رفعت منظمات رجال الأعمال المصرية (اتحادي الغرف التجارية والصناعية وجمعيات المستثمرين) مذكرة مؤخرا الى مجلس الوزراء المصري تتضمن عدة مقترحات للتغلب على أزمة السيولة, ومشكلة الركود, وتعاظم مديونية غالبية رجال الأعمال والتي فاقت 27 مليار جنيه. وتقترح المذكرة التي أطلعت عليها (البيان) عدة أفكار منها العمل على تحريك الاقتصاد بمساندة الدولة على عدة محاور لكل من البنوك ومؤسسات الأعمال آخذين في الاعتبار الدروس المستفادة مثل جنوب شرق آسيا, واصدار تعليمات فورية من الجهات المسئولة للبنوك العاملة في مصر بوقف أي اجراءات أمنية أو قضائية ضد القطاع الخاص مادام لا يوجد تلاعب أو تدليس لحين النظر في مراجعة الحالات المختلفة على أسس مالية سليمة والوصول الى حلول عملية تحافظ على أموال البنوك, والمؤسسات الاقتصادية في ذات الوقت. وحضت المذكرة على قيام البنوك فورا بتصنيف الديون طبقا لشرائح ومعايير يتم الاتفاق عليها مع البنك المركزي يراعي فيها مدى قدرة المؤسسة على النمو والنجاح وكذا كفاءة المؤسسة في الاداء وتاريخها في التعامل مع البنوك في الماضي مؤكدة على أن يكون الهدف الرئيسي لعملية التصنيف هو تخفيف عبء المديونية على الشركات من خلال اعادة الجدولة ومنح فترات سماح للسداد وتوريق الديون وتخفيض تكلفة التمويل بما يؤدي الى استمرار تلك الشركات حسب ظروف كل حالة وطبقا للمعايير الموضوعية. ودعت منظمات رجال الأعمال الى الاستمرار في تمويل النشاط الاقتصادي طبقا للمعايير المصرفية السليمة وعدم التوقف عن التمويل وتخفيض حدود الائتمان دون أسباب جوهرية قوية تتعلق بقدرة الشركة على النمو وعلى حدود ائتمانية سليمة فضلا عن العمل على تحريك الاقتصاد باقتراض مبالغ من المؤسسات الدولية واستعمالها في انشاء مشروعات كبيرة في المرافق والخدمات وتوفير تمويل رخيص للقطاع الخاص والعمل على تخفيض أسعار الفوائد اذ لا يعقل مطلقا أن يكون التضخم في حدود 3% وتبلغ الفوائد 16%. وقالت المذكرة أن الاقتصاد المصري يعاني ركودا حادا انعكس في شكل انخفاض حاد في الطلب ولذلك مني القطاع الخاص بخسائر جمة ولم يجد سوى تخفيض مصروفاته بالاستغناء عن بعض العاملين والتفاوض مع البنوك لايقاف الفوائد واسقاط جزء منها في الوقت نفسه اعترفت منظمات رجال الأعمال المصرية أن البنوك في موقف لا تحسد عليه لأنها ملتزمة بدفع فوائد للمودعين ومن ثم يتطلب الأمر تدخل الحكومة ومساعدة البنوك بتحملها نسبة من الخسائر التي تتعرض لها البنوك. وبررت المنظمات ذلك بأن الحكومة هي التي تسببت في هذا الركود بالسياسات المختلفة التي اتبعتها مثل عدم فتح اعتمادات مستندية لاستيراد السلع الاستهلاكية المعمرة إلا بعد قيام المستورد بتغطية الاعتماد بنسبة 100% من العملة المحلية, و70% للسلع الوسيطة, و50% من المواد الأولية فضلا عن تحميل المستورد بعمولات مصرفية وادارية عن السعر الرسمي للعملات الصعبة. وكان نائب رئيس البنك الأهلي المصري حسين عبدالعزيز اعترف أن حجم عملاء البنوك زاد الى 123ألف عميل عام 99/2000 مقابل 109 الاف العام الماضي بينهم 731.21 ألف عميل حصلوا على قروض أقل من مليون جنيه للعميل الواحد ونحو 21 عميلا حصلوا على قرض فوق مليار جنيه للواحد بزيادة 4 عملاء عن العام الماضي معترفا أن البنوك تتحمل جزءاً من مشكلة أزمة السيولة والركود نتيجة تنافس 65 بنكا على منح الائتمان خلال الفترة الماضية وهو ماجعل الكثيرون ممن يمنح لهم الائتمان يخرجون عن الضوابط المعتادة للائتمان علما أن هناك قصوراً صاحب ذلك في الدراسات الائتمانية وغياب دراسات متعمقة للسوق واحتياجات المجتمع. ومن جانبه ذكر صالح غيث أمين عام جمعية مستثمري مدينة 6 أكتوبر أنه يجب العودة الى القواعد السابقة لمنح الائتمان بعيدا عن الأيدي المرتعشة في البنوك اذا كنا راغبين بحق في فض أزمة السيولة والركود, وأن يتم الدعم للقروض الصنا عية حتى يتم زيادة قدرتها التنافسية لهذه المشروعات, وألا يتم رفع دعاوى قضائية على المتعثرين حاليا مع العمل على الوصول الى حل ودي خاصة وأن ذلك بدأ يتم عبر منظمات رجال الأعمال وجمعيات المستثمرين مع البنوك اضافة الى ضرورة تخفيف العبء عن القروض المدعومة التي تأتي من الخارج الى البنوك وتسهيل منحها للمستثمرين. يشار الى أن عدة حالات قامت خلالها البنوك في مصر برفع دعاوى قضائية أو تحويلها الى النائب العام والمدعي العام الاشتراكي ضد رجال الأعمال دفعتهم الى الهروب مثل رامي لكح رئيس مجموعة لكح جروب للاستثمار والأوراق المالية, والدكتور محمد وهبة رئيس شركة الأهل للاستثمار والتنمية, ومصطفى البليدي إلا أن عدداً منهم عاد وتفاوض مع البنوك (الأول), والثاني ثبت أن مديونياته تقل عن أصول شركاته فسقطت الدعوى, أما الثالث فما زال هاربا وتم الحجز على ممتلكاته ضمانا لسداد مديونياته للبنوك. وقال غيث أن بنك التنمية الافريقي الذي يعد ثالث بنك على مستوى العالم وحصة مصر فيه 6% إلا أن مصر تعد أقل دولة استفادة منه على خلاف كل من تونس والمغرب مطالبا التعرف على كيفية استفادة القطاع الخاص المصري من حجم مناقصات سنويا قيمتها 2.1 مليار دولار. ومن جهته قال الدكتور نادر رياض عضو مجلس ادارة اتحاد الصناعات المصرية ورئيس مجموعة بافاريا مصر أن مشكلة السيولة والركود تعود الى تحقيق الاقتصاد المصري معدلات نمو سريع طوال الفترة السابقة وهى إن كان لها مزايا فإنها في الوقت نفسه لها مساوئ إلا أننا يجب ألا ننسى أننا في أصعب المراحل الاقتصادية وتتزامن معها الأحداث السياسية التي تعج بها المنطقة من توترات وقلاقل اجتماعية مطالبا قيام شركات التأمين بتوريق ديون العملاء من القطاع العام والخاص وطرحها في البورصة بهدف التغلب على مشكلة الركود وأزمة السيولة. القاهرة ــ حسين عبدالهادي: