من الضروري تحديد حقيقة الاستثمارات الاجنبية في الاقتصاد الوطني من حيث تأثيرها وما مدى جدواها الاقتصادية لاسيما في ظل المرحلة المقبلة. وعلى الرغم من اشارتنا الى أهمية الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية في ظل الاعتبارات الدولية, الا انه يجب ألا نغفل أهمية اختيارنا للصيغة المناسبة لتلك الاستثمارات من خلال دراسة حجمها وتأثيراتها وتوزيعها لتتضمن تلك الصيغة الجدوى وهوية الاستثمارات الأجنبية وحجمها. ومع ما شهدته وما تشهده سوق الامارات من حضور قوي للاستثمارات الاجنبية, الا انه توجد هناك ارقام دقيقة تبين حجم هذه الاستثمارات, ولعل في ظل توجه الدولة لفتح السوق الاماراتية أمام الاستثمارات الاجنبية ان تقوم الجهات الفنية برصد حجم الاستثمارات الاجنبية وتحديد هويتها ودراسة أبعادها واهدافها وقنواتها وذلك من منطلق أهمية دراسة هذا الجانب سواء في اعادة النظر في التشريعات المنظمة لهذا النوع من الاستثمار أو لتحديد آفاق الاستثمارات الاجنبية خلال المرحلة المقبلة التي سوف تشهد صراعا شديد ومحتدما حول هذه الاستثمارات في العالم. الاستثمارات الخليجية في الامارات تعتبر سوق الامارات أكثر انفتاحا على الاستثمارات الخليجية (دول مجلس التعاون) وذلك من خلال تأسيس الشركات وحرية التملك لأبناء دول المجلس لتأكيد تعميق المواطنة الاقتصادية لأبناء دول المجلس بموجب القوانين والتشريعات المعمول بها في الامارات, حيث يجوز لأبناء مجلس التعاون التملك وممارسة النشاطات الاقتصادية المختلفة وذلك وفق الضوابط المشار اليها في المادة الثامنة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والتي تم التوقيع عليها في مدينة الرياض في 11 نوفمبر 1981 حيث تنص هذه المادة على ما يلي: تتفق الدول الأعضاء على القواعد التنفيذية الكفيلة بمعاملة مواطني مجلس التعاون في أية دولة من هذه الدول نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في المجالات التالية: * حرية الانتقال والعمل والاقامة. * حق التملك والارث والايصاء. * حرية ممارسة النشاط الاقتصادي. * حرية انتقال رؤوس الاموال. وفي هذا الاطار جاءت المادة التاسعة من الاتفاقية لتنص على (تشجيع الدول الأعضاء القطاع الخاص فيها على اقامة المشاريع المشتركة بما يؤدي الى ربط المصالح الاقتصادية للمواطنين في مختلف المجالات). وفي ضوء ذلك فإن هذه الاتقاقية جاءت لتشكل أرضية قانونية قوية لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية في مختلف دول المنطقة وجاءت لتعزيز المشاريع المشتركة ليس بين المشاريع الحكومية فحسب, وإنما بين مشاريع القطاع الخاص وذلك وفقا لما نصت عليه المادة آنفة الذكر. كما أكدت هذه الاتفاقية في المادة الثالثة عشرة على أهمية انشاء ودعم المشروعات المشتركة فيما بينها في مجالات الصناعة والزراعة والخدمات برؤوس أموال عامة أو خاصة أو مشتركة لتحقيق التكامل الاقتصادي والتشابك الانتاجي والتنمية المشتركة على أسس اقتصادية سليمة. وهذه المادة دون شك تؤكد على أهمية اقامة المشاريع المشتركة والتنسيق وذلك خدمة للاقتصاد الخليجي والحد من ازدواجية المشاريع وسياسات الاغراق والمنافسة غير الايجابية بين الدول من ناحية, وتساهم في انفراج أكبر أمام ضيق الاسواق الخليجية حيث تعاني كل سوق من مشكلة الضيق ومحدودية الطلب من ناحية اخرى, كما تعزز تلك المادة من المشاريع ذات الحجم الكبير وذات القاعدة الرأسمالية الكبيرة كي تكون قادرة على المنافسة في سوق الانتاج العالمية عند احتدام المنافسة العالمية في ظل الانفتاح الكبير الذي سوف تفرضه اتفاقية منظمة التجارة العالمية وتداعيات مرحلة العولمة الاقتصادية. إن الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لم تغفل أهمية الاستثمار لكون المشاريع المشتركة لا يمكن ان تنجح دون وجود حرية وانسيابية أمام رأس المال الخليجي والاستثمارات المشتركة, حيث نصت المادة الحادية والعشرين على أهمية سعي الدول الأعضاء الى توجيه استثماراتها الداخلية والخارجية بما يخدم مصالحها وتطلعات شعوبها في التنمية والتقدم, وانطلاقا من هذه المادة فقد أقر المجلس الوزاري في دورته المنعقدة في الرياض خلال الفترة من 5 الى 7 مارس 1989 النظام الموحد للاستثمار على رأس المال الاجنبي بدول المجلس كنظام استرشادي. ويعتبر النظام الموحد للاستثمار الاجنبي بدول المجلس خطوة جيدة في شأن تنظيم سوق الاستثمار الأجنبي ليس من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية فحسب وإنما للحد من سلبيات الاستثمار الاجنبي في دول المجلس خاصة في ظل الانفتاح المتوقع لهذه الدول أمام الاستثمارات الاجنبية سيما وأن المملكة العربية السعودية ودولة الكويت قد أبدتا انفتاحاً وترحيباً كبيراً بالاستثمار الاجنبي في قطاع يشكل أهمية كبيرة في اقتصادياتهما وهو القطاع النفطي حتى الان وفيما اذا ما طبق البند الثاني من القرار نفسه والذي ينص على (تقريب الحوافز والامتيازات والاعفاءات الممنوحة للمستثمرين الاجانب) وكذلك البند الخامس في شأن (رسم الخطط الكفيلة باجتذاب وتوطين التقنيات الحديثة التي تناسب ظروف المنطقة وخصائص السوق فيها مع المحافظة على البيئة وعدم هدر الموارد فإن ذلك يعني آلية فاعلة لتحديد أطر وقنوات الاستثمار الاجنبي في دول المجلس).. ولكن في نفس الوقت نجد ان المادة الرابعة قد نصت على (تمتع استثمارات رأس المال الاجنبي التي تستوفي شروط الترخيص في الدولة بالمزايا والاعفاءات والضمانات التي تقررها الجهة الادارية المختصة في الدولة طبقاً للسياسات والضوابط المتعلقة باستثمار رأس المال الاجنبي التي تضعها الدولة أم التي يتم الاتفاق عليها في إطار المجلس). وفي ضوء ذلك فإن المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وكذلك الكويت أصدرت قوانين خاصة بتنظيم الاستثمارات الاجنبية فقد أقرت السعودية قانون الاستثمار في بداية شهر ابريل عام 2000 ليعالج بيئة الاستثمار في المملكة وليعزز من تفق الاستثمارات الاجنبية اليها التي كانت تخشى البيروقراطية والقيود المفروضة على الملكية وقد اجاز القانون للاستثمارات الاجنبية التي يرخص لها للعمل طبقاً لاحكامه ان تكون على صورتين الأولى أما ان تكون الاستثمارات مشتركة بين المستثمرين السعوديين والاجانب, والثانية ان تكون المنشآت مملوكة بالكامل للمستثمرين الاجانب, كما أجاز القانون حق تملك الاجانب للعقارات في حدود الحاجة لمزاولة النشاط المرخص أو لسكن العاملين بها وهذا القانون من شزنه ان يفتح الأبواب على مصراعيها أمام الاستثمارات الاجنبية ويأتي متزامناً مع إنضمام المملكة العربية السعودية الى منظمة التجارة العالمية لاسميا وان السعودية قد خفضت الضرائب على الشركات الاجنبية التي تحقق ارباحاً عالية لتصل الى 30% بدلاً من 45%. ولقد شرعت السعودية في تنفيذ قانون الاستثمار الاجنبي حيث تقوم مجموعة الصناعات الوطنية الكويتية بالمشاركة مع شركات اقليمية واجنبية في بناء مصنع بوليبروبلين بالسعودية بتكلفة قدرها مليارا ريال سعودي, كما ان هناك مشروع اقامة مصنع إزالة الهيدروجين ومصنع بوليبروبلين بطاقة انتاج سنوية 450 ألف طن وذلك بمنطقة الجبيل الصناعية السعودية بتكلفة تقدر بنحو ملياري ريال. وسوف يبدأ الانتاج التجاري للمصنع في يناير 2003. من ناحية اخرى حددت المملكة العربية السعودية يوم التاسع من شهر نوفمبر 2000 موعداً لبدء تطبيق نظام تملك الاجانب للعقارات والاستثمار فيها حيث أقر النظام امكانية استثمار غير السعوديين في العقار سواء بالتأجير أو البيع أو بممارسة نشاطاته التجارية فيها ومن المتوقع ان يشهد سوق العقار بالسعودية طفرة مع تطبيق نظام تملك الاجانب للعقار. أما سلطنة عمان فقد صدر قانون للاستثمار الاجنبي بموجب المرسوم السلطاني رقم 102/94 في 16 أكتوبر 1994وتم تشكيل لجنة استثمار رأس المال الاجنبي وقد نص القانون على جواز اعفاء مشروعات الاستثمار الاجنبي من الرسوم الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات اللازمة لانشائها كما يجوز اعفاؤها من الرسوم الجمركية على المواد الأولية التي لاتتوفر في الأسواق العمانية, وقد حدد القانون حصة الاجانب في رأس مال الشركات بألا تزيد على 49% ومنح القانون وزير التجارة حق تجاوز النسبة بما لاتزيد عن 65% من رأسمال الشركة, كما اجاز القانون تجاوز النسبة السابقة لتصل الى 100% من رأسمال الشركة في المشروعات التي تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني وذلك بعد موافقة مجلس التنمية. وقد أعلن مؤخراً (اغسطس 2000) بأن سلطنة عمان ستخفض الضرائب على الأعمال التجارية المملوكة لأجانب من اجل تعزيز الاستثمار الاجنبي فيها بحيث يدفع المستثمر الاجنبي ضريبة لاتزيد على 30% كحد اقصى بدلاً من 50% كما ان الشركات الاجنبية التي توجد لها استثمارات في شركات اخرى معفاة من الضرائب على الأرباح التي تحققها الشركات التابعة لها. وفي الكويت وافق مجلس الأمة الكويتي على مشروع قانون يسمح لمواطني الدول العربية غير الخليجية بشراء اسهم في البورصة الكويتية, ثم جاء مجلس الوزراء الكويتي ليوافق على ملكية العرب غير الخليجيين لأسهم في شركات كويتية مسجلة في البورصة. أما البحرين فقد ادخلت في السنوات الاخيرة تعديلات جوهرية على قانون الشركات بحيث سمح لرؤوس الأموال الاجنبية بامتلاك ما نسبته 100% من ملكية هذه الشركات, أما بقية دول المجلس الاخرى فهي تسير في الاتجاه نفسه لاسيما بعد ان انضمت معظمها الى منظمة التجارة العالمية فيما نجد ان الامارات رغم حجم الاستثمارات الاجنبية فيها إلا ان هناك قصوراً واضحاً في تشريعاتها المنظمة للاستثمار الاجنبي ولاتوجد فيها سوى المادة (22) من القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1984م في شأن الشركات التجارية والمتضمنة لحصة رأس المال الاجنبي في أية شركة مساهمة بحيث لاتزيد عن 49% مقابل 51% من رأس مال الشركة تكون حصة المواطنين. وفميا يتعلق بالاستثمارات الخليجية في الامارات فإن هناك ترحيباً كبيراً للاستثمارات الخليجية وحرية تملك العقارات في جميع الامارات باستثناء ابوظبي, كما تؤكد الانظمة المحلية والخاصة بكل امارة ترحيبها بالمساهمة الخليجية في تأسيس شركات المساهمة العامة أم تملك حصة في الشركات الوطنية, أم انشاء مشاريع برأسمال خليجي مشترك وفي بعض الاحيان يؤسس مشروع برأسمال كويتي مثلاً, وفي هذا الاطار نجد ان هناك استثمارات خليجية متزايدة تدفقت الى الامارات بحكم المزايا والوفورات وكذلك مقومات المناخ الاستثماري التي تميز الامارات أكثر من أية دولة خليجية اخرى. من هنا لاغرو أن تحتل الامارات المرتبة الأولى من حيث عدد المشاريع الخليجية المشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي الست إذ بلغ حجم المشاريع الخليجية في نهاية عام 1998م نحو 405 مشروعات برأس مال اجمالي أكثر من 20 مليار دولار, وذلك كما جاء في تقرير للأمانة العامة لدول المجلس, كان نصيب الامارات منها نحو 123 مشروعاً برأس مال اجمالي 5.1 مليار دولار, فيما تصدرت الكويت دول المجلس في حجم الرساميل المستثمرة في المشاريع المشتركة اذ بلغت 3.9 مليارات دولار في اربعة مشاريع فقط. وجاء في التقرير بأن القطاع التجاري حظى بالنصيب الأكبر في عدد المشاريع إذ بلغ عددها 167 مشروعاً باستثمارات بلغت 151 مليون دولار. لقد ترجمت الامارات قانون الاستثمار المستند على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة من خلال حرصها على تعميق المواطنة الاقتصادية بانفتاح أكبر أمام الاستثمارات الخليجية وحرية التملك وتأكيدها على انسيابية حركة رأس المال الخليجي منها واليها ومن خلال السماح لمواطني دول المجلس والشركات والمؤسسات الخليجية بممارسة نشاطها وفق الضوابط المقررة والمشار اليها في الاتفاقية الاقتصادية, وقد ذكر معالي محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للشئون المالية لجريدة الحياة البيروتية على هامش قمة ابوظبي التي عقدت في ابوظبي يوم 7 ديسمبر 1998م بأن عدد مواطني دول مجلس التعاون المالكين لأراض وعقارات في الامارات قد ارتفع من 1269 شخصاً في عام 1989 وإلى 2551 شخصاً في عام 1993م ثم إلى 3168 شخصاً في عام 1994 م ووصل إلى 4312 شخصاً في عام 1997م. ثم وصل هذا العدد في عام 1998 إلى 4913 شخصاً من اجمالي العدد البالغ 15101 شخص أي بنسبة 6.12% وذلك كما ورد في النشرة الاقتصادية لدول المجلس. فيما بلغ عدد الممارسين للنشاطات الاقتصادية في الامارات 3375 مؤسسة وشركة عام 1997م مقارنة مع 2400 مؤسسة وشركة عام 1996م, وارتفع العدد ليصل في عام 1998 إلى 3348 من اجمالي العدد لدول المجلس البالغ 5770 مؤسسة وشركة اي ما نسبته 7.58% موزعة بين الانشطة ,2301 ثم المهن 388 ثم الحرف 695 وذلك حسبما ورد في النشرة الاحصائية لدول المجلس. وفي اطار التقسيم الاقليمي لشركات دول المجلس فقد ارتفع عدد الشركات والمؤسسات البحرينية من 415 مؤسسة وشركة إلى 597 شركة, اما السعودية فقد ارتفع نصيبها من 558 إلى 927 شركة والعمانية من 514 إلى 704 والقطرية من 261 إلى 311 والكويتية من 652 شركة ومؤسسة خلال الفترة ذاتها. اما الشركات الخليجية العاملة في الامارات ذات رؤوس الاموال الكبيرة وفقاً للجداول الاحصائية الصادرة من قبل وزارة الاقتصاد حتى منتصف 2000 قد بلغ عددها إلى 72 شركة كان نصيب الشركات السعودية منها 22 شركة تليها الشركات الكويتية حيث بلغ عددها 18 شركة ثم العمانية والبحرينية واخيراً القطرية. وتوزعت مجالات الاستثمار الخليجي في الامارات سواء على نطاق المواطنين الطبيعيين ام الاعتباريين على مختلف المجالات سواء الطاقة ام الزراعة والثروة السمكية والحيوانية, ام المقاولات والفنادق والمطاعم اضافة إلى مهن الطب والمحاماة والمحاسبة والهندسة والصيدلة والترجمة والانشاءات والحرف الاخرى. اما عدد ممارسي النشاطات الاقتصادية لمواطني مجلس التعاون في الامارات فقد ارتفع من 785 مستثمراً عام 1989 إلى 3375 مستثمراً عام 1997 بزيادة بلغت 2591 مستثمراً وبنسبة 330 في المئة. وتوزع المستثمرون إلى 178 في قطاع المقاولات و2123 في قطاع التجارة و207 في قطاع الصناعة و167 في القطاع المهني و57 شخصاً في الانشاءات و2 في الطب و3 في المحاماة و638 شخصاً في النشاطات الاخرى. ان الفرص الاستثمارية المتاحة في الامارات في ضوء مناخات ومقومات الاستثمار في الامارات تشكل اهمية كبيرة امام رأس المال الخليجي للاستثمار فيها ولجذب العمالة الخليجية المؤهلة في اطار الاتفاقية الموحدة وفي اطار تحقيق التكامل الاقتصادي الذي من شأنه خلق الاستقرار الامني والاقتصادي ويعزز من وحدة المصير المشترك والاهداف الواحدة التي نصت عليها اهداف انشاء مجلس التعاون. ان الفرص الاستثمارية ولاسيما في القطاع النفطي والصناعي جديرة باجتذاب رأس المال الخليجي المودع في مصارف ومؤسسات مالية اوروبية وامريكية وآسيوية, وكذلك هي فرصة لخلق فرص عمل للمواطنين الخليجيين الذين يتميزون بمؤهلات علمية متخصصة. فالمشاريع البتروكيماوية هي فرصة للمستثمرين والمواطنين من ابناء دول المجلس للاستفادة منها لاسيما وان الامارات تملك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز يمكن استثمارها بتحويلها إلى صناعات تكريرية للنفط الخام وانشاء مصانع لصناعات بتروكيماوية تكون قادرة على المنافسة العالمية سواء من حيث الجودة ام التسويق. لاسيما في ظل التوقعات التي تؤكد على زيادة الطلب العالمي على المنتجات البتروكيماوية. ان الصناعات البتروكيماوية وتكرير النفط تحتاج إلى استثمارات ضخمة وهي تحقق عوائد ضخمة ايضاً وبالتالي الاولى ان تكون هذه الصناعات مفتوحة امام رأس المال الخليجي والعمالة الخليجية للمساهمة في تنمية هذه الصناعات لاسيما وان الامارات تتميز بالميزة النسبية في هذه الصناعات سواء من حيث التكلفة ام القدرة التسويقية, وبالتالي يمكن التوسع في هذه الصناعات من خلال المشاريع ذات الحجم الكبير التي تتسم بكثافة رأس المال الذي يمكن ان يكون خليجياً وعمالة فنية متخصصة متوافرة في السوق الخليجية حالياً. ان هذا التحرك وفتح المجال امام الاستثمارات والعمالة الخليجية من شأنه ان يساهم في تنمية هذه الصناعات ويحقق الاستقرار فيها كما يشكل انعكاسات ايجابية امام الاستثمارات الخليجية كي تعمل في الامارات كجزء من هذه المنطقة الخليجية خاصة وان الامارات لديها استعداد كبير في تنمية هذا القطاع وتحديداً الصناعات البتروكيماوية وفي صناعة تكرير النفط وذلك بهدف تعزيز مكانة الامارات في صناعة النفط والمنتجات النفطية وزيادة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي وتنويع مصادر الدخل كأهم اهداف التنمية التي تنشدها الامارات. ان وجود المشاريع الاستثمارية المشتركة بدول المجلس برؤوس اموال ضخمة وذات حجم كبير من شأنه ان يعزز من الاتجاه نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية والتكامل الاقتصادي بين دول المجلس من ناحية, ويعالج الكثير من السلبيات والمعوقات التي تعاني منها اسواقنا المحلية وخاصة في الامارات كضيق السوق ومحدودية طاقتها الاستيعابية, نقص الايدي العاملة الفنية, ثم تباين انظمة الاستثمار في دول المجلس, وكذلك يعزز من القدرة التنافسية لمنتجات تلك المشاريع في اسواق الانتاج العالمية, ويلغي الازدواجية ويخلق فرصاً لشريحة من ابناء المجلس والعمالة المواطنة. ثم يعمل هذا التوجه نحو وجود صناعات وسيطة من خلال استثمارات اخرى. فضلاً عن قيام شركات مشتركة لتسويق الانتاج المشترك. ويوسع سوق السلع الخليجية ويعزز ثقة المواطن الخليجي في الصناعات الوطنية. ان التوجه نحو تحقيق الشراكة الاقتصادية بين الامارات وسلطنة عمان تؤكد على العمل الحقيقي والفعلي في تعميق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الدولتين وكذلك التكامل الاقتصادي فيما بينهما ويتم ذلك في اطار الاتصالات القائمة بين المسئولين وعلى كافة المستويات وفي مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية. كما ان اللجنة الاقتصادية المنبثقة من هذه الاتصالات تعمل جاهدة على تنفيذ المشاريع المشتركة وفتح اسواق الدولتين امام المنتجات لاسيما بعد انضمام الامارات وسلطنة عمان إلى منظمة التجارة العالمية. ان شركة عمان والامارات للاستثمار والتي تعمل في مجال توظيف الاموال في مختلف اوجه الاستثمار في سلطنة عمان والامارات وخارجها وتأسيس ام الاشتراك في تأسيس ام تملك المشاريع في قطاع الصناعة والزراعة والتجارة والتعدين والسياحة والخدمات وغيرها والترويج للمشاريع الاستثمارية في قطاع الصناعة والزراعة والتجارة والتعدين والسياحة والخدمات تشكل نموذجاً جيداً للتعاون الاقتصادي والانفتاح الاستثماري وتعزيز التكامل الاقتصادي. وفي هذا الاطار قررت الشركة تنفيذ اول مشروع من نوعه في العالم لاستخلاص السكر من التمر يقام في الامارات, اضافة إلى اقامة شركة للشحن البري, يكون مقرها في ابوظبي, كما تم الاعلان عن انشاء صندوق جديد باسم (صندوق الجزيرة للاستثمار) والذي يعمل في اسواق الاوراق المالية.