تشعر كل من البرتغال واليونان بالقلق من استعدادات الاتحاد الأوروبي لضم أعضاء جدد من أوروبا الشرقية. فقد حصل البلدان منذ انضمامهما الى الاتحاد على مساعدات بالمليارات من بروكسل للمساعدة في تمكين اقتصاداتهما من اللحاق باقتصاديات المانيا وفرنسا والدول الاخرى القوية اقتصادياً في الاتحاد. وقد ساعد ذلك الدعم في ان يجذب البلدان مزيداً من الاستثمارات الاجنبية. لكن الان والدول الأوروبية الشرقية تسعى الى الانضمام الى الاتحاد فان كثيراً من هذه المساعدات قد تتجه الى بلدان مثل المجر وبولندا ويزداد قلق البرتغال واليونان حول كيفية نمو اقتصادهما مع تقلص المساعدات أو توقفها. ويقول دييجو الأركو رئيس هيئة تنشيط الاستثمارات الاجنبية في البرتغال بشأن المساعدات التي تتلقاها بلاده بمقدار 50 مليار يورو (43 مليار دولار) حتى عام 2006. ان هذه آخر فرصة لبلاده لتقليص أو سد الفجوة بينها وبين بقية دول الاتحاد وبعد ذلك على البرتغال ان تعتمد على نفسها. وأكثر ما يقلق الاركو هو ان انخفاض الأجور في أوروبا الشرقية وارتفاع مستوى الانتاجية وقربها من أسواق المانيا الرئيسية سوف يؤدى ايضاً الى تسرب الاستثمارات الى هذه الدولة. ويقول الاركو انه لا حيلة في ذلك فلابد ان نحاول بجدية وصعوبة أكبر لتأمين الاستثمارات الاجنبية أكثر من أي وقت مضى. والأموال التي اتجهت الى البرتغال واليونان في شكل مساعدات كبيرة الحجم. وسوف تستخدم البرتغال نحو 4 مليارات يورو لتحسين البنية الأساسية وسبعة مليارات للرعاية الصحية والتعليم و15 مليار للمناطق الأقل تطوراً (الفقيرة) ومنها ماديرا والأزور والنتخو. وسوف تستخدم اليونان المساعدات المقبلة في تحسين البنية الاساسية وهي ايضا 50 مليار يورو حتى عام 2006. سجلت البرتغال نجاحاً كبيراً في التسعينات, فقد سجلت نمواً اقتصادياً سريعاً, بعد ان كانت من أفقر دول الاتحاد الأوروبي, كما سجلت ارتفاعاً في مستوى المعيشة والتكامل الاقتصادي مع بقية الدول الأعضاء في الاتحاد. وحققت البرتغال خلال السنوات الخمس الماضية معدل نمو أعلى من متوسط النمو لدول الاتحاد وسجلت ايضا ارتفاعاً في الانتاجية. والمتوقع ان يسجل نمو اجمالي الناتج المحلي نسبة 3.5% خلال العام الجاري, مقابل 3.1% العام الماضي, ويظل معدل التضخم في اطار الحدود المعقولة اللازمة لاستمرارها كعضو في الاتحاد النقدية الأوروبي. يقول الاركو برغم هذا النجاح ان البرتغال لن تستطيع منافسة الاجور المنخفضة والميزات الاخرى التي تتيحها دول وسط أوروبا. فقد اعتادت البرتغال ان تفاخر بأن بها أقل تكلفة تشغيل في أوروبا, لكن هذا ينطبق الان على البرتغال مقارنة بأوروبا الغربية فقط. والوضع الذي يواجه اليونان, الأقل نجاحاً اقتصادياً من البرتغال, أكثر خطورة بالطبع حتى رغم تأهلها لدخول الاتحاد النقدي الأوروبي لتصبح العضو الثاني عشر في منطقة اليورو. وقد فاز رئيس الوزراء كوستاس سيميتس في الانتخابات لتجديد فترة ولايته الثانية في ابريل الماضي على أساس وعود بمزيد من التحرر الاقتصادي بعد سياسات جامدة في الثمانينات في ظل سلفه اليساري اندرياس باباندريو, فقد تمكن سيميتس من خفض معدل التضخم على مدى سنوات وتسجيل معدل بنسبة 3% ــ 4%. ومن المتوقع ان يستمر النمو الاقتصادي ومعدل التضخم المنخفض العام الجاري ايضاً, لكن كثيراً من المحللين يقولون ان معدل التضخم أصبح بطيئاً حيث تقاوم جماعات المصالح الاصلاحات الجذرية, وبالتالي انخفضت الاستثمارات الاجنبية. وتستطيع الحكومة ان تفعل الكثير لكي تظل اليونان محتفظة بقدرة تنافسية عالية وتجذب المستثمرين الاجانب عند توقف المساعدات من الاتحاد الأوروبي كما تقول ميراندا سافا الخبيرة الاقتصادية في شرودر سالمون سميث بارني في اثينا. يقول المحللون ان الحكومة من المتوقع ان تطلق حرية قطاع الاتصالات والطاقة وتسمح لشركات خاصة بانشاء محطات الطاقة مثلاً. ويقول الخبراء ان اليونان في حاجة الى رفع القدرة التنافسية وخفض الاسعار. ويقولون ان اثينا ينبغي ان تتوقف عن دعم الشركات الحكومية الكبيرة المتعثرة والتي لاتحقق أرباحاً, لأن ذلك يحبط القطاع الخاص ويعقد الميزانية, وتقول سافا ان خطوط اولمبيك الجوية المملوكة للحكومة عانت عجزاً في ميزانيتها بلغ 40 مليار دراخمة (101.5 مليون دولار امريكي) العام الماضي ومن المتوقع ان تصل خسائرها الى نفس القدر خلال العام الجاري, بما يعني ان يصل اجمالي الخسائر الى تريليون دراخمة. وهناك مشكلات اخرى ينبغى حلها مثل ارتفاع ضريبة الشركات والبيروقراطية وعدم كفاية سوق العمل حيث يصل معدل البطالة الى 12%. وتركز البرتغال التي قطع فيها التحرر الاقتصادي شوطاً أطول من اليونان, على الحفاظ على قوة البلاد على جذب المستثمرين الاجانب, برغم مكانتها كدولة فقيرة أوروبية, أصبحت تركز بدرجة أكبر على الاتجاه نحو الشرق.