قرار الحكومة المصرية الأخير بفرض رسوم جمركية على الواردات من الألبان المجففة أصاب المنتجين والمستوردين في مقتل. وباتت صناعات كثيرة مهددة بالتوقف خاصة في ظل عدم قدرة المنتجات المحلية من الألبان, على تغطية الاحتياجات السوق وهو ما يضع المستهلك بين فكي المنتجين والمستوردين وينذر بارتفاع أسعار منتجات الألبان بنسبة تتراوح بين 30% و40%. فقبل أسابيع قليلة شكا أصحاب مزارع انتاج الألبان من انخفاض أسعار منتجاتهم وعدم قدرتهم على تصريف هذه المنتجات لدرجة جعلتهم يلقون بعشرات الأطنان من هذه الألبان في الترع والمصارف نتيجة لعدم قدرتهم على تخزينها بعد أن أصبح سعر الكيلو 60 قرشا المسئولين أرجعوا ذلك الى زيادة واردات مصر من اللبن المجفف حيث بلغت الواردات في العام الماضي 40 ألف طن من اللبن المجفف وهو ما أدى الى انخفاض الطلب على الألبان المحلية وبالتالي انخفض سعرها بصورة باتت تهدد المنتجين. وعليه صدر قرار وزير الاقتصاد رقم 577 لسنة 2000 يقضي بفرض تعريفة جمركية على واردات الألبان المجففة وقد سبق هذا قرار لوزير الصناعة صدر في العام الماضي تحت رقم 63 يلزم المصنعين بتدوين البيانات الالزامية للبطاقات لبعض عبوات المنتجات الغذائية المعلبة والمجمدة والمعبأة. اللجنة العامة لمنتجات الالبان والحلويات بالغرفة التجارية بالقاهرة رفعت مذكرة عاجلة لوزراء الاقتصاد والتجارة الخارجية والتموين والصناعة طالبت باعادة النظر في القرارات التي صدرت والتي من شأنها توقف مصانع انتاج الحلوى بكل أنواعها عن الانتاج فضلا عن ارتفاع اسعار المنتجات بصورة كبيرة. محمد حنفي رئيس اللجنة قال ان المذكرة التي تم تقديمها للمسئولين لتلافي آثار سلبية كثيرة نتجت عن القرار فاللبن الطازج لا يصلح في تصنيع البسكويت والشيكولاتة وأيس كريم بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة في اللبن الطازج الى حوالي 85% بينما يجب ألا تزيد عن 3% بالنسبة للبسكويت و2% بالنسبة للشيكولاتة. ويضيف حنفي أن قرار وزارة الاقتصاد من شأنه زيادة أسعار هذه المنتجات بما يحدد هذه المصانع بالتوقف عن العمل بالاضافة لعدم القدرة على الصمود أمام المنتجات المستوردة. مصطفى زكي رئيس الشعبة العامة للمستوردين قال أن سبب زيادة الكميات المستوردة من الألبان يرجع الى زيادة الطاقات الانتاجية لمصانع الألبان وليس راجعا لدعم الدول الأوروبية والولايات المتحدة لصادراتها من الألبان كما يدعي أصحاب مزارع الألبان والصحيح أن هذه الحكومات قامت بتخفيض الدعم على صادراتها من الالبان الجافة مما أ دى الى زيادة سعر الطن من اللبن المجفف الى 8600 جنيه في الأسواق المصرية وهذا القرار من شأنه أن يرفع سعر الطن من الألبان المجففة في الأسواق المصرية الى 12 ألف جنيه وهذا من شأنه أيضا انهيار الصناعات القائمة على اللبن الجاف. تصريحات المسئولين بالغرفة التجارية جاءت في صورة تهديد حيث أكد المسئولون أن القرار من شأنه أن تعجز مصانع البسكويت على الالتزام بتعهداتها تجاه وزارة التربية والتعليم التي تشترط الوزارة أن تكون نسبة البروتين الحيواني في البسكويت 30% وهذه النسبة لا تتوافر إلا في اللبن المجفف!! أصل المشكلة في أغسطس الماضي وصل الى جهاز مكافحة الدعم والاغراق شكوى موثقة بالمستندات من الجمعية المصرية لمنتجي الألبان أكدت أن الواردات من الألبان المجففة زادت بصورة باتت تهدد انتاج مزارع الألبان بالبلاد حيث زاد حجم الاستيراد من 22 ألف طن عام 1996 الى حوالي 40 ألف طن العام الماضي في حين أن حجم الانتاج من الألبان الطازجة كان 9.2 مليون طن عام 1996 زادت الى 6.3 ملايين طن خلال العام الماضي. وصاحب الزيادة في كميات الألبان المجففة المستوردة انخفاض كبير في سعرها وهو ما أثر سلبيا على أسعار الألبان الطازجة وأدى الى خسائر كبيرة للمنتجين كانت سببا في افلاس العديد من المزارع وتعثر بعضها واتجاه قسم كبير من المنتجين لذبح أناث انتاج اللبن تجنبا لمزيد من الخسائر. يقول أشرف عبدالرشيد صاحب مزارع لانتاج الألبان أن سعر كيلو اللبن بلغ في النصف الأول من العام الحالي 60 قرشا بعد أن كان 100 قرش قبل ثلاثة أعوام حيث يحصل عليه الموزعون بهذا السعر ويتم بيعه للمستهلك بسعر يزيد عن جنيهين والفرق بين سعر الشراء وسعر البيع يذهب الى الموزع وتاجر الجملة وتاجرالتجزئة. ويضيف ابراهيم رأفت خلال السنوات الماضية اضطر العديد من أصحاب المزارع الصغيرة الى التخلص من الماشية بالمذبح بعد أن انخفض سعر كيلو اللبن لأقل من 50 قرشا مطلع العام الحالي وكل ذلك بسبب انخفاض أسعار اللبن المجفف وزيادة الواردات فيه ويضيف أن قرار وزارة الاقتصاد تأخر كثيرا وكان يجب صدوره قبل سنوات لكننا في الجمعية المصرية لمنتجي الألبان لم نستطع تجميع المستندات التي تؤكد الاغراق إلا في شهر سبتمبر الماضي. وكيل وزارة الاقتصاد ورئيس جهاز مكافحة الدعم والاغراق عبدالرحمن فوزي يقول أن القرار صدر بعد أن وصلت للجهاز شكوى موثقة تؤكد وقوع ضرر على منتجي الألبان بسبب ارتفاع حجم الواردات وأن هذه الشكوى تندرج تحت مظلة اتفاق الاجراءات الوقائية وليست شكوى تتعلق بممارسة اغراق ضار بالصناعة المحلية. ويضيف فوزي أن الاتفاق يقضي اذا كانت هناك كميات متزايدة من الواردات وتسبب اضرارا بالصناعة المحلية فلابد من اتخاذ اجراء وقائي أما في صورة زيادة الرسوم الجمركية أو فرض نظام الحصص. وقد تم منح المتضررين من القرار مهلة لتقديم دفاعهم بصورة مكتوبة وتحدد يوم 25 الجاري موعدا لعقد جلسة استماع علنية لكل الأطراف لتقديم الحجج والدفوع وسيتم عقب ذلك اعداد تقرير نهائي فاذا ثبت أن استيراد الألبان المجففة يسبب ضررا لمنتجي الألبان المحليين فسيتم تثبيت الرسوم ونسبتها 45% أما اذا ثبت عكس ذلك سيتم الغاء القرار ورد الرسوم التي تم تحصيلها وانهاء التحقيق. أيا ما كان الأمر فإن المستهلك العادي هو الذي يدفع الفاتورة فمع انخفاض أسعار الألبان الطازجة ظل السعر عند مستوى جنيهين للكيلو رغم أن المنتجين يبيعون ا لكيلو بـ50 قرشا فقط ويحقق الموزعون والتجار أرباحا تصل الى 300%. وفي ظل القرار الحكومي بفرض رسوم على الواردات من اللبن المجفف فإن المستهلك هنا أيضا سوف يدفع الفاتورة في صورة زيادة كبيرة في أسعار منتجات الألبان ولا عزاء للفقراء. القاهرة ــ صبحي بحيري
