كتب وجيه عبدالعاطي: اعلن الدكتور خالد واصف الوزني مدير عام دائرة الجمارك الاردنية الممثل الاقليمي لمنظمة الجمارك العالمية لمنطقة الشرقين الاوسط والادنى ان الدول العربية بلا استثناء تسعى للتأقلم مع الظروف الجديدة, التي خلقتها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي ترمى إلى تحرير التجارة وحرية تبادل السلع مؤكداً ان جميعها سعى لتحقيق هذا الهدف كل منها حسب اتجاهات داخلية معينة وحسب الوضع الاقتصادي العالمي. وقال انني لا ارى صعوبة في تأقلم هذه الدول مع متطلبات تحرير التجارة وتسهيل التبادل التجاري لكن التحدي الاكبر امام هذه الدول في ظل الانفتاح العالمي يتمثل في تشكيل كتلة عربية لخوض غمار المنافسة العالمية في مجال انتاج وتصدير السلع والخدمات. واضاف ان اهتمام الدول العربية لهذه الاتفاقية يبعث الامل في خلق تكتل اقتصادي عربي قد تكون نواته الآن منطقة التجارة الحرة العربية التي بدأت في الاول من يناير عام 1998 ومدتها 10 سنوات ومن المخطط ان توقع عليها جميع الدول العربية في نهاية عام 1997 وتنص على تخفيض التعرفة الجمركية بنسبة 10% سنوياً فيما بينها حتى تصل إلى درجة صفر في نهاية السنوات العشر. لكنه قال ان هذه الاتفاقية ـ التي من الممكن ان تكون نواة لخلق تكتل عربي ليست كافية بحد ذاتها خلال المرحلة المقبلة والمطلوب هو توسيع هذه الاتفاقية مستقبلاً إلى سوق عربية مشتركة وبعد ذلك إلى اتحاد اقتصادي كما حدث في اوروبا. السلبية الوحيدة وعاب مدير عام دائرة الجمارك الاردنية على اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية البند الخاص بالقوائم الاستثنائية لسلع معينة لا يتم تخفيض التعرفة الجمركية عليها والتي تضعها كل دولة اما من باب الحماية لمنتجاتها او لاغراض اخرى. وقال ان هذا البند هو السلبية الوحيدة لهذه الاتفاقية وطالب بإعادة النظر فيه والغائه مع الوقت حتى يتحقق الهدف في اقامة منطقة التجارة الحرة العربية حيث لم يعد هذا البند مطروحاً في الدول المتقدمة الا باستثناءات قليلة ومحدودة جداً. واشاد الدكتور خالد الوزني بالدور الهام الذي لعبته الامارات خلال ترأسها للمكتب الاقليمي لمنظمة التجارة العالمية في الشرق الاوسط في السعي نحو تفعيل التبادل التجاري فيما بين الدول العربية من خلال الخطة الاستراتيجية للعمل الجمركي التي وضعتها خلال تمثيلها للمكتب الاقليمي للمنطقة العربية وقال ان الدكتور عبيد صقر بوست مدير عام دائرة الجمارك بدبي رئيس منظمة الجمارك العالمية وفريق العمل معه كان لديهم تصور مبدئي لهذه الخطة التي عرضت على دول المنطقة خلال الاجتماع الثاني عشر وتم تسليمها للاردن لمتابعتها كممثل اقليمي جديد وقمنا من جانبنا بارسالها للدول الاعضاء وبالفعل بدأنا في تلقي ردود عديدة بعضها يضيف إلى بنود الخطة وبعضها يشتمل على تعديلات ببعض هذه البنود. وتوقع الممثل الاقليمي لمنظمة الجمارك العالمية ان يتم الانتهاء من هذه الخطة الاستراتيجية قبل نهاية هذا العام وقال ان الخطوة التالية ستكون الاجتماع الاقليمي في شهر يناير المقبل. وحول ملامح هذه الخطة قال الدكتور خالد واصف انها تدور حول ثلاثة محاور هامة اولها الآليات الخاصة بتبسيط الاجراءات الجمركية بين الدول العربية وفيما بينها وبين دول العالم المختلفة وثانيها تبادل الخبرات والتدريب المشترك في المجالات الجمركية. اما المحور الثالث فيتعلق بالشفافية والنزاهة والوضوح في العمل الجمركي. واكد ان الجمارك الاردنية ستضع هذه الآليات في ظل الردود التي تصلها وسوف تطرحها خلال الاجتماع المقرر عقده في شهر يناير المقبل واضاف الاردن سيتابع تنفيذ هذه الخطة الاستراتيجية بعد اقرارها على مستوى الدول الاعضاء بالمكتب الاقليمي. دعم اماراتي قضايا عديدة تطرق اليها هذا الحوار مع مدير عام الجمارك الاردنية الدكتور خالد واصف الوزني والذي تولى خلال الفترة الماضية منصب الممثل الاقليمي لمنظمة الجمارك العالمية لمنطقة الشرقين الأوسط والادنى, ذلك الموقع الذي ترأسته الامارات متمثلة في شخص الدكتور عبيد صقر بوست لعدة سنوات مضت, رأت بعدها ان تتيح الفرصة لدولة عربية اخرى لمواصلة الجهود وطرح أفكار جديدة واضافية, وبالفعل تخلت الامارات ــ برغم نجاحها في ادارة المكتب ــ عن هذا الموقع للشقيقة الاردن, بل وقامت بتدعيمها في انتخابات هذا المنصب إيمانا منها بما حققته الجمارك الاردنية ورؤاها تجاه القضايا الجمركية في الوطن العربي. وفي مؤتمر صحفي عقده الدكتور عبيد صقر بوست خلال شهر ابريل الماضي بمقر دائرة الموانىء والجمارك بدبي أعلن خلاله عن أمرين, أولهما تخلي جمارك دبي عن رئاسة مجلس جمارك الدولة لاتاحة الفرصة لاحدى الدوائر الجمركية الاخرى بالدولة لطرح افكارها تجاه القضايا الجمركية بالدولة, وثانيهما اتاحة الامارات الفرصة ايضا لدولة عربية اخرى لتدير المكتب الاقليمي لمنظمة الجمارك العالمية أشار خلاله الى ان امكانيات الاردن في هذا الصدد تؤهلها لهذا الموقع الهام سواء أكان عربيا أو دوليا. خلال هذا الملتقى الصحفي الذي أعقب اختيار منظمة الجمارك العالمية للدكتور عبيد صقر بوست ليترأس منظمة الجمارك العالمية بعد ان خلا منصب رئيسها التشيلي الجنسية, أشار الدكتور عبيد صقر بوست ان قضية اللغة العربية وادراجها كلغة عمل رسمية في اللجان المختلفة لمنظمة الجمارك العالمية سيكون من بين القضايا الهامة التي تشغل باله كرئيس للمنظمة, وأشار الى انه قطع شوطا طويلا في هذا الصدد خلال تمثيل الامارات للمجموعة العربية بالمنظمة, وأعرب عن أمله في ان تسانده الدول العربية في هذه القضية حتى لا يتهم بالانحياز بعد ان صار رئيسا للمنظمة العالمية, وهو الأمر الذي أكده هنا في هذا الحوار الدكتور خالد واصف الوزني حيث قال: ستواصل الاردن هذا الدور الهام الذي لعبته الامارات وسيسعى جاهدا ـ بالتعاون مع الدول العربية الاعضاء بالمنظمة ــ لتحقيق هذا الهدف الذي سبقتنا فيه روسيا واسبانيا باعتماد لغتيهما لغتي عمل رسميتين بالمنظمة. أهداف رئيسية وأعلن مدير عام الجمارك الاردنية في هذا الحوار الذي جاء خلال زيارته لدبي مؤخرا بدعوة دائرة الموانىء والجمارك ان هذه الزيارة جاءت لأكثر من هدف أولها تفعيل التعاون المشترك بين دائرتي الجمارك في دبي والاردن, وقد بدأ هذا التوقيع على اتفاقية التعاون المشترك, ثانيهما اتخاذ الاجراءات اللازمة لانتقال المكتب الاقليمي لمنظمة الجمارك العالمية من دبي الى عمّان التي تم انتخابها في شهر مايو الماضي كممثل اقليمي للمنطقة العربية خلفا لدولة الامارات. أما ثالث هذه الاهداف ــ كما قال مدير عام الجمارك الاردنية ــ فهو تقديم التهنئة للامارات بانتخاب الدكتور عبيد صقر بوست رئيسا لمنظمة الجمارك العالمية, ونبارك للاخوة في الامارات هذا الانجاز العربي الكبير, فلأول مرة تترأس دولة عربية منظمة الجمارك العالمية, الأمر الذي يدل على الخطوات والنجاحات الطيبة التي حققتها الامارات على المستوى الجمركي وعلى صعيد التجارة الدولية, كما يشير الى امكانيات الجمارك في الامارات والطاقات الطيبة فيها, بالاضافة الى شخصية الدكتور عبيد صقر بوست وتميزه في الأداء اثناء عمله كممثل اقليمي للمنطقة بمنظمة الجمارك العالمية. وقال الدكتور خالد انه تم تبادل الاراء بين الدائرتين لتوقيع اتفاقية التعاون المشترك التي بنيت على مذكرة تفاهم كانت حكومتا الاردن ودبي قد وقعتها في منتصف شهر يوليو الماضي وكان من بين بنودها وأهدافها التعاون في المجال الجمركي وتفعيله وقمنا بصياغة اتفاقية مشتركة مع الاخوة في الامارات وقمنا خلال هذه الزيارة بتوقيعها مع الدكتور عبيد صقر بوست. وأضاف اننا تباحثنا مع الاخوة في جمارك دبي بشأن الاجراءات الرسمية لنقل المكتب الاقليمي لمنظمة الجمارك العالمية من دبي الى عمان سواء ما يتعلق بهذا من آليات العمل أو صلاحيات المكتب أو الوثائق والهيكل التنظيمي وهذا ما تم بالفعل وأعلن ان المكتب الاقليمي في عمان سيباشر عمله قريباً وفق ما وصلت اليه الامارات وما حققته خلال مشوارها في ادارة هذا المكتب. واشاد في هذا الصدد بالانجازات المتميزة للمكتب خلال فترة وجوده بدبي, وقال ان هذه الانجازات وضعت الاردن امام تحد كبير لاستكمال ما تم وما يمكن ان تضيفه الى ما قامت به الامارات. واشاد مدير عام الجمارك الاردنية بدور الدكتور عبيد صقر بوست في انتخاب الاردن كممثل اقليمي حيث جاءت المبادرة من الامارات وبشكل شخصي من الدكتور عبيد صقر بوست استجابت لها الدول العربية حيث تم بالفعل انتخاب الاردن لهذا المنصب. وقال الدكتور واصف الوزني ان الامر الثاني الذي تقوم به الاردن ــ بالاضافة الى متابعة الخطة الاستراتيجية التي كانت جمارك الامارات قد وضعتها لتبسيط الاجراءات الجمركية والشفافية وتبادل الخبرات في العمل الجمركي بين الدول العربية ــ هو متابعة دور الممثل الاقليمي للمنطقة, وقال ان هناك تنسيقا مع منظمة الجمارك العالمية لطرح القضايا المتعلقة بالعمل الجمركي في المنطقة والتشاور في القضايا التي تشغل العمل الجمركي وأهمها ادراج اللغة العربية كلغة عمل في المنظمة, واشار الى ان الامارات قطعت شوطا طيبا في هذا المجال, وقال اننا سنواصل هذا الدور خلال رئاستنا لهذا المكتب ونأمل ان تتحقق هذه الامنية. السوق العربية.. خطوات على الطريق وعن رأيه فيما اذا كانت الدول العربية قادرة على تفعيل التبادل التجاري وازالة العوائق الجمركية فيما بينها في الوقت الذي وقعت اتفاقية للسوق المشتركة منذ الستينات ومتفائل ولم تر النور حتى الان وهل هو متفاءل بشأنها.. قال مدير عام الجمارك الاردنية ان تبسيط الاجراءات الجمركية ثم توحيدها يعد تحديا كبيراً يواجه الامة العربية حاليا لكننا ننظر اليه بمنظور التفاؤل لان بعض الدول العربية حاليا في اتجاه توقيع اتفاقية كيوتو لتبسيط الاجراءات الجمركية وكانت المغرب آخر الدول العربية التي وقعت هذه الاتفاقية والاردن ولبنان في المراحل النهائية لتوقيعها. وفي اطار هذا المنظور فإنه لابد من تبسيط الاجراءات وفق هذه الاتفاقية الدولية, فلماذا لايتم هذا اقليمياً طالما يحدث عالمياً. وقال ان لدينا تفاؤلاً في ان تقطع الدول العربية شوطا في تبسيط الاجراءات ثم توحيدها مستقبلاً. وأوضح الدكتور خالد الوزني ان اتفاقية كيوتو هي اتفاقية دولية تتبناها منظمة الجمارك العالمية وان هناك العديد من الدول المشتركة فيها وبالتالي السعي لتطبيقها هو من باب تحفيز وتنشيط التجارة الدولية. وقال ان من مصلحة اي دولة ترغب في اقامة علاقات واسعة تجارياً ان تنضم لهذه الاتفاقية. وأكد ان الدول الموقعة عليها ملتزمة بتبسيط الاجراءات الجمركية وبالتالي هناك شبه الزام على الدول العربية الاعضاء بها وتلك التي تتجه للتوقيع بتبسيط هذه الاجراءات. وأعرب الوزني عن تفاؤله في ان تنجح الجهود المكثفة في المكتب الاقليمي لتبسيط الاجراءات في هذا الصدد. وقال ان هذا الأمر تتضمنه اجندة اعمال اجتماع المكتب الاقليمي بعمان في شهر يناير المقبل باذن الله. وعما اذا كان تخفيض قيمة التعرفة الجمركية الى حدودها الدنيا هو القصد بتبسيط الاجراءات الجمركية, قال الدكتور خالد الوزني ان تبسيط الاجراءات لاتعني بهذه النسب الجمركية في كل دولة لان التعرفة قيمة قضية داخلية ولكل دولة سياستها المالية في هذا الشأن. وبالتالي فان تبسيط الاجراءات لايتعلق بنسب التعرفة الجمركية مع الاخذ في الاعتبار ان الانضمام لمنظومة التجارة العالمية فان الدول العربية ملتزمة بوضع سقوف للتعرفة الجمريكة تكون واقعية وشفافة وهذا سيصل بنا كعرب الى وضع نسب جمركية معقولة ومناسبة. لكن التبسيط المقصود به سيكون في اجراءات تخفيض البضائع واجراءات نقل الترانزيت والهدفان بالتالي يلعبان دوراً هاماً في زيادة حجم التبادل التجاري فيما بين الدول العربية وتسهيل انتقال البضائع والسلع فيما بينها.