كتب عبدالفتاح فايد: اكد مصرف الامارات الصناعي في تقريره عن اقتصاد الامارات حتى عام 99 أن اقتصاد الدولة حقق معدلات نمو ممتازة وان حجم القطاعات غير النفطية وقوتها هما اللذان منحا الاستقرار للاقتصاد المحلي عندما واجهته حالة عدم الاستقرار في اسواق النفط. واوضح ان تحسن اسعار النفط ادى الى زيادة عوائده بنسبة 36% الأمر الذي انعكس على جميع القطاعات. وكشف التقرير ان عوائد النفط في 999 بلغت 5. 48 مليار درهم رغم انخفاض الانتاج من 2.2 مليون برميل في 98 الى 05.2 مليون برميل في 99. وأكد التقرير ان اقتصاد الدولة دخل الالفية الثالثة بمؤشرات جيدة, فبعد ان ظلت اسعار النفط في مستويات متدنية معظم عام ,1998 عادت الى الارتفاع في عام 1999 ووصلت الى مستويات لم تبلغها منذ ازمة الكويت في مطلع التسعينيات. ويقدر مصرف الامارات الصناعي ان يصل معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في عام 1999 الى 6% بالاسعار الثابتة, مما يعني ان قيمة هذا الناتج ستصل الى 5 .163 مليار درهم في عام 1999. مقابل 2. 154 مليار درهم في عام 1998. جهود مشتركة وعلى الرغم من هبوط اسعار النفط الى مستوى متدن في فبراير ,1999 الا انها بدأت بالصعود بعد ذلك, وظلت في مستوى اعلى من 20 دولاراً للبرميل طوال الفترة من مارس الى نهاية 1999 ويعود الفضل في تحسن الاسعار الى الجهود المشتركة التي بذلتها الدول المنتجة للنفط من داخل وخارج منظمة (اوبك) لخفض الانتاج وابقائه متناسبا مع الطلب, لتحقيق اسعار افضل. ونظرا لهذا ا لالتزام, انخفض انتاج دولة الامارات من النفط الى حوالي مليوني برميل يوميا, غير ان تحسن الاسعار ادى الى زيادة عوائد النفط هذا العام بنسبة 36% مقارنة مع مثيلتها في العام الماضي. وكان من شأن ارتفاع عوائد النفط ان ظهرت انعكاسات ايجابية على ميزان المدفوعات للدولة, حيث ساعد ثبات سعر صرف الدولار في معظم ايام السنة مقابل العملات الاخرى في تدعيم هذا الاتجاه. خصوصا وان ميزان المدفوعات في دولة الامارات يتمتع بوضع جيد, حيث يعتبر الافضل بين دول مجلس التعاون الخليجي. لقد شهدت الواردات نموا سريعا بين عامي 1992 و,1996 الا انها استقرت منذ عام 1996 حيث ظل صافي الواردات ثابتا تقريبا هذه السنة ايضا. وفي هذه الاثناء نمت الصادرات الاسمية بسبب التوسع في تجارة اعادة التصدير والتي تشكل مساهمة كبيرة في عائدات البلاد غير النفطية, كما ان قرابة 25% من الواردات يعاد تصديرها, في حين لم تزد هذه النسبة على 17 % في عام 1994. ومن الناحية العملية لم تتحقق التوقعات الخاصة بامكانيات النمو السلبي في القطاعات غير النفطية من الناتج المحلي الاجمالي, حيث واصلت هذه القطاعات نموها اثناء هبوط عوائد النفط في عام 1998 وبداية عام ,1999 وفي الحقيقة فإن حجم القطاعات غير النفطية وقوتها هما اللذان منحا الاستقرار للاقتصاد المحلي عندما واجهته حالة عدم الاستقرار في اسواق النفط. استمرار النمو ومع ذلك فإن ضعف الطلب في المناطق التقليدية للتصدير واعادة التصدير في منطقة الخليج والذي نجم في بعض الحالات عن انخفاض أسعار النفط ادى الى ظهور ظروف تجارية غير مواتية في قطاع التجارة. من جهة اخرى, يعود الفضل في ارتفاع الطلب المحلي الى استمرار النمو في القطاعين العام والخاص, حيث قفز الاستهلاك النهائي في عام 1999 الى 14% عما كان عليه في ,1998 وكما ازداد الانفاق الاستهلاكي بشكل ملحوظ واصبحت الحوالات الى خارج البلاد تستنزف من العملات الاجنبية أقل بكثير مما كان عليه الوضع في السنوات السابقة. وعلى أي حال, فإن النمو في القطاعات غير النفطية هذه السنة والذي يصل الى 5 .3% وفق تقديرات مصرف الامارات الصناعي, يعتبر متواضعا نسبيا بالمقارنة مع ما كان عليه الوضع في منتصف التسعينيات. إن اتباع سياسات مالية حذرة في البلاد يعني ضمنا ان التضخم في الامارات سيظل ضمن معدلات متدنية على الرغم من ان معدلات التضخم تتأثر احيانا بأحداث تقع خارج الحدود الاقتصادية لدولة الامارات. وبما ان الدولة تعتمد بشكل كبير على الواردات فإن ارتفاع الاسعار سواء كان بناء على رغبة الشركات المصدرة أو بسبب تحركات غير ملائمة في اسواق العملات, فإنه يؤدي الى زيادة معدلات التضخم في البلاد. لقد بلغ معدل التضخم 4% في اوائل التسعينيات الا انه انخفض الى قرابة 3% أو أقل في الوقت الحاضر. قطاع غير نفطي ومع نهاية الالفية الثانية استطاع اقتصاد الامارات على الرغم من انه لم يتحرر من مسألة الاعتماد على عوائد النفط. ان يؤسس قطاعاً غير نفطي فعال من خلال تنويع مصادر الدخل القومي, حيث لا يشكل الاعتماد الحالي على النفط سوى جزء يسير مما كان عليه الوضع خلال الطفرة النفطية الاولى في منتصف السبعينيات. ومنذ ذلك الحين فإن الاستثمارات العامة التي وظفت في بناء بنية تحتية متطورة طوال السبعينيات والثمانينات بدأت تعطي ثمارها على اعتبار ان هذه البنية تسهل إلى حد كبير من عملية انطلاق مختلف القطاعات غير النفطية. ويعتبر القطاع التجاري الاكبر حتى الآن بين القطاعات غير النفطية. حيث استفاد هذا القطاع من نمو القطاع السياحي والذي يشكل الجانب الاكبر من نسب النمو المتحققة في القطاعات غير النفطية في التسعينيات. فالسياحة تعتبر اسرع قطاعات الاقتصاد نمواً. ففي دبي وحدها من المتوقع ان يساهم قطاع السياحة باكثر من 20% من الناتج المحلي الاجمالي للامارة في غضون السنوات القليلة المقبلة. وكنتيجة للطفرة المتحققة في التجارة. نما قطاع التمويل والمصارف ايضاً ولا تزال الانشطة التجارية تستهلك الجزء الاكبر من القروض. يليها قطاع البناء واللذان يستحوذان معاً على اكثر من نصف قروض المصارف التجارية في الدولة. وبذلك تدخل الامارات الالفية الثالثة وقد ارتقعت بنفسها من دولة ذات اقتصاد بسيط إلى دولة ذات اقتصاد حديث متنوع وتمتلك بنية تحتية مادية ومالية متطورة. مما يجعلها مندمجة تماماً في الاقتصاد العالمي.