واصل المؤتمر العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية أعماله لليوم الثاني على التوالي بمنتجع هوليداي إن الشارقة أمس والذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة, حيث شهد انعقاد ثلاث جلسات عمل تناولت ابحاثا وموضوعات ومحاور متعددة منها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومنظمة التجارة العالمية, وتطوير الادارة العامة ودورها في التنمية الاقتصادية العربية في مواكبة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. بينما عقدت الجلسة الثانية تحت عنوان (آفاق التنمية الزراعية العربية) وتناولت الأساليب الحديثة في تطوير الزراعة العربية, وكانت اللجنة الأخيرة تحت عنوان آفاق التنمية الصناعية ودور القطاع الخاص حيث تم استعراض بعض التجارب العربية والقطاع الخاص وتحدي التنمية الصناعية في البلاد العربية, ودور القطاع الخاص في التنمية الصناعية في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية وبعد ذلك دارت مناقشات عامة. ترأس أحمد سيف بالحصا عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي جلسة العمل الأولى أمس والثانية للمؤتمر وكانت تحت عنوان الاقتصاد العربي في عالم متغير, وتم عرض ورقتين الأولى من الامانة العامة لجامعة الدول العربية مقدمة من الدكتور معتصم سليمان بعنوان (التجارة الحرة العربية الكبرى والنظام التجاري العالمي) حيث تناول الباحث في ورقته التعاون والتكامل الاقتصادي في العلاقات الاقتصادية العربية, وتطرق الى نمط العلاقات الاقتصادية العربية, وأشار الى النظام التجاري الدولي وما هية هذا النظام التجاري والأساس النظري للنظام والقواعد والأسس التي يقوم عليها, وعدم التمييز بالمعاملة تجاه الدول والأطراف المتعاقدة, واتباع الدول لسياسات تجارية تحررية, وربط التعرفة الجمركية والاعتراف بالسيادة الاقتصادية للدولة, ومتطرقا الى مبدأ التعامل التفضيلي للدول النامية, مؤكدا على ان التكامل الاقليمي يجب ان يتوافر فيه عدد من الشروط. وخلصت الورقة الى ان تطورات نظام التجارة العالمية فرضت نفسها على نمط العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية وبعضها البعض, ولم يعد نمط العلاقات القائم والذي يحابي العلاقات الثنائية على حساب العلاقات المتعددة الاطراف قادر على التعامل مع هذه خاصة وان نمط العلاقات الثنائية لم يعد مستجيبا لمتطلبات (الجات) كآلية للاستثناء من حكم الدولة الأولى بالرعاية وأصبحت الحدود الدنيا مقبولة لنمط العلاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف التي يمكن تبادل المزايا التفضيلية في اطارها. وجاء بالورقة ان الدول العربية التي تربطها اتفاقات تعاون مع السوق الأوروبية المشتركة تأثرت بالتطورات الحاصلة في نمط العلاقات الاقتصادية مع السوق الاوروبية الناتجة عن الغاء نظام المزايا التفضيلية الممنوحة من جانب واحد. منطقة التجارة الحرة العربية وبعد ذلك قدمت غرفة التجارة العربية البريطانية ورقة عمل تتناول موضوع منطقة التجارة الحرة العربية من منظور آخر, حيث أشارت الى ان الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية تلتزم بمبدأ عدم التمييز عند فرض التعرفات الجمركية, ووفقا لهذا المبدأ الذي يعرف بمبدأ الدولة الأولى بالرعاية تكون التعرفة المفروضة على سلعة مستوردة من دولة من الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية هي تماما نفس التعرفة التي تفرض على نفس السلعة عندما تستورد من أية دولة أخرى من الدول الأعضاء في المنظمة وفي حالة تبادل التخفيضات الجمركية بين دولتين من الدول الاعضاء في المنظمة يجب منح هذه التخفيضات لكل الدول الاعضاء مشيرة الى وجود استثناءين من هذه القاعدة هما حالة الاتحاد الجمركي, ومنطقة التجارة الحرة. وجاء بالورقة ان منطقة التجارة الحرة العربية والمقرر لها ان تستكمل خلال عشر سنوات اعتبارا من يناير 98 متوافقة مع قواعد منظمة التجارة العالمية خاصة ان هناك عشر دول عربية فقط اعضاء في منظمة التجارة العالمية ويتوقع انضمام المزيد من الدول العربية الى المنظمة المذكورة في المستقبل القريب. وتبني مشروع التجارة الحرة العربية الكبرى قواعد اتفاقية الجات فيما يتعلق بالمنشأ والتصنيف واجراءات الامان والصحة والشفافية وتبادل المعلومات التجارية والاتفاقيات بالاضافة الى تبني القواعد الفنية لمنظمة التجارة العالمية المتعلقة بالاغراق والدعم والعجز في ميزان المدفوعات والرسوم الجمركية ـ لذلك فان منطقة التجارة الحرة العربية واحتمال تطورها في المستقبل الى اتحاد جمركي عربي ينطبق عليهما الاستثناء الوارد في المادة 24 من مبدأ عدم التمييز وفقا لقاعدة الدولة الأولى بالرعاية. التنمية الادارية وبعد ذلك تم استعراض الورقة التي قدمها الدكتور احمد عبدالفتاح مستشار المنظمة العربية للتنمية الادارية بعنوان التنمية الادارية ودورها في التنمية الاقتصادية العربية في مواكبة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات حيث القت الضوء على التطورات والتحولات العظمى في المحيط العالمي ذات الصلة في برامج وجهود التنمية الادارية والتطوير التنظيمي في الدول العربية. الجلسة الثانية وفي هذه الجلسة التي ترأسها الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة في سوريا تم عرض ملف بعنوان الاساليب الحديثة في تطوير الزراعة العربية وعلاقتها بالتنمية والعمل الاقتصادي العربي المشترك مقدمة من الدكتور وحيد علي مجاهد مدير ادارة الدراسات والبحوث في المنظمة العربية للتنمية الاقتصادية حيث اكد على الاهمية المحورية لتحديث وتطوير الزراعة العربية من اجل تحقيق مستويات افضل وبلوغ افاق ارحب للتنمية في الدول العربية داعيا في الوقت نفسه الى الاهتمام بالتطوير التقني واستراتيجيات التنمية الزراعية. ودعا الباحث في ورقته الى ضرورة الاهتمام وعلى المستوى القومي العربي بوضع الاستراتيجيات العامة القومية للتطوير والتحديث اضافة الى ادارة التنسيق والتكامل وتوزيع الادوار فيما بين الاجهزة الاقليمية والوطنية ذات العلاقة, بالاضافة الى شبكة معلوماتية حديثة ومتطورة لخدمة جهود البحث والتطوير الزراعي داعيا الى تحقيق درجة عالية من التكامل في اجراء البحوث الاساسية والتطبيقية والتعاون والتنسيق في تنفيذ برامج التطوير والتحديث. الجلسة الثالثة وفي هذه الجلسة قدمت المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ملفاً حول دور القطاع الخاص في التنمية الصناعية في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية حيث استعرضت تجارب القطاع الخاص الصناعي في ست دول عربية هي الاردن ومصر وسوريا والسعودية وفلسطين والمغرب وتضمن الملف ورقة عمل اعدها المهندس على العبادي من المنظمة تناولت القاء الضوء على تطور الصناعة العربية منذ استقلال الدول العربية التي سعت الى بناء وتطوير كياناتها الاقتصادية وادركت أهمية التصنيع باعتباره سمة العصر والحداثة والوسيلة الاساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وما يتوافر لديها من موارد طبيعية معدنية وغير معدنية او موارد بشرية إلا انها جميعا تبنت خططا تعتمد على التنمية الصناعية كوسيلة فعالة لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة. وركزت هذه الخطط على انشاء صناعات استخراجية وزراعية معتمدة استراتيجية الاحلال على الواردات وذلك لسد الفجوة بالميزان التجاري لتقليص الاستيراد, وخفض الاعتماد على دول الاستعمار السابق والتي عملت على ربط اقتصادات المستعمرات بها وتوفير الحاجات الضرورية التي يتوافر الطلب عليها بالاسواق المحلية. وتناولت الورقة المتغيرات الدولية والتحديات التي تواجه الصناعة العربية والمتمثلة في اتفاقيات الجات ومنظمة التجارة العالمية ومشيرة الى ان الخصائص الاساسية للاتفاقية تتمثل في تحرير نظام التجارة العالمية وسياسة عدم التمييز والمنافسة العادلة والمعادلة التفضيلية للدول النامية وعلاقة الاتفاقية بالاتفاقيات الاقليمية والاستثناءات العامة وحل النزاعات بالطرق الواقعية واستقرار وثبات اوضاع وشروط التجارة العالمية. وأشارت الورقة الى تأثير الحماية الفكرية على مستويات أسعار المنتجات والنوعية الى جانب تأثير التكتلات الاقتصادية والاستثناءات التفاوضية لمنح العديد من المزايا والحوافز للدول العربية من خلال المفاوضات فيما بين الدول. واختتمت الدراسة بتحديد دور القطاع الخاص الصناعي في تنفيذ وتحقيق أهداف التنمية الصناعية المتمثلة في زيادة معدلات نمو الانتاج الصناعي وارتفاع حصته في تكوين الناتج الاجمالي وتصنيع السلع اللازمة لاحتياجات المجتمع وتشجيع الصناعات التصديرية والمتقدمة تقنيا وايضا تشجيع مشاركة الاستثمارات الاجنبية وجلب التقنيات وتطوير أساليب وقدرات التدريب والتأهيل الصناعي وتعزيز القدرات التنافسية وتحسين الكفاءات الانتاجية ومن ثم تخفيف آثار التلوث البيئي الناتج عن الصناعة وتحسين وتنسيق التكامل الصناعي. كما قدمت ورقة حول القطاع الأهلي في الجماهيرية الليبية تناولت أربعة محاور رئيسية هي فلسفة النظام التشاركي والملكية الجماعية في الجماهيرية والقوانين والتشريعات المنظمة والمشجعة للقطاع الخاص, ودور الصناعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الصناعية والآفاق المستقبلية بالفترة من 2001 الى 2005. القطاع الخاص أمام تحدي التنمية واستعرضت الجلسة ايضا ورقة عمل مقدمة من الأمانة العامة للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية بعنوان (القطاع الخاص أمام تحدي التنمية الصناعية في البلاد العربية) تناولت عددا من العناوين الرئيسية من بينها التحديات الرئيسية للتنمية بالبلاد العربية والمتمثلة في نوعين من التحديات, النوع الأول هو التحديات الداخلية المؤثرة في القدرة التنافسية للصناعة العربية. والنوع الثاني فهو التحديات الخارجية المتمثلة في التحولات المتسارعة في التكنولوجيا الصناعية وفي الاشكال الجديدة المتنامية للعولمة الاقتصادية وهذه التحديات تتطلب عزما على احداث تغيير نوعي باتجاه التحول من الصناعات التقليدية الى الصناعات الحديثة الى جانب تعزيز الكفاءة في مواكبة القدرات التنافسية للتكتلات الاقتصادية وكذلك كفاءة التعامل مع التزامات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والشراكة الاوروبية. الموارد البشرية في القطاع الخاص أما الورقة الأخيرة والتي قدمت من منظمة العمل العربية فقد تناولت عنوانا آخر (الموارد البشرية في القطاع الخاص) أعدها رفعت نصر عبدالغني, حيث أكد على أهمية العنصر البشري والذي يحتاج الى اعادة التوظيف الجيد له بحيث يحقق التوازن بين المصلحة الاقتصادية للمشروع وحق المواطن في الحصول على فرصة عمل وتناول عدة نقاط منها المتغيرات الدولية والعالم العربي, والاصلاح الاقتصادي وتعاظم دور القطاع الخاص في العالم العربي والتحديات التي تواجه القطاع الخاص في الاقتصاد المعاصر واثر التحديات على الموارد البشرية وسبل النهوض بالموارد البشرية العربية. وأشارت الورقة الى ان ذلك يتطلب تطوير سياسات التعليم والتدريب وربط التعليم الفني والتدريب المهني بمواقع العمل وتحمل أصحاب العمل جزءا من تكاليف التدريب, واعطاء المزيد من الاهتمام لدور الارشاد والتوجيه المهني, والاستفادة من ثورة المعلومات ونقل التكنولوجيا الحديثة وربط مواقع الانتاج في القطاع الخاص بمراكز البحث العلمي, ورفع مساهمة المرأة العربية في قوة العمل, والتوسع في اقامة وتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومشروعات الأسر المنتجة, ومساندة الحكومات العربية للقطاع الخاص من أجل توليد المزيد من فرص العمل, واقامة مشروعات عربية مشتركة ومشروعات شراكة عربية اجنبية, ومنح الأولوية في شغل الوظائف للعمال العرب, وتطوير تشريعات العمل, واعادة النظر في هيكلة ومسئوليات النقابات العمالية والمهنية العربية, والتنسيق والتكامل بين منظمات العمال ومنظمات أصحاب الأعمال ودعم الصناديق الاجتماعية للتنمية, والاستفادة من التجارب الدولية في مجال استخدام وتنمية الموارد البشرية والتجاوب مع جهود منظمة العمل العربية في مجال تشغيل وتنمية القوى العاملة العربية واقامة تكتل اقتصادي عربي. ومن المقرر ان تصدر التوصيات والمقررات عن الدورة السادسة والثلاثين لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية اليوم الاثنين. وشهدت الجلسة الختامية مناقشات بين المشاركين بغرض وضع التصورات والتوصيات التي تخرج عن المؤتمر. تغطية: مصطفى عويضة
مؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية يصدر توصياته اليوم, الدعوة الى التحول والخروج من الاطار التقليدي للادارة العربية الى نظام اللامركزية
