بدأت أولى جلسات العمل برئاسة أحمد محمد المدفع رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة حيث قال في بداية الجلسة ان الوطن العربي لديه امكانيات وقدرات ومقومات لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي, شريطة ان يلتقى القرار السياسي مع القرار الاقتصادي نحو تحقيق آلية فعالة تدفع بالعمل الاقتصادي خطوات عملية الى الامام. ودعا الدول العربية الى تغيير هياكلها الانتاجية والتسويقية والبحث عن الاستثمار الامثل للموارد لمواجهة التحديات والمتغيرات الاقتصادية الدولية ومن ثم افساح المجال والطريق امام القطاع الخاص للمشاركة في تحقيق التكامل الاقتصادي. وتم استعراض ورقة العمل التي اعدها الراحل برهان الدجاني أمين عام الاتحاد العام لغرف التجارة العربية حيث احتوت الورقة على جزءين حيث تطرق الجزء الأول الى الخلفية العربية في فترة تأسيس الاتحاد واثرها في تكوين الاتحاد حيث نشأ الاتحاد في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث كان الوضع العالمي مضطرباً ويعاني من عدم توافر الموارد ومن عدم تنظيم القدرات وتناولت الورقة بعض الاحداث والتطورات التاريخية حيث شهدت هذه الفترة حدثين مهمين نشوء جامعة الدول العربية وانهيار المحاولة العربية لمنع قيام اسرائيل وبانشاء المجلس الاقتصادي العربي أصبح المسار الاقتصادي أحد المسارات الملموسة التي رسمت للعمل العربي. وجاء بالورقة ان اتحاد الغرف العربية بدأ عمله قبل سنتين من تأسيس المجلس الاقتصادي وقد أخذ الاتحاد المبادرة لتوجيه المسار الاقتصادي توجيهاً عربياً بعد ان كانت الفكرة السائدة هي انشاء لجنة اقتصادية بين عدد من الدول المتوسطية. وتطرقت الورقة الى تقاعس الدول العربية ومثقفيها عن السعي لاقامة وحدة عربية ولم يفكروا بالتوصل الى مثل هذه الوحدة في المسار الاقتصادي على الرغم من تبلور فكرة الوحدة الاقتصادية العربية قبيل معاهدة روما لاقامة السوق الأوروبية المشتركة عام 1957. وتناولت الورقة عدة عناوين اخرى في هذا الاطار عن الايديولوجيا والاشتراكية والتأميم ودور القطاع العام, والاقتصاد القطري والاقتصاد القومي حيث دأبت كل دولة على ان تضع لنفسها السياسات الاقتصادية التي تتجانس مع أوضاعها ولم يحدث ان اشتملت سياسات اقتصادية للحكومات القطرية على بنود تتعلق بتطوير تكاملها مع البلاد العربية, ولكن بدأت ظهور التكتلات الاقليمية في مطلع الثمانينات بانشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربي في عام 1981, وفي نهاية الثمانينات ظهر مجلس التعاون العربي الذي ضم الاردن ومصر واليمن والعراق, واتحاد المغرب العربي الذي ضم تونس والمغرب وليبيا والجزائر وموريتانيا, وما لبث مجلس التعاون العربي ان انهار شكلاً وموضوعاً بينما لم يستطع اتحاد المغرب العربي ان يقوم بنشاط ذي أثر في التكامل الاقتصادي لدول المغرب العربي بخلاف تجربة مجلس التعاون الذي حقق انجازاً كبيراً ومع هذه الاوضاع نشأ في البلاد العربية نموذج من نماذج التنمية اولها: النموذج الانغلاقي الذي يحاول السيطرة على الموارد الوطنية المتاحه بأمل ترشيد استعمالها وتعظيم الفائدة منها, وثانيهما النموذج الانفتاحي الذي وجد نفسه بغير حاجة الى القيود التي تربط الاقتصاد. وبالنسبة للعلاقات الاقتصادية القطرية مع العالم الخارجي صنفت الدول العربية الى دول بترولية واخرى غير بترولية, وأخذت الدول العربية تدرك ان ثروتها البترولية قابلة للنضوب لذلك عمدت الى تحويل جانب هام من اموال النفط الى الاستثمار الداخلي مما ساهم في خفض اعتمادها على البترول, بينما اعتمدت الدول غير البترولية على القروض للقيام باعمال التنمية الاقتصادية مما حال لظروف معينة عن تنمية التجارة العربية البينية. واشار الدجاني في ورقته ان التصنيف المتقدم لم يكن حاداً حيث وجدنا الدول العربية البترولية عملت على ان يكون للدول الاخرى العربية نصيب من الثروة البترولية من خلال المساعدات والقروض والمساهمات في المشاريع والبنى التحتية. وتناولت الورقة قطاع البترول وانتاجه واسعاره حيث اشارت الى استخدام النفط كسلاح لاستعادة الحقوق العربية خلال حرب أكتوبر 1973 والتي ترتب عليها ارتفاع كبير باسعار النفط مما اسفر عن تضخم سعري وزيادة مذهلة في الايرادات المالية للدول العربية التي فاقت كل توقع بل كل قدرة على استقبال هذه الاموال وتخزينها مما اورث مشكلات عديدة وجديدة لم تكن الدول العربية على دراية بالتعامل معها. واشارت الورقة الى ان ذلك قوبل بخطة محكمة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية استهدفت اعادة السيطرة على البترول واحراق الاموال التي آلت الى الدول العربية اثناء فورة الاسعار وتم ذلك بوسيلتين احداهما احداث اوضاع اقتصادية تلائم هذه المهمة وثانيتهما تصعيد احداث الفتن والحروب لحرق الاموال العربية فيها كما جرت موجات من المضاربة بالذهب والعملات اهلكت فيها اموال عربية كثيرة, اما الحروب التي استهلكت فيها الاموال العربية فتمثلت في الاجتياح الاسرائيلي للبنان وحرب الخليج الأولى عام 1981, وحرب الخليج الثانية العام 1991 والتي كانت قاسمة للظهر العربي, كما فرض حصار على العراق وليبيا. ونتيجة لهذه التطورات في مجالات الاقتصاد والتسلح والحروب والفتن احرقت الاموال العربية كلها, ووجدت الدول العربية نفسها وقد انتقلت من جانب الفائض الى جانب المدين. وتناولت الورقة في جزءها الأول مركزية المحور الاقتصادي في التطلع المستقبلي العربي, والسوق العربية ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مشيرة الى ان السوق العربية انهارت وتلاشت رغم انها كانت تحتوي جميع العناصر التي تعثرت بها خطوات العمل العربي المشترك في شتى المجالات ودعمت الورقة جميع الدول العربية الى الغاء كل القيود للتجارة فيما بينها مع الاحتفاظ بحق المعاملة بالمثل تجاه الدول المتحفظة.