تشير احصاءات اعلنها صندوق النقد الدولي ان احتياطي الحكومات في انحاء العالم من الدولار في ارتفاع, برغم طرح العملة الأوروبية الموحدة في مطلع العام الماضي, وكان كثير من المحللين توقع ان تتحول هذه الاحتياطيات الى اليورو وان تصبح العملة الأوروبية الموحدة هي العملة السائدة في العالم. مثل الدولار في نهاية العام الماضي بنسبة 66.2% من اجمالي احتياطيات العملة الأجنبية في العالم, مقابل 65.7% في نفس الفترة من العام السابق. على العكس من ذلك مثل اليورو نسبة 12.5% من اجمالي الاحتياطيات العالمية بالعملة الصعبة, اي ما يقرب من نفس نسبة العملات الأوروبية للدول الاحدى عشرة الاعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي حاليا, في عام 1998. وفقد المارك الألماني, اهم تلك العملات جزءا كبيراً من نصيبه في احتياطيات العملة الاجنبية لدى الحكومات في التسعينات. وليس من الواضح اذا كان هناك علاقة بين انخفاض اليورو بنسبة 15% مقابل الدولار العام الماضي وبين احجام الحكومات عن تحويل احتياطي العملة الصعبة لديها الى يورو. وانخفضت الكميات المملوكة لدول غير اليابان من الين الياباني من 5.3% الى 5.1% في نفس الاتجاه الذي بدأ منذ عام 1992. ويمكن لأي دولة تستطيع اصدار عملة دولية ان تعتمد على خفض اسعار الفائدة وصناعة خدمات مالية كبيرة لان المستثمرين والحكومات يعرفون انهم يستطيعون بيع الاصول المقيمة بهذه العملة. ويصر البنك المركزي الأوروبي على ان الهدف من طرح اليورو لم يكن منافسة عملة الدولار. وقال رئيس البنك في وقت سابق ان البنك لا يعتزم تعزيز او اعاقة استخدام اليورو كما تفعل بعض الدول. وقال امام البرلمان الأوروبي ان رحلته الى كندا كانت تهدف الى تسويق اليورو في امريكا الشمالية. وحذر جيفري فرانكل استاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد من اغراء الاستنتاج من تطورات سوق العملة على المدى القصير ان اليورو عملة تلقى قبولا دوليا. وتوقع انه اذا ارتفع اليورو سوف تتزايد التعليقات التي تفيد بأن اليورو يتحدى الدولار الأمريكي ليصبح العملة الدولية الأولى في العالم. وقال ان هذا الاغراء سيكون قويا لأن الاحصاءات الفعلية حول استخدام اليورو سوف تفوق الاتجاه المتوقع الآن. وتوقع بعض المحللين ان تختزن البنوك المركزية اليورو حتى ترتفع قيمته. ويقول الخبير الاقتصادي بالبنك الأوروبي فيليب هارتمان في كتاب صدر العام الماضي ان تحول العملة الى احتياطي بالعملة الاجنبية عملية تستغرق وقتا طويلا. وسببت هيئة النقد بهونج كونج, التي تقوم بدور البنك المركزي في هذه المنطقة الصينية ضجة صحفية عندما رفعت احتياطياتها باليورو الى 15% من محفظتها المالية للعملات الأجنبية مقابل 10%, حيث بلغت الاصول المملوكة لها مقيمة باليورو 112.32 يورو في نهاية العام الماضي. يذكر ان الهيئة من اكبر اصحاب الاحتياطيات بالعملة الاجنبية في العالم. لكن جوزيف يام الرئيس التنفيذي لهيئة نقد هونج كونج قال في وقت سابق العام الجاري انه غاضب من البنك المركزي الأوروبي لأنه يطلق رسائل متناقضة تزيد من عدم استقرار اليورو. وقال ان هيئة نقد هونج كونج تشعر بالقلق بشأن سعر اليورو, بوصفها مالكة لكميات كبيرة من العملة الأوروبية. واشار الى ان المشاعر بخصوص اليورو غير مريحة واحيانا يبدو مستقبله غامضاً.