استعادت سوق الاسهم الامريكية صباح أمس جزءا كبيرا مما فقدته في اعقاب بداية الانهيار في اسعارها, ذلك ان المخاوف التي سادت حول اداء الشركات الامريكية تراجعت بعد قيام شركة (آي بي ام) بنشر رقم اعمال فاق التوقعات للفصل الثالث من العام الجاري. وكان مؤشر مركب البورصة الالكترونية (ناسداك) فقد 111,28 نقطة (-3,46%) وبلغ 3102,68 نقطة, وفقد المعدل الصناعي لسوق اسهم (داو جونز), اهم مؤشر في اسواق وول ستريت المالية, 276,36 نقطة ( 2,74%) وبلغ 9813,35 نقطة بعد اقل من ساعة على افتتاح جلسة التداول. وكان (داو جونز) تراجع الى ما دون عتبة الـ10 الاف نقطة للمرة الاخيرة خلال جلسة التداول في 15 مارس, واقفل للمرة الاخيرة دون عتبة ال10 آلاف نقطة في 14 مارس. كما ان مؤشر (ستاندارد اند بورز) للاسهم ال,500 تراجع 26,94 نقطة (-2%) وسجل 1323,03 نقطة. وبعيد افتتاح جلسة التداول, تراجعت اسعار الاسهم في سوق (ناسداك) لاسهم الشركات الاكترونية بنسبة 5,84%, ووصلت خسارة (داو جونز) الى حدود 435 نقطة (-,4 31%). ولاحظ مايس بليكسيلفر مدير شركة (ماربلهيد آسيت مانجمنت) للوساطة ان (السوق تذكر بسوق اكتوبر , 1987 والانباء لا ترحم والافلاسات لا ترحم). يذكر ان داو جونز تراجع بنسبة 22,6% (508 نقاط) في 19 اكتوبر 1987. وكان التدهور في سعر سهم شركة آي بي ام بلغ نسبة 15,5% وتراجع من 104 دولارات تقريبا الى 95,50 دولارا. وكان بنك جي بي مورجن وهو ايضا احدى الشركات الكبرى الثلاثين, فقد كذلك 96 نقطة في تدهور داو جونز. وقد فقد سهمه 11,8% من سعره وبلغ حوالي 121 دولارا في سياق تراجع قيمة اسهم تشايز مانهاتن بنك الذي اعلن تحقيق ارباح صافية ما دون المتوقع بحسب محللين. وتراجعت قيمة هذا السهم بنسبة 11,7% وبلغت 33 دولارا ونصف الدولار. الا ان النتائج التي حققها جي بي مورجن تجاوزت في المقابل ما كان متوقعا ولكن تشايز مانهاتن بنك وجي بي مورجن على وشك الاندماج. واشار مايس بليكسيلفر الى ان الانباء الجيدة هي انباء سيئة, وان الانباء السيئة مرعبة. وتوقع هذا المحلل ان تتم الحلحلة المقبلة (للتصحيح) على مستويات ادنى بكثير, في وقت ليس ببعيد على الارجح, مضيفا انه في هذه الاثناء, سيكون هناك عودة انتعاش قوية مثل تلك التي حصلت الجمعة الماضي. ويفسر تراجع اسعار سوق الاسهم أمس الاربعاء ايضا بتسجيل نسبة تضخم في سبتمبر اعلى من تلك التي كان يتوقعها المحللون. فقد ارتفع مؤشر غلاء اسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة بنسبة 0,5% في سبتمبر وتحسن المؤشر الاساسي للاسعار (خارج المواد الغذائية والطاقة) بنسبة 0,3%. وكان المحللون يراهنون عموما على ارتفاع نسبته 0,4% للاسعار الاستهلاكية و0,2% للمؤشر الاساسي. ويواصل سوق السندات المالية لعب دور الملاذ. فقد تراجع المردود المتوسط لسندات الخزينة لعشر سنوات الى 5,607% مقابل 5,665% مساء الثلاثاء, وتراجعت سوق السندات الصادرة لـ30 عاما الى 5,744% مقابل 5,761%. ويذكر ان تطور مردود السند يسير بعكس اتجاه سعره. من جهة اخرى, واكب سعر صرف اليورو الانهيار الذي حصل في اسواق الاسهم الامريكية وسجل تراجعا تاريخيا جديدا له, وبلغ 0,8382 دولار. واعلن بيتر فون مايدل المحلل في بنك كريدي سويس فيرست بوسطن ان اليورو يتبع تحركات الدولار ليس الا وردود فعله على تطور اسواق الاسهم المالية في الولايات المتحدة. وليس هناك من اسباب اخرى مهمة. وقد اصيب المتعاملون في الاسواق المالية بخيبة امل لكون اليورو لا يستفيد اكثر من تراجع اسعار الاسهم في الاسواق المالية الامريكية. كذلك سجلت سوق الاسهم في لندن تراجعا كبيرا بعد ظهر أمس نتيجة الانهيار في سوق الاوراق المالية الامريكية. وفقدت مؤشر سوق الاسهم اللندنية (فوتسي) وهو مؤشر لأغلى 100 سهم في بورصة لندن 136 نقطة, وبلغ 6067 نقطة, أي بتدهور نسبته 19.2% مقارنة باقفال أمس. وفقد مؤشر اسهم الشركات التكنولوجية (تكمارك) 53.201 نقطة, وبلغ 7.3159 نقطة, أي ما نسبته 6%. وازداد ايضا الانهيار في سوق الاسهم في باريس (-02.3%) بعد ظهر أمس جراء الانهيار الذي سجل في (ناسداك) الامريكية التي افتتحت جلسة التداول بانهيار كبير في اسعار الأسهم. وفقد مؤشر سوق الأسهم في باريس 02.3% من قيمته وبلغ 75.5883 نقطة.