افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة صباح أمس بقصر الثقافة بالشارقة فعاليات الدورة السادسة والثلاثين لمؤتمر غرف التجارة والصناعة للبلاد العربية الذي يعقد تحت شعار العمل الاقتصادي العربي المشترك ويستمر لمدة ثلاثة ايام. وأعرب سموه خلال اعلانه لبدء فعاليات المؤتمر عن تمنياته وتوفيقه للمؤتمرين في ان تكلل جهودهم بالنجاح وان تثمر هذه الاجتماعات عن تعميق وتطور العلاقات الاقتصادية العربية. ويشارك في المؤتمر ما يزيد على 400 شخصية اقتصادية من غرف التجارة بالدولة وغرف التجارة العربية وممثلي غرف التجارة المشتركة وحضر حفل الافتتاح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة, والشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والادارية, والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الموانىء والجمارك والشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية, والشيخ سلطان بن احمد بن سلطان القاسمي نائب رئيس مجلس النفط والشيخ هشام بن صقر القاسمي رئيس الادارة العامة للمنشآت الرياضية والاجتماعية والشيخ سعود بن خالد القاسمي مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة, وسالم بن حمد الشامسي رئيس المجلس الاستشاري بالشارقة. وشاهد المشاركون في حفل الافتتاح فيلما تسجيليا رصد ملامح انجازات المسيرة الاتحادية لدولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة منذ انطلاقها في العام 1971 وحتى العام 2000. وابرز الفيلم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤكد التطورات التي يشهدها المجتمع الاماراتي ومكانة الدولة على الصعيدين الاقليمي والدولي, كما اوضح الفيلم طبيعة السياسة الاقتصادية في الدولة وما تقدمه من حوافز وتسهيلات للمستثمر العربي والاجنبي على السواء, كما شمل الفيلم القاء الضوء على الشارقة كنموذج مثالي على نجاح المسيرة الاتحادية في كافة مناطق الدولة مركزا على الجوانب الثقافية والتراثية والاجتماعية التي حققتها الامارات. كما حضر الاحتفال رؤساء ومدراء واعضاء الغرف التجارية بالدولة ودول مجلس التعاون الخليجي ورؤساء الدوائر المحلية واعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي والتجاري بالدولة. وفي بداية الاحتفال وقف الحاضرون دقيقة حدادا على ارواح شهداء انتفاضة الاقصى.وبعد ذلك بدأ ممثلو الجهات المشاركة في القاء كلماتهم حينما استهل عبدالله سليمان الباروني رئيس مجلس ادارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة العربية الاحتفال بالقاء كلمة الاتحاد وقال ان هذا المؤتمر يكتسب اهمية كبرى فهو مناسبة للاحتفال باليوبيل الذهبي للاتحاد العام لغرفة التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية وبذلك فهو يشكل محطة تاريخية يجب الوقوف عندها لمراجعة واستعراض ما تم انجازه على مدى نصف قرن ـ تمثل عمر الاتحاد ـ واستشراف افاق المستقبل كي يتابع الاتحاد مسيرته البناءة ويجدد روح العمل الاقتصادي العربي المشترك فقد ظل الاتحاد منذ تأسيسه عام 1951 يمثل القطاع الخاص العربي ويعبر عن افكاره وتطلعاته, ويسعى الى تحقيق نقلة نوعية في صنع القرار الاقتصادي العربي وفي اقامة حوار ايجابي وبناء مع صانعي القرار السياسي من اجل المشاركة في رسم الخطوط العريضة للاقتصاد العربي لمواجهة التحديات التي تتمثل في تسارع عملية العولمة وتقنية المعلومات. ثم القى الأمين العام بالانابة للاتحاد العام للغرف العربية الدكتور الياس غنطوس كلمة اكد فيها ان الاتحاد حقق نجاحات كبرى خلال مسيرته التي كانت بمثابة دعوة الى توثيق التعاون والتكامل بين البلاد العربية والى قيام العديد من منظمات ومؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشترك كما كان الاتحاد على علاقة تعاون وثيقة مع جامعة الدول العربية في كافة المشاريع التكاملية التي انبثقت عنها. وقال ان الظروف الراهنة والمتغيرات المهمة التي تحيط بالاقتصاد العربي ادت الى تحريك العمل الاقتصادي ودفعه نحو نقطة جوهرية وهي توحيد الاسواق العربية من خلال اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وقد ساهم الاتحاد مساهمة جادة في اقامتها من خلال المشاركة في الخطوات التحضيرية لها, ويقوم بمواكبتها من خلال المشاركة في اجهزتها التنفيذية. ومن المؤمل ان يؤدي قيام هذه المنطقة الى تدافع في العمل الاقتصادي العربي المشترك, والى قيام تكتل اقتصادي عربي يحمي الموارد والاقتصادات الوطنية العربية من الاخطار التي تتعرض لها, ويعزز الأمن والرفاه للشعوب العربية, ويضمن عدم اضاعة الموارد وتفويت الفرص. وبعد عرض الفيلم الوثائقي تحدث عبدالله راشد الخرجي رئيس مجلس ادارة اتحاد غرف التجارة والصناعة وقال انني ارحب باسم الاتحاد بانعقاد هذا المؤتمر في احضان دولة الامارات وامارة الشارقة التي فتحت ابوابها لاستقبال هذا الحدث الكبير والذي يضاف الى الجهود الهادفة الى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي المنشود. واضاف: لابد من مراجعة الأمور واعادة النظر والتفكير الجدي لمعالجة ما احدثته الفرقة من نتائج وخيمة الحقت الضرر بنا جميعا.. لابد لنا من تجاوز الخلافات وتقييم الواقع على ضوء المجريات والمتغيرات التي يشهدها العالم اجمع ومنطقتنا بشكل خاص فنحن بلا ادنى شك امام تحديات جسام علينا سيقع وزرها ما لم نقف امامها موقفا موحدا متماسكا مستنيرا بمفاهيم وقيم مشتركة. وتحدد الثوابت والمرتكزات وتوضح المعالم المستقبلية لمسيرة امتنا ومستقبلها في اطار استراتيجية شاملة للعمل العربي المشترك تكون التنمية الاقتصادية محورها الاساسي. ومدخلها تحرير التجارة العربية البينية واقامة منطقة حرة عربية كبرى وصولا لايجاد تكتل اقتصادي عربي قادر على مواجهة الكتل والمحاور الاقتصادية الدولية والانعكاسات السلبية لتنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. واوضح انه منذ السنوات الأولى لانشاء جامعة الدول العربية تم اتخاذ الخطوات العملية لتحرير التجارة البينية حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات لازالة المعوقات الجمركية والاجرائية امام حركة انسياب السلع والخدمات ذات الشأن بالتجارة كان من ابرزها اتفاقية الترانزيت التي وقعتها بعض الدول العربية الاعضاء في الجامعة عام 1953 بهدف تيسير حركة التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت كخطوة اولى على طريق انشاء سوق عربية مشتركة. كما وجاء قرار انشاء السوق العربية المشتركة عام 1964 ليكرس الرغبة الملحة للدول العربية في انجاز مرحلة التكامل الاقتصادي العربي المنشود. وفي عام 1981 تم توقيع اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري كخطوة ايجابية اخرى على هذا الطريق. وبعد ذلك القى احمد محمد المدفع رئيس غرفة الشارقة كلمة قال فيها ان تشريف صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي برعاية وافتتاح مؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية يعد تأكيدا لتواصل دعم سموه لانجاح كل تجمع يعزز من دور غرف التجارة واتحاداتها ويسهم في بلوغ اهدافها. وقال ان غرفة الشارقة وتنفيذا لتوجيهات سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة عملت على توفير كافة المقومات والسبل لانجاح تلك الاستضافة وهذا الحدث في اطار من التعاون والتنسيق التام مع الامانة العامة لكل من اتحاد الغرف بالدولة والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة العربية. واضاف المدفع ان هذه الاستضافة تعكس رغبتنا الاكيدة في التعبير من خلالها عن مدى الرعاية الكاملة والأهمية البالغة التي توليها دولة الامارات لمساندة وتأييد خطوات العمل الاقتصادي العربي المشترك وترجمتها بشكل عملي في مواقف نبيلة ومبادرات خيرة قادها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات واكدت في مجملها نهج الدولة في السعي المتواصل لبناء الذات العربية ولتحقيق التضامن والتكامل العربي باعتباره الوسيلة والغاية لعزتنا وكرامتنا وقوتنا. ودعا المدفع الى اهمية ان نحدد اولوياتنا وخطواتنا في ضوء هذه الحقائق ولاشك ان الاسراع في تنفيذ مراحل انجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتكاتف جهود الحكومات العربية نحو نجاح أهدافها سيمكن من دعم العمل الاقتصادي العربي المشترك وسيسهم ايضا في سرعة ايجاد تكامل اقتصادي عربي يخدم فعاليات القطاع الخاص ويساعدها على ان تصبح دعامة قوية في هياكل الاقتصاديات العربية. وفي الختام تحدث السفير عبدالله ازماني سفير المملكة المغربية لدى الدولة بوصفه ضيف شرف المؤتمر فقال. ان العمل الاقتصادي العربي المشترك قد تطور تحت مظلة الجامعة العربية وبقيادة المجلس الاقتصادي العربي الذي اصبح فيما بعد المجلس الاقتصادي والاجتماعي, والى جانب هذه الجهود الحكومية قام الاتحاد العام للتجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية بدور رائد ومهم جدا من حيث المواكبة المستمرة والمساندة الفعالة ووضع التصورات والاستراتيجيات وترتيب الأولويات وتحديد المحاور والمراحل. ولو اردنا ان نطلق وصفا اجماليا يلم بكثير من جوانب هذه المرحلة لقلنا ان التاريخ قد وزع الادوار فوضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في موقع القرار من حيث تنظيم الاقتصاد العربي وتنسيقه وتوحيده, بينما القى على عاتق الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية مهمة التفكير والتنفيذ. وتساءل السفير اين نحن الآن من تحقيق المطلب القومي التاريخي المتمثل في اقامة وحدة اقتصادية عربية شاملة؟ وأين نحن من التمهيدات اللازمة لذلك من منطقة تجارة حرة ووحدة جمركية وصولا الى سوق عربية مشتركة؟ لو نظرنا الى وضع العمل الاقتصادي العربي المشترك في ظل الظروف العربية الراهنة التي يكتنفها عدد من مظاهر التردي والتراجع لرأينا اننا قد رجعنا بالتجارب الى نقطة الصفر من حيث بدأت. وقد يرى البعض انه عندما يكون الجو مضطربا يستحسن بعض التوقف حتى يحصل بعض اليسر والمرونة والاسترخاء في التعامل, وربما يحصل ما يسمى بلغة العصر بعض التطبيع بين الاخوة العرب. وعلى اي حال فإننا عندما نحلل ظاهرة انما نحاول ان نستشرف تمديداتها المستقبلية, فالذي نراه اليوم قليلا قد يصبح غدا اكبر كثيرا. فلقد اصبحت لدينا الآن اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي انضمت اليها معظم الدول الاعضاء وبدأ التنفيذ وبرزت من جديد ظاهرة طلب الاستثناءات. تغطية ـ مصطفى عويضة:
سلطان القاسمي يفتتح فعاليات الدورة (36) لمؤتمر غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية, الدعوة لاستراتيجية شاملة للعمل العربي مدخلها تحرير التجارة البينية
