مبيعات الكتب عن طريق الانترنت كانت 5% من اجمالي مبيعات الكتب العالمية في العام الماضي, فإن هذه المبيعات تسجل نسبة ارتفاع كبيرة في هذا المجال. لكن الارتفاع في الاسعار متضافرا مع تكلفة الشحن والتوصيل يجعل شراء كمية كبيرة من الكتب عبر الانترنت اعلى ولأول مرة من شرائها عبر الطرق التقليدية, اي خارج الانترنت. وقد لفتت شركة امازون. كوم عناوين الصحف ووسائل الاعلام في مايو العام الماضي عندما اعلنت تخفيضا بنسبة 50% في اسعار الكتب عبر صحيفة نيويورك تايمز, على افضل واكثر الكتب مبيعا فكانت تبيع الكتب للمستهلكين بما لا يزيد كثيرا عن سعر الجملة. وسارعت بارنز آند نوبل. كوم ثاني اكبر شركة في العالم لبيع الكتب عبر الانترنت وشركة بوردرز الى مجاراة تخفيضات امازون. كوم ومنافستها. غير انه في منتصف العام الجاري رفعت امازون. كوم اسعار جميع الكتب لديها كما يقول مديرو شركات النشر, بعد ان انخفضت اسهمها. وبلغت ارتفاعات اسعار جميع الكتب لدى امازون. كوم نسبة 10% في المتوسط حيث كان الارتفاع بنسبة 40% في اكثر وافضل الكتب مبيعا و20% في اسعار الكتب ذات الغلاف الكارتوني و10% في الطبعات المخفضة. ويقول الناشرون ان امازون. كوم تبيع الكتب بطيئة التوزيع حاليا دون اي تخفيضات. وحذت شركات بيع الكتب عبر الانترنت حذو امازون. كوم للمرة الثانية. ويعتبر رفع الاسعار تغييرا كاملا في الاتجاه بالنسبة لامازون. كوم. وقالت الشركة ان اقتصاديات البيع عبر الانترنت بما توفره من حذف ايجارات المحال التجارية وتحسين ادارة المخازن والمتاجر قد اتاحت الفرصة للشركات الكبرى في تجارة الكتب ان تستمر في تخفيضات كبيرة لهذه المبيعات مقارنة بمتاجر الكتب التقليدية المنافسة لها. وكان مسئول بالشركة قد صرح في يونيو العام الجاري بأن الشركة ليست في حاجة الى رفع اسعارها لتحقيق الارباح. لكن المسئول نفسه رفض مؤخراً التعليق على سياسة امازون. كوم الاخيرة برفع الاسعار وقال فقط انها تفعل ذلك حتى ترفع من قدرتها التنافسية.واضاف ان الاسعار مسألة مهمة جدا, لكن نوعية الكتب والخدمة وسهولة ادائها ايضا مسائل مهمة. ويعني رفع الاسعار ان كثيرا من الكتب الآن اغلى سعراً عبر الانترنت مقارنة بسعرها في المتاجر التقليدية. وتتقاضى امازون. كوم وغيرها من شركات تجارة الكتب عبر الانترنت 4.5 دولارات لشحن او توصيل اول كتاب ثم دولار واحد عن كل كتاب اضافي لزبائنها من المستهلكين او الشركات, هذا التغيير في السياسة ان الكتب التي يصل سعرها فقط الى 22.5 دولارا هي التي تباع عبر الانترنت بنفس تكلفتها في المكتبات التقليدية اذا اضفنا تكلفة التوصيل والشحن وحذف ضريبة المبيعات فيما كان هذا السعر الذي يحدد التساوي بين الانترنت والمنافذ التقليدية في العالم الماضي هو 15 دولار للمستهلك للكتاب. ولابد للمستهلكين ان يشتري خمسة كتب او اكثر في المرة الواحدة حتى يحقق انخفاضا في تكلفة الشراء عبر الانترنت مقارنة بالمكتبات التقليدية. وارجع ليونارد ريجيو رئيس شركة بارنز آند نوبل وفرعها للتجارة عبر الانترنت (بارنز آند نوبل. كوم) التغيير في سياسة خفض الاسعار وانعكاسها إلى رفع الاسعار الى واقع جديد في المبيعات العالمية عبر الانترنت فقال ان تكلفة التصنيف والانتقاء والتوصيل تبتلع غالبية الارباح مع وجود تخفيضات في الاسعار. وقال يبدو ان فكرة انخفاض التكلفة عبر الانترنت يبدو انها ليست كما كان يقال عنها في الدعاية المصاحبة لها.