في هذا الفصل نجتهد في تحديد معالم تلك الفرص الاستثمارية المتوفرة في الدولة والتي من شأنها ان تحقق اهداف التنمية الاقتصادية. وكذلك العائد المناسب لرأس المال. ونشير هنا الى ان نجاح عمليات الاستثمار وتحقيق اهدافه مرهون بمدى تحقيق اصلاحات اقصتادية وفنية, ووضع سياسات استثمارية جيدة تتسق مع اهداف الاستثمار والتي سبق الاشارة اليها في الفصل السابق, كما أن هذا النجاح مرهون ايضا بمدى توفير الامكانيات المادية والبشرية لتنفيذ خطط الاستثمار. وتحديد جهة معينة )هيئة الاستثمار على مستوى الدولة( مثلا يناط بها الترخيص للمستثمرين بتوظيف رؤوس اموالهم للاستثمار في تلك الفرص مع اهمية توفير كا فة الضمانات الكفيلة بالمحافظة على اموال المستثمرين عند توظيفها في مجالات الاستثمار بالدولة. ولعل من اهم الفرص الاستثمارية الواعدة بتحقيق العائد المناسب لرأس المال والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي في الدولة هي كالتالي: الصناعات البترولية والغاز تشير التقارير الدولية في مجال الطاقة الى ان الامارات وبقية دول الخليج تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة تصل الى نحو 45 في المئة من الاحتياطي العالمي, اي اكثر من 450 مليار برميل, وهذه الكميات الضخمة من النفط تؤكد على الآفاق المستقبلية الواعدة امام الاستثمارات الوطنية والاجنبية على السواء لتأسيس شركات تنقيب وتكرير وانتاج وتصنيع وتوزيع النفط ومنتجاته لاسيما في ظل توجه دول المنطقة ومنها الامارات نحو اتاحة الفرصة كاملة للقطاع الخاص بأخذ فرصته بالاستثمار في مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية وذلك في اطار سياسة الخصخصة التي اشرنا اليها, كما ان وجود الاتفاقية الاقتصادية لدول المجلس يتيح فرصة تكوين شركات ومشاريع مشتركة بين المستثمرين الخليجيين لمواجهة طوفان الشركات العالمية والاستثمارات الاجنبية الضخمة التي تجد في هذا القطاع فرصة مغرية لتحقيق ارباح قياسية لها وذلك في اطار عولمة الاقتصاد وفتح ابواب الامارات والخليج على مصراعيها امام تلك الاستثمارات. ان المتغيرات الاقتصادية الحديثة تتطلب من المستثمرين الخليجيين عامة والاماراتيين خاصة بالاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة خاصة في هذا القطاع العريض ويمكن للاستثمارات الخليجية عامة والاماراتية خاصة المساهمة في خلق كيانات اقتصادية كبيرة في ظل وجود سيولة ضخمة ورؤوس اموال يمتلكها ابناء الخليج تقدر بعشرات المليارات من الدولارات الأمريكية. ان المتغيرات العالمية من شأنها أن تدفع بالاستثمار الخليجي والاماراتي نحو ايجاد شركات مساهمة قوية ليس بالاستثمار المباشر في النفط, وانما في تأسيس شركات تتعلق بانتاج الصناعات ذات العلاقة بعمليات النفط كشركات لصناعة انابيب النفط والمعدات والآليات والتقنية ذات العلاقة بالصناعة النفطية على مستوى دول المجلس, ثم اقامة شركات خاصة بالخدمات النفطية, ثم الصناعات التعدينية المختلفة والصناعات البلاستيكية والاثاث والجلود وغيرها من الصناعات التي يكون النفط فيها مادة اولية او اساسية. ان الصناعة النفطية سواء الوسيطة او الثانوية وكذلك الصناعات القائمة على الغاز انتاجا وتصنيعا وتوزيعا في الامارات ودول المجلس تعتبر ذات تكاليف منخفضة قياسا بالمناطق الاخرى في العالم, لذا فإن هذه المنطقة تتمتع بميزة نسبية في الصناعة النفطية, وهذا ما يؤكد على الفرص الواعدة أمام الاستثمارات الخاصة في ظل انفتاح الاسواق العالمية امام المنتجات البتروكيماوية المنتجة في الامارات ودول المجلس في ظل الدعم المنتظر من قبل الدول الاعضاء للاستثمار الخاص, وفي ظل انخفاض تكاليف الانتاج وارتفاع مستوى الجودة في المنتجات وامكانيات المنافسة العالمية في الاسواق الدولية. ان وجود قاعدة متطورة من الصناعات والخدمات التابعة لها تعتمد على تقنية عالية المستوى يمكن ان تحقق تعاوناً فعلياً بين دول المجلس وترجمة بنود الاتفاقية الاقتصادية لدول المجلس وصولا لوجود تكامل اقتصادي بين الدول الاعضاء من خلال تأسيس شركات ذات رؤوس أموال مشتركة ودمج الشركات المتشابهة في دول المجلس في شركة واحدة لمواجهة المتغيرات العالمية ومواجهة المنافسة في السوق الدولية. ان الصناعة النفطية (البتروكيماوية والغاز) تشكل محورا أساسياً في استراتيجية التنمية, ومدخلا رئيسياً في حركة التنمية الاقتصادية في الامارات خلال المرحلة المقبلة فيما لو استغلت واستثمرت بشكل صحيح, كما انها بالتالي تحقق مردودا ايجابيا وذلك من حيث مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي كما انها تشكل استثمارا جيدا لموارد بيعية من المواد الخام المتوفرة بكثافة في الاقتصاد الوطني بدلا من تصديرها على هيئتها الأولية, وبأسعار منخفضة, ومن ناحية اخرى فإن هذه اصناعات تشكل وعاء استثمارياً يحقق عائدا كبيرا للفوائض المالية والسيولة الضخمة التي مالم يتم استثمارها فإنها سوف تهاجر الى الاسواق العالمية خاصة بعد وصول بعض القطاعات الاقتصادية الى مرحلة التشبع من الاستثمار كقطاع العقارات والقطاعات الخدمية الاخرى, ثم ان هذه الصناعات التي تعتمد على التقنية العالية والكوادر المؤهلة سوف تخلق فرصا للمواطنين المؤهلين. واذا كانت الصناعة النفطية في الامارات تحمل امل الحضور الاقتصادي للامارات في الساحة العالمية فإنها تحمل في الوقت نفسه الكثير من الفرص الاستثمارية امام رأس المال الاجنبي حيث يؤكد الخبراء والمحللون النفطيون والاقتصاديون على اهمية الامكانيات الضخمة للامارات من البترول والغاز وتشير التقارير الدولية الى ان احتياطيات الامارات من النفط تؤكد على ان الامارات تختزن في اراضيها حوالي 98 مليار برميل من النفط كمخزون احتياطي يصنف الامارات في المرتبة الثالثة من حيث حجم الاحتياطيات في العالم وذلك في نهاية ,1999 وهذا يوازي ما نسبته 4.9 في المئة من الاحتياطي العالمي من النفط فإمارة ابوظبي وحدها تختزن 2.92 مليار برميل وما يوازي نسبته 94 في المئة, في حين تختزن الامارات ما يوازي ستة تريليونات متر مكعب من احتياطيات الغاز تبلغ حصة ابوظبي منها 93 في المئة, فيما يبلغ احتياطي دبي من النفط اربعة مليارات برميل ومن الغاز حوالي 145 مليار متر مكعب, لتأتي في المرتبة الثالثة بعد ابوظبي والشارقة. وفي ضوء ذلك نجد ان هناك فرصا واعدة امام الاستثمارات الاجنبية حيث توجد مشاركات فعلية للاستثمارات الاجنبية في معظم المشروعات الرئيسية في الدولة ومن احدثها مشروع (بوروج) المشترك بين شركة بترول ابوظبي الوطنية (ادنوك) التي تأسست في عام 1971 وتساهم في هذا المشروع بنسبة 60 في المئة وشركة (بورياليس) الدنماركية والتي تساهم في المشروع بنسبة 40 ي المئة, ويشتمل المشروع على بناء مجمع رئيسي في الرويس لانتاج 600 الف طن من الاثيلين و225 الف طن من البولي اثيلين وتبلغ تكلفة المشروع مليار دولار ومن المتوقع الانتهاء منه في العام 2001. اما مشروع (دولفين) لنقل الغاز لدول المنطقة والذي جاء كمبادرة من برنامج (اوفست) فيشمل الامارات وقطر وعمان وباكستان وبموجبه يتم توزيع الغاز على دول المنطقة وبلغت تكاليف هذا المشروع عشرة مليارات دولار ومن المتوقع الانتهاء منه في عام ,2005 اضافة الى ذلك هناك المشروعات البتروكيماوية التي سوف تنفذها شركة صناعات الامارات بعد تأسيسها الى جانب مشروع البتروكيماويات في الرويس الذي سوف يبدأ تشغيله عام 2001. ان هذه المشاريع تعتبر من احدث المشاريع التي تخلق فرصا استثمارية امام رأس المال الاجنبي والوطني على السواء. الانشطة الاقتصادية التقليدية توجد في الامارات انشطة اقتصادية تقليدية تتوفر فيها فرص النجاح وتحقيق العائد الجيد فيما اذا وجدت الاهتمام والرعاية وتوظيف جزء من الاستثمارات من اجل تنميتها وهي كانت تشكل اهمية كبيرةفي الاقتصاد التقليدي بالامارات, وكانت مساهمتها كبيرة في الناتج المحلي الاجمالي خاصة فيما قبل عصر النفط, وهي تشكل اهمية ضرورية في تحقيق الامن الغذائى لسكان الامارات ومنها: الصناعات البحرية ان الامارات العربية ودول مجلس التعاون بحكم موقعها الجغرافي الممتد على الخليج العربي على سواحل طولها 700 كيلو متر وبحكم امتداد سهولها والبيئة البحرية الجيدة, وكثرة الاسماك في المياه الاقليمية الدافئة فإن تلك العوامل مجتمعة تشكل فرصة استثمارية كبيرة امام رؤوس الأموال الوطنية الخاصة باقامة صناعات صيد وتعليب الاسماك لتغطية متطلبات السوق المحلية والخليجية, ثم تصدير الفائض منه الى الاسواق العالمية, ولعل نجاح سلطنة عمان في تصدير جزء من فائضها السمكي الى بلدان اوروبا الغربية في اطار اتفاقية مع هذه الدول هو دليل على مدى اهمية الاستثمار في هذا القطاع ونجاحه. وفي ظل توفر الامكانيات ورؤوس الاموال الوطنية لدى القطاع الخاص. ثم في ضوء التسهيلات التي تقدمها الامارات وبقية دول مجلس التعاون لهذه الصناعة فإن هذه الصناعة تشكل فرصة استثمارية كبيرة امام الاستثمار الوطني, ولعل انتقال الايدي العاملة بين دول مجلس التعاون بموجب الاتفاقية الاقتصادية من شأنه ان يعالج نقص العمالة الماهرة من ابناء دول المجلس في هذه الصناعة وذلك من دول خليجية تعاني من بطالة في سوق العمل لديها من ناحية والتقليل من العمالة الوافدة التي تسىء لهذه الصناعة في الدول التي تعتمد عليها كالامارات من ناحية اخرى. ان رؤوس الاموال الخاصة يمكن توظيفها في ادخال تقنيات عالية في هذه الصناعة لتمكن من استغلال الموارد البحرية هذه. واقامة صناعات بحرية ناجحة يتم تصدير الجزء الفائض من الاسماك والبحريات الاخرى إلى اسواق عربية واجنبية اخرى. هذا من شأنه ان يقلل من الخلل الواضح في ميزان المدفوعات للامارات ودول المجلس, ولعل التوجه نحو انشاء شركة اسماك في الامارات انما يعني ذلك خطوة جيدة في المسار الصحيح نحو الاستثمار الوطني في مجال الصناعة البحرية, كما ان هناك صناعة اخرى مرتبطة بهذه الصناعة تشكل فرصاً استثمارية جديرة بالاهتمام كصناعة السفن والقوارب, والشباك والادوات والمعدات البحرية المرتبطة بالصناعة البحرية سوف تزدهر اكثر مع الاهتمام بهذا القطاع. الصناعات الزراعية والغذائية والمشروبات لقد عرفت الامارات بمناطقها الزراعية (رأس الخيمة, الفجيرة والمنطقة الشرقية, العين..) وبأراضيها الخصبة لاسيما وان هناك مناطق كرأس الخيمة والذيد والمنطقة الشرقية بانها مناطق خصبة لزراعة العديد من المنتجات الزراعية كالخضروات وبعض الفواكه وكذلك الغليون, وكان هناك فائض يصدر إلى خارج الامارات وذلك فيما قبل عصر النفط, لذا فإن الاهتمام بالزراعة كنشاط تقليدي تبرز اهميته من كون الزراعة تحقق الامن الغذائي لسكان الامارات وتحد من الاستيراد. وبالتالي فإن اقامة مشاريع زراعية بالدولة انما يعني ذلك فرصاً استثمارية امام المستثمرين واصحاب رؤوس الاموال خاصة اذا وجدت هذه المشاريع حماية من قبل الدولة كمنع استيراد الخضروات في مواسم الزراعة في الامارات والحد من استنزاف المياه الجوفية, وترشيد استهلاك المياه. ثم توجيه الائتمان نحو القطاع الزراعي وتشجيع رأس المال الوطني نحو الاستثمار في هذا القطاع لاسيما حينما تشهد مواسم الزراعة فائضاً من الانتاج الزراعي. وفي ظل السياسات والتخطيط الاقتصادي واعطاء القطاع الزراعي اهمية حقيقية فإن هذا القطاع سوف يشكل اهمية كبيرة وركيزة اساسية في الاقتصاد الوطني والتنمية وسوف تبرز مساهمته بشكل كبير في الناتج المحلي الاجمالي حيث نجد ان مساهمة هذا القطاع متدنية في الناتج المحلي رغم اهمية هذا القطاع. ان العمل على الاستثمار في هذا القطاع ورسم سياسات تؤكد اهتمام الدولة به من شأنه ان يدفع المستثمر الوطني نحو توظيف رأسماله في انشاء صناعات مرتبطة بهذا القطاع كاقامة مصانع لتعليب الخضروات وعصائرها. ثم انتاج منتجات صناعية تعتمد عليها الزراعة. وانتاج بعض المحاصيل الزراعية بواسطة البيوت البلاستيكية وكل هذا من شأنه ان يخفف من حدة الاستيراد. ثم من شأنه ان يوفر مستلزمات الزراعة باسعار تنافسية ناهيك على انها سوف تخلق فرصاً امام العمالة الوطنية. ولما كان مجتمع الامارات يتصف بالنزعة الاستهلاكية وزيادة الكثافة السكانية بحكم التوالد او الهجرة الوافدة. فإن ذلك يعني زيادة في الطلب على السلع الغذائية ومن هنا فإن التوجه نحو ايجاد صناعة غذائية وتوفير منتجات زراعية كالخضروات والتمور وبعض الفواكه تشكل فرصاً استثمارية جيدة امام المستثمرين في الدولة خاصة وان الصناعات الاستهلاكية تشكل ضرورة للمجتمع وهامة جداً للسكان ولعل بيانات وارقام السيولة المتدفقة إلى خارج الدولة بهدف استيراد السلع الاستهلاكية عامة والغذائية خاصة تؤكد على ضرورة الاهتمام بالصناعات الغذائية خاصة واحداث التنمية الزراعية عامة. لقد اثبتت بعض الصناعات الغذائية القائمة على الزراعة نجاحها. فمصانع التمور في رأس الخيمة والعين اكدت حضورها بشكل واضح على الرغم من المنافسة الخارجية, كما ان انتاج الفراولة وتصديرها إلى اسواق خارجية ومنها الاسواق الاوروبية باستثمارات خاصة تؤكد على نجاح زراعة الفواكه خاصة في ظل وجود انواع من الفواكه والخضروات لا تتوفر في مواسم معينة في الاسواق الاوروبية. من ناحية اخرى فإن المشاريع الزراعية التي تعتمد على المياه المالحة في ريها قد اكدت على نجاحها واتاحة فرصة الاستثمار فيها, ثم ان الزراعة الصحراوية التي حققت نجاحاً جيداً في الامارات وكذلك الزراعة المحمية قد فتحتا آفاقاً واعدة امام الاستثمارات الوطنية في القطاع الزراعي. ان تكثيف النشاط في هذا القطاع والاهتمام بالتنمية الزراعية سوف يدفع الاستثمار الوطني نحو توظيف رؤوس الاموال هذه في اقامة مشاريع وصناعات زراعية او مرتبطة بهذا القطاع كاقامة صناعات مرتبطة بالزراعة كالتسويق والتوزيع والتصدير إلى الخارج الذي يشكل سبيلاً للاستثمار الوطني خاصة والاستثمار بشكله العام. من ناحية اخرى فإن انتاج اللحوم والالبان والدجاج قد اكد مدى الجدوى الاقتصادية لهذا القطاع حيث تزايد عدد مزارع الانتاج الحيواني وانتاج الدواجن في الدولة بعدما اكدت تلك المشاريع نجاحاً كبيراً واصبحت تغطي جزءاً من الاستهلاك المحلي فيما يصدر الجزء الفائض إلى اسواق اقليمية, مؤكداً في الوقت نفسه على مدى نجاح الفرص الاستثمارية في هذا القطاع الواسع والذي مازال يشكل فرصة استثمارية عريضة امام المستثمرين ورؤوس الاموال الوطنية خاصة. صناعة الخدمات يمكن القول بأن الامارات هي دولة الخدمات وذلك لمستوى ونوعية الخدمات التي تقدمها للمواطنين والمقيمين على السواء بشكل شبه مجاني وعلى مدار السنوات الطويلة الماضية, ولعل هذا التوجه قد جاء من قبل الدولة لتعويض المواطنين خاصة عن سنوات طويلة من صعوبة الحياة ومحدودية الخدمات, وقد ساعد في ذلك تدفق الايرادات النفطية للموازنة الاتحادية وموازنات حكومات الامارات لذا فإن السنوات الماضية ولاسيما سنوات السبعينيات والثمانينيات قد شهدت توسعاً كبيراً في الانفاق الحكومي على الخدمات. من هنا فإن السنوات الأخيرة والسنوات التالية وفي ظل تراجع ايرادات الميزانية وبروز العجز في الموازنة الاتحادية ومن منطلق حرص الدولة بالمحافظة على مستوى الخدمات وفي إطار التوجه نحو الخصخصة فإن الدولة سوف تنسحب من منافسة القطاع الخاص في هذاالمجال, وبالتالي فإن القطاع الخاص سوف يجد فرصة جيدة للاستثمار في قطاع الخدمات وهو من ناحية سوف يساهم في مسيرة التنمية الاقتصادية, وسوف يجد فرصاً استمثارية كي يوظف رؤوس أمواله فيها خاصة وأن هذا القطاع أكثر اغراء من القطاعات الاخرى للاستثمار الخاص في ظل الاعتبارات الدولية والمفاهيم الاقتصاية الحديثة, فهذا القطاع الذي يشتمل على أنواع مختلفة من الخدمات الصحية كالمستشفيات أو الخدمات الاخرى كالكهرباء والماء. أو مجال الاتصالات وتقنية المعلومات والتكنولوجيا تشكل هذه المجالات فرصاً خصبة أمام الاستثمارات الخاصة, كما ان إنشاء صناعات ذات علاقة بهذه القطاعات إنما يشكل فرصاً اخرى أمام الاستثمارات الخاصة, وتأسيس شركات مساهمة عامة أو خاصة إنما يعين ذلك تحقيق عائد جيد لرؤوس المال الوطنية كي تستقر في الدولة ويتم استثمارها في خدمة الاقتصاد الوطني. إن اختيار الامارات ودبي خاصة لأن تكون مركزاً اقليمياً لخدمات الانترنت وانشاء مدينة للانترنت تشكل خطوة رئيسة في مجال الاتصالات والخدمات المعلومات باعتبار ان العالم يشهد ثورة في الاتصالات والمعلوماتية ويشهد تنافساً كبيراً في تقنية المعلومات والاتصالات. كما ان انشاء جامعة الانترنت في دبي هو دليل على وجود فرص استثمارية أمام رؤوس الأموال الوطنية والاجنبية. من ناحية اخرى فإن مجالات الخدمات المالية والاعلانية والاعلامية والتسويق والتوزيع والتمويل والاستثمار والمواصلات والمقاولات كلها مجالات تشكل أهمية كبيرة في سوق الاستثمار المحلي خاصة في ظل تركيز الدولة على القطاعات الانتاجية, ثم اقامة المشاريع الصناعية والزراعية. كذلك فإن الامارات التي كان لها السبق بين دول المنطقة في تطبيق قوانين وحماية الملكية الفكرية فإنها بذلك تعزز من وجود الاستثمارات الوطنية والأجنبية على السواء في ظل تنفيذ هذه القوانين خاصة في قطاع التكنولوجيا وتقنية المعلومات وذلك في إطار الاستثمارات طويلة المدى خاصة وأن الامارات قد تمكنت من القضاء على ظاهرة قرصنة البرامج. ولعل معارض الكمبيوتر التي تنظم في الإمارات وأهمها معرض (جيتكس) لهو دليل واضح على مدى اهتمام الشركات الكبرى وحرصها على التواجد في سوق الامارات ودبي خاصة, حيث تجد هذه الشركات في سوق الامارات فرصاً استثمارية جيدة لتسويق الخدمات وإقامة صناعة تكنولوجيا المعلومات لتكون الامارات منطقة جذب للاستثمارات الاجنبية خاصة بعد انشاء جامعة الانترنت, وحرص الشركات الكبيرة على التواجد في المنطقة الحرة بدبي والمناطق الحرة في الامارات, ويشير الخبراء إلى أن الامارات قد استقطبت خلال السنوات الماضية معظم الاستثمارات ذات المدى الطويل في هذا القطاع الحيوي حيث تسجل مؤشرات النمو فيه معدلات عالية وتبشر بتحقيق عائد كبير للشركات. الصناعات التعدينية تشكل الصناعات التعدينية إحدى الفرص الواعدة أمام رؤوس الاموال للاستثمار فيها فالامارات التي تتميز بوجود سلسلة جبلية طويلة وعريضة مازالت تعتبر بكراً حيث من المفترض ان تحتوي هذه الجبال على معادن غنية كالذهب والفضة والنحاس والرصاص ومعادن أخرى يمكن اكتشافها من خلال القيام بمسوحات وتحليل لنوعية الصخور ودراسات جيولوجية, ومسوحات جغرافية سوف تؤكد على وجود خامات يمكن ان تفجر فرصاً استثمارية كبيرة أمام رؤوس الأموال وذلك باقامة صناعات تعدينية تشكل مورداً مالياً وعائداً جيداً للاستثمار. ولقد أكدت الصناعات التحويلية القائمة على هذه الجبال في كل من رأس الخيمة والفجيرة مدى نجاح هذه الصناعات والفرص المتوفرة للاستثمار وسوف تحقق نجاحاً أكبر فيما إذا تم تقديم حوافز مشجعة للقطاع الخاص بالاستثمار في هذه الصناعات كقيام الدوائر الاقتصادية بالدولة بعمل المسوحات وتقديم دراسات الجدوى, ثم توفير الوفورات اللازمة لتنشيط هذا النوع من الصناعات كالكهرباء والخدمات الأساسية الاخرى. السياحة لقد أصبحت السياحة في العالم صناعة واعدة تشكل مصدراً رئيساً يصب في الدخل القومي, وتجد هذه الصناعة اهتماماً كبيراً من قبل الدول ذات الامكانيات السياحية الكبيرة وأصبحت تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الاجمالي لتلك الدول. لذا فإن الامارات العربية التي تتميز بمناخ شتائي رائع ومناطق سياحية وخدمات وطرق ومواصلات وتنوع في البيئة السياحية (ساحل, صحراء, جبال) كل تلك المقومات تؤكد على مدى نجاح هذه الصناعة في الامارات وبالتالي تشكل السياحة فرصة استثمارية أمام رؤوس الأموال الوطنية خاصة. ان الخدمات الاجتماعية والحريات الشخصية والفعاليات الترفيهية على مدار العام للصغار والكبار والمراكز التجارية التي تجمع بين التجارة والخدمات الترفيهية تشكل عناصر جذب سياحية تعزز من صناعة السياحة في الامارات وتبشر بمستقبل واعد أمام الاستثمارات, ولعل المهرجانات السنوية ومنها مهرجان التسوق في الامارات وخاصة في دبي تؤكد على نجاح الامارات ليس في ابقاء اعداد كبيرة من السكان في الامارات في مواسم السفر والسياحة, وانما في استقطاب أفواج كبيرة من السياح الخليجيين للتمتع بفعاليات هذه المهرجانات الترفيهية والعلمية والثقافية والتسويقية حيث تؤكد هذه المهرجانات قدرة الامارات على أن يكون لها حضور أكبر على خريطة السياحة العالمية ولكن على الرغم من ذلك نجد ان حجم الاستثمار الخاص في هذا القطاع مازال محدودا كي تتحول الى منتجعات سياحية على مستوى عال ومنها رأس الخيمة والفجيرة والمنطقة الشرقية حيث الجبال والسهول والطبيعة الخضراء على مدار العام يمكن ان تتحول الى مناطق جذب سياحية تدر على المستثمرين عائداً جيداً ويمكن للمستثمرين ان ينشئوا فنادق ومنتجعات ومشاريع سياحية تحقق أرباحاً جيدة. وحتى تصبح الامارات منطقة جذب سياحي بالمفهوم الحقيق للسياحة. ومن ناحية اخرى فإن اقامة صناعة سياحية جيدة إنما يعني ذلك مصدراً جيداً للناتج المحلي الاجمالي ودخلاً جيداً من العملات الاجنبية تعزز من وضع السوق المالي والنشاط الاقتصادي عامة ولكن يتطلب ذلك ضوابط اجتماعية وسلوكية معينة حتى لا تأخذ السياحة منحى آخر وتترك اثاراً سلبية. إن الاهتمام الاعلامي يشكل غاية وأهمية كبيرة لابراز صناعة السياحة في الامارات وتسويق السياحة يتطلب اعلاماً جيداً وابراز السياحة في الامارات, أحد اهتمامات الدولة وخاصة السياحة الشاطئية التي بدأت تستقطب أفواجاً كبيرة من السياح الاجانب, كما ان وجود السياحة الترفيهية يشكل بعداً مهما للسياحة في الدولة ومن هنا فإن تأسيس شركات سياحية ووجود إعلام سياحي يشكل خطوة أولية في مجال الاهتمام بهذه الصناعة لتشكل مصدراً للدخل القومي, وفرصاً للاستثمار خاصة بعد ان حققت الامارات نجاحاً كبيراً في تقديم الخدمات الفندقية على مدار العام وذات مستوى عال. ان القطاعات السابقة تشكل فرصاً واعدة أمام رؤوس الاموال الوطنية والاجنبية ولكن نجاح هذه الفرص وبالتالي تطوير هذه القطاعات وتفعيل مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي والاقتصاد الوطني مرهون بتحديد المعوقات التي تواجه كل قطاع والقيام بمسوحات شاملة لكل تلك القطاعات لتحديد حجم الفرص الاستثمارية المتاحة في كل قطاع والمعوقات التي تواجه الاستثمار أو التي تحول دون الاستثمار فيها ثم تحديد الآليات والسبل التي تمكن من التغلب على تلك المعوقات وهنا يبرز دور الدولة وأجهزتها المختلفة )الوزارات والدوائر والمصرف الصناعي( لإعداد دراسات حول تلك القطاعات وتذليل المعوقات الممكنة وتحديد الفرص وتسويقها أمام القطاع الخاص أو الاستثمارات الوطنية خاصة وهنا نشير الى المقومات التي تطرقنا اليها في الباب الثاني والتي تعزز الاستثمارات في القطاعات المختلفة, ثم المعوقات والتحديات التي اشرنا اليها في الباب نفسه والتي من الأهمية معالجتها وتذليلها امام الاستثمارات, ولابد هنا من قيام الدولة أيضاً بتقديم حوافز مادية ومعنوية للمستثمرين المواطنين للاستثمار في القطاعات السالفة الذكر سواء من حيث تقديم قروض من خلال القطاع المصرفي أو المصرف الصناعي أو المصرف الزراعي, أو تقديم مشورات فنية واستشارية للمشاريع ودراسات جدوى اقتصادية مجانية ثم تسهيل الاجراءات وخاصة اجراءات الترخيص, أو تشجيع المستثمرين في الدخول في تأسيس شركات مساهمة عامة أو خاصة للقيام بتنفيذ مشاريع إنتاجية وخدمية تعزز من وضع الاقتصاد الوطني وتدعم من مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة وتحقق عائداً جيداً لرؤوس الأموال المستثمرة في سوق الانتاج والاقتصاد الوطني.