بدات صباح امس بأبوظبي دورة (سياسات اصلاح القطاع المالي) التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي وتستمر حتى يوم الخميس المقبل. وتهدف الدورة التي افتتحها الدكتور جاسم المناعي مدير عام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي الى مناقشة المستجدات في سياسات اصلاح القطاع المالي وتحليلها وتبادل الخبرات حيث تتناول الدورة موضوعات تتعلق بهيكل ووظائف القطاع والبيئة الاقتصادية الكلية ومفاهيم الاصلاح المالي ومصادر ومؤشرات الازمات المالية وتقييم القطاع المالي ودراسة حالات بعض الدول العربية. وقال الدكتور جاسم المناعي في كلمة في افتتاح الدورة ان القطاع المالي بدأ يأخذ اهتماما متزايدا في اعقاب ازمة بلدان جنوب شرق اسيا, والتي برزت في عام 1997, في الوقت الذي كانت اقتصادات تلك البلدان محط انظار واهتمام المشتغلين بالتنمية سواء كانوا مفكرين او باحثين او مسئولين ومتخذي القرارات في العديد من بلدان العالم, فلقد نمت اقتصادات تلك المنطقة بمعدلات مرتفعة زاد متوسطها عن 8 في المئة خلال العقدين الماضيين, مما رفع متوسط مستوى معيشة السكان. واضاف ان الازمة الاسيوية ادت الى اهتزاز ثقة المستثمرين, سواء كانوا محليين او اجانب باقتصادات جنوب شرق اسيا, وتحديدا تايلند واندونيسيا وماليزيا والفلبين, وجنوب كوريا فيما بعد. ولقد تجسدت الازمة في انخفاض اسعار صرف العملات المحلية مقابل الدولار الامريكي, وانخفاض اسعار الاصول المالية والعقارات مشيرا الى ان ذلك ادى الى انخفاض كبير في المؤشرات المعتمدة للاسواق المالية في تلك الدول. وبرزت في اطار تلك التطورات مسألة مهمة تتعلق بسلامة النظم المالية والمصرفية الوطنية وما يترتب عليها من اثار على النظام المالي الدولي في ظل عولمة النشاط المصرفي والمالي. وقال ان الدورة تبدأ باستعراض هيكل القطاع المالي, لانه ركيزة لنمو وازدهار الاقتصاد, من حيث المؤسسات, التي ياتي على راسها البنك المركزي, والتي تشمل مؤسسات الايداع وشركات التامين وصناديق التقاعد, وصناديق الاستثمار المشتركة, وصناديق التحوط, واسواق الاوراق المالية حيث يقوم القطاع المالي بادوار عديدة منها تعبئة الموارد المالية, واقراضها, وادارة المخاطر, وادارة حسابات الزبائن. يلي ذلك استعراض بعض مؤشرات البيئة الاقتصادية الكلية وسماتها الاستقرارية والهيكلية من حيث النمو والتضخم والوضع الخارجي, ووضع المالية العامة, وتتطرق الى السياسات الاقتصادية الكلية المفضية الى اعادة الاستقرار والنمو الاقتصاديين, وتبين العلاقة الوثيقة بين البيئة الاقتصادية ووضع القطاع المالي من حيث النظرية, وايضا التطبيق على بعض مؤشرات الاداء الاقتصادي والمالي العربي. وذكر انه سيتبع استعراض ومناقشة هيكل ووظائف القطاع المالي والبيئة الاقتصادية الكلية موضوع استقرار النظم المالية ومدى تعرضها للمخاطر, وضمن هذا الموضوع الواسع سيتم استعراض عدد من القضايا الرئيسية المطروحة للنقاش على المستوى الدولي, مثل العلاقة بين النظام النقدي والمالي الدولي والنظم الوطنية, وعدم استقرار تدفقات رؤوس الاموال, اضافة الى استعراض تسلسل سياسات واجراءات اصلاح القطاع المالي. وموضوع تسلسل الاصلاح مهم ويرتبط بشكل اساسي مع البيئة الاقتصادية الكلية المعنية, والتسلسل الملائم يساهم بشكل كبير في دعم برامج الاستقرار الاقتصادي والعكس صحيح ايضا. أبوظبي ــ مكتب (البيان):