تعاني الأسواق التجارية في الدولة من ظاهرة غير صحية طرأت عليها خلال السنوات الأربع الماضية وهي انها أصبحت مليئة بالعديد من المحلات التجارية التي تدعي انها تمثل شركات أجنبية بالدولة وتحت هذا الستار تمتلىء مخازنها بأنواع عديدة من قطع غيار مزيفة تقوم بتزويدها للسفن والبواخر, الأمر الذي يؤثر على السمعة الطيبة التي تحتلها الامارات على الصعيد الدولي تجاريا واقتصاديا وملاحيا. وقد انعكست هذه الظاهرة المضرة بأسواق الدولة في الشكاوى العديدة التي تلقتها الجمعية الوطنية لشركات تموين البواخر من الاتحاد الدولي لتزويد السفن وعدد من اصحاب البواخر مؤكدين ان قطع الغيار هذه من شأنها الحاق أضرار بالغة بالسفن التي تم تزويدها بها وتعريضها للخطر أو التوقف في عرض البحر أو حتى الغرق. وقالت مصادر ملاحية بالسوق ان المشكلة تكمن في فقدان السيطرة على معروضات هذه المحلات التجارية من قطع الغيار وحرص عدد كبير من مديري الخطوط الملاحية على شراء قطع الغيار غير الاصلية هذه ترشيدا للانفاق مستغلين ادارتهم وتشغيلهم لهذه السفن لفترات محدودة ويحاولون خلالها الحصول على أكبر قدر من الأموال وادارة هذه السفن بأقل التكاليف في الوقت الذي تغيب فيه عقود قانونية بين ملاك وأصحاب البواخر وهؤلاء الذين يديرون السفن نيابة عنهم تلزمهم باستعمال وشراء قطع الغيار الأصلية عن طريق الوكلاء المعتمدين للشركات المصنعة في الدولة وتلك الشركات التي يصرح لها بتوزيع وبيع قطع الغيار من الشركات والمصانع المنتجة في اوروبا واليابان وغيرها من الدول الشهيرة في انتاج مستلزمات السفن. ويعلق سعيد مالك رئيس مجلس ادارة الجمعية الوطنية لمزودي السفن على هذه الظاهرة بقوله ان السيطرة عليها ليست بالأمر الصعب فلهذه الشركات والمصانع المنتجة وكلاء وموزعون معتمدون في جميع انحاء العالم من السهل التعرف عليهم والتعامل معهم ودعا الشركات التي تدير البواخر وأصحابها الى ضرورة حصولهم أو اطلاعهم على شهادات تمثيل هؤلاء الوكلاء للشركات والمصانع المنتجة لآلات ومعدات السفن حتى لا يقع أحد في شرك التزييف. وقال سعيد مالك ان معظم قطع الغيار المزيفة هذه والموجودة بالعديد من المحلات يتم تصنيعها في جنوب شرق آسيا مثلها مثل الكثير من الاجهزة والمعدات المزيفة والتي يقبل على شرائها لرخص أسعارها. وأكد سعيد مالك ان حرص مشغلي البواخر وأصحابها على الحصول على نسخ من رسائل التمثيل أو ما يؤكد ان الشركة البائعة مصرح لها ببيع قطع الغيار الأصلية عند الشراء سيساعد ملاك ومشغلي البواخر على تفادي خسائر جسيمة في المستقبل نظرا لأن وضع قطع الغيار المزيفة في البواخر والسفن يحمل في طياته آثارا سلبية عليها, بالاضافة الى انه في حالة اكتشاف المصنع أو الشركة الأصلية المنتجة لقطع الغيار هذه استخدام الآلة أو الباخرة لقطع غيار شبيهة ستقوم بالغاء الضمان عليها. وأضاف سعيد مالك ان مثل هذه المحلات تحصل على تراخيص تجارية ثم تمارس هذا النشاط الذي لا يعدو كونه وسيط بيع المصنع الذي ينتج قطع الغيار المزيفة وبين مشغلي ومديري البواخر الذين يلجأون اليها اقتصادا للتكاليف رغم انه على حساب اصحاب البواخر, ودعا سعيد مالك اصحاب البواخر الى إبرام عقود مع المشغلين تتضمن الزامهم بشراء قطع غيار أصلية والحصول على ما يثبت ذلك. ودعا رئيس مجلس ادارة الجمعية الوطنية لشركات تموين البواخر الى المزيد من الاهتمام بهذا القطاع ــ قطاع تزويد وامداد السفن ــ لضخامة حجمه والدور الذي يلعبه في اقتصاد الدولة مشيراً الى ان هذا الحجم يتجاوز 200 مليون دولار سنوياً, وقال ان موانىء الدولة تتعاون مع الكثير من خطوط الملاحة المحلية والدولية والتي تربطها بمعظم الأسواق العالمية. ودعا سعيد مالك شركات تزويد السفن للانضمام الى الجمعية للاستفادة مما يمكن ان تقدمه لهم بما يضمن جودة آدائها في العمل وسمعتها قائلا ان هذا الانضمام يتيح لهذه الشركات العضوية تلقائيا في الاتحاد الدولي لتزويد السفن والذي يتخذ من لندن مقراً وله مكانته الدولية. واشار سعيد مالك الى ان هناك 40 شركة تزويد سفن تمارس نشاطها بالدولة لكن 21 فقط منها هي الاعضاء بالجمعية قائلا ان النشاط الرئيسي لهذه الشركات امداد السفن بما تحتاجه من أغذية وقطع غيار ومعدات واستشارات هندسية. وقال ان الجمعية تم تأسيسها منذ عامين وتتطلب لعضويتها بعض الشروط التي تضمن جودة الآداء شرط منها يتعلق بالقوة البشرية في الشركة بألا تقل عن خمسة أشخاص حيث ان نشاط تزويد السفن يحتاج لشخص على الاقل للذهاب للسفينة حين تحتاج خدمات معينة وان يجيد هؤلاء اللغة وحسن التعامل مع العملاء. واستخدام هذه الشركات للتكنولوجيا الحديثة في تنفيذ الأوامر ووجود البرادات والثلاجات بها لحفظ الأغذية التي تمد بها السفن وحتى يحدث هذا التزويد في بيئة صحية. ويتطلب الانضمام للجمعية امتلاك الشركة لمستودعات لاتقل مساحتها عن 5000 قدم. وأكد سعيد مالك استعداد الجمعية للتعاون مع الجهات الرسمية في وضع الاستراتيجية والخطط الملائمة والتي توفر الحدود اللازمة لعمل هذه الشركات في بيئة صحية بما يحافظ على سمعة الدولة ونشاط الأسواق التجارية بها لأن الحفاظ على الجودة يسهم جيدا في الترويج للدولة واستقطاب السفن والخطوط الملاحية للتعامل مع موانئها بدلا من الاتجاه لموانىء اخرى. وقال ان دعوتنا لشركات تزويد السفن للانضمام للجمعية تجىء من منطلق تعميم مفهوم الجودة والحفاظ على مستوياتها الدولية مشيراً الى ان للجمعية رقابة فاعلة على اعضائها مشيراً الى ان معظمها حصلت على شهادات الجودة والبقية في الطريق حيث نلزمها بذلك. وأكد سعيد مالك انه رغم قصر عمر الجمعية إلا انها بذلت انشطة جيدة وحققت نجاحاً طيباً على المستوى الدولي وينعكس هذا في أحد جوانبه في مؤتمر ومعرض الاتحاد الدولي لتزويد السفن الـ (آيسا) والذي سيعقد في دبي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في دورته بعد القادمة أي في أكتوبر 2002 بحضور مالايقل عن 500 مشارك من حوالي 50 دولة لمناقشة قضايا الملاحة وامدادات السفن والمشاكل التي تتعرض لها والحلول المقترحة وكذلك قضايا التجارة الالكترونية والتنسيق فيما بين أصحاب السفن ومديريها. كما ستقدم الشركات المشاركة خدماتها الملاحية في هذا المؤتمر في الوقت الذي تعرض فيه الشركات المصنعة لمنتجاتها من معدات وأجهزة وقطع غيار السفن وسط هذا الحشد الدولي الكبير في قطاع تزويد وامدادات السفن مشيراً الى ان هذا التجمع الكبير من شأنه أيضا الترويج للدولة بصفة عامة ولدبي بصفة خاصة. وقال ان الجمعية قد تلقت دعما كبيراً من الاتحاد الدولي لتزويد السفن نظراً للاهمية الكبيرة التي احتلتها الدولة في هذا المجال. ودعا سعيد مالك الجهات المعنية والرسمية بتقديم دعمها للجمعية والعمل على إنجاح هذا المؤتمر الدولي الكبير حتى يخرج بالشكل الذي يليق بدبي مثل بقية المؤتمرات والمعارض الدولية التي تعقد بها. واشار سعيد مالك الى ان الاتحاد الدولي لتزويد السفن يعقد هذا المؤتمر مرة سنويا في احدى الدول الاعضاء يونعقد حاليا بمدينة برسبن في استراليا وسيعقد العام المقبل في اوسلو بالنرويج, وقال ان انعقاد هذا المؤتمر في عام 2002 يعد نجاحاً لدبي بالنظر الى حداثة انضمام الجمعية للاتحاد الدولي, وقال ان الاستجابة جاءت سريعة لطلب الامارات لعقد هذا المؤتمر بها خلال انعقاد اجتماع الاتحاد في لندن خلال شهر يونيو الماضي. وقال سعيد مالك انه في هذا الشأن سيزورنا نائب رئيس الاتحاد الدولي لتزويد السفن وأمين صندوق الاتحاد وسكرتيره العام في شهر نوفمبر المقبل لاختيار المكان الذي سيعقد فيه المؤتمر حيث قدمت الجمعية ثلاثة اختيارات لثلاثة فنادق كبرى ستشاهدها لجنة الاتحاد لاختيار أحدها. كتب وجيه عبدالعاطي:
ظاهرة سيئة يعاني منها قطاع تزويد السفن بالدولة, السوق مشبع بقطع الغيار المزيفة ومشغلو السفن يتحملون الجانب الأكبر من المشكلة, دبي تستضيف مؤتمر (الآيسا) عام 2002 ووفد الاتحاد الدولي لتزويد السفن يزور الدولة الشهر المقبل
