بدأت الآثار العكسية لجهود ماليزيا لتعزيز النظام المصرفي باجباره 54 مؤسسة مالية على الاندماج حيث تعيد الشكوك والمخاوف من تدخل الحكومة احياء القلق بشأن قدرة قطاع المصارف على تحمل مخاطر الاستثمار في البلاد. وكان على البنوك الماليزية ان تستكمل مشروعاتها وتحصل على حوافز ضريبية لانجازها بحلول العيد الوطني في نهاية الشهر الماضي, وقد استطاعت ان تكمل البنوك هذه الخطط, لكن الانخفاض في البورصة عقب انتهاء التاريخ المحدد عكس شكوك المستثمرين بشأن قدرة المؤسسات الاندماجية الجديدة على الآداء. واهم هذه المخاوف والشكوك ما اثارته الصفقة بين مصرفين حول الاندماج توصلا اليها في آخر ايام المهلة المحددة, فهي تقلل من قيمة اسهم البنك الاكبر ورفع من اسهم البنك الاصغر, الذي له علاقة ايضا بأحد القادة السياسيين في البلاد. لكن القلق بشأن صفقة الاندماج يعكس ايضا مزيد من الشكوك بين المستثمرين. ويقول البعض للأسف فإن ماليزيا تفضل الصفقات الاقتصادية وراء الابواب المغلقة على الصفقات المعقودة في النور والنظام الذي يعتمد عليه الذي يمكن البنوك والشركات من ايجاد حلول لمشكلاتها. ويقول شيرهانج جين مدير صندوق استثماري في شركة دايو للأوراق المالية في سنغافورة ان هناك شكوكا لدى المستثمرين حول ما اذا كانت اعادة الهيكلة مدفوعة بشعور تجاري ام اغراض سياسية ويتساءلون اذا كانت الادارة لديها الحرية في اتخاذ قرارات لمصلحة اصحاب الاسهم. لقد شعر المستثمرون الاجانب بالاحباط بشأن ماليزيا والعكس بالعكس ايضا. فقد كان رئيس الوزراء مهاتير محمد يلقي باللائمة على المضاربين الاجانب منذ الازمة الاسيوية عام 1997 لسحبهم رؤوس الأموال من البلاد. وظلت ماليزيا معظم اشهر العام الحالي مثالا للعولمة فقد سجل اقتصادها نموا وضخ الاجانب رؤوس أموال فيها وارتفعت البورصة, رغم رفض ماليزيا السماح بحرية تدفق الاموال وانتقادها من حين لآخر للمضاربين. واكتسب مهاتير محمد سمعة انه يعارض اسلوب حرية الاسواق على الطراز الغربي, واستمرت البلاد في اجراء الاصلاحات المالية على طريقتها الخاصة ورفضت وصفات صندوق النقد الدولي. واعرب المستثمرون عن رد فعلهم ازاء ذلك بالهروب. وتشير احصاءات الحكومة الى ان المستثمرين سحبوا 4.4 مليارات ونجت (1.16 مليار دولار امريكي) خلال الاشهر الثلاثة الماضية. ويبدو ان الاقتصاد يسير على ما يرام, فالصادرات وارتفاع الطلب مع الانفاق الحكومي المرتفع وانخفاض اسعار الفائدة تشكل المحركات الرئيسية لدفع الاقتصاد وتتوقع بعض بيوت الخبرة ان يصل معدل النمو الاقتصادي خلال العام الجاري الى 10%. ويقول تشيوبنج المحلل في مؤسسة ستاندارد آند بور في سنغافورة ان المشاعر المعادية للمستثمرين تعوق الاستثمارات الاجنبية في ماليزيا. والدليل على ذلك قصة اندماج البنوك. فقد ادى الحذر في الاقراض وشدة سيطرة الحكومة الى عزل بنوك ماليزيا عن الضعف الواضح في اندونيسيا وتايلاند. غير ان مديري المؤسسات المالية يتفقون على ان هناك بنوكاً اكثر مما ينبغي في ماليزيا. وطلب البنك المركزي العام الماضي ان يكون هناك ستة بنوك فقط خلال ثمانية اسابيع وحدد اي البنوك يشتري الآخر. وذهل المصرفيون من ذلك. فقد وجه البنك المركزي الى ان تقوم بعض المؤسسات المالية الصغيرة بشراء بنوك كبيرة وان تشتري بنوك ضعيفة بنوكاً اقوى منها. وهدد ذلك بضعف القدرة المالية للسكان من اصل صيني. وبعد ثلاثة اشهر خضعت الحكومة لضغوط البنوك ووافقت على ان تحدد البنوك ذاتها صفقات الاندماج والشراء وحصل المصرفيون على موافقة الحكومة على ان تكون البنوك الاندماجية عشرة بحلول نهاية العام الجاري. وتوقفت خطط اندماج المؤسسة الحالية الماليزية, اكبر المؤسسات المالية في ماليزيا عن طريق شراء مؤسسة اصغر وهي بنك فيلو الآيد عندما اعترض اصحاب الاسهم, واكبرهم ابن مهاتير محمد على السعر المعروض لشراء اسهم البنك. وادت هذه الخلافات بالبنك المركزي لان يمدد الحد الاقصى لعمليات الاندماج الى نهاية الشهر الماضي, غير انه لم يحدث تقدم حتى الآن.