أشاد الكاتب الاقتصادي عصام رفعت رئيس تحرير مجلة (الاهرام الاقتصادي) بتجربة مجلس التعاون الخليجي والنجاح الذي حققه لاعضائه قائلا: (انه النموذج الوحيد للتجمع العربي خارج نطاق الجامعة العربية الذي حقق الأهداف المرجوة منه, وأحدث نجاحا اقتصاديا طيبا على عكس كل التجمعات العربية الاخرى التي قامت جميعها لأسباب أمنية وسياسية وبعضها لم يكن معلوما أهدافها لشعوب الدول التي كانت أعضاء به وقال ان كل هذه الصيغ أثبتت فشلا ذريعا). وأكد عصام رفعت ان القطاع الخاص في الدول العربية سيكون له الدور الاكبر في تفعيل التبادل التجاري العربي لكن على الحكومات ان تفتح المجال, قائلا انه لا مستقبل للأمة العربية دون ان يكون لنا تكتل اقتصادي قوي يتمتع بالهوية العربية وسط حركة التكتلات الاقتصادية التي يشهدها العالم, وقال انه من خلال هذا التكتل ستكون لنا قوة اقتصادية تمكننا من التفاوض مع الاطراف الدولية المختلفة ونحن على أرضية صلبة وطالب بأن يتم الاعلان عن السوق العربية المشتركة قبل عام 2007 حيث دخول التطبيق النهائي لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وذكر ايضا انه لا تعارض بين اتفاقيات الجات والتجمعات الاقليمية وان عصرها مقبل لا محالة ومن هنا لابد من السير في خطوات فاعلة نحو اقامة السوق العربية المشتركة. وأعرب عن تفاؤله باقامة منطقة التجارة الحرة العربية التي وقعت عام 1997 وحددت 10 سنوات لتنفيذها على ان يتم تخفيض الرسوم الجمركية بين الدول العربية الموقعة عليها بنسبة 10% سنويا, وقال ان بالامكان اختصار هذه المدة الى خمس سنوات حيث وقعت عليها حتى الآن 14 دولة عربية, وقال ان معظم الدول العربية قطعت خطوات طيبة في اطار برامج التحرير الاقتصادي ومعظمها ايضا تسعى بجدية نحو تفعيل العمل العربي الاقتصادي المشترك الذي كانت أول التجمعات الاقليمية العالمية سعيا اليه بمجرد قيام جامعة الدول العربية في مارس 1945. جاء ذلك خلال اللقاء الصحفي الذي جرى بنادي دبي للصحافة وحضره كل من عصام رفعت وخالد احمد ابواسماعيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية وعبدالعزيز داود القنصل العام المصري بدبي حيث طالب عصام رفعت بتفعيل التعاون العربي, مشيرا الى ضرورة تحرره من الارتباط مع الغرب بالصورة التي هو عليها الآن, قائلا ان ما يزيد على نصف واردات الدول العربية تجيء من اوروبا وأمريكا, إن حوالي 26 مليار دولار من الواردات الخليجية تأتي ايضا من الغرب. وقال عصام رفعت انه اذا تم التعاون والتنسيق في المجالات الزراعية والغذائية وحدها بين الدول العربية فإن التجارة البينية سترتفع من 8% حاليا الى 20%, قائلا ان هذا لم يحدث على أرض الواقع عمليا لدرجة ان الدول العربية تستورد ما قيمته 256 مليون دولار من الطماطم في الوقت الذي تتمتع فيه بأرض خصبة قادرة على تغطية الاحتياجات العربية منها والتصدير للخارج. وذكر ايضا ان مشكلتنا الأساسية تتمثل في الالتزام بما يتم الاتفاق عليه, وأشار في هذا الصدد الى تعدد الاتفاقيات الاقتصادية العربية منذ قيام الجامعة العربية الى الآن باستثناء اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية التي تأخذ طريقها للتنفيذ وقال ان غياب هذا الالتزام هو ما أخر قيام السوق العربية المشتركة والا كانت قد قامت في السبعينيات اذا تم الالتزام بتنفيذها مثلما حدث في السوق الاوروبية التي بدأ التفكير فيها بعدنا وتضم الآن دول غرب اوروبا بل وتسعى لضم دول شرقها. وطالب بوجود آلية لتلتزم الدول العربية بما تتفق عليه مثلما حدث في الدول الاوروبية, وقال ان هذه الآلية إذا لم تكن تتمثل في الجامعة العربية فإن الاتحاد العام لغرف التجارة والزراعة والصناعة في البلدان العربية يمكن ان يمثل هذه الآلية أو غيرها من الاتحادات النوعية. وأكد على ان الدول العربية في حاجة الى افكار عملية وآلية لتنفيذ هذه الافكار وحدد عصام رفعت عدة معوقات لقيام السوق العربية المشتركة الى الآن منها: ــ غياب الارادة السياسية طوال الفترات الطويلة الماضية الى ان جاءت قمة 1996 والتي ثبت قيام اتفاقية التجارة الحرة العربية وهنا طالب بعقد قمة اقتصادية دورية للقادة العرب على غرار القمم السياسية. ــ غياب الالتزام بما يتم الاتفاق عليه. ــ غياب المعلومات فيما بين الحكومات ورجال الأعمال في الدول العربية عما ينتج في الدول المختلفة ومن هنا يحدث تكرار في الزراعة والصناعة, مشيرا الى ضرورة وضع استراتيجية عربية موحدة تحدث نوعا من التكامل الاقتصادي العربي بدلا من التنافس والتكرار. ــ عدم وجود خطوط ملاحية منتظمة فيما بين الدول العربية, وهنا طالب باجراء التسهيلات اللازمة أمام النقل البري وتخفيض الرسوم الجمركية لدى العديد من الدول. وفي نهاية اللقاء علق عصام رفعت آمالا عريضة على القطاع الخاص في تفعيل العمل العربي المشترك, وطالب بتوفير المناخ الملائم والآمن لرأس المال العربي والتي من شأنها جذب العمل داخل البلدان العربية بدلا من الاتجاه للاستثمار في خارجها, مشيرا الى ان هناك حوالي 670 مليار دولار استثمارات عربية بالخارج قائلا ان تهيئة المناخ الملائم من شأنها ان تستعيد جزءاً منها مؤكدا ان القطاع الخاص هو الذي سيقود عملية زيادة التجارة البينية العربية, مشيرا الى انه حينما مارس هذا القطاع ضغوطه على الحكومات العربية أقرت قمة 1996 تفعيل قيام منطقة التجارة العربية وهو بالتالي ــ أي القطاع الخاص ــ يمثل قوة ضغط على الحكومات العربية. كتب وجيه عبدالعاطي: