بعد فترة من الهدوء شهدتها اشهر ابريل ومايو ويونيو ويوليو واغسطس عاودت حركة العمل في ميناء الحمرية نشاطها من جديد منذ شهر سبتمبر الماضي وواصلت ارتفاعها حتى منتصف شهر اكتوبر الحالي وهو التاريخ الذي تبدأ معه فترة الانتعاش الحقيقية والتي تستمر حتى شهر مارس من كل عام. وارجع علي فولاذ مدير ميناء وجمارك الحمرية ضعف الحركة بالميناء سواء في عدد السفن التي تجيء اليه او تغادره وبالتالي حجم المناولة خلال هذه الشهور الخمسة الى صعوبة الأحوال الجوية وارتفاع في موج البحر وهو ما يعوق السفن الخشبية التي يتعامل معها ميناء الحمرية مشيرا الى انه يتعامل بالاساس مع الموانىء الايرانية والهندية. والباكستانية والافغانية والصومالية وجيبوتي وبعض دول شرق أفريقيا. ويتزامن هذا الانتعاش في حركة العمل بالميناء في الوقت الذي بلغت فيه حركة السفن خلال التسعة اشهر الأولى من العام الحالي 10 آلاف و946 سفينة خشبية وحديدية من بين ما يتراوح ما بين 15 حتى 20 الف سفينة تغادر وتصل الى الميناء سنويا. وقال على فولاذ ان شهر سبتمبر الماضي وصل فيه عدد السفن القادمة الى ميناء الحمرية 724 سفينة وهو اعلى معدل لوصول السفن تلاه شهر فبراير حيث بلغ فيه عدد السفن القادمة 710 سفن في الوقت الذي سجل شهر فبراير اعلى معدل لمغادرة السفن الى الموانىء الاخرى حيث بلغت 748 سفينة تلاه شهر فبراير حيث غادرت الميناء 734 سفينة. واعلن علي فولاذ ان اجمالي حجم المناولة الواردة الى الميناء خلا التسعة اشهر الأولى من هذا العام بلغ 4350 الفا و530 طناً مشيرا الى ان شهر يناير اكثر هذه الشهور التسعة حيث وصل الحجم الى 73 ألف و174 طنا تلاه شهر فبراير حيث وصل الى 68 الفا و7080 طنا. وقال فولاذ ان هذه السفن تجيء محملة في العادة بالخضروات والفاكهة والحيوانات الحية والبهارات والاخشاب وانواع عديدة من السلع الاستهلاكية التي تحتاجها اسواق الدولة وتلك التي يعاد تصديرها بينما تغادر الميناء وهي محملة بالاجهزة الالكترونية والاقمشة والملابس الجاهزة الى الموانىء التي تتعامل معها. وقال مدير ميناء الحمرية ان هذا العدد الضخم من السفن التي يتعامل معها الميناء تسبب ازدحاما كبيرا به بالنظر الى وجود رصيف واحد طوله كيلو متر واحد مشيرا الى انه يستوعب من بين 150 الى 200 سفينة تحمل وتفرع البضائع في نفس الوقت الامر الذي يتطلب سرعة عمليات التوسعة بالميناء لاستيعاب هذا العدد الضخم من السفن التي لم يكن الميناء مؤهلاً للتعامل معها بهذه الكثافة حينما تأسس عام 1976. وقال علي فولاذ انه للتغلب على هذه المشكلة حاليا فإننا نعطي اولوية الرسو على الرصيف للسفن المحملة بالمواد الغذائية والحيوانات الحية حتى لا تنفق هذه الحيوانات او تصاب بأمراض وحتى لا تفسد الخضروات والفاكهة والتي جيء معظمها من ايران تحت اشعة الشمس ودون حفظها على ظهر البواخر في ثلاجات او مبردات. واضاف انه اذا لم تتوافر أماكن على الرصيف مع هذه الكثافة من الحركة فإننا نشير الى ملاحي السفن بالانتظار اما في عرض البحر خلف الكاسر المائي او داخل الميناء في موازاة البواخر الراسية على الرصيف والتي تحمل او تفرغ بضائعها حتى تخلي لها مواقع مشيراً الى ان هناك قانونا اتحاديا يحدد مدة الرسو على الرصيف بحد اقصى 21 يوما وهو ما تقوم به ويشرف عليه مكتب ادارة الهجرة والجوازات بالميناء وقد اعطيت السفن والبواخر هذه المدة المحدودة بـ21 يوما لتتمكن من تفريغ حمولاتها وتحميل بضائع اخرى. واكد على فولاذ على ان اولوية دخول السفن ترتبط اساسا بما اذا كانت تحمله من خضروات او حيوانات حية بصرف النظر عن ملاك هذه السفن فالحيوانات الحية تجيء من بلدان بعيدة والتأخير في تنزيلها يعرضها للنفوق او الاصابة بالامراض بينما لا تتحمل الخضروات والفاكهة هذا الجو الحار او الرطوبة مما يتسبب في خسارتها وخسارة التجار في آن واحد لذلك نعطي لها الأولوية, قائلا انه حينما تصل السفينة الى نقطة التفتيش بالميناء يتوجه قائدها بالمانيفست الى مكتب العمليات فيحدد موظفها ما اذا كانت تحمل خضروات او حيوانات حية او غيرها من البضائع وبناء عليه تحدد اولوية الدخول مشيرا الى ان نقطة التفتيش يتواجد فيها موظفو التفتيش ومكتب الجوازات والهجرة حيث يتخذ موظفو المكتب الاجراءات اللازمة من اطلاع على جوازات الركاب او البحارة واعطاء السفينة تصريحا بالدخول. وقال علي فولاذ ان ذروة الحركة بميناء الحمرية تحدث في اشهر ديسمبر ويناير وفبراير حيث تهدأ حركة الأمواج ويتحسن الطقس ومن حسن الطالع ان هذا يتزامن مع موسم الاعياد ومهرجان دبي للتسوق وهي المواسم التي تحتاج الى نقل كميات هائلة من البضائع الى اسواق دبي بالاضافة الى ما يعاد تصديره من هذه البضائع او تلك التي يتم شراؤها خلال مهرجان التسوق. وعن اسعار الشحن من والى هذه الموانىء التي تتعامل معها السفن في ميناء الحمرية اشار علي فولاذ الى انها تتفاوت من شركة الى اخرى وقال اننا لا نفرض اسعارا على احد فالتاجر هو العامل الاهم لدينا ونترك له حرية اختيار الوسيلة التي تناسبه في الشحن لكنه يؤيد ويشجع فكرة توحيد هذه الاسعار لكن على ان يتم على المستوى الاتحادي وقال ان هذا سيكون افضل ولمصلحة الجميع عما اذا تم توحيدها محليا. وقال ان هذه الاسعار الموحدة للشحن يجب ان تطبق على جميع الموانىء الصغيرة والكبيرة بجميع امارات الدولة فهي ستحفظ لاصحاب البواخر حقوقهم. واشار علي فولاذ ان السفن الاجنبية تحدد اسعارا اقل للشحن في الوقت الذي تنخفض فيه اسعار الرسو والتسجيل في موانىءبلدانها أقل مما هي عليه في دبي بالاضافة الى انخفاض اسعار الوقود هناك عما هي عليه في دبي ايضا الامر الذي يؤثر على المواطنين من اصحاب السفن الذين يتحملون اسعارا اعلى للوقود فيضطرون لرفع اسعار الشحن او يتحملون الفارق في تكاليف الوقود. واشار علي فولاذ الى ان السفن التي يملكها مواطنون تتراوح بين 120 ـ 130 سفينة ولا يستطيع هذا العدد البسيط تلبية احتياجات الميناء واسواق الدولة وما اصبحت عليه كمركز تجاري مهم ومركز اقليمي لتجارة إعادة التصدير للاسواق المجاورة وحتى تلك البعيدة في آسيا وافريقيا. بينما يتراوح عدد السفن الاجنبية العاملة بالميناء بين 700 الى 800 سفينة. وقال ان الـ21 يوما المحددة للرسو بالميناء تنطبق على البواخر التي ترفع اعلاما اجنبية فقط أما البواخر التي يملكها مواطنون فالموعد امامها مفتوح. وقال ان رسوم الرسو تفرض على البواخر الحديدية فقط سواء كانت مملوكة للمواطنين او الاجانب في الوقت الذي لا تفرض فيه رسو على السفن الخشبية. واشار مدير ميناء الحمرية الى انه رغم الطابع الشعبي للميناء من الخارج الا انه من الداخل يحتوي على اجهزة الكترونية حديثة للتخليص واجراء كل المعاملات الجمركية آليا وتحت ادارة موظفين على درجة عالية من الكفاءة بالاضافة لتميزهم في التعامل مع الجنسيات العديدة التي تتعامل مع الميناء, مشيرا الى ان ما لا يقل عن 95% من المتعاملين مع الميناء من هذه الجنسيات يتحدثون الانجليزية والعربية, لكن هذا لم يعق حركة العمل حيث ألحقنا الموظفين بدورات لغة فارسية وأوردية, كما ان العديد من البيانات الواردة تجيء مكتوبة بهذه اللغات فيتم ترجمتها فوريا الى الانجليزية في الوقت الذي يقدم الميناء تسهيلات وخدمات عديدة لعملائه في اطار التوجيهات المستمرة والدائمة لمدير عام الدائرة الدكتور عبيد صقر بوست. الهجرة والجوازات.. دور حيوي في الوقت نفسه فإن مكتب الهجرة والجوازات بالميناء يقوم بدور حيوي وهام في تسهيل مهام العمل وخدمة العملاء, حيث يقوم بمراجعة جوازات الركاب وربابنة البواخر والسفن العديدة التي تجيئه وتغادره يوميا, كما يصدر لها تراخيص الرسو بالميناء ويراقب مدتها والتي حددت بـ 21 يوماً, وفي هذا الاطار يقول الرائد عيسى سعيد عبدالله المهيري رئيس قسم الجوازات بالميناء ان ميناء الحمرية من الموانىء المهمة والحيوية بالدولة حيث يربطها بجميع البلدان المجاورة. وأعلن ان هناك برنامجا تقنيا متقدما تم اعداده لادخال البيانات الخاصة بالسفن والبواخر واصدار تصاريح الدخول والمغادرة للسفن والبحارة وكل المعلومات الاخرى, وقال ان هذا البرنامج المتقدم سيتم تطبيقه قريبا جدا وسيفيد في أمور عديدة وسيقلل من الاعتماد على الوثائق الورقية. وأكد ان هذا البرنامج الذي يعتمد على الحاسب الآلي سيتم ربطه بدائرة الجمارك بدبي وبالتالي ستكون لدينا هناك شبكة يجسدها هذا النظام تربط بين دائرة الجمارك وادارة الهجرة والجوازات ومن خلالها ستكون بيانات كافية عن كل البواخر والسفن والنواخذة والجهات التي جاءت منها هذه السفن وسيتم استدعاؤها في حالة طلب هذا واجراء الاحصاءات اللازمة. وأضاف ان هذا البرنامج التقني يجيء في اطار التوجيهات المستمرة للعقيد سعيد مطر بن بليلة مدير دائرة الجنسية والاقامة بدبي باستحداث وتطوير جميع مكاتب الجوازات والهجرة بموانىء دبي والعمل على خلق فريق عمل متكامل لربط هذه الموانىء بشبكة الحاسب الآلي مما يسهم في وضع استمرار الحركة الاقتصادية بدبي. وفيما يتعلق بالمدة التي أقرها الاتحاد بـ 21 يوما للمكوث بالميناء قال الرائد عيسى سعيد المهيري انها نهائية, لكن هناك بعض الحالات التي نسمح بتجاوزها, منها: ــ حالة سوء الاحوال الجوية كوجود عواصف شديدة. ــ حدوث أعطال بالباخرة. ــ وجود قرارات من النيابة أو المحاكم بالتحفظ على الباخرة أو السفينة وعدم السماح لها بالمغادرة بسبب قضايا معينة. وأشار المهيري ان هناك حالة اخرى, وهي ان تكون الباخرة قد غادرت الميناء بالفعل ثم حدث لها عطل ما فتضطر بالعودة, وهنا نسمح لها بذلك. من ناحية اخرى, فإن ميناء الحمرية يعتمد على 15 مراقبا بحريا لدى الكثير منهم خبرة وباع طويل بحالة البحر في كل المواسم, بالاضافة الى النشرات التي تصدرها الارصاد عن حالة الطقس حيث يقول خليفة حميد: اننا نباشر العمل في مراقبة حالة البحر والسماح للسفن بالدخول الى الميناء واخلاء أماكن رسو لها على الرصيف, كما اننا نراقب حمولات السفن حيث لا يجب ان تزيد على احجام معينة. ويطالب عتيق محمد خليفة بتوسعة الميناء والذي يضيق حاليا بهذا الحجم الهائل من اعداد السفن التي تجيئه من كل مكان, وقال ان بعض السفن يصل طولها الى 115 مترا وبعضها يحمل ألفين أو ثلاثة آلاف طن, الأمر الذي يحتم عملية التوسعة لاستيعاب الحركة, ويؤكد جمعة عبدالله حسن ان أولوية الدخول والرسو على الرصيف تكون لتلك التي تحمل حيوانات حية أو خضروات, مشيرا الى انه خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس تضعف حركة العمل حيث تؤثر درجة الحرارة المرتفعة على الخضروات بالاضافة الى سوء حالة البحر خلالها في الصومال وبعض الموانىء الأخرى. تحقيق: وجيه عبدالعاطي
نشاط مكثف يسيطر على ميناء الحمرية بعد فترة قصيرة من الهدوء, 5 .435 الف طن حجم البضائع الواردة و11 ألفا اجمالي حركة السفن في تسعة أشهر
