بالرغم من ارتفاع كل من أسعار النفط وأسعار الفائدة, فإن أكبر ستة معاهد رائدة للرصد الاقتصادي توقعت حدوث تراجع نسبي في النمو الاقتصادي العالمي على مدى الشهور الاثنى عشر المقبلة. وتوقعت المعاهد الستة أيضا في تقريرها النصف سنوي انخفاضا, تبعا لذلك, في النمو في منطقة اليورو وفي أكبر قوة اقتصادية بها وهي ألمانيا. ودعت المعاهد البنك المركزي الاوروبي إلى وضع نهاية لسلسلة الزيادات الحالية في أسعار الفائدة. وبعد أن سجل معدل النمو خلال هذا العام نسبة 3.8 بالمئة, تنبأ التقرير أن يتراجع النمو في الدول الصناعية الرائدة في العالم خلال العام المقبل إلى نسبة 2.8 بالمئة. وقالت المعاهد الاقتصادية الستة في تقريرها الذي نشر في برلين ''يبدو أن الاقتصاد العالمي قد اجتاز ذروته الدورية''. وأكثر من ذلك, فقد ذكر التقرير أن ''المؤشرات الاساسية تقود بصورة متزايدة إلى الاقتناع بأن الاثار السلبية للسياسات المالية المحكمة وارتفاع أسعار النفط قد أخذت تفرض نفسها في النهاية''. وفي حين تنبأ التقرير بأن النمو في ألمانيا سينخفض من نسبة ثلاثة بالمائة خلال هذا العام إلى نسبة 2.7 بالمائة, فإنه من المتوقع أن يتراجع المعدل في الدول الاحدى عشرة الاعضاء في منطقة اليورو من نسبة 3.3 بالمائة خلال هذا العام إلى 2.8 بالمئة في العام المقبل. ومع ذلك تقول المعاهد أنه بالرغم من التراجع النسبي, إلا أن الاقتصاد العالمي سيواصل نموه بخطى متسارعة على مدى الاثنى عشر شهرا المقبلة. وحذرت من أن رفع أسعار الفائدة بهدف مكافحة ارتفاع الاسعار من شأنه أن يحد من النمو الاوروبي. وقالت المعاهد ان (الاثر السلبي) '' لتحركات البنك المركزي خلال الاشهر الاحد عشر الماضية بهدف إحكام السياسة النقدية ''سيكون له أثار محسوسة بدرجة متزايدة خلال العام المقبل''. واستطردت المعاهد تقول ''يتعين على البنك المركزي الاوروبي الا يستمر في تقييد سياسته النقدية أكثر من ذلك''. وتزامن نشر هذا التقرير, الذي ينظر إليه على أنه أداة مراجعة هامة لحالة الاقتصاد الالماني, مع ظهور مؤشرات أخرى على أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو قد بدأ بالتراجع. وقد أظهرت بيانات أذاعتها فرنسا امس الاول أن الانفاق الاستهلاكي في ثاني أكبر قوة اقتصادية في منطقة اليورو (فرنسا) قد تناقص للشهر الثاني على التوالي. وفي نفس الوقت جاءت بيانات الانتاج الصناعي في منطقة اليورو اقل من المستوى المتوقع فيأغسطسالماضي وهو 0.2 بالمئة على أساس شهري. وبرغم التقلبات العصبية التي تشهدها الاسواق حاليا بسبب الارتفاع الاخير في أسعار النفط, فإن المعاهد تتوقع انخفاض الضغوط التضخمية في جميع أنحاء العالم خلال العام المقبل وأن تنخفض الاسعار في منطقة اليورو من نسبة 2.3 بالمائة خلال هذا العام إلى نسبة 2.1 بالمائة في عام 2001. وتوقعت في الوقت ذاته أن ينخفض معدل التضخم في الدول الصناعية الرائدة بصورة معتدلة من نسبة 2.1 بالمائة إلى نسبة اثنين بالمائة خلال نفس الفترة. وفي حين أقرت المعاهد بأن مؤشرات الانفجار الكامنة في التضخم, قد تؤدي إلى خلق ظروف من شأنها أن تفرض قيودا أكبر على النظام النقدي الاوروبي, إلا أنها ذكرت أن القلق الذي يساورها منصب على وجود مخاطر بأن تؤدي الزيادة الحالية في معدلات التضخم إلى دفع الاجور بصورة منسقة إلى الارتفاع. وقالت أن أداء الاعمدة الاقتصادية الرئيسية للنمو العالمي وهي الولايات المتحدة وأوروبا واليابان, سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل الاقتصاد العالمي. وأشارت المعاهد الاقتصادية الستة إلى أن التوسع الاقتصادي خلال النصف الاول من عام 2000 مازال قويا وأن الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة على وجه الخصوص قد امتد لعامه العاشر بقوة دفع متصلة. وفيما ترى المعاهد أن النمو في كل من الولايات المتحدة وأوروبا سيشهد تراجعا عن مستوياته الصلبة الحالية على مدى الاثنى عشر شهرا المقبلة, فإنها تعتقد بأن النمو في اليابان سيظل على حالته عند معدل 1.8 بالمائة خلال هذا العام والعام المقبل. وبعد قيامها بالمساعدة في تقوية التجارة العالمية خلال الاعوام الاخيرة, فإنه من المتوقع كما تنبأ التقرير أن يتراجع النمو داخل القوة الاقتصادية الاكبر في العالم, وهي الولايات المتحدة من نسبة 5.3 بالمئة خلال هذا العام إلى نسبة 3.2 بالمائة في العام المقبل. وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع سيعود بالنمو في الولايات المتحدة ليكون متماشيا مع معدلات النمو في منطقة اليورو. وحتى الان, فإن الاختلاف في معدلات النمو بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو يشكل العامل الرئيسي وراء الاداء المتداعي للعملة الاوروبية الموحدة )اليورو(. وتمشيا مع النظرة المستقبلية للاقتصاد الدولي, فإن راصدي الاقتصاد الالمان يتوقعون اتجاه الاقتصاديات في الاسواق الوليدة الرئيسية في العالم إلى أن تفقد قوة الدفع التي تحركها خلال الاثنى عشر شهرا المقبلة. وفي حين توقعت هذه المعاهد الراصدة انخفاض معدل النمو في آسيا بصورة ملحوظة من نسبة 6.8 بالمئة في عام 2000 إلى نسبة 5.7 بالمئة في العام المقبل, فإنها تتوقع أيضا أن يتراجع معدل النمو في وسط وشرق أوروبا من نسبة 4.9 بالمئة خلال هذا العام إلى نسبة 3.8 بالمائة في عام 2001. أما معدل النمو في أمريكا اللاتينية فسوف يظل, كما أشارت التوقعات, على استقراره نسبيا حيث سيتراجع من نسبة 4.2 بالمائة خلال هذا العام إلى نسبة 4.1 بالمائة خلال العام المقبل. ــ د.ب.أ