حذر خبراء وباحثون اكاديميون في اليمن من مخاطر السياسة الزراعية القائمة حالياً في البلاد والتي ستؤدي اذا لم يحدث اي تغيير فيها الى ان تصبح العائدات النفطية غير قادرة على تمويل عملية استيراد القمح المصدر الرئيسي للغذاء في حين أكدت دراسة اكاديمية ان اليمن يعد أكثر بلدان العالم شحاً في المياه. وفي اليوم الأول للمؤتمر العالمي الخامس الذي تنظمه كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء والذي افتتح أمس ويستمر ثلاثة أيام, قال الدكتور ناصر العولقي رئيس جامعة إب والدكتور حميد الخفاجي في بحث مشترك ان العجز في انتاج المحاصيل والحبوب خاصة القمح سيزداد خلال السنوات المقبلة مما يجعل العائدات المالية ــ يشكل النفط 90% ــ لا تستطيع في المستقبل تغطية تكاليف استيراد الحبوب خلال السنوات العشر المقبلة اذا ما ظل معدل الانتاج بصورته الحالية. واشار الباحثان الى الزيادة على استهلاك القمح سيتجاوز الـ 80% وان رفع الانتاجية بادخال التكنولوجيا الحديثة لن يحقق الزيادة المرجوه اذ سيظل محدوداً اذ ان القمح يحتاج الى كمية كبيرة من المياه في ظل ازمة الجفاف التي تعيشها البلاد التي تعد اقل البلدان حصولاً على المياه في منطقة الشرق الاوسط. ونبها الى ان الوضع الحالي لاستهلاك الحبوب وغيرها من المواد الغذائية لايعكس وضعاً طبيعياً بل انه يحتاج الى قرارات سياسية تغير منه بعد أن أصبح القمح الشىء الاساسي للطاقة الغذائية لسكان اليمن. وهي سلعة لاتنتج محلياً, كما ان تدني مستوى دخل الفرد الذي يعد من اقل المعدلات عالمياً لن يمكن المستهلك من زيادة استهلاك المواد الغذائية الاخرى كاللحوم والالبان والبيض والفواكه. ولهذا يجب ان ترتكز استراتيجية الامن الغذائي على تأمين الحبوب المنتجة محلياً كالذرة والدخن والشعير والتي يمكن انتاجها بكميات كبيرة لمواجهة الزيادة في الطلبات. من جهته قال الدكتور عبدالرحمن بني غازي في بحثه الموسوم بالاقتصاد السياسي للقات والامن الغذائي ان الربحية العالية للقات قد حدت من زراعة المحاصيل الزراعية بسبب ارتفاع سعره مقابل اسعار المنتجات الغذائية وهذا بدوره ادى الى انخفاض معدل الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية من 80% عام 1970 ليصل الى 42.2% عام 1997 م. كما ان القات يشكل حالياً 50% من قيمة الانتاج الزراعي ونحو 15% من الناتج الاجمالي ويستوعب 16% من حجم العمالة الكلية. وحسب تقديرات المفوضية الأوروبية بصنعاء فإن هناك ثلاثة ملايين شخص حتى عام 1996 يعانون من عدم وجود تأمين غذائي يتركز هؤلاء في الارياف وفي وسط الموظفين ذوي المرتبات المتدنية. ووفقاً لهذه التقديرات فإنه في حال عدم حدوث تحسن في خريطة توزيع الدخل القومي فان عدد الاشخاص المعرضين لعدم وجود تأمين غذائي سيبلغ نحو اربعة ملايين ونصف المليون شخص عام 2010 وسيتجاوز هذا العدد الثمانية ملايين في عام 2025م. صنعاء ــ محمد الغباري: