بالرغم من ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض ثقة قطاع الاعمال والتهديد الذي يمثله ارتفاع أسعار البترول, يواصل الاقتصاد الالماني أداءه القوي وتزداد القناعة بأن ضعف سعر العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) هو العامل الرئيسي وراء النمو القوي للاقتصاد الالماني. وجاء آخر مؤشر على قوة الاقتصاد الالماني الذي يعتبر أكبر اقتصاد أوروبي متمثلا في أرقام الانتاج خلال شهر أغسطس التي تم إعلانها الاسبوع الماضي والتي أظهرت أن معدل الانتاج يبلغ حوالي 5.6 بالمئة على أساس سنوي. وقال ستيفان مونيسين, الخبير الاقتصادي الذي يعمل في مؤسسة شرودر سالومون سميث بارني إن الرسالة مفادها أن الاقتصاد مازال يسير في مساره القوي وإن كان هناك احتمال بتراجعه قليلا. غير أن الارقام التي نشرت الاسبوع الماضي أظهرت أن التضخم في ألمانيا قد ارتفع في سبتمبر الماضي إلى معدل قياسي لم يبلغه منذ ست سنوات وهو 2.5 بالمئة. وهناك مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط وارتفاع تكلفة المعيشة إلى تضاؤل الطلب الاستهلاكي الذي كان من المتوقع أن يصبح العامل الاساسي الاخر لنمو الاقتصاد الالماني خلال العام القادم إلى جانب العامل الرئيسي وهو ضعف اليورو. وقد دفعت أرقام الانتاج بالاضافة إلى مجموعة البيانات القوية التي غطت مجالات الطلب والصادرات والبطالة, بالاقتصاديين إلى البدء في مراجعة توقعاتهم للاقتصاد الالماني للربع الثالث من هذا العام. فالكثير من هؤلاء الاقتصاديين يتوقعون الان أن يسجل ثالث أقوى اقتصاد في العالم نموا سنويا بنسبة أربعة بالمئة تقريبا خلال الربع الثالث من العام, مدفوعا بتقدم في قطاع التصدير نتيجة ترنح اليورو. كما قد تساعد البيانات الاخيرة أيضا في تبديد القلق الذي يسود بعض قطاعات أسواق صرف العملات التي تخشى من إمكانية أن يؤدي النظام النقدي المتشدد الذي برز خلال العام الماضي إلى ضرب حركة النمو في دول منطقة اليورو الاحدى عشرة. ومع ارتفاع الانتاج في مجال التصنيع الالماني إلى نسبة 7.5 بالمئة في أغسطس الماضي, على الاساس السنوي, قال مونيسون من الواضح أن ضعف اليورو يقوم بتغذية النشاط الاقتصادي. وقد أظهرت الارقام التي أذيعت أن الصادرات الالمانية قد ارتفعت بنسبة 12.5 في المئة في يوليو الماضي, في حين كان معدل نموها خلال الاشهر السبعة الاولى من هذا العام 71.9 بالمئة وذلك نتيجة لدعم التجارة مع الدول الاوروبية الشريكة ودول آسيا. كما قفز معدل الطلب في المصانع الالمانية بنسبة 1.7 بالمئة في أغسطس نتيجة ارتفاع الطلب الخارجي بنسبة 2.8 بالمئة. ويعتبر سوق العمل في ألمانيا الذي كان هشا في وقت ما, واحدا من أكبر المستفيدين من الازدهار الاقتصادي. ــ د.ب.أ