قال صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الاعلى حاكم عجمان اننا ننظر الى الصناعة باعتبارها مكونا رئيسيا من مكونات الاقتصاد وخيارا استراتيجيا تعقد عليه الامال ونفتخر بأن الجهد المبذول من قبل الحكومة والقطاع الخاص, قد حقق الكثير من اهدافه, فالصناعة في عجمان تتبوأ اليوم الموقع الثالث بين امارات الدولة من حيث عدد المصانع, ومنتجاتنا تصل الى اكثر من 100 دولة واعداد المستثمرين في هذا القطاع من المواطنين والاجانب تتزايد عاما بعد عام بفضل التسهيلات والمزايا المتاحة. واضاف سموه في كلمة القاها نيابة عنه الشيخ أحمد بن حميد النعيمي رئيس الدائرة الاقتصادية في عجمان في افتتاح ندوة مستقبل الصناعة الوطنية في دولة الامارات والتي نظمتها وزارة المالية والصناعة بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عجمان بمقر الغرفة واضاف ان تنظيم هذه الندوة والذي يمثل التعاون والتنسيق بين المؤسسات المحلية المتخصصة والوزارات الاتحادية الرديفة يجد منا كل الدعم والتأييد. فالي جانب تعميقه لمفاهيم وقيم الاتحاد التي أرساها أخي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فانه فرصة حقيقية للخبراء والمتخصصين والمستثمرين والمهتمين بالتفكير الجاد وتبادل المعرفة والخبرات حول واقع ومستقبل الصناعة الوطنية وتقييم مسيرتها وآفاقها بوضعها في منظومة الصناعة العربية والعالمية. واكد سموه ان الرقي بالصناعات الوطنية وتطويرها نوعا وجودة يعد جزءا من الاهداف الاستراتيجية للدولة دعما للاقتصاد الوطني وتوظيفا للمدخرات وتنويعا لمصادر الدخل القومي وخلقا لوظائف جديدة في سوق العمل. كا ان الصناعة في عصرنا الراهن ـ مثلها مثل اي نشاط انساني آخر ـ اصبحت في حاجة الى المزيد من الانفتاح واستيعاب التطورات التقنية والتنظيمية والتسويقية المتلاحقة ومواكبة التحولات الهيكلية التي تشهدها بنية الاقتصاد والتجارة الدولية من حيث القوانين والوسائل والنظم وتحري القواعد البيئية للحفاظ على الصحة العامة. كلمة رئيس غرفة عجمان بعد ذلك القى حمد محمد بوشهاب رئيس غرفة تجارة وصناعة عجمان كلمة أكد فيها على الدور الذي لعبته القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واصحاب السمو حكام الامارات في بناء الدولة. وقال انه لا يفوتنا في هذا المقام, ان نشيد بالحس العربي والإسلامي الاصيل, لصاحب السمو الشيخ زايد, حفظه الله, وقيامه بواجب المناصرة نحو المسجد الاقصى والاخوة في ارض فلسطين. وكذلك نشيد بقرار صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي, بالدعم لنضال اخواننا في فلسطين, براتب يوم من موظفي الدوائر المحلية بعجمان, وكذلك بالقرارات المماثلة, لاصحاب السمو حكام الامارات. ولابد ان يقوم العرب والمسلمون بدورهم في نصرة قضاياهم, وأن يتحملوا كامل المسئولية, لدعم اخوتهم في فلسطين, ومناصرتهم عمليا, وليس بالاعلام المجرد فقط. واننا نعمل لتقديم المزيد من الانشطة, من اجل خدمة الصناعة والتجارة وتطويرهما, والعمل على ترابط الاعضاء, با يحقق المصالح المشتركة, للمستثمرين, وللوطن والامارة, والمواطنين, وللعاملين في كافة القطاعات. واشار الى وجود خطط سترى النور قريبا لتحقيق التفاعل مع بيئة التجارة العالمية, ومتطلباتها, والاستفادة من التقدم التقني, وثورة المعلومات, والتجارة الالكترونية. كلمة وزارة المالية والصناعة ثم القى محمد علي بن زايد وكيل وزارة المالية والصناعة كلمة اكد فيها على ان تعاون غرفة عجمان ووزارة المالية والصناعة في الاعداد والتنظيم لاعمال الندوة يؤكد الطموح المشترك الذي يجمع بين القطاع الخاص والجهات الحكومية المعنية بأمور الصناعة والذي يتمثل في تدعيم التنسيق والتعاون بين الصناعيين من جهة والحكومة من جهة اخرى من أجل الارتقاء بمستوى الاداء في الادارة ومستوى الجودة في الانتاج لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه صناعتنا الوطنية في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية المتلاحقة. وان مسيرة التنمية بشكل عام والتنمية الصناعية بشكل خاص في دولة الامارات وفي دول مجلس التعاون الخليجي تمر بمنعطف تاريخي على اثر قيام منظمة التجارة العالمية, وقد بلور هذا الحدث بوضوح الاتجاه الحازم للمجتمع الدولي نحو تبني اقتصاديات السوق والغاء القيود الكمية على التجارة الدولية وتخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات وقيام سوق يتفاعل فيها ـ ومن خلالها ـ ما هو معروض وما هو مطلوب من السلع والخدمات المنتجة, يضاف الى ذلك توجه معظم دول العالم نحو انشاء تكتلات اقتصادية عملاقة, تعمل على توفير الاسواق الواسعة للمنتجات الوطنية كما تعمل على الغاء كافة اشكال التمييز بين تلك المنتجات بهدف توفير فرص التسويق المتكافئة لها وتأمين فرص التوسع الصناعي والاقتصادي وزيادة معدلات النمو فيها. وحتى لا تكون دولنا مجرد ساحة تتلقى ـ بصورة عفوية آثار المتغيرات السابقة, فإنه ينبغي استقراء الاثار المحتملة لتلك التغيرات خاصة في المجال الصناعي ليس فقط بهدف رصدها وتقدير ابعادها بل سعيا الى تشخيص السياسات الكفيلة بتطوير صناعاتنا الوطنية وتوفير متطلبات انطلاقها ونموها من اجل تطوير مركز الدولة التنافسي في الاسواق الخارجية للسلع الصناعية التي تنتجها للتصدير وتتمتع بمزايا نسبية. لقد جاء اختيار عنوان الندوة حول مستقبل الصناعة الوطنية في دولة الامارات موفقا تماما حيث يجب ان تكون لدينا جميعا رؤية مستقبلية واستراتيجية صناعية تأخذ في اعتبارها المتغيرات والتحديات التي تتطلب تضافر جميع الجهود من اجل مستقبل زاهر لابنائنا واجيالنا المقبلة, وسوف تناقش اوراق العمل المقدمة لهذه الندوة تفاصيل عن واقع ومستقبل الصناعة في الدولة. واقع ومستقبل الصناعة في الدولة وبعد ذلك استعرضت الندوة عددا من المحاور قدم خلالها عدد من الاوراق وكان المحور الأول تحت عنوان مستقبل الصناعة في دولة الامارات وتناولت الورقة التي قدمتها وزارة المالية جزءين رئيسيين هما واقع النشاط الصناعي ومستقبل الصناعة في الدولة, واشارت الورقة الى انه اذا كانت الصناعات البترولية المتمثلة في صناعة واستخراج وتكرير النفط وفي استخراج ومعالجة الغاز الطبيعي تشكل الركيزة الاساسية للتصنيع في دولة الامارات كما في باقي دول مجلس التعاون نظرا لما لهذه الصناعات من ميزة نسبية تتمثل في وفرة المواد الهيدروكربونية وكونها الممول الرئيسي للميزانية العامة وللانفاق على التنمية الا ان الصناعات التحويلية لاتقل أهمية عنها. حيث تعبر عن مجمل السياسات الهادفة الى اقامة قاعدة صناعية متنوعة تهدف الى تنويع مصادر الدخل القومي وسد نسبة من حجم الاستهلاك المحلي من المنتجات الوطنية مع ايجاد الفرص السانحة للتصدير وتشجيع اقامة صناعات قادرة علي المنافسة العالمية. واشارت الورقة الى ان الصناعات التحويلية شهدت تناميا ملحوظا منذ صدور قانون الصناعة رقم 1 لسنة 1979 باعتباره الركيزة الاساسية اتي عنت بصورة مباشرة بقضايا التصنيع في الدولة, حيث قدم الاطار القانون والتنظيمي لموضوع التنمية الصناعية في الدولة. وبالنسبة لواقع النشاط الصناعي في الدولة والتطور خلال عشر سنوات من العام 1990 ــ 1999 اشارت الدراسة الى ان عدد المصانع العاملة والمقيدة في السجل الصناعي قد تطور بشكل ملحوظ فقد ارتفع من 705 مصانع عام 1990 الى 1859 مصنعاً بالعام الماضي وبزيادة قدرها 7.163% ويلاحظ ان نسبة النمو السنوي في عدد المصانع تفاوت من سنة لاخرى وبلغ اعلى مستوى لها العام 1992 حيث ازدادت بنسبة 8.15% عن عام 1991 بينما بلغت ادنى مستوى لها العام 1991 إذ ازدادت بنسبة 3% فقط عن العام ,1990 وفي العام الماضي كانت الزيادة بنسبة 7.9% اما المعدل السنوي للزيادة خلال العشر سنوات المذكورة فقد بلغ 4.11% وتطرقت ورقة وزارة المالية والصناعة الى ان هذه التطورات الكبيرة بالقطاع الصناعي حدثت رغم الصعوبات والتي تمثلت باقامة بعض الصناعات المتشابهة وقيام بعضها بدون دراسة للجدوى الاقتصادية والفنية الكافية بسبب حداثة تجربة التصنيع في الدولة. كما اشارت الى ان الصعوبة الرئيسية التي تواجه الصناعة هي التسويق بسبب صغر حجم السوق المحلية وعدم توفر معلومات كافية لدى بعض المصانع عن الأسواق الخارجية وآلية التصدير وقد بدأت هذه المشكلات تأخذ طريقها للحل بعد تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون والسماح للمنتجات ذات المنشأ الوطني بتصدير انتاجها لباقي دول المجلس بدون رسوم جمركية, كما شهدت السنوات الأخيرة توجهاً لاقامة صناعات ذات تقنيات متطورة تتلاءم الى حد كبير مع الاوضاع القائمة في الدولة سواء من ناحية التمويل والعمالة أو الانتاج. دبي النسبة الاكبر وجاء بالدراسة ان النسبة الاكبر من المنشآت الصناعية تتركز في امارة دبي بعدد 678 منشأة وبنسبة 5.36% ثم امارة الشارقة بعدد 581 منشأ بنسبة 2.31% ثم امارة عجمان بعدد 257 منشأة بنسبة 8.13%, بينما بلغ متوسط عدد العمال في المنشأة الواحدة على مستوى الدولة 86 عاملاً ويختلف المتوسط من امارة الى اخرى حيث بلغ اقصاه حوالي 116 عاملاً في رأس الخيمة بينما بلغ ادناه في امارة أم القيوين 58 عاملاً. وبلغ متوسط حجم التمويل للمنشأة الواحدة 3.11 مليون درهم وهو يختلف ايضاً من امارة الى اخرى حيث بلغ في رأس الخيمة 1.28 مليون درهم وبلغ ادناه في امارة عجمان 4.2 مليون درهم. مستقبل الصناعة بالامارات واشارت ورقة وزارة المالية والصناعة ان استشراف آفاق المستقبل لمسار التنمية الصناعية في دولة الامارات لابد ان ينطلق من عدة مبادىء هي: ــ تقييم ومراجعة مسار التنمية الصناعية في الدولة ومعدلات النمو المتحققة في القطاعات الصناعية النفطية وغير النفطية والتغيرات الهيكلية في الاقتصاد الوطني خلال الفترة الماضية وحتى الان. ــ الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية, ومستوى الدخل الفردي الذي تم تحقيقه خلال الفترة الماضية, والعمل على تحسين وتطوير الاداء والانتاجية بهدف رفع مستوى المعيشة, وتحقيق المزيد من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية مستقبلاً. ــ الاخذ بعين الاعتبار المستجدات والتطورات العالمية التي حدثت خلال الفترة القليلة الماضية, في مجال التكتلات الاقتصادية, والاتفاقيات التجارية, وآثار ونتائج الانضمام الى منظمة التجارة العالمية, اضافة الى التطورات التقنية في مجال الصناعة والتصنيع, وأوضاع سوق النفط العالمية, والغاز الطبيعي. ــ تطلعات دول مجلس التعاون الخليجي نحو المزيد من التنسيق والتعاون الصناعي فيما بينها, خاصة في مجال تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة, وانشاء السوق الخليجية المشتركة, وانعكاس ذلك على أوضاع ومسار التنمية الصناعية في دولة الامارات مستقبلاً. وعلى ضوء ذلك يمكن استنتاج بعض الملامح المحددة للتوجهات المستقبلية للصناعة في الدولة تقوم على الأفكار التالية؟ ــ لقد استطاعت دولة الامارات من تحقيق نجاحات جيدة في مضمار التنمية الصناعية خلال العقدين الماضيين, انطلاقا من الرغبة في تنويع مصادر الدخل القومي, خصوصاً بعد التقلبات التي تعرض لها السوق العالمي للنفط منذ مطلع الثمانينات, حيث شهدت الدولة نمواً ملحوظاً في عدد المشاريع الصناعية المقامة, وفي حجم الاستثمارات الموظفة في قطاع الصناعات التحويلية, والتي تركزت على بعض الصناعات التصديرية مثل الأسمدة الكيماوية والالمنيوم والمنتجات النفطية المكررة ومواد البناء مستفيدة من المزايا النسبية المتاحة لهذه الصناعات خصوصاً الطاقة والقائم المعتمدة على موارد النفط والغاز الطبيعي, كما قامت صناعة استهلاكية احلالية, استطاعت تغطية جزء كبير من احتياجات السوق المحلي مع وجود بعض الفرص للتصدير. وقد تحققت هذه المنجزات بالرغم من انفتاح السوق في دولة الامارات, وانخفاض مستوى الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات المماثلة للمنتج المحلي, وشدة المنافسة الاجنبية, بالاضافة الى وجود ازدواجية في بعض المشاريع القائمة. وعليه فلابد في المرحلة المقبلة من السعي لإزالة الاختناقات في الصناعات التي تواجه مثل هذه الصعوبات, والتوجه نحو إقامة الصناعات التي تتمتع بمزايا تنافسية واضحة, والسعي لزيادة وتطوير مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي, حيث تتراوح هذه النسبة في دول جنوب شرق آسيا والاتحاد الأوروبي بين 16% و26% وفي الواقع فإن قطاع الصناعات التحويلية, بما يتمتع به من حيوية, وقوة دفع, وتأثيرات تشابكية هو أكثر القطاعات الاقتصادية المؤهلة مستقبلاً لتنويع مصادر الدخل القومي. ــ بالرغم من ظاهرة انخفاض مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الاجمالي في الدولة من حوالي 67% في منتصف السبعينيات الى حوالي 58% في بداية الثمانينات ثم الى 39% في نهاية الثمانينات وأخيراً الى حوالي 34 % في منتصف التسعينيات, وبالمقابل ازدياد مساهمة القطاعات غير النفطية, إلا ان ذلك لا يعني انحسار دور القطاع النفطي مضافاً اليه الغاز الطبيعي, في الاهمية الاقتصادية فما زال هذا القطاع يرفد ايرادات الدولة بنحو 90 % من مواردها ومازالت الموارد تشكل الأساس الارتكازي للانفاق الحكومي والذي يعتبر بدوره أحد السياسات المالية في يد الدولة لتحريك مختلف الانشطة الاقتصادية, وهذا يعني ان القطاع النفطي مازال مؤثراً بشكل مباشر أو غير مباشر في نمو وتطور القطاعات غير النفطية. ولابد من التوجه والسعي لاقلال تأثر القطاعات الاقتصادية غير النفطية بالتطورات السلبية في سوق النفط العالمية, وذلك بتوجيه المزيد من الاهتمام بتنمية هذه القطاعات, وزيادة الاستثمارات المجدية فيها, حيث هناك المزيد من فرص الاستثمار في الصناعات التحويلية, كما يمكن الافادة من الموقع الجغرافي للدولة وتوسطها أسواق الاستهلاك العالمية, اضافة الى توفر البنية الأساسية, والسمعة المالية الجيدة, في تطوير القطاعات الاقتصادية, مع الحرص على استمرار تطوير هذه الخدمات وفق ارقى التقنيات الدولية. ــ ونظراً لأهمية دور الصناعات التحويلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية فإنه من الضروري في المرحلة المقبلة استمرار تطوير هذه الصناعات والسعي للتوسع في عدد من الصناعات القائمة, وزيادة حلقات التصنيع في بعضها الآخر. كما ان هناك فرصاً جيدة في تطوير وتنمية الصناعات الوسيطة من الالمنيوم: (السحب, البثق, الطرق), وكذلك في مجال صناعات الحديد والصلب (سياخ التسليح, الاسلاك, الانابيب, المسطحات.. الخ) وفي مجال الصناعات الهندسية والانشاءات المعدنية وذلك ضماناً لتحقيق المزيد من الاكتفاء الذاتي واحلال الواردات, وفي زيادة فرص التصدير أيضاً. وفي هذا المجال لابد من العمل على إزالة العوائق التي تحد من التصدير والمتمثلة في نقص المعلومات عن فرص التصدير, وآليات الأسواق العالمية, والتغيرات المستمرة في أفضليات المشترين الأجانب وتسهيلات ضمان وائتمان الصادرات, وهذا يتطلب بالضرورة وجود مؤسسة أو جهة متخصصة تعمل على تمويل وضمان وتأمين الصادرات. كما لابد من التأكيد على تحسين نوعية وجودة الانتاج الوطني والالتزام بالمواصفات والمقاييس المحلية والخليجية والدولية, حيث ان التقيد بذلك يعد من أساسيات الدخول والمنافسة في الأسواق الخارجية. ــ استأثرت قضايا التركيبة السكانية, والقوى العاملة الوطنية, ومدى مساهمتها في النشاط الاقتصادي في الدولة, الكثير من اهتمامات الدولة خلال الفترة الماضية, وقد أشارت معظم البيانات والدراسات حول هذا الموضوع الى ضعف مشاركة القوى العاملة المواطنة في النشاط الاقتصادي باستثناء جهاز الخدمة المدنية, والمؤسسات الحكومية المحلية كما ان التعليم الفني ومراكز التدريب المهني لم تحقق الطموحات المرجوة في تحفيز القوى العاملة المواطنة للانخراط في الاعمال والانشطة الانتاجية (خاصة قطاع الصناعة), لذلك لابد من العمل لتبني خطة استراتيجية لتنمية الموارد البشرية المواطنة, والعمل على ربط السياسات التعليمية بالخطة الاقتصادية والاجتماعية للدولة, كما لابد من السعي لدعم وتحديث مراكز التدريب المهني من كافة الاختصاصات, وتفعيل دور كليات التقنية العليا باعتبارها إحدى أدوات التنمية المهمة في الدولة, كما تجدر الاشارة الى ضرورة التوجه لدعم وتقديم الحوافز المادية والمعنوية للقوى العاملة المواطنة لدى التحاقها بالعمل في قطاع الصناعة, وكذلك تقديم بعض الحوافز للمؤسسات والمصانع التي تستخدم عدداً معيناً من المواطنين, وكذلك زيادة مساهمة المرأة في الانشطة الاقتصادية المختلفة. ــ لقد قامت الدولة بارساء هياكل البنية الأساسية, وخاصة في مجال المناطق الصناعية والمناطق الحرة, ووفرت لها المقومات والخدمات الضرورية, ونظراً لأهمية هذه المشروعات في دعم وتحفيز الصناعة الوطنية, وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والاجنبية نحو القطاع الصناعي, وبهدف استمرار فاعلية هذه المناطق وإمكانية تحقيقها للأهداف المنشودة فلابد من تطوير وتحسين هذه المرافق وتطوير نوعية خدماتها وتلافي أي نقص في إمدادات الماء والكهرباء ووسائل الاتصالات والمواصلات وغير ذلك من الخدمات الضرورية, ويجب العمل على توسيع هذه المناطق, وإقامة مناطق صناعية حديثة ومتطورة لاستيعاب المزيد من المصانع الجديدة التي ستنشأ مستقبلاً. ــ تلعب المعلومات والبيانات المحدثة والدقيقة, دوراً بارزاً في انجاح عملية التنمية الصناعية وفي إعداد الدراسات الجيدة, واتخاذ القرار الاقتصادي السليم, ويعزى فشل بعض المشاريع الصناعية الى النقص في المعلومات والبيانات, وبالمقابل فإن توفر نظام جديد للبيانات والمعلومات من شأنه مساعدة الدولة ومتخذي القرار في التصدي للعديد من المشاكل الفنية والاقتصادية التي تواجهها, كما تمكنها من ايجاد الحلول المناسبة والمعالجات الآنية لكثير من القضايا والمشاكل, وخاصة فيما يتعلق بدراسات الجدوى ومعلومات السوق والتسويق, والاسواق الخارجية, ولذا فإن الوزارة تسعى ضمن خطتها للتطوير لاقامة نظام فعال للمعلومات الصناعية, مما يساعد اجهزتها المتخصصة القائمة على منح التراخيص الصناعية والتسجيل الصناعي والدراسات الاقتصادية للمشروعات الصناعية القائمة وتوفير المعلومات للمستثمرين. ــ لا شك ان عملية التعاون والتنسيق الصناعي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحل الكثير من مشكلة ازدواج وتماثل الصناعات القائمة التي تؤدي الى وجود منافسات ضارة بين المنتجات الخليجية, كما ان السوق الخليجي الذي يتكون من حوالي 25 مليون مستهلك يفسح المجال واسعا لزيادة فرص التسويق, والحد من الطاقات الانتاجية غير المستغلة, لذا فإن الاسراع في تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة واتخاذ خطوات تكاملية بين دول المجلس من شأنه دعم وتطوير الصناعة الوطنية وزيادة فاعلية التسويق, وتحقيق الكثير من الوفرة الاقتصادية. الصناعة في عجمان وتناول المحور الثاني دراسة مقدمة من غرفة صناعة وتجارة عجمان أعدها الدكتور عبدالفتاح محمد فرج المستشار الاقتصادي تناولت التعليم العالي وأثره في التنمية الاقتصادية ودور التعليم الخاص في هذا المجال, مشيرة الى حاجة هذه التنمية للتعليم بكافة انواعه لتلبية احتياجات كافة قطاعات الاقتصاد من القوى العاملة حسب المستويات الوظيفية وبالتخصصات المختلفة وزيادة قدرة الفرد على التحرك الوظيفي أو المهني من خلال ما يوفره التعليم للفرد حيث يساعده على أداء العديد من الأعمال تبعا لتغير ظروف الانتاج والاقتصاد والاحتياجات والعمل على مواجهة مشكلات عدم توافر فرص العمل للافراد المتعلمين عن طريق توفير التعليم الذي يتناسب واحتياجات الاقتصاد. وأكدت الدراسة انه من هذا المنطلق توجد علاقة وثيقة بين التعليم والتنمية الاقتصادية وان هذه العلاقة تتمثل في ان الاقتصاد المتقدم يتولد فيه انتاج ودخل قومي مرتفع وبالتالي دخل فردي مرتفع وارتفاع متوسط الدخل الفردي يولد طلب أكبر للافراد في التعليم ومتطلبات التعليم تكون أكبر في الاقتصاد المتطور. وتناولت الدراسة ايضا التعليم والموارد البشرية في الفكر الاقتصادي وأهداف الجامعات وأسباب تطور الحاجة الى التعليم الجامعي, ودور الجامعة في خدمة المجتمع والربط بين تخطيط التعليم واهداف التنمية ودور جامعة عجمان. مصرف الامارات الصناعي واستعرضت ورقة مصرف الامارات الصناعي التي أعدها مظفر الحاج نائب المدير العام واقع الصناعات التحويلية بالامارات والملامح الرئيسية لاتفاقية الجات وانعكاسات الانضمام لاتفاقية الجات ومنظمة التجارة العالمية ومستقبل الصناعات الوطنية. وجاء بالدراسة ان الامارات حققت نموا اقتصاديا مطردا خلال عقد السبعينيات بفضل الانفاق الحكومي, وفي منتصف الثمانينيات وبعد استكمال مشاريع البنية الأساسية اتضح وبما لا يدع مجالا للشك ان المرحلة الثانية من النمو لابد وان تعتمد بصورة رئيسية على الاستثمارات الخاصة في مشاريع انتاجية, وأشارت الى ان الصعاب التي تعترض طريق الصناعات الوطنية تتمثل في الازدواجية في المشاريع وغياب الحماية وعدم وجود جهاز متخصص لتوحيد أسس ومبادىء دراسات الجدوى, وعدم وجود جهاز متخصص بالمواصفات والمقاييس أو لدراسة الاتفاقيات مع الشريك الاجنبي, واقامة المشاريع الصناعية دون دراسة مسبقة وعدم تعاون القطاع الخاص مع اجهزة الاحصاء المركزية, والاعباء الباهظة والناجمة أساسا من ارتفاع تكلفة الاقراض من المصارف التجارية وغياب المشاركة الفعلية والاشراف المباشر للشريك المواطن. انعكاسات الانضمام للجات وتطرقت دراسة المصرف الصناعي الى الآثار العامة والخاصة للانضمام الى اتفاقية الجات, مشيرة الى ان ذلك يتطلب تقديم قائمة بالسلع والخدمات مع تحديد الحد الاقصى للتعرفة الجمركية, والغاء الدعم المقدم للصناعات الوطنية, وفتح الاسواق أمام السلع المستوردة , واجراء تغييرات جذرية في الانظمة التجارية, ومعالجة الخلل في هيكل التجارة الخارجية. وخلصت الدراسة الى آثار انضمام الدولة الى الجات فأشارت الى ان الصناعة الوطنية ستتأثر سلبا من حيث المبدأ ولكن الدولة لها حق ان تمنح مهلة قد تصل الى 9 سنوات لرفع الدعم نهائيا عن الصناعة الوطنية. كما ان الصناعة الوطنية معرضة لأن تخسر جزءا كبيرا من السوق المحلية بسبب فتح الباب أمام الواردات الاجنبية, كما ان كلفة المنتج الوطني تزيد بنسبة 11% مما يعني اضعاف القدرة التنافسية للصناعة المحلية. ورغم كل هذه السلبيات توجد ايجابيات منها ان الرفع التدريجي للدعم عن الصناعات الوطنية سيمكنها من التكيف مع الأوضاع الجديدة, كما يوجد لدى الامارات ميزة تنافسية في صناعة البتروكيماويات وصناعة الالمنيوم حيث يمكن لها دخول الاسواق الاجنبية بعد ازالة أو تخفيض القيود المفروضة عليها في الوقت الحاضر, كما ان اشتداد المنافسة بين المنتج المحلي والمنتج الدولي سيؤدي الى رفع الكفاءة الانتاجية لصناعتنا الوطنية وتحسين جودتها. وتم استعراض ورقة قدمها اتحاد الغرف بالدولة حول دور الاتحاد والغرف في دعم وترويج الصناعات الوطنية أعدها جواد عبدالكريم الباحث الاقتصادي تناولت أهداف التنمية الصناعية ومقوماتها بالامارات, والصناعة التحويلية ومفهومها وملامح تطورها ومساهمة هذا القطاع في تكوين الناتج المحلي الاجمالي بالدولة. وتطرقت الدراسة ايضا الى الأهمية التي يحظى بها القطاع الصناعي ضمن اهتمامات وانشطة اتحاد غرف التجارة والصناعة والمتمثل في تشكيل لجنة دائمة للاتحاد تحت اسم لجنة تنمية الصادرات الوطنية واصدار دليل صناعي عن الاتحاد وغيرها من الاجراءات التي تستهدف دعم هذا القطاع. دور مؤسسات التعليم العالي في التنمية الاقتصادية وتناولت الورقة الاخيرة المقدمة من جامعة عجمان دور مؤسسات التعليم العالي في التنمية الاقتصادية والتي أعدها د. أكرم الزبيدي الى التعريف بموقع عجمان من الاقتصاد الصناعي لدولة الامارات واقعا ومستقبلا من خلال الدراسات الاحصائية والتحليلية, كما تطرق الى الصناعة الوطنية من خلال آثار البيئة المحيطة على الصناعة الوطنية وأثر التجارة الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات والصناعة الوطنية وموارد الانتاج ورؤوس الاموال الوطنية والاجنبية, والعنصر البشري, وآثار التعرفة الجمركية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي على القطاع الصناعي بالدولة, وتحديات الصناعة الوطنية ومعززاتها وغيرها من النقاط. ومن المقرر ان يتم التوصل الى توصيات ترفع الى الجهات المختصة في ضوء ما تم من مناقشات ووجهات نظر خلال الندوة. تغطية ـ مصطفى عويضة
