كشفت مصادر موثوقة لــ (البيان) عن وجود بوادر لمعالجة قضية الديون المستحقة على الشركات والمؤسسات السياحية في اليمن التي تراجع نشاطها بسبب موجة اختطاف السياح الأجانب خلال السنوات الأخيرة التي اثرت على العديد من المشاريع الاستثمارية في القطاع السياحي. وقالت هذه المصادر ان هناك مشروعاً يجرى اعداده من قبل البنوك الدائنة والمقترضين والحكومة اليمنية يهدف الى ايجاد تسوية توفيقية بين مختلف الأطراف تقضي بان تتولى الحكومة اليمنية سداد ثلث الديون المترتبة على الشركات المتضررة وثلث تسدده هذه الشركات فيما تتحمل البنوك الدائنة الثلث الأخير, وأضافت هذه المصادر ان المشروع مازال في طور الدراسة ويحتمل تنفيذه خلال الشهور القليلة المقبلة وان هناك تجاوباً من قبل مختلف المعنيين ينبع من تقدير حجم الكارثة التي تعرض لها قطاع السياحة في اليمن جراء هذه الممارسات التي شلت نشاط العديد من الاستثمارات واصابتها بالركود مما جعلها عاجزه عن تسديد ديونها للبنوك المقرضة. وطبقاً لما أكده مصرفيون يمنيون لـ (البيان) ان هذا الاجراء الذي يستهدف معالجة قضية الديون لدى بعض الشركات السياحية لايحل مشكلة الديون المتعثرة البالغة 15 مليار ريال يمني نظراً لان مديونية هذه الشركات لايشكل سوى نسبة ضئيلة من هذا المبلغ تتراوح ما بين 10 ــ 15% ما يجعل معالجة هذه المسألة معالجة جزئية. وقال هؤلاء المصرفيون ان البنك المركزي اليمني في تصنيفه لنوعية الديون المتعثرة يحددها بثلاثة مستويات: ــ ديون مادون المستوى وهي التي توقف سداد فوائدها لمدة ثلاثة أشهر. ــ ديون مشكوك تحصيلها هي التي توقف سداد فوائدها لمدة ستة أشهر. ــ ديون رديئة وهي التي توقف سداد فوائدها لمدة عام وهذه الاخيرة بلغت 15 مليار ريال يمني. وطبقاً لهذا التصنيف فإن البنوك التجارية مجبرة على تكوين مخصصات لهذه الديون بواقع 15%, 45% و100 % على التوالي كنسبة من أصل الدين والفوائد المستحقة عليه وهو ما جعل هذه البنوك تواجه مشكلة عجز ضخم في مخصصات الديون الرديئة تفوق رؤوس أموالها وتجبرهم على تحويل كافة ارباحها الى مخصصات ديون رديئة في وقت تبقى ملزمة برفع رأسمالها سنوياً بمقدار 250 مليون ريال وفقاً لتعليمات البنك المركزي وهو ما يعزف عنه المساهمون في كثير من البنوك التجارية نظراً لذهاب عوائد الارباح لتغطية مخصصات الديون المتعثرة. يشار الى ان عدداً من الشركات السياحية كانت تعتزم في الآونة الأخيرة مقاضاة الحكومة اليمنية لما لحق بها من اضرار ادت الى جمود نشاط العديد منها بسبب ظاهرة الاختطاف التي حدت من تدفق السياح الأجانب على البلاد وتطالب الحكومة اليمنية بتعويضات عن هذه الاضرار. صنعاء ــ عبدالكريم سلام